د. إيمان شاهين تكتب: اتيكيت التعامل بين الأزواج في الإسلام
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
الإسلام قدّم أرقى صورة للتعامل بين الزوجين، ووضع أُسسًا راقية تشبه ما نسمّيه اليوم «اتيكيت الحياة الزوجية»، قائمة على المودة والرحمة والاحترام المتبادل.
حسن المعاشرة: من أهم قواعد الإتيكيت أن يتعامل الزوجان بلطف وكلمة طيبة، وأن يبتعدا عن الألفاظ الجارحة، لأن الله قال: «وعاشروهن بالمعروف»، والمعروف يشمل الكلام الحسن والرفق والتقدير.
الاحترام المتبادل: الاحترام عبادة، ويظهر في احترام الرأي والمشاعر وخصوصية كل طرف، وعدم التقليل أو السخرية، واحترام العائلات وعدم ذكرها بسوء.
الحوار الراقي: الخلافات تُحل بالكلمة الهادئة بدون صراخ أو تهديد أو تعميمات. اختيار الوقت المناسب وتجنّب الحدة من أرقى صور الإتيكيت الذي دعا إليه الإسلام.
التعبير عن المودة: النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُظهر حبه لزوجاته، وهذا دليل على أن التعبير عن المشاعر حق وضرورة، كلمة حلوة، شكر بسيط، لفتة تقدير كلها تزيد الألفة وتبني جسور المودة.
التعاون في شؤون البيت: من السنة أن يساعد الزوج زوجته، وأن تتعاون الزوجة أيضاً، المشاركة في الأعمال تخفف الضغوط وتقوّي الشراكة وتمنع تراكم المشكلات.
حفظ الأسرار الزوجية: من أهم القواعد ألا يُخرج أحد الزوجين ما يدور داخل البيت. حفظ السر يحفظ الثقة، أما كشفه فيكسر العلاقة.
الرفق في الطلب والعتاب: الإتيكيت الحقيقي هو اللين، تطلبي بلطف وتعاتبي بهدوء، ويكون الهدف الإصلاح مش جرح المشاعر. العتاب الرقيق أقوى من العتاب القاسي.
الاهتمام بالمظهر: ابن عباس قال: «أحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي»، الاهتمام بالنظافة والمظهر والرائحة من احترام الشريك وحقه عليك.
الدعاء لبعض: الدعاء يربط القلوب: «اللهم ألّف بين قلوبنا وبارك لنا»، وهو من أجمل صور المودة والرحمة.
حفظ الحقوق: الإسلام وضع حقوقاً للطرفين: النفقة بالمعروف، الكرامة، الرحمة، وعدم الاستغلال. الالتزام بها أساس الاستقرار وجوهر الإتيكيت.
الدكتورة إيمان شاهين - مدرس إدارة المنزل والمؤسسات بجامعة المنوفية
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إيمان شاهين الإسلام
إقرأ أيضاً:
نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.
في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.
ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.
داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.
تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.
لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.
فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟
ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.
وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.
ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .
ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.
ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.
القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.
إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.
من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.
أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.