تطوير مجهر يلتقط صورا عالية السرعة لنشاط الدماغ.. ما أهمية ذلك؟
تاريخ النشر: 16th, August 2024 GMT
طور الباحثون مجهرا استشعاعيا (فلوريا) جديدا ثنائي الفوتون يلتقط صورا عالية السرعة للنشاط العصبي بدقة على مستوى الخلية، من خلال التصوير بشكل أسرع بكثير وبأقل ضرر لأنسجة الدماغ من المجهر ثنائي الفوتون التقليدي.
بحسب تقرير نشره موقع "scitechdaily" وترجمته "عربي21"، فإنه يمكن أن يوفر النهج الجديد رؤية أوضح لكيفية تواصل الخلايا العصبية في الوقت الفعلي، مما يؤدي إلى رؤى جديدة حول وظيفة الدماغ والأمراض العصبية.
قال قائد فريق البحث ويجيان يانغ من جامعة كاليفورنيا، ديفيس، إن "مجهرنا الجديد مناسب بشكل مثالي لدراسة ديناميكيات الشبكات العصبية في الوقت الفعلي، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم وظائف الدماغ الأساسية مثل التعلم والذاكرة واتخاذ القرار. على سبيل المثال، يمكن للباحثين استخدامه لمراقبة النشاط العصبي أثناء التعلم لفهم أفضل للتواصل والتفاعل بين الخلايا العصبية المختلفة أثناء هذه العملية".
يصف الباحثون المجهر الفلوري الجديد ثنائي الفوتون، في مجلة "Optica" العلمية، والذي يتضمن أسلوب اختيار عينات تكيفي جديد ويستبدل الإضاءة النُقطية التقليدية بإضاءة خطّية. ويظهرون أن الطريقة الجديدة تمكن من التصوير الحيوي للنشاط العصبي في غشاء مخ الفأر ويمكنها التصوير بسرعات أسرع بعشر مرات من المجهر ثنائي الفوتون التقليدي مع تقليل قوة الليزر على الدماغ بأكثر من عشرة أضعاف.
قال يونيانغ لي، المؤلف الأول للورقة البحثية: "من خلال توفير أداة يمكنها مراقبة النشاط العصبي في الوقت الفعلي، يمكن استخدام تقنيتنا لدراسة الأمراض في المراحل المبكرة. يمكن أن يساعد هذا الباحثين على فهم أفضل وعلاج أكثر فعالية للأمراض العصبية مثل الزهايمر وباركنسون والصرع".
يمكن للمجهر ثنائي الفوتون التقليدي تصوير الأنسجة المتناثرة بعمق مثل دماغ الفأر عن طريق مسح نقطة صغيرة من الضوء عبر منطقة العينة بأكملها لإثارة الاستشعاع ثم جمع الإشارة الناتجة نقطة بنقطة. ثم تتكرر هذه العملية لالتقاط كل صورة. على الرغم من أن المجهر ثنائي الفوتون التقليدي يوفر صورا مفصلة، إلا أنه بطيء ويمكن أن يتلف أنسجة المخ.
في العمل الجديد، هدف الباحثون إلى التغلب على هذه القيود من خلال استراتيجية أخذ عينات جديدة. فبدلا من استخدام نقطة ضوء، استخدموا خطا قصيرا من الضوء لإضاءة أجزاء معينة من الدماغ حيث تكون الخلايا العصبية نشطة. وهذا يتيح إثارة منطقة أكبر وتصويرها في وقت واحد، وبالتالي تسريع عملية التصوير بشكل كبير. أيضا، نظرا لأنه يصور الخلايا العصبية ذات الأهمية فقط - وليس الخلفية أو المناطق غير النشطة - يتم تقليل إجمالي طاقة الضوء المودعة في أنسجة المخ، مما يقلل من خطر التلف المحتمل. أطلقوا على هذا الأسلوب أخذ العينات التكيفي.
