استضافت السفارة السويدية في القاهرة ومجلس التجارة والاستثمار السويدي في مجال الأعمال سويدي حدث شراكة الرعاية الصحية السويدية المصرية، بمناسبة زيارة قام بها اتحاد سويدي لاستكشاف التعاون الموسع مع مصر في القطاع الصحي.

ألقى نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، الملاحظات الافتتاحية في هذا الحدث، الذي تضمن أيضًا جلسات نقاش رفيعة المستوى أدارها المدير للبنك الدولي ستيفان جيومبرت ومدير الأعمال السويدي مسعود بيووكي.

وتناولت حلقات النقاش مواضيع حاسمة تتعلق بإصلاحات الرعاية الصحية في مصر، ودور المؤسسات المالية الدولية في دعم الاستراتيجيات الحكومية، وكذلك دور القطاع الخاص في مجال الرعاية الصحية في مصر. كما تضمن الحدث مناقشات حول كيفية مشاركة شركات الرعاية الصحية السويدية من خلال الحلول والخبرات المبتكرة مع مصر في أجندة الإصلاحات الصحية وطرح التأمين الصحي الشامل.

وضم الحدث أصحاب المصلحة الرئيسيين من الجهات العامة والخاصة، والأوساط الأكاديمية، والمؤسسات المالية الدولية مثل بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير (EBRD)، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ووكالات التعاون الإنمائي في مصر لمناقشة كيفية دعم مصر بشكل مشترك في الإصلاح المستمر للرعاية الصحية.

وأكد سعادة السفير السويدي لدى مصر، السيد هاكان إمسجارد، على أهمية هذا الحدث قائلا: "إن أوجه التآزر بين حلول الرعاية الصحية المتطورة في السويد ومبادرات إصلاح الرعاية الصحية في مصر واضحة. فالشركات السويدية مجهزة تجهيزا جيدا لدعم مصر في جهودها الإصلاحية، وتتماشى خبراتها تماما مع مبادرات مصر لتحسين البنية التحتية للمستشفيات وتعزيز تقديم الرعاية الصحية، وخلق فرص كبيرة للتعاون في تقديم الخدمات وتبادل الخبرات على حد سواء". وأضاف: "تلتزم الحكومة السويدية بتعزيز هذه التعاونات ولديها مجموعة من آليات التمويل التي يمكن أن تدعم المساعدة التقنية وبناء القدرات وتبادل المعرفة في قطاع الرعاية الصحية. ومع تقدم هذه الزيارة، نهدف إلى إقامة شراكات دائمة وموسعة من شأنها تعزيز فرص الحصول على الرعاية وإطلاق الفرص الاقتصادية في قطاع الرعاية الصحية".

ومن جانبه، أكد الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن الاستثمار هو حجر الزاوية لتقدم أي دولة  فهو يقود النمو الاقتصادي ويخلق فرص العمل ويعزز جودة الحياة للجميع، مشيرا إلى أن  مصر، بتراثها الثقافي الغني وموقعها الاستراتيجي، تقدم فرصة فريدة ومقنعة للمستثمرين، وخاصة في قطاع الرعاية الصحية.

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء، أن التقدم الكبير الذي أحرزته السويد في ابتكارات الرعاية الصحية، والقطاع الخاص القوي، ونهج التنمية المستدامة، يتماشى مع أجندة الإصلاح في مصر، سواء في مجال الرعاية الصحية الخضراء، أو المستحضرات الصيدلانية الحيوية، أو خدمات التحول الرقمي في مجال الصحة،  بالإضافة إلى الأبحاث المتطورة، وهي نفس الأسس التي تعمل عليها وزارة الصحة والسكان، بما يساهم في تعزيز ودعم فرص الاستثمارات  المصرية السويدية في البنية التحتية، والموارد البشرية والتكنولوجيا، والتي تمهد الطريق لنظام رعاية صحية أكثر شمولًا.

من جانبه، قال السيد مسعود بايوكي، مدير الأعمال السويدي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "من خلال الجمع بين نقاط قوتنا، نهدف إلى دعم قدرات البلاد والتأثير الإيجابي على حياة المواطنين. وتكرس السويد جهودها لتكون شريكًا يمكن الاعتماد عليه في الإصلاح المستمر، وتعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية وتحسين النتائج للشعب المصري".

