أكدت مخرجات المؤتمر العام لجراحة المخ والأعصاب 2025، الذي تنظمه الرابطة العُمانية لجراحة المخ والأعصاب سنويًا، على أهمية تفعيل بروتوكولات استخدام الذكاء الاصطناعي في التدخل الجراحي لإصابات المخ والأعصاب والعمود الفقري، وأهمية استمرار المؤتمر لما يمثله من منصة للتعليم المستمر والتعرف على المستجدات العالمية في جراحة المخ والأعصاب، وذلك في المؤتمر الذي عقدته الرابطة ضمن نموذج ثنائي المسار بواقع نسخة محلية وأخرى دولية، بالتعاون مع المؤسسات الصحية الوطنية، وفق منظومة متكاملة من الجهود الوطنية الداعمة لتطوير هذا التخصص الحيوي، بما يعكس التزام سلطنة عُمان متمثلة في وزارة الصحة والمدينة الطبية الجامعية والمؤسسات الصحية والطبية والتعليمية ذات العلاقة بالارتقاء بجودة الرعاية الصحية من خلال دعم التعليم الطبي المستمر والبحث العلمي والتطوير المهني.

ويهدف هذا النموذج السنوي إلى تعزيز التكامل بين الجهود المحلية والخبرات الدولية وضمان استمرارية التعليم الطبي المتخصص، بمشاركة واسعة من الكوادر الطبية في مختلف تخصصات جراحة المخ والأعصاب، حيث شارك في المؤتمر ما يقارب من 200 مشارك من الكوادر الطبية بين مقدمي الأوراق العلمية وعارضي الملصقات البحثية والمشاركين في النقاشات والجلسات العلمية في مجال صحة المخ والأعصاب من مختلف المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة في سلطنة عُمان، وذلك بفندق كراون بلازا - مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض.

وأكدت مخرجات المؤتمر على أهمية اعتماد التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والتقنيات الروبوتية لتحسين النتائج السريرية، والتركيز على تحسين جودة الرعاية الصحية وتجربة المريض من خلال اتباع أفضل الممارسات العالمية، كما أكدت على أهمية تعزيز التعليم الطبي المستمر ونشر ثقافة التدريب الدائم في جميع المرافق الصحية، وتوسيع برامج التدريب المتخصص في جراحة الأعصاب والعمود الفقري لتشمل الممارسين الجدد والكوادر التمريضية، إلى جانب تشجيع البحث العلمي المحلي ونشر نتائجه في دوريات محكمة وتعزيز التعاون المؤسسي بين مختلف المستشفيات والمراكز المتقدمة محليًا وخارجيًا، وعلى أهمية الاستمرار في تنظيم النسختين المحلية والدولية للمؤتمر بشكل سنوي تحت مظلة الرابطة العُمانية لجراحة المخ والأعصاب.

وألقى الدكتور أحمد بن سليمان العزري -استشاري أول ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى خولة، رئيس الرابطة العُمانية لجراحة المخ والأعصاب- كلمة أكد فيها على أهمية المؤتمر الذي تعقده الرابطة سنويًا، مشيرًا إلى أنه يعد منصة مفتوحة يلتقي فيها جراحو المخ والأعصاب من مختلف دول العالم لمناقشة المستجدات العلمية والبحثية في هذا المجال، وهو أمر مهم لتحسين جودة الخدمات الطبية وتوفير العناية الصحية من خلال الاطلاع على أحدث التقنيات الحديثة في العالم.

وأوضح أن المؤتمر يركز على ستة محاور رئيسية تتناول جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري وجراحة المخ للأطفال، كما تشمل محاور المؤتمر تحسين نظام تقديم الرعاية الصحية باستخدام الذكاء الاصطناعي الإداري والإكلينيكي، والتطرق لتاريخ جراحة الأعصاب في عُمان وتأسيس جمعية جراحة الأعصاب العُمانية، إلى جانب مناقشة موضوعات مثل النزف داخل نسيج الدماغ عند الخدج والجراحة الإشعاعية التجسيمية لأورام الدماغ عند الأطفال واستسقاء الدماغ وتحويلات VP في أورام الحفرة الخلفية لدى الأطفال، ومقارنة نتائج أورام الحفرة الخلفية ومحددات احتياج التحويلة البطينية، بالإضافة إلى عمليات التحفيز الدماغي العميق ومراقبة الأعصاب أثناء الجراحة والتعاون متعدد التخصصات.

وأكد الدكتور العزري أن المؤتمر يتناول كذلك مقارنة معدلات العدوى والتشخيص بعد إدخال قسطرة البطين، وعمليات انخفاض الضغط داخل القحف التلقائي، وأهمية الوقاية الدوائية من الخثار الوريدي بعد جراحات الدماغ، ومناقشة أكياس الكيسة الغروانية من خلال مراجعة طرق العرض والنتائج، وجراحة أورام جذع الدماغ في عُمان وداء خلية لانغرهانز. وتتناول جلسات العمود الفقري خبرة جراحين في أمراض القطاع المجاور في العمود الفقري القطني، ومناقشة معضلة الركبة والعمود الفقري، وعمليات رأب الصفائح، ودور شد الحوض والجمجمة في الجنف المبكر، وأساسيات جراحة العمود الفقري طفيفة التوغل، ومقارنة العلاج الجراحي مقابل التحفظي لكسور الفقرة C2 لدى كبار السن، وبروتوكولات التعافي بعد تخفيف الضغط في اعتلال النخاع العنقي، وأهم عمليات تحفيز الحبل الشوكي، إلى جانب مناقشة تكلفة أدوية كبار السن المصابين بأورام الجهاز العصبي، وتفاعل المرضى النفسيين مع الجراحة العصبية في سياق الدول النامية، ومحددات اتخاذ القرار الجراحي في النزف الدماغي العفوي، ومقارنة العدوى المرتبطة بـ EVD بين الأطفال والبالغين، والتعامل مع إصابات الرأس غير المعتادة عند الأطفال، والخروج في نفس اليوم بعد استئصال أورام الدماغ، كما تم طرح منافسة تحسين الجودة وتقييم جاهزية تطبيق ERAS في مستشفى خولة، والعلاج التأهيلي باستخدام الروبوت بعد السكتة الدماغية، واستعراض بروتوكول تطهير الجلد قبل الجراحة والعلاج الطبيعي المكثف بعد إصابات الدماغ والتشنج الناتج عنها.

وأوضح الدكتور أحمد بن سليمان العزري أن المؤتمر أصبح منصة لعرض أحدث المستجدات في جراحة الأعصاب وفروعها المختلفة، ويسهم في تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين الكوادر الطبية المحلية والدولية، كما يحفّز على البحث العلمي عبر مناقشة دراسات وتحليلات وتجارب سريرية حديثة، ويعمل على رفع كفاءة العاملين في القطاع الصحي من خلال الاطلاع على أحدث التقنيات الجراحية، كما يدعم التعليم الطبي المستمر باعتباره ركيزة لتطوير الخدمة الصحية وتسليط الضوء على التحديات الصحية في مجال جراحة الأعصاب وتقديم حلول مبتكرة لها.

وافتتح المؤتمر بجلسة تناولت مستقبل الرعاية الصحية ودور الذكاء الاصطناعي في تحسين المنظومة الصحية، قدمها أستاذ في جراحة المخ والأعصاب من الولايات المتحدة الأمريكية، كما تم فيها استعراض مسيرة جراحة الأعصاب في عُمان وجهود المؤسسات الصحية لتطوير هذا التخصص.

وشهد المؤتمر عرضًا غنيًا بالأوراق والملصقات العلمية المرتبطة بالأبحاث والتقنيات الجراحية والتجارب السريرية في طب وجراحات المخ والأعصاب، حيث تناولت أوراق العمل موضوعات متعددة، منها نزيف الدماغ عند الخدج، والجراحة الإشعاعية التجسيمية، واستسقاء الدماغ وأورام الحفرة الخلفية، والتحفيز الدماغي العميق، ومراقبة الأعصاب أثناء الجراحة، ومعدلات العدوى المرتبطة بقساطر البطين، وأمراض العمود الفقري والجنف المبكر، والتحفيز النخاعي، وإصابات الرأس غير المعتادة لدى الأطفال، والخروج في اليوم نفسه بعد عمليات أورام الدماغ، وتحسين الجودة الصحية، والعلاج الطبيعي المكثف بعد السكتة الدماغية.

يُذكر أن انعقاد النسخة المحلية من مؤتمر جراحة الأعصاب 2025 يأتي ضمن منظومة من الجهود الوطنية لتطوير هذا التخصص الحيوي، ويعكس التزام سلطنة عُمان برفع جودة الرعاية الصحية ودعم التعليم الطبي المستمر والبحث العلمي والتطوير المهني.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التعلیم الطبی المستمر لجراحة المخ والأعصاب جراحة المخ والأعصاب الذکاء الاصطناعی الرعایة الصحیة والعمود الفقری جراحة الأعصاب العمود الفقری الع مانیة على أهمیة فی جراحة من خلال

إقرأ أيضاً:

الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام

صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال اليوم الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.

واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة الشروق للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.

كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.

وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.

وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.

ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.

ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.

كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.

وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.

من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.

وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.

كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.

مقالات مشابهة

  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • وزير التربية والتعليم يبحث مع اليونسكو تطوير المنظومة التعليمية
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • وزير العمل اللبناني يؤكد أهمية استعادة بلاده كامل حقوقها داخل منظمة العمل الدولية
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • محافظ الغربية يوجّه بتوسيع خدمات الرعاية الصحية لكبار السن والأمراض المزمنة
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي