جدل السناريوهات المتوقعة .. لماذا يحتدم القتال في الفاشر؟
تاريخ النشر: 27th, September 2024 GMT
للشهر الرابع على التوالي، يحتدم القتال العنيف في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدن الإقليم التي لا يزال للجيش تواجد فيها بعد سيطرة الدعم السريع على أكثر من 90 بالمئة من مناطق الإقليم، فما هي أهمية الإقليم وكيف يمكن أن تغير السيطرة عليه من موازين الحرب السودانية المستمرة منذ نحو عام ونصف؟
التغيير ـــ وكالات
يقول مراقبون إن أهمية إقليم دارفور تكمن في أنه يشكل العمق الاستراتيجي الداخلي والخارجي للسودان، إذ يرتبط الإقليم بحدود مباشرة مع 4 دول، كما أن السيطرة عليه تعني من الناحية العسكرية التحكم في خط الدفاع الغربي الأول لمجمل مناطق السودان، بما فيها ولايات كردفان والشمالية ونهر النيل.
وإضافة إلى التعقيدات الإثنية والأمنية والسياسية المحلية والإقليمية المرتبطة به، فإن إقليم دارفور يعتبر موطنا مهما لاحتياطيات ضخمة من الموارد والثروات الطبيعية.
وظلت الأوضاع الأمنية الملتهبة في دارفور تهيمن على اهتمام العالم، وسط مخاوف من تزايد الهجرة غير النظامية وتهريب الأسلحة في المنطقة الحدودية التي تضم عدد من البلدان الهشة والتي تشير تقارير إلى انتشار أكثر من 6 ملايين قطعة سلاح غير شرعية فيها تحملها جماعات إرهابية خارجة عن سلطات حكوماتها.
يكتسب إقليم دارفور أهمية جيوسياسية كبيرة نظرا لمساحته الشاسعة وارتباطه حدوديا بأربع بلدان في المنطقة، إضافة إلى ثقله السكاني والاقتصادي الكبير.
يتمدد إقليم دارفور في أكثر من ربع مساحة البلاد، إذ تبلغ مساحته الإجمالية 493 ألف كيلومتر مربع.
تقدر نسبة سكان الإقليم بنحو 17 بالمئة من إجمالي تعداد سكان السودان البالغ نحو 48 مليون نسمة.
يرتبط الإقليم بحدود مباشرة مع 4 بلدان هي ليبيا من الشمال الغربي، وتشاد من الغرب وإفريقيا الوسطى من الجهة الجنوبية الغربية، إضافة إلى دولة جنوب السودان.
وفي حين ستؤثر ما ستنتهي إليه الأوضاع في دارفور بشكل كبير على الأوضاع الميدانية الداخلية، فإنها ستلقي بظلالها أيضا على تشاد وليبيا وإفريقيا الوسطى، وبدرجة أقل على جنوب السودان.
ويشدد محمد خليفة استاذ العلوم السياسية على أن إقليم دارفور يكتسب أهمية سياسية واقتصادية وأمنية متعددة الأبعاد.
ويقول خليفة لموقع “سكاي نيوز عربية”: “احتدام القتال في الفاشر يعكس محاولة طرفي الحرب للتحكم في مجمل مناطق الإقليم من خلال مركزه الإداري والاقتصادي وبالتالي الوصول إلى وضعية تفاوضية أقوى”.
سيناريوهات محتملةيشير مراقبون إلى ان سيطرت الدعم السريع على الفاشر ستمكنه من التحكم في كافة مناطق إقليم دارفور وبالتالي تأمين الإمدادات العسكرية واللوجستية بسهولة أكبر والدفع بتعزيزات إلى خارج الإقليم، وحسم السيطرة على كردفان، إضافة إلى ولايتي الشمالية ونهر النيل.
أما إذا كسب الجيش والحركات المتحالفة معه المدينة فسيكون بمقدورهم التحرك لاستعادة مدن شمال دارفور و أيضا الولايات الأربع الأخرى بالإقليم، وقطع مصدر الامداد البشري واللوجستي الكبير للدعم السريع، كما سيكون بمقدور الحركات التي تقاتل إلى جانب الجيش الانفتاح خارج الإقليم شرقا والمساهمة في تامين ولايتي الشمالية ونهر النيل و ربما التحرك لنجدة الجيش فى العاصمة الخرطوم.
بعد اقتصاديوفقا للخبير الاقتصادي وائل فهمي، فإن إقليم دارفور وبحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي يربط السودان بسوق حيوية في 4 بلدان إفريقية يعيش فيها أكثر من 100 مليون نسمة.
ويوضح في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”: “يمتلك الإقليم مقومات اقتصادية ضخمة، وإذا ما تمت الاستفادة من ثقله السكاني والتجاري، فيمكن أن يسهم بأكثر من 15 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي للسوداني”.
ويستحوذ إقليم دارفور على نحو 20 بالمئة من إجمالي الثروة الحيوانية الموجودة في السودان والمقدرة بنحو 130 مليون رأس، كما يتميز بمخزون هائل من الثروات المعدنية مثل الحديد والرصاص والغرانيت والكروم والنحاس والألمونيوم، والرخام والنيكل واليورانيوم.
نقلاً عن سكاي نيوز عربية
الوسومإقليم دارفور الجيش الدعم السريع الفاشر المشركة سقوط
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: إقليم دارفور الجيش الدعم السريع الفاشر سقوط
إقرأ أيضاً:
لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" أن بريطانيا تستضيف اجتماعاً دبلوماسياً "غير معلن" حول مستقبل السودان، بمشاركة ممثلين عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع والإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات من الحكومة السودانية، التي قالت إنها لا تملك "ثقة كبيرة" بما تقوم به لندن بعيداً عن العلن.
وبحسب الصحيفة، يشارك نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف "تأسيس" المرتبط بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، في مؤتمر تنظمه مؤسسة "ويلتون بارك" التابعة للحكومة البريطانية، إلى جانب وفد إماراتي، في اجتماع يستمر من الأربعاء وحتى الجمعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُدعَ إلى الاجتماع، الذي وصفه مسؤولون بريطانيون بأنه "لقاء غير معلن"، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن قائمة المشاركين أو طبيعة النقاشات.
ويأتي الاجتماع في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وسط اتهامات واسعة للقوات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في دارفور، وفق تقارير أممية وأمريكية.
غضب حكومي سوداني
وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش، استضافة بريطانيا شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع، معتبراً أن الخطوة تتناقض مع التصريحات البريطانية السابقة بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان.
وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن لندن أصدرت خلال الفترة الماضية مواقف تدين ما وصفها بجرائم الدعم السريع، خصوصاً خلال الهجوم على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لكنها في الوقت ذاته "دعت شخصيات مرتبطة بالدعم السريع إلى بريطانيا لمناقشة مستقبل السودان".
وأضاف: "أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يجعل من الضروري إبقاءه بعيداً عن الأنظار"، معرباً عن قوله إن الخرطوم "لا تملك ثقة كبيرة بما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيداً عن العلن".
واتهم فريد الطيب لندن باتباع نمط من التعامل المتناقض، قائلاً إن الحكومة البريطانية "تتحدث عن احتمال ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة، ثم تستضيف قياداته لمناقشة مستقبل البلاد".
الإمارات حاضرة رغم النفي
ويأتي حضور ممثلين عن الإمارات في الاجتماع وسط استمرار الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل متكرر.
وتشير "ميدل إيست آي" إلى أن قوات الدعم السريع تلقت اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور، فيما تقول الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن الجرائم المرتكبة هناك تحمل "سمات الإبادة
الجماعية".
في المقابل، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، بحسب الصحيفة.
وكانت تقارير دولية وأمريكية قد تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود أدلة على وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي أي دعم عسكري مباشر لها.
لماذا الاجتماع بعيداً عن العلن؟
يقام الاجتماع في مؤسسة "ويلتون بارك" الواقعة في غرب ساسكس، وهي مؤسسة تابعة للحكومة البريطانية تقول إنها تعمل على تسهيل الحوارات السياسية الدولية.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن اللقاء السوداني لم يُدرج ضمن الفعاليات المعلنة على موقع المؤسسة، رغم أن غالبية اجتماعاتها يتم الإعلان عنها مسبقاً.
ونقلت عن مصدر في الخارجية البريطانية قوله إن "الجميع ذاهبون" إلى الاجتماع، في إشارة إلى
مشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما أكد موظف في "ويلتون بارك" انعقاد اللقاء.
انتقادات بسبب علاقة بريطانيا بالإمارات
وربطت الصحيفة الانتقادات الموجهة إلى لندن بعلاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، مشيرة إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية إلى أبوظبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نحو 422 مليون جنيه إسترليني.
ونقلت عن خبراء قولهم إن معدات عسكرية بريطانية الصنع ظهرت في ساحات القتال بالسودان، وهو ما يزيد الجدل حول طبيعة العلاقة بين لندن وأبوظبي في ظل الحرب المستمرة.
وقال أحد الخبراء المشاركين منذ سنوات في جهود الوساطة السودانية إن استبعاد شخصيات سودانية رئيسية من الاجتماع "أمر صادم"، مضيفاً أن هناك أشخاصاً شاركوا في الملف السوداني لسنوات ولم تتم دعوتهم أو حتى إبلاغهم باللقاء.
مستقبل السودان على طاولة لندن
ويأتي الاجتماع بعد أيام من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، في وقت تواجه فيه بريطانيا ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ورغم أن السودان لا يحتل الأولوية الأولى في السياسة الخارجية البريطانية، يأمل بعض الدبلوماسيين، بحسب الصحيفة، أن يتخذ ميليباند موقفاً أكثر تشدداً تجاه الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.
وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح أكثر من 14 مليون شخص منذ اندلاعها.