ومن المقرر أن يلتقي الوفد السويدي خلال وجوده بالقاهرة مع السلطات المصرية، بما في ذلك نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتور خالد عبد الغفار، ورئيس الهيئة الصحية المصرية، والدكتور أحمد السبكي، ورئيس هيئة المشتريات الموحدة، والدكتور بهاء الدين زيدان، ورئيس هيئة الدواء المصرية الدكتور علي غمراوي.

تجدر الإشارة إلى أن الوفد السويدي يتكون من شركات رائدة في قطاع الرعاية الصحية مثل AstraZeneca، وهي شركة الأدوية الحيوية التي تقودها العلوم، Elekta، والتي تقدم حلول العلاج الإشعاعي الدقيقة للرعاية بالسرطان، Getinge، المتخصصة في غرف العمليات وأنظمة العناية المركزة، Arjo، التي تركز على تعزيز تنقل المرضى وجودة الرعاية الصحية،Skåne Care، التي تقدم الاستشارات الصحية وتطوير البنية التحتية للمستشفيات، وGHP، التي تدير عيادات متخصصة في مجالات تشخيصية مختارة.

من الوكالات السويدية، يضم الوفد أيضًا مؤسسة تمويل التنمية السويدية، Swedfund ووكالة ائتمان التصدير السويدية EKN. بالإضافة إلى ذلك، يشارك كبير المستشارين الصحيين، البروفيسور يوهان كارلسون، الرئيس السابق لوكالة الصحة العامة السويدية، في الوفد لمشاركة خبرته مع الزملاء المصريين.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الاقتصاد التجارة التمويل الرعاية الرعاية الصحية السفارة السويدية السفير السويدي السويد السويدية الصحية الصحي الصحة فی قطاع الرعایة الصحیة البنیة التحتیة الصحة والسکان نائب رئیس فی مجال فی مصر

إقرأ أيضاً:

المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي

بعيداً عن الصورة النمطية للمخطوطات كأوراق صفراء ترقد في عتمة الأرشيف، تفتح العاصمة الألمانية برلين أبوابها اليوم لحوار من نوع آخر؛ حوار يتصدره الحرف العربي ليُثبت أن إسهامات الشرق لم تكن مجرد جسر عبور، بل حجر أساس في بناء صرح المعرفة العالمية.

ففي قاعات مكتبة برلين الحكومية، التي تحتضن واحدة من أكبر مجموعات المخطوطات الشرقية في أوروبا، انطلقت في مارس/آذار 2026 سلسلة حوارات بعنوان "المخطوطات العربية: تراث إنساني مشترك"، بمبادرة من "الديوان – البيت الثقافي العربي"، التابع لسفارة قطر في برلين، على أن تستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتتجاوز المبادرة تنظيم فعاليات ثقافية حول التراث العربي في أوروبا، لتطرح مسعى أوسع يتعلق بإعادة إدراج المخطوط العربي في النقاش المعاصر حول تاريخ العلوم وانتقال المعرفة بين الحضارات.

السفير القطري في ألمانيا عبدالله بن إبراهيم الحمر يفتتح الفعالية المصدر : الديوان – البيت الثقافي العربي بألمانيا

وفي حديثهما للجزيرة نت، يوضح مدير "الديوان – البيت الثقافي العربي" الدكتور لورنس الحناوي، ورئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية الدكتور كريستوف راوخ، كيف تحولت الشراكة إلى منصة لإعادة قراءة التراث العربي بوصفه جزءا من الذاكرة الإنسانية المشتركة.

من عرض التراث إلى إعادة كتابة السردية المعرفية

يرى الحناوي أن المشروع ينطلق من مقاربة مختلفة للعلاقة الثقافية بين العالم العربي وأوروبا. فبدل تقديم الثقافة العربية بوصفها موضوعا للتعريف، أو مادة تراثية تُعرض على هامش المشهد الأوروبي، يسعى "الديوان" إلى تثبيت حضورها كشريك في إنتاج التاريخ الفكري العالمي نفسه.

