حدثني أحد أعمامي، وقد عاش في حائل بضعة شهور، إن أجمل أيام حياته، حين أتى وقت الحصاد، وهو هناك. فكانت المحاصيل مدّ البصر. وكانت متعة الناظرين، حين ترى قدرة الله في تحويل أزواج من البذور يضاف إليها الماء والتراب والشمس، إلى أنواع من المزروعات. حائل خصيبة، لكن جيزان أخصب منها عند ما تنهمر سيول جبال السراة على وديان تهامة فتسقي حقول المانجو، ومزارع الذرة والدخن، والطماطم، والبن، والموز، هناك أكثر من إثني عشر نوعاً من المانجو.
وأما المدينة المنورة، ففيها أنواع أو قل أزواج من التمور. البرحي والبرني والمبروم والصقعي والعنبر والعجوة واللبان والرشودي. فلا تملك إلا القول: “سبحان الذي خلق الأزواج كلها ممّا تنبت الأرض” والطائف وما أدراك ما الطائف، الورد والرمان والعنب والبرشومي والتين والحمضيات، وقس على الطائف وجبال عسير، وفي نجد التمر السكري والقمح والحبحب والبطيخ، وفي نجران ألذّ أنواع القمح والطماطم، والطماطم هناك يختلف مذاقها عن طماطم جيزان، وفي منطقة الجوف أشجار الزيتون. هذه الثروة الزراعية.
أما الثروة الحيوانية، فحدث ولا حرج. عندنا الأغنام والخراف والماعز والأبقار والإبل. وتقوم هيئة الحياة الفطرية على حماية الحيوانات التي تخشى عليها من الانقراض مثل الغزلان والظباء والوعول والأرانب. صحيح أنه ليس لدينا أفيال ولا تماسيح، لكن ما أهمية هذه النواقص وعندنا الخير كله؟
المملكة بلاد واسعة، مليئة بحمد الله بالخيرات الكثيرة. وسواحل المملكة تربو على ثلاثة آلاف كيلو متر. ولديها أنواع من الأسماك والمخلوقات البحرية مثل الروبيان واللوبسترات. ومن لم يذق اللوبستر فقد فاته خير كثير. ومن يريد أن يذوق السمك الشهي، فليسافر إلى ثول، وهناك يتعرف على آيات الله من أنواع أو أزواج الأسماك.
لم نذكر أزواجاً أخرى من البقول والبامية والخيار والسبانخ والبروكلي والنعناع.
والعالم ينظر إلى المملكة على أنها حقول من النفط فقط. أذكر أن أحد الأمريكان قال لي ذات عام كلما حفر مواطن يبحث عن الماء يكتشف بحراً من البترول. وهذا غير صحيح. فالآبار التي تنتج المياه الصالحة للشرب بالآلاف. وأعظمها وأبركها بئر زمزم.
ولما سئل الملك فيصل رحمه الله عن بئر النفط، قال ما معناه بئر النفط مهمة، لكن أهم منها بئر المعرفة. ففي المملكة ثلاثون وربما أربعون جامعة. ويكفي أن نقول إن المملكة تضم الحرمين الشريفين. وهي أعظم نعمة بحمد الله وفضله وكرمه.
الخير كله هنا، والتضاريس الجغرافية في المملكة من سهول واسعة وجبال عالية وصحاري ووديان متعة للسياحة. زد على ذلك بنية تحتية تتطور عاما بعدعام.
يحق لنا إذن أن نحتفل باليوم الوطني في الذكرى الرابعة والتسعين للمملكة العربية السعودية. وليس بيننا وبين الذكرى المائة سوى بضع سنوات.
اللهم احفظ بلادنا وقيادتها وأهلها وخيراتها وبركاتها من كيد الكائدين وطمع الطامعين.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
وزراء خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
أدان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية إندونيسيا، والجمهورية التركية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى، مؤكدين أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما استنكر الوزراء وأدانوا بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة، محذرين من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
وقالوا: “إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني”، مؤكدين أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وأعادوا تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، مشددين على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. وجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.