حقق الباحثون ذلك باستخدام جهاز مرآة رقمية دقيقة (DMD) - شريحة الكترونية تحتوي على آلاف المرايا الصغيرة التي يمكن التحكم فيها بشكل فردي - لتشكيل وتوجيه شعاع الضوء بشكل ديناميكي، مما يتيح استهدافا دقيقا للخلايا العصبية النشطة. لقد حققوا أسلوب أخذ عينات تكيفي من خلال تشغيل وإيقاف تشغيل نقاط (بكسلات) DMD فردية بطريقة تتكيف مع البنية العصبية لأنسجة المخ التي يتم تصويرها.
كما طور الباحثون تقنية لاستخدام DMD لمحاكاة المسح النقطي عالي الدقة. وهذا يسمح بإعادة بناء صورة عالية الدقة من عمليات المسح السريعة، مما يوفر طريقة سريعة لتحديد المناطق العصبية ذات الاهتمام. وهذا أمر بالغ الأهمية للتصوير عالي السرعة اللاحق باستخدام إثارة خطوط قصيرة وأسلوب اختيار العينات التكيفي.
وقال يانغ: "تتجمع هذه التطورات - كل منها حاسمة في حد ذاتها - لإنشاء أداة تصوير قوية تعمل على تعزيز القدرة على دراسة العمليات العصبية الديناميكية في الوقت الفعلي بشكل كبير، مع تقليل المخاطر على الأنسجة الحية. والأمر المهم هو أنه يمكن دمج تقنيتنا مع تقنيات أخرى مثل إرسال الحزم والتركيز عن بعد لزيادة سرعة التصوير أو تحقيق التصوير ثلاثي الأبعاد الحجمي".
عرض الباحثون المجهر الجديد باستخدامه لتصوير إشارات الكالسيوم - مؤشرات النشاط العصبي - في أنسجة دماغ فأر حي. وقد تمكن النظام من التقاط هذه الإشارات بسرعة 198 ذبذبة في الثانية، وهي سرعة أسرع بشكل ملحوظ من المجاهر التقليدية ثنائية الفوتون، كما أنها تظهر القدرة على مراقبة الأحداث العصبية السريعة التي قد تفوتها طرق التصوير الأبطأ.
كما أظهروا أن تقنية الإثارة الخطية التكيفية إلى جانب الخوارزميات الحسابية المتقدمة تجعل من الممكن عزل نشاط الخلايا العصبية الفردية. وهذا مهم لتفسير التفاعلات العصبية المعقدة بدقة وفهم البنية الوظيفية للدماغ.
بعد ذلك، يعمل الباحثون على دمج قدرات التصوير بالجهد (الفولتية) في المجهر لالتقاط قراءة مباشرة وسريعة للغاية للنشاط العصبي. كما يخططون لاستخدام الطريقة الجديدة لتطبيقات علم الأعصاب الحقيقية، مثل مراقبة النشاط العصبي أثناء التعلم ودراسة نشاط الدماغ في حالات المرض. بالإضافة إلى ذلك، يهدفون إلى تحسين سهولة استخدام المجهر وتقليل حجمه لتعزيز فائدته في أبحاث علم الأعصاب.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا الدماغ البحث صحة بحث اكتشاف الدماغ المزيد في تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا سياسة سياسة تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الخلایا العصبیة فی الوقت الفعلی من خلال
إقرأ أيضاً:
آلام حادة مزعجة.. طرق الوقاية من الصداع النصفي وتحقيق التوازن العصبي
يقتحم الصداع النصفي حياة الإنسان في أكثر لحظاته ازدحامًا ليحوّل الأنشطة اليومية البسيطة إلى عبء ثقيل إذ يبدأ الألم بنبض حاد في أحد جانبي الرأس ثم يمتد تدريجيًا ليفقد المريض تركيزه وقدرته على متابعة يومه ورغم أن ملايين البشر يعانون هذا النوع من الصداع فإن كثيرين يجهلون أن الوقاية منه ممكنة إذا تعرّفوا إلى العوامل التي تثيره وتحكموا فيها بحكمة، وذلك وفقًا لما أشار إليه تقرير صادر عن موقع Everyday Health الذي يؤكد أن فهم المحفّزات هو الخطوة الأولى نحو السيطرة على النوبات وتحقيق التوازن العصبي عبر أسلوب حياة مستقر وخالٍ من المؤثرات الحادة.
انتظام النوم أحد أهم عناصر الوقاية من الصداع النصفي فالنوم المفرط مثل قلّته يربك الساعة البيولوجية ويزيد من حساسية الجهاز العصبي لذلك ينصح الأطباء بالالتزام بوقت ثابت للنوم والاستيقاظ يوميًا مع تجنب الشاشات الساطعة قبل النوم بساعتين فهذه الخطوات البسيطة تكفى لتقليل احتمالية التعرض لنوبات تستمر ساعات أو حتى أيام.
الغذاء وتأثيره على استقرار الجهاز العصبيتلعب الأطعمة والمشروبات دورًا واضحًا في تحفيز الصداع النصفي إذ ترتبط بعض الأطعمة مثل الجبن المعتّق والأطعمة المعالجة والمحليات الصناعية بإثارة النوبات كما قد يسبب الإفراط في الكافيين أو التوقف المفاجئ عنه اضطرابًا ينعكس مباشرة على الدماغ ويساعد اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الطازجة الطبيعية في الحفاظ على الاستقرار الكيميائي للجسم وتقليل احتمالية حدوث نوبات مؤلمة.
التغيرات الجوية والضغوط النفسيةيمثل الطقس المتقلب عاملًا آخر قد يحفّز الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص فاختلاف الضغط الجوي أو الانتقال المفاجئ بين الحرارة والبرودة يؤثر في الأوعية الدموية ولا يمكن التحكم بالطقس لكن يمكن التخفيف من تأثيره عبر شرب كميات كافية من الماء وتجنب الإرهاق والحفاظ على تهوية جيدة للمنزل بينما يُعد التوتر النفسي من أبرز المحفّزات التي يمكن السيطرة عليها عبر تمارين التنفس والمشي المنتظم وأساليب الاسترخاء الذهني.
أهمية تدوين المحفّزات الشخصيةينصح الخبراء بامتلاك دفتر صغير تُدوّن فيه العوامل التي تسبق النوبة مثل نوع الطعام وعدد ساعات النوم والحالة النفسية وأحوال الطقس فمع مرور الوقت تظهر أنماط خاصة بكل شخص مما يساعده على تعديل عاداته وتجنب السلوكيات التي تثير الألم ويُعد هذا السجل وسيلة فعّالة لفهم الحالة دون اللجوء مباشرة إلى العلاج الدوائي.
الدور الوقائي للطبيبلا يجب انتظار اشتداد النوبة لزيارة الطبيب فاستشارة أخصائي الأعصاب مبكرًا تساعد في تحديد المحفّزات بدقة ووضع خطة علاجية وقائية تراعي حالة المريض وقد يوصى الطبيب بمكملات مثل المغنيسيوم أو فيتامين ب٢ أو جرعات منخفضة من الأدوية الوقائية بشرط الالتزام التام بالإشراف الطبي.
التقنيات الحديثة في إدارة الصداعشهدت السنوات الأخيرة تطورًا في وسائل التحفيز العصبي التي تعتمد على إرسال نبضات كهربائية خفيفة إلى أعصاب محددة لتقليل شدة النوبات أو خفض معدل تكرارها وهذه الوسائل لا تُعد بديلًا كاملًا للدواء لكنها توفر خيارًا إضافيًا للمرضى الذين يعانون نوبات مستمرة.
أهمية التنظيم واستمرارية العادات الصحيةالاستمرارية في العادات الصحية والالتزام بروتين ثابت هما السلاح الأقوى في مواجهة هذا الصداع ومن يدرك إيقاع جسده ويحافظ على استقراره يستعيد سيطرته على أيامه ويعيش بطمأنينة أكبر بعيدًا عن المفاجآت المؤلمة.