ويقول إن المخطوطات العربية المحفوظة في برلين لا تمثل حالة "تراث شرقي" انتقل إلى أوروبا، بل تُشكل جزءا من الذاكرة الفكرية التي أسهمت في بناء العالم الحديث، عبر مسارات انتقال الفلسفة والطب والفلك والعلوم من العربية إلى اللغات الأوروبية.

الدكتور لورنس الحناوي مدير الديوان البيت الثقافي العربي المصدر : الديوان – البيت الثقافي العربي بألمانيا

وبذلك، تبدو المبادرة القطرية، وفق الحناوي، استثمارا بعيد المدى في الدبلوماسية الثقافية؛ إذ لا تكتفي بتقديم صورة إيجابية عن العالم العربي، بل تسعى إلى إعادة إدخاله في السردية العالمية للمعرفة بوصفه أحد صانعيها.

الأثر الثقافي خارج منطق الأرقام

لا يقيس الحناوي نجاح هذه المبادرات بعدد الزوار أو الفعاليات، بل بنوعية التحول الذي تُحدثه في نظرة الجمهور الأوروبي إلى التراث العربي. ويضرب مثالا بحضور شاب ألماني إحدى جلسات السلسلة المخصصة لـ"كليلة ودمنة"، لا بدافع الفضول تجاه "الشرق"، بل لاهتمامه بما يطرحه النص من أسئلة عن السلطة والمعرفة وانتقال الأفكار.

إعلان

هذا التحول، برأيه، هو المؤشر الأعمق: حين ينتقل المخطوط العربي من كونه معروضا تراثيا إلى مادة للنقاش الفكري المعاصر، ويصبح مدخلا لإعادة التفكير في المركزية الثقافية، وأصول الحداثة، وحركة الأفكار بين الشرق والغرب.

المخطوط بوصفه تاريخا حيا للأفكار

يطرح الحناوي تصوراً يتجاوز النظر إلى المخطوطات بوصفها أشياء قديمة محفوظة في الأرشيف. فالمخطوط ليس كتابا صامتا، بل هو أشبه بشبكة تواصل اجتماعي قديمة؛ حيث نرى بصمات الناسخ المتعب، وتعليق القارئ الغاضب أو المعجب على الهوامش، ومسار رحلة الكتاب على ظهور الجمال أو السفن من مدينة إلى أخرى.

ومن هذا المنظور، ناقشت الجلسة الافتتاحية حول "كليلة ودمنة" مسألة لافتة، وهي أن الناسخ لم يكن دائما ناقلا محايدا، بل كان، في أحيان كثيرة، شريكا في تشكيل النص عبر الاختصار أو الإضافة أو التعليق. وتكشف هذه القراءة أن ظواهر مثل سيولة النصوص وإعادة تحريرها المستمرة، التي تُنسب عادة إلى العصر الرقمي، عرفتها الثقافة المخطوطة منذ قرون بصيغ مختلفة.

الزهراوي.. شاهد مادي على الابتكار العلمي

ولم يقتصر هذا الحوار الحي على نصوص الأدب والسياسة كـ "كليلة ودمنة"، بل امتد بقوة ليضع أسس العلم التجريبي الحديث، وهو ما يتجلى بوضوح في المخطوطات العلمية.

من جهته، يشير راوخ إلى أن مجموعة برلين، التي تضم نحو 11 ألف مخطوطة عربية، تحتوي على نماذج مباشرة تكشف إسهام العلماء العرب في إنتاج المعرفة العلمية، لا بوصفهم ناقلين فحسب. ويضرب مثالا بمخطوطة الطبيب الأندلسي أبي القاسم الزهراوي، المعروفة بكتابه في الجراحة، والتي تتضمن رسومات تفصيلية لأدوات جراحية استُخدمت في القرن العاشر الميلادي. ويقول إن هذه الوثيقة تقدم دليلا ماديا على المستوى المتقدم الذي بلغته الحضارة العربية الإسلامية في الطب والجراحة، في مرحلة كانت أوروبا لا تزال بعيدة عن هذا المستوى العلمي.

كريستوف راوخ رئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية المصدر : الديوان – البيت الثقافي العربي بألمانيا"قالاموس".. من الرقمنة إلى تحليل الشبكات المعرفية

يتحدث راوخ عن مشروع "قالاموس" باعتباره أحد أهم المسارات المستقبلية للتعامل مع المخطوطات العربية. فالمنصة توثق المخطوطات العربية المحفوظة في المكتبات الألمانية، وتتيح الوصول إليها رقميا، لكنها تتجاوز الإتاحة إلى تمكين الباحثين من تصدير البيانات وتحليلها إلكترونيا.

