حزب الله يثبت معادلة “الدم بالدم والنار بالنار” ويخطط لأسر جنود صهاينة
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
يمانيون – متابعات
تدخل المواجهة القائمة على الشريط الحدودي اللبناني والأراضي المحتلة أسبوعها الرابع، ولا يزال جيش الاحتلال يلهث خلف السراب، رغم فارق القوى والتسليح.
خمس فرق تضم 70 ألف مقاتل، وآلاف الدبابات والآليات العسكرية الحديثة، مدعومة بغطاءِ جوي ومدفعي وتكنولوجي.
وفي مشهديةٍ تحليليةٍ للموقف الميداني تؤكد كل المؤشرات على إخفاق جيش الاحتلال في مناورته، إذ لم يحقق أي إنجازات ملموسة على الأرض، في المقابل، ينجح مجاهدو حزب الله في المقاومة الإسلامية في لبنان، وبدعمٍ من وحدات الصواريخ والمدفعية، في إيقاف الزخم الهجومي لجيش الاحتلال، وإعاقة تقدمه في محاور متعددة، وتعمل على استدراجه أيضاً في مناطق محددة.
وفيما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أكد في كلمةٍ سابقة على أن النزوح سيتسع للصهاينة وإخلاء المغتصبات سيتصاعد، يشير الإعلام العبري إلى أن جيش العدو أخلى “كيبوتس نؤوت مردخاي” في الجليل الأعلى، و”كيبوتس بيت هعيمك”، و”أوشرات” بالجليل الغربي”، جنوب شرقي “نهاريا”، نتيجة الحرائق المندلعة بفعل صواريخ حزب الله.
في التفاصيل، أكّد مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، “محمد عفيف”، الثلاثاء محمد عفيف أنّ “المقاومة الإسلامية في لبنان هي المسؤولة بشكلٍ كاملٍ وتامٍ وحصري عن عملية استهداف منزل المجرم نتنياهو في قيسارية”.
وقال عفيف خلال مؤتمرٍ صحافي من ضاحية بيروت الجنوبية مخاطباً نتنياهو إنّ “عيون مجاهدي المقاومة ترى وأذانهم تسمع، فإن لم تصل إليك أيدينا في هذه المرّة فإنّ بيننا وبينك الأيام والليالي والميدان”، مضيفاً، “الحديد بالحديد، والدم بالدم، والنار بالنار”.
وأشار إلى أنّ “المعدّل اليومي لعمليات المقاومة في تصاعد، ومعدّلها في اليوم الواحد نحو 25 عملية”، معلناً أنّ “استهداف الشمال والعمق الصهيوني سوف يتواصل، وتزداد قوته نوعاً وكمّا مع الوقت”، مؤكداً على أنّه “لن يطول الوقت قبل أن يكون لدى المقاومة في لبنان أسرى من العدو، وسنتفاوض عليهم”.
وبشأن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لـ”إسرائيل”، قال عفيف إنّ الولايات المتحدة شريكةٌ في العدوان على لبنان وهي تمدّ في عمره، ولا يغير وصول موفدها من رأينا بأنّ أمريكا هي أم الإرهاب.
رجال الله لم يتخلوا عن الحدود
وفي الإطار؛ وفي ظل الحملات الدعائية التي يروّجها جيش الاحتلال الصهيوني في المعارك عند الحدود جنوبي لبنان، استعرض موقع “إنترسبت” الأمريكي وقائع الحرب على الأرض والحقائق التي يسعى الاحتلال لتزييفها ليقدّم للمستوطنين الصهاينة نصرًا زائفًا؛ إذ يزعم تقدّمه وتحقيق قواته إنجازات عسكرية.
ويشرح الموقع أن قرّاء وسائل الإعلام الغربية يرون أن “المناورات “الإسرائيلية” حقّقت نجاحاً مذهلًا منذ بداية العملية البرية في لبنان”، ويعزو ذلك إلى “قيام المتحدّث العسكري الإسرائيلي “دانييل هاغاري” بتصوير بيان صحافي من جنوب لبنان، وقيام قوات العدو بجولة في حي في “بليدا” لمجموعة من المراسلين، سواء من الدوليين أم المحليين، ويعقّب الموقع على ذلك بالقول: “إنّ ما حجبته هذه الحملة الإعلامية هو التكلفة الفعلية للعملية البرية حتى الآن”.
وفنّد الموقع الاستعراض “الإسرائيلي”، مشيرًا إلى أن “الجيش الإسرائيلي يستمرّ في عمليته البرية، فيما المسافة الفعلية نادرًا ما تجاوزت البلدات الواقعة عند الخط الأمامي من الحدود”، ويضيف، “مقاتلو حزب الله لم يتخلوا عن الحدود، وما تزال المناوشات مع القوات الإسرائيلية مميتة، إذ قُتل 15 جنديا إسرائيليا في القتال الأسبوع الماضي”.
ويختم موقع “إنترسبت” الأمريكي ساخرًا بالقول: “على الرغم من الواقع المعقّد على الأرض، فإنّ المسؤولين “الإسرائيليين” وداعميهم الأمريكيين يفكّرون بالفعل في المستقبل البعيد، ورغم الدمار الكامل في غزة واستشهاد القادة، فشلا حتى الآن في إزاحة حماس، فـــ “إسرائيل” والولايات المتحدة ما تزلان تتحدّثان عن لبنان ما بعد حزب الله”.
في السياق، أشار مراقبون إلى أن قصف حزب الله صباح الثلاثاء، “قبة نيريت”، و”غليلوت” التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية “8200” في ضواحي “تل أبيب” وقاعدة “ستيلا ماريس” البحرية شمال غرب حيفا، يدحض كل تلك الادعاءات.
الوضعية العامة والموقف العملياتي لجيش العدو:
في تفاصيل وضعية الانتشار؛ وبعد انقضاء ثلاثة أسابيع من البدء بتنفيذ عملياتها البرية، تشير تقارير عبرية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت في بعض البلدات الحدودية المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة من “رأس الناقورة وأحراج اللبونة”، وصولاً حتى بلدة “كفر كلا”، بعمق لم يتجاوز حتى كتابة هذا التقرير 2كلم، في الأراضي اللبنانية.
ووفقاً للتقارير، فقد عبرت القوات الصهيونية المتوغلة تحت غطاءٍ ناري تدميري غير مسبوق، بمئات الغارات الجوية وآلاف القذائف المدفعية وقذائف الدبابات، التي أتت على ما تبقى من منشآت مدنية عند أطراف القرى المحاذية للحدود بعد تعرضها لعدوان جوي وبري منذ عامٍ كامل.
واستحدثت القوات المتوغلة ممرات ترابية