من المركز الأول عالميا إلى أزمة محليا.. ماذا يحدث في أسواق الفراولة بمصر؟
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
الحجر الزراعى ينفي رفض المملكة العربية السعودية دخول شحنات من الفراولة المصرية الحجر الزراعي: الفراولة المصرية من أهم المحاصيل المطلوبة فى الأسواق العالمية الفلاحين: زيادة المساحات والانتاجية وراء انخفاض أسعار الفراولة
تعد مصر من أبرز الدول المنتجة والمصدرة للفراولة في المنطقة ، إذ يتم تصدير الفراولة المصرية إلى العديد من الأسواق الدولية، خاصة في أوروبا والدول العربية وأمريكا الشمالية
ولكن هذا العام استغاث عدد من مزارعي الفراولة من وقف تصدير الفراولة إلي بعض الدول مما أدى إلي إهدار محصولهم وتكبدهم الكثير من الخسائر .
ومن جانبه ، أكد السيد عباس المدير الفنى بالحجز الزراعى التابع لوزارة الزراعة، أنه يتم تصدير كميات الفراولة كما هى ولنفس الدول من الأعوام السابقة ، نافيا رفض المملكة العربية السعودية دخول شحنات من الفراولة المصرية .
وأضاف "عباس" خلال تصريحات ل"صدي البلد " ، أن مشكلة مزارعي الفراولة تكمن فى زيادة المساحات المنزرعة من الفراولة هذا العام وبالتالى زيادة المعروض منها وقلت الأسعار .
أكد المهندس السيد عباس المدير الفنى للحجر الزراعى المصري، أن الفراولة المصرية من أهم المحاصيل المطلوبة فى الأسواق العالمية ، حيثُ تحتل مصر المركز الرابع عالميا فى تصدير الفراولة وتحتل المركز الأول عالميا في تصدير الفراولة المجمدة.
وقال: إننا فى زيادة مستمرة فى تصدير محصول الفراولة خاصًة المجمدة وهذا يرجع إلي دور الحجر الزراعي فى فتح أسواق جديدة وفرض رقابة على المزارع.، وهو مايضيف قيمة مضافة لها ، حيث نصدر أكثر من 325 ألف طن فى العام الواحد ، أما الفراولة الطازجة يتم تصدير أكثر من 35 ألف طن منها.
وتابع قائلًا :" احنا سابقين العالم كله فى تصدير الفراولة المجمدة حيث أن مصر المركز الأول حتى أن الـ 5 دول المصدرة للفراولة بعد مصر أقل بكثير من الرقم الذى تصدره مصر من الفراولة المجمدة ".
ويعد العائد الاقتصادي للفراولة عال جدا لأنه يتم تصديرها بالدولار، حيثُ يتم تصديرها لـ 120 دولة على رأسها الاتحاد الأوروبي واليابان وأمريكا والعديد من الدول العربية.
ويمتد موسم تصدير الفراولة في مصر من ديسمبر إلى أبريل، ما يجعلها متاحة في الأسواق العالمية خلال أشهر الشتاء والربيع.
وقال حسين أبوصدام نقيب الفلاحين والخبير الزراعي، إن أزمة الفراولة بالنسبة للمزارعين جاءت نتيجة التكلفة العالية للفراولة وفي نفس الوقت هناك انخفاض فى سعر الفراولة .
وأكد "أبوصدام " خلال تصريحات ل"صدي البلد " أن المساحات المنزرعة من محصول الفراولة كبيرة وبالتالى أدى إلي انتاج كميات كبيرة ، معلقا :"وممكن أساسًا في حاجات أي حاجة غير مطابقة للمواصفات بيترفض ولا ننكر دور الحجر الزراعى فى انتاج محاصيل مطابقة للمواصفات وعدم السماح لأى شحنة غير مطابقة للمواصفات للتصدير" .
واستكمل قائلا :" ممكن يكون في تلف مثلًا في النقل أو في طريقة التخزين أو مواصفات مثلًا مقاسات حاجات " ، نافيا وجود أى أسباب تؤثر على سمعة المحاصيل المصرية فى الخارج
أيوه لكن ما فيش سبب إنه هيأثر على سمعة المنتجات الزراعية المصرية في همم رفض الـ الـ الشحنة بتاعتنا.
ولفت "نقيب الفلاحين " إلي أننا لدينا زراعة عشوائية في كل أنواع الخضراوات وليس بالفراولة ولايوج. دورة زراعية ولا زراعة تعاقدية وبالتالي كل واحد فلاح يزرع مايريد ،وتعد الفراولة كانت من المحاصيل التى تدر دخل عالي جدًا بسبب التصدير في الفترة الماضية فبدأت ناس تتوسع في زراعة الفراولة.
كما أن سبب انخفاض أسعار الفراولة وغيرها من الخضروات هو أننا توسعنا في المساحة الزراعية في من خلال استصلاح أراضي زراعية جديدة مما زادت الإنتاجية في معظم المحاصيل عن طريق الـ التوسع الرأسي بزيادة الإنتاج أصناف كويسة بتنتج كثير ،و اعتدال المناخ .
وكشف عن الحل للأزمات هو إن تفعيل الزراعة التعاقدية بمعنيأنن ما حدش يزرع حاجة غير بتعاقد مع الشركات .
كما طالب الدولة بأخذ زمام مبادرة في الزراعة التعاقدية لمنع الزراعة العشوائية لإن الدولة فيها مركز الإحصاء وفيها وزارة الزراعة وفيها الجهات المعنية التى يمكن أن توعي المزارع بخطورة زيادة المساحات خطورة زراعة زراعات غير مطلوبة محليًا ولا عالميًا امم ونبدأ نوجه المزارعين بما نحتاجه من محاصيل .
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الفراولة الفراولة المصرية الفلاحين أسعار الفراولة أزمة الفراولة الزراعة الحجر الزراعي الفراولة المصریة تصدیر الفراولة من الفراولة یتم تصدیر
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026