وبذلك يستطيع الباحث، خصوصا غير الناطق بالعربية، تتبع مسارات النصوص وانتقالها بين المدن ومراكز العلم، وفهم شبكات الشروح والترجمات والتداول، بما يكشف حضور العرب في تاريخ العلوم من زاوية جديدة: لا كنصوص منفردة، بل كجزء من شبكة عالمية لتداول المعرفة.

ما الذي تضيفه الشراكة القطرية؟

بحسب راوخ، تكمن أهمية التعاون مع "الديوان" في فتح هذا التراث أمام جمهور يتجاوز الدوائر الأكاديمية المتخصصة. فالمكتبة، رغم إمكاناتها البحثية، تبقى مؤسسة أرشيفية بالدرجة الأولى. أما الشراكة مع مؤسسة ثقافية عربية، فأتاحت نقل المخطوطات من فضاء الحفظ إلى فضاء الحوار العام، عبر فعاليات مفتوحة تربطها بأسئلة معاصرة حول الإنسان وتاريخ التبادل الحضاري.

ويضيف أن المخطوطات القديمة ما تزال قادرة على قول شيء جديد عن تاريخ الأفكار، وعن التداخل الثقافي بين الحضارات، إذا أُعيد تقديمها في سياق معرفي معاصر.

ما بعد أكتوبر/تشرين الأول 2026.. نحو بنية معرفية عابرة للحدود

لا ينظر القائمون على المشروع إلى السلسلة الحالية باعتبارها حدثا عابرا. فالحناوي يشير إلى أن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل في حفظ المخطوطات مادياً، بل في منع تحولها إلى تراث معزول عن البحث المعاصر.

إعلان

ولهذا يجري العمل على ثلاثة مسارات رئيسية بعد انتهاء البرنامج الحالي:

الرقمنة والفهرسة: تطوير مشاريع مشتركة تربط مجموعات برلين بنظيراتها في إسطنبول، القاهرة، الدوحة، باريس ولندن.

التعاون المؤسساتي: بناء شبكة تواصل مؤسساتية بين المكتبات العربية والأوروبية، تتيح جمع أجزاء الذاكرة العربية الموزعة في مؤسسات عالمية مختلفة.

التمكين الأكاديمي: دعم جيل جديد من الباحثين القادرين على الجمع بين علوم المخطوطات، والإنسانيات الرقمية، والنظرية الثقافية.

دبلوماسية ثقافية تتجاوز الفعاليات

تكشف مبادرة "الديوان – البيت الثقافي العربي" عن اتجاه متنامٍ في الحضور الثقافي القطري داخل أوروبا، يقوم على بناء شراكات معرفية طويلة الأمد مع مؤسسات أكاديمية كبرى، بدل الاكتفاء بالفعاليات الموسمية.

وفي حالة برلين، يبدو أن الرهان القطري يتجاوز حفظ التراث أو عرضه، إلى محاولة إعادة وصل المخطوط العربي بتاريخ المعرفة العالمي، وإعادة طرحه بوصفه جزءا من النقاش الراهن حول نشأة الحداثة ومسارات انتقال العلوم بين الحضارات.

بهذا المعنى، لا تدور المبادرة حول الماضي فقط، بل حول سؤال حاضر: كيف يمكن لتراث محفوظ في خزائن أوروبا أن يعود فاعلا في إنتاج المعرفة المعاصرة؟ الإجابة بدأت تتشكل اليوم في قاعات برلين: التراث لا يموت حين يغادر وطنه، بل يموت حين يتوقف عن إثارة الأسئلة.

مقالات مشابهة

  • وفد التأمين الصحي الشامل يختتم زيارة دراسية إلى تايلاند لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات
  • تقني المعرفة أو المثقف الوظيفي وعقدة الإخوان
  • مصر تستعرض إنجازاتها الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» في الهند
  • نائب وزير الصحة يستعرض تجربة مصر في تطوير المنظومة الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» بالهند
  • الحجار في بعبدا: ندعم جهود عون
  • المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة