أكد حزب الله، السبت، مقتل زعيمه حسن نصر الله في غارة إسرائلية على بيروت يوم الجمعة.

وحسب شبكة "سي.إن.إن" تشكل لحظة مقتل نصرالله علامة فارقة ومهمة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، ولكن العواقب طويلة الأجل غير مؤكدة. ويثير هذا سؤالاً رئيسياً: هل تؤدي "ضربات قطع  رأس الإفعى" التي تقتل زعماء الميليشيات أو الجماعات الإرهابية إلى شل حركتهم؟ والإجابة المختصرة، هي لا.

Killing of Nasrallah is a key prize for Israel, but it’s too early to write off Hezbollahhttps://t.co/s4qTq826jo

— MSN (@MSN) September 29, 2024 نجاح مؤقت

وتذكر الشبكة الأمريكية أن على إسرائيل أن تتعلم من تاريخها، أن مثل هذه الضربات لا تنجح دائماً في شل حركة جماعة مسلحة. ففي 2008، قتلت إسرائيل القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية، في دمشق لكن الجماعة لم تكتسب قوتها إلا بعد اغتياله بسنوات.

ومنذ 4 سنوات، قتلت إسرائيل مؤسس حماس أحمد ياسين، في غارة جوية. ومع ذلك، لم تنهار الجماعة، وبعد ما يقرب من عقدين، نفذت هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي في يوم واحد.

وفي الآونة الأخيرة، في يوليو(تموز) قالت إسرائيل إنها قتلت أحد العقول المدبرة لهجمات 7 أكتوبر(تشرين الأول) محمد ضيف، وهو قائد عسكري رئيسي في حماس، ومع ذلك تواصل الجماعة المسلحة القتال في غزة.

وللولايات المتحدة تاريخ في اغتيال زعماء الميليشيات والإرهاب على أمل أن يؤدي ذلك إلى شل حركة أعدائها. ففي 2006 قتلت زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، في غارة جوية أمريكية، واعتبرته إنجازاً كبيراً لأن تنظيم القاعدة في العراق كان يساهم بشكل كبير في الحرب الأهلية التي كانت تمزق البلاد آنذاك.

ومع ذلك، بعد 8 سنوات، تحول التنظيم في العراق في نهاية المطاف إلى داعش الإرهابي، الذي استولى على أراض بحجم البرتغال وسيطر على 8 ملايين نسمة في العراق وسوريا. كما نفذ داعش هجمات إرهابية مدمرة في الغرب، من أبرزها هجمات باريس في 2015 التي أسفرت عن  130 قتيلاً.

بعد التصعيد في لبنان واغتيال نصر الله.. ما مستقبل الحرب في غزة؟ - موقع 24وسط تصعيد غير مسبوق تقوم به إسرائيل تجاه لبنان، عبر انفجارات طالت الآلاف، واغتيالات لقيادات حزب الله كان آخرها مقتل الأمين العام للحزب حسن نصر الله، تقف مساعي التوصل إلى هدنة في قطاع غزة أمام تحديات عديدة. حرب برية

لم ينتهى تنظيم داعش بضربة لقيادته بل بحملة برية ضده من 2014 إلى 2019 شنتها القوات العراقية وقوات كردية سورية مدعومة بآلاف الجنود الأمريكيين، وقوة جوية أمريكية كبيرة. ودمرت قاعدة داعش، ثاني أكبر مدينة في العراق الموصل، إلى حد كبير خلال هذه الحرب.

في مايو(أيار) 2016 أذن الرئيس باراك أوباما بشن غارة بطائرة دون طيار في باكستان أسفرت عن مقتل زعيم طالبان، الملا أختر محمد منصور. ومع ذلك، تسيطر طالبان اليوم على كل أفغانستان.

وأمر الرئيس دونالد ترامب بشن غارة في بغداد أوائل يناير(كانون الثاني) 2020 أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والذي كان أمراً حاسماً في علاقات إيران مع قواتها في المنطقة مثل حزب الله وحماس وميليشيا الحوثي في اليمن والميليشيات المسلحة في العراق.

بعد مقتل سليماني، قال ترامب: "كان سليماني يخطط لهجمات وشيكة وشريرة على الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين، لكننا ضبطناه متلبساً وقضينا عليه".

ومع ذلك، لم يكن لوفاته تأثير دائم على القوة الإقليمية وطموحات إيران، وواصل حزب الله وحماس والحوثيون في اليمن هجماتهم على أهداف إسرائيلية، وواصلت الميليشيات في العراق هجماتها على أهداف أمريكية في البلاد.

تعطيل جماعة إرهابية

وذكر تحليل "سي.إن.إن" أن ما يمكن أن يشل جماعة إرهابية هو حملة مستمرة للقضاء على أكبر عدد ممكن من قادتها ومديريها المتوسطين. مستشهدة بحملة طائرات دون طيار لوكالة المخابرات المركزية والتي تكثفت في 2008 في المناطق القبلية الباكستانية المتاخمة لأفغانستان والتي أسفرت عن تحييد العديد من قادة القاعدة هناك.

وأشارت إلى أن الوثائق التي استعادها جنود البحرية الأمريكية الذين قتلوا أسامة بن لادن  في باكستان في 2011 تظهر أن زعيم القاعدة كان يكتب بانتظام إلى أتباعه في المناطق القبلية في البلاد، ويحثهم على تجنب التحرك إلا في الأيام الملبدة بالغيوم عندما تكون الطائرات دون طيار أقل فعالية. ونتيجة لذلك، كان بن لادن يخطط لسحب أتباعه من المنطقة القبلية وإعادة توطينهم في أجزاء أخرى من باكستان.

لم تكن لخليفة بن لادن، أيمن الظواهري، الكاريزما أو المهارات التنظيمية اللازمة لإحياء القاعدة بعد مقتل بن لادن، كما قُتل الظواهري بغارة لطائرة دون طيار أمريكية في أفغانستان منذ عامين واليوم تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك نحو 400 عضو من تنظيم القاعدة  في أفغانستان.

إذا كان تنظيم القاعدة يشكل جماعة إرهابية صغيرة نسبياً، فإن حزب الله موجود منذ 4 عقود ويحظى بدعم إيران، التي تعد لاعباً رئيسياً في المنطقة، ولديه جيش من نحو 30 ألف مقاتل مسلحين بترسانة هائلة، بما فيها نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة وفيما يعد مقتل نصر الله جائزة رئيسية لإسرائيل إلا أن الحديث عن تحييد الحزب في الوقت الراهن، يبدو بعيد المنال.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: إسرائيل وحزب الله تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الشبكة الأمريكية إسرائيل هجمات إرهابية تنظيم داعش أفغانستان حماس تنظيم القاعدة إسرائيل وحزب الله أفغانستان حماس القاعدة تنظیم القاعدة فی العراق أسفرت عن دون طیار نصر الله حزب الله بن لادن ومع ذلک

إقرأ أيضاً:

باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أبو بكر باذيب رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، إن المبادرات المطروحة لدفع المسار الدبلوماسي تمثل «مثاليات» تبتعد عن واقع الصراعات الدائرة في المنطقة، مستشهداً بتصريح سابق للمستشار الألماني خلال الحرب على غزة، عندما سُئل عن سبب عدم بذل ألمانيا جهداً دبلوماسياً أكبر، لافتًا، إلى أن مثل هذه المبادرات تندرج في إطار التصريحات الصحفية، ولا تمتلك مقومات التطبيق الفعلي في ظل المشهد الراهن.

وأضاف في مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري، مقدمة برنامج مطروح للنقاش، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن المشكلة لا تتعلق فقط بطرح المبادرات، وإنما بغياب إطار عملي قابل للتنفيذ والضمانات اللازمة لإنجاحها، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد إدارة للصراعات من قبل متشددين في النظام الإيراني ومتشددين في الإدارة الأمريكية، وهو ما يجعل فرص نجاح أي مبادرة دبلوماسية محدودة.

وذكر أنه إذا كانت القيادة الألمانية ترى إمكانية نجاح مثل هذه المبادرات، فمن الأولى طرحها في الحرب الروسية الأوكرانية التي تدخل عامها الخامس.

ولفت رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، إلى أن الواقع الحالي للمصالح المتجاذبة في المنطقة أصبح غير قابل للعودة إلى الوراء، مؤكداً أن الحرب، إذا كانت تخدم المشاريع التوسعية الفوضوية لإسرائيل، فإنها كذلك تصب في مصلحة المشاريع التوسعية الفوضوية لإيران، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول دبلوماسية قابلة للتطبيق في المرحلة الراهنة.

مقالات مشابهة

  • «الصحة»: فحص 783 ألف مولودًا ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • تعاون بين المختبر المرجعي الوطني و”أبوت” لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات
  • احتجاجات في بريطانيا للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
  • الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة
  • مسؤول إيراني رفيع يهدد بريطانيا.. ستخسرون جزيرة دييغو غارسيا
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران