الوطن من نوافذ الغربة
تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT
د. أحمد بن سعد آل مفرح
في يوم الوطن قد يتساءل البعض عن ما هو الوطن؟ سؤال يتردد على الأفواه ويتناقله الركبان ويتغنى به الشعراء ويزهو به المواطن!
إن الوطن هو الدثار الذي يستر البدن ويظهر جمال المواطن، وهو الحضن الحنون الذي يضم المرء بين ذراعيه الدافئة فيسكّن روعه، وهو اليد العطوف التي تمتد للعون والمساعدة دون تردد أو منّة، وهو الأم الرؤوم التي تحمي صغارها عن كل خطر وتوفر طعامهم وشرابهم، فمن لا وطن له لا ستر ولا حضن ولا آمان ولا أم له، واسألوا اولئك الذين فقدوا أوطانهم كيف هي حياتهم اليوم وهم في غربة لا نهاية لها!
أخبار قد تهمك مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 12268 نقطة 24 سبتمبر 2024 - 4:23 مساءً 5 عقود بقيمة تقارب 6 مليارات ريال لرفع جودة الطرق في العاصمة 24 سبتمبر 2024 - 3:58 مساءًإنه من الطبيعي أن يعيش المرء في قلب وطنه مكرم وعزيز، ومن الطبيعي أن يحب الأسوياء أوطانهم، فما بالك إن كان الوطن هو المملكة العربية السعودية! فلسنا في قلبه فقط، بل نحن في وجدانه ونحن الدماء والحياة التي تجري في شرايينه وعروقه، هذا ما نمثله لوطننا، فماذا يمثل الوطن لنا!
لابد أن نبادله ذات الشعور لأننا جزء أصيل من تركيبه وكيانه، فعندما نبعد عنه نشتاق لترابه وسمائه وجباله وسهوله وشطأنه.
إن مذاق الحياة فيه مختلفة، ففيه الدين والقيم، وفيه الأهل والعزوة، وفيه الجود والكرم، وفيه النبل والشهامة والنخوة، وفيه الأصالة والمعاصرة.
صحيح، نحن اليوم في غربة طوعية ومهام وطنية في الخارج، ولكن الوطن يسكّن مشاعرنا وطيفه لا يبرح خيالنا، يصافحنا حبه صبح مساء، ونلمس رعاية الله ثم رعايته في كل شؤوننا مهما بعدنا عنه، ويزداد شوقنا له ثانية بعد أخرى.
هيا بنا نطل من نوافذ الغربة على الوطن، نتحسس أخباره ونعرف أحواله الساعة، ونفتح النوافذ مشرعة لنستنشق عبير بحره وخزامى صحاريه، ونتذوق تمره وعسله، ويشنف آذاننا تغاريد أطياره.
دعونا نرقى شرفات العز ونسلك دروب الرؤية لنحتفي بالوطن وهو يسير بثبات وعزيمة في دروب النماء والازدهار يرتقي سلالم الريادة يوما بعد يوم.
دعونا نمتطي خيول الفكر ونستلهم تاريخ الآباء والأجداد الأفذاذ الذين سطروا بمداد من ذهب على صحائف الأيام قصص الوحدة ورفعوا راية التوحيد خفاقة، وأسسوا بفضل الله وقوته كيان المجد الأصيل بقيادة الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود رحمهم الله لننعم اليوم بحياة كريمة ونفاخر بوطننا بين الأمم والشعوب وهو يرتدي حلته القشيبة في ذكرى تأسيسه الرابعة والتسعين.
وطننا بحمد الله هو قبلة المسلمين ومهبط الوحي ودار ومدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأي فخر بعد هذا!
وطننا رائد التضامن الإسلامي، دعم وأسس وساند المسلمين وقضاياهم في كل منحى ومكان وزمان، يقف اليوم على منابر الأمم المتحدة يدافع عن فلسطين وأهلها وعن أوطان المسلمين وشعوبها ولقى في سبيل ذلك الكثير من الجحود والنكران ولكن الكبير يظل كبيراً ولا يهتم لمن خذله، وهذه المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس التعليمية وهذا مجمع طباعة المصحف وتراجمه إلى ٧٤ لغة وغير ذلك مما لا يتسع المقام لذكره شواهد دامغة.
وطننا قوة محفزة لاقتصاد العالم حرك اقتصاده لبناء الإنسان وتنمية المكان في أرجاء المعمورة من أجل السلم والسلام لا الحرب والدمار.
وطننا مغيث الملهوف -بعد الله- حرك أساطيل الإغاثة وجسور الدعم والرعاية للوقوف بجانب المنكوبين والمتضررين والمحتاجين..
وأخيراً…
إن رسوخ عقيدتنا وثبات وحدتنا وشموخ وطننا حلم تحقق بفضل الله، وها نحن رجال ونساء اليوم نحلم لنحقق المزيد من مراتب العز والشرف بين الشعوب والأمم، وأقول لشباب اليوم وعدة الغد انهضوا بهمة طويق وأكملوا المسيرة واحفظوا عهود آبائكم وأجدادكم، واحلموا اليوم وحققوا أحلامكم في الغد، واعلموا أنه لا رؤية بدون حلم، ولا حلم بدون أمل، ولا نتاج دون عمل.
حفظ الله وطننا الحبيب من كل سوء ومكروه ، وتهنئة من القلب لقائد مسيرتنا الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وللشعب السعودي الوفي .. ومبارك لنا جميعا ولسعادة سفيرنا العزيز في النمسا، وشكراً للملحقية على هذه اللفتة المهمة والاحتفاء بيوم الوطن في الغربة، وشكراً للحضور مشاركتهم وتفاعلهم.
ودمتم بخير وعافية، والله الموفق.
عضو مجلس الشورى السابق
نسخ الرابط تم نسخ الرابط 24 سبتمبر 2024 - 4:26 مساءً شاركها فيسبوك X لينكدإن ماسنجر ماسنجر أقرأ التالي أبرز المواد24 سبتمبر 2024 - 3:54 مساءًاستبعاد سافيتش من قائمة صربيا أبرز المواد24 سبتمبر 2024 - 3:51 مساءً“هيئة النقل”: 4 اشتراطات تنظيمية لعمل الشاحنات الأجنبية داخل المملكة أبرز المواد24 سبتمبر 2024 - 3:48 مساءًأمير الرياض يرعى احتفال تعليم المنطقة باليوم الوطني الـ 94 أبرز المواد24 سبتمبر 2024 - 3:42 مساءًأمير الحدود الشمالية يشهد حفل إمارة المنطقة بمناسبة اليوم الوطني أهم الاخبار24 سبتمبر 2024 - 3:36 مساءًخادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء24 سبتمبر 2024 - 3:54 مساءًاستبعاد سافيتش من قائمة صربيا24 سبتمبر 2024 - 3:51 مساءً“هيئة النقل”: 4 اشتراطات تنظيمية لعمل الشاحنات الأجنبية داخل المملكة24 سبتمبر 2024 - 3:48 مساءًأمير الرياض يرعى احتفال تعليم المنطقة باليوم الوطني الـ 9424 سبتمبر 2024 - 3:42 مساءًأمير الحدود الشمالية يشهد حفل إمارة المنطقة بمناسبة اليوم الوطني24 سبتمبر 2024 - 3:36 مساءًخادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 12268 نقطة مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 12268 نقطة تابعنا على تويتـــــرTweets by AlMnatiq تابعنا على فيسبوك تابعنا على فيسبوكالأكثر مشاهدة الفوائد الاجتماعية للإسكان التعاوني 4 أغسطس 2022 - 11:10 مساءً بث مباشر مباراة الهلال وريال مدريد بكأس العالم للأندية 11 فبراير 2023 - 1:45 مساءً اليوم.. “حساب المواطن” يبدأ في صرف مستحقات المستفيدين من الدعم لدفعة يناير الجاري 10 يناير 2023 - 8:12 صباحًا جميع الحقوق محفوظة لجوال وصحيفة المناطق © حقوق النشر 2024 | تطوير سيكيور هوست | مُستضاف بفخر لدى سيكيورهوستفيسبوكXYouTubeانستقرامواتساب فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكXYouTubeانستقرامواتساب إغلاق بحث عن إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: صحيفة المناطق السعودية
كلمات دلالية: أبرز المواد24 سبتمبر 2024 مساء أمیر
إقرأ أيضاً:
«الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
نشرت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة لليوم (10 صفر 1448هـ / 24 يوليو 2026م) بعنوان «الماء حياة ونماء».
وتهدف الخطبة إلى تعزيز الوعي الشعبي بأهمية صون المياه والممتلكات العامة كواجب شرعي ووطني، على أن تتركز الخطبة الثانية على محور «الموارد ليست ملكاً خاصاً».
وأكدت الوزارة على جميع الأئمة التقيّد بمضمون الخطبة والمدّة الزمنية المحددة لها.
نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الماءُ حياةٌ ونماءالحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ، فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾.