منظمة: الإحصاء العام للسكان يمكن أن يكون أداة لتقييم السياسات وتصحيح المسار
تاريخ النشر: 26th, August 2024 GMT
دعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى استغلال نتائج الإحصاء العام للسكان والسكن، الذي سينطلق بداية شهر شتنبر المقبل بهدف تقييم مدى نجاح السياسات العمومية في مواجهة التحديات التي يواجهها المغرب، مثل الفوارق الاجتماعية، والفقر، والبطالة.
وأشارت إلى أن عملية الاحصاء ستكون مناسبة لتقييم نتائج تقرير الخمسينية الذي سينتهي في سنة 2025، وكذا تقييم نتائج تعميم الحماية الاجتماعية ومحاربة الفوارق الطبقية والمجالية و الفقر والهشاشة ومعدل الخصوبة والزيادة المتوقّعة في تعداد السكان بالمغرب، بالإضافة إلى ارتفاع معدل المسنين و الشباب و النساء.
وأكدت المنظمة، عبر تقرير مطول لها، أن هذا الإحصاء سيساهم في تحديد الاحتياجات الحقيقية للمواطنين، من خلال توفير بيانات دقيقة حول التركيبة السكانية وظروف المعيشة، لاسيما وأن وأن المغرب، بحسبه، عانى من تضارب واختلاف كبيرين في الأرقام والمعطيات والبيانات التي تقدمها الحكومة وتلك التي تعرضها مؤسسات رسمية، مثل بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس العلى للحسابات كمعدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع تكلفة سلة المعيشة والتشغيل و البطالة والفقر متعدد الأبعاد والسكن اللائق والحماية الاجتماعية والطبقة المتوسطة.
وشدد على أن هذا التضارب في الأرقام سينعكس سلبا على مصداقية القرارات وفي صناعة السياسات العمومية وعلى واقع المواطن المغربي، وساقت المنظمة مثال على ذلك المعايير والمعطيات التي تم استعمالها في السجل الاجتماعي الموحد لتقديم الدعم المباشر للأسر الفقيرة او « امو تضامن « ، أو العدالة الاجتماعية، أو السكن اللائق أمام ارتفاع أسعار المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك والخدمات بشكل غير مسبوق.
ولفت المصدر نفسه إلى أنه يمكن أن تؤدي الطفرة في تعداد السكان إلى زعزعة الاستقرار؟، أويمكن أن يصبح التعداد السكاني الذي يتقدم في السن سريعًا عبئًا على النمو الاقتصادي والميزانية العامة؟ او العكس من ذلك ضعف نسبة الشباب القادر على العمل ومتطلبات التنمية الاقتصادية؟ او التحدي المتمثل في خلق عدد كبير من فرص العمل المنتجة، و توازن بين الأنظمة الاجتماعية.
وشددت المنظمة على ضرورة أن يكون هذا الإحصاء نقطة انطلاق لإصلاحات عميقة في السياسات العمومية، وأن يتم الاستفادة من نتائجه في وضع خطط مستقبلية تحقق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
كلمات دلالية الاحصاء المغرب
المصدر
المصدر: اليوم 24
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.