في تصعيد جديد يهدد بإشعال التوتر في أمريكا اللاتينية، أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي موجة واسعة من الجدل الدولي، وسط تحذيرات من أن الخطوة قد تمثل عملاً عدائياً صريحاً يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية غير مسبوقة بين واشنطن وكاراكاس.

 وفي الوقت الذي تتابع فيه العواصم العالمية تداعيات القرار بقلق بالغ، يبرز سؤال محوري حول مدى توافق هذا الإجراء مع قواعد القانون الدولي، وما إذا كان يمهد لمرحلة أخطر من الضغوط الأمريكية المتصاعدة على فنزويلا.

وفي هذا السياق، يرى عدد من خبراء القانون الدولي أن القرار الأمريكي قد يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، بما يحمله من تبعات قانونية وسياسية قد تغير ملامح المشهد الإقليمي. 

ويؤكد الدكتور محمد محمود مهران،  أن الوضع بات يقترب من “مرحلة إنذار بحرب”، محذراً من خطورة تطور الأزمة إذا لم يتحرك المجتمع الدولي لاحتوائها سريعاً.

ترامب يغلق سماء فنزويلا… تصعيد جوي يفتح أخطر فصول المواجهة مع كراكاسوزير دفاع فنزويلا: الجيش في حالة تأهب لمواجهة أي عمل عدائيأستاذ قانون دولي: إغلاق ترامب للمجال الجوي الفنزويلي عدوان صريح ينذر بحرب تنتهك القانون الدولي

حذر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" من أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي يمثل عدوانا صريحا على سيادة دولة مستقلة وينذر باحتمال اندلاع حرب في أمريكا اللاتينية مؤكدا أن القرار ينتهك القانون الدولي بشكل فاضح ويستدعي إدانة دولية فورية.

وأكد الدكتور مهران أن احتمال اندلاع حرب أمريكية فنزويلية بات قائما بقوة، موضحا أن إغلاق المجال الجوي لدولة ذات سيادة يعتبر عملا عدائيا صريحا يمنح الطرف المستهدف حق الدفاع الشرعي بموجب القانون الدولي وأن فنزويلا قد ترد عسكريا مما يفتح الباب لتصعيد عسكري خطير.

وأشار مهران إلى أن إدارة ترامب تتبع سيناريو الحرب الكلاسيكي، مؤكدا أن البداية دائما بعقوبات اقتصادية ثم حصار جوي وبحري ثم تصعيد إعلامي ثم دعم انقلاب داخلي وأخيرا تدخل عسكري مباشر وأن فنزويلا تمر الآن بالمرحلة الثانية الخطيرة.

وأكد ان القانون الدولي يري ان القرار الأمريكي انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، موضحا أن اتفاقية شيكاغو للطيران المدني 1944 تنص صراحة على أن لكل دولة سيادة كاملة ومطلقة على المجال الجوي فوق إقليمها وأن أي تدخل من دولة أخرى يشكل عدوانا محرما.

ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة أو التهديد بها مؤكدا أن المادة الثانية من الميثاق واضحة في حظر اللجوء للقوة في العلاقات الدولية إلا في حالتي الدفاع الشرعي أو بقرار من مجلس الأمن وأن القرار الأمريكي ينتهك هذا الحظر الأساسي.

وأوضح أن الحصار الجوي يعتبر عملا حربيا بموجب القانون الدولي الإنساني، مؤكدا أن القانون الدولي يساوي الحصار الجوي بالحصار البحري أو البري ويعتبره عملا عدائيا يبرر الرد العسكري من الطرف المستهدف.

ودعا الدكتور مهران مجلس الأمن لموقف عاجل وحازم مؤكدا ضرورة إدانة فورية للقرار الأمريكي وإلزام واشنطن باحترام السيادة الفنزويلية ومنع أي عدوان عسكري أمريكي على فنزويلا محذرا من أن الصمت الدولي سيشجع أمريكا على شن حرب كاملة قد تشعل المنطقة بأسرها.

وشدد على أن احترام السيادة الوطنية حجر الزاوية في القانون الدولي محذرا من أن عودة الإمبريالية الأمريكية العسكرية تهدد السلم العالمي.
 

طباعة شارك فنزويلا ترامب يغلق المجال الجوي لفنزويلا القانون الدولي ميثاق الأمم المتحدة اندلاع حرب أمريكية فنزويلية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: فنزويلا القانون الدولي ميثاق الأمم المتحدة إغلاق المجال الجوی الجوی الفنزویلی القانون الدولی مؤکدا أن

إقرأ أيضاً:

د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي

كشف الدكتور مايكل لينك، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان بالأراضي المحتلة، عن التحديات القانونية التي تواجه تطبيق القانون الدولي، مؤكدًا أن الأمم المتحدة، رغم ثقلها الدولي الذي يمتد لأكثر من ثمانية عقود، تواجه قيودًا جوهرية في إجبار الدول على الالتزام بالقوانين الدولية.

هل فشلت الأمم المتحدة في فرض القانون الدولي؟.. د. مايكل لينك يوضح

وأوضح لينك خلال مداخلة له مع الإعلامية فيروز مكي في برنامج "مطروح للنقاش" على قناة القاهرة الإخبارية، أن الجهات الدولية الرئيسية مثل محكمة العدل الدولية، المحكمة الجنائية الدولية، الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن تلعب جميعها دورًا مهمًا في مراجعة سلوك الدول ومحاسبتها عند تجاوز السلطة، لكن تطبيق القانون الدولي يظل مرتبطًا بتعاون الدول، ولا توجد قوة شرطة أو جيش دولي يفرض الالتزام بالقانون.

وأشار إلى العيوب الواضحة في النظام الدولي، مستشهدًا بالغزو الروسي لأوكرانيا، موضحًا أن روسيا تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن، وهو ما يعقد أي محاولة لإلزامها بالقانون الدولي. وأضاف أن نفس المنطق ينطبق على النزاعات في غزة ولبنان وإيران، فضلًا عن دور الولايات المتحدة التي استخدمت منذ عام 1973 نحو 50 مرة حق الفيتو لحماية قرارات تتعلق بإسرائيل، دون أن تُستخدم أي مرة ضد إسرائيل من قبل دولة أخرى.

وختم لينك مؤكدًا أن هذه المعطيات تكشف التحديات الكبيرة في جعل القانون الدولي نافذًا، وأن الاعتماد على التوافق الدولي وحق الفيتو يضعف قدرة الأمم المتحدة على تحقيق العدالة الدولية الفعلية.

مقالات مشابهة

  • من 30% إلى 50%.. كيف غيّر النواب نطاق تطبيق قانون أرباح الشركات الحكومية؟
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • تسهيلات غير مسبوقة لسوق المال.. إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتخفيضات جمركية على الدمغة
  • “اقتصادية الشيوخ” توافق على مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في "معرض دولي للدفاع"
  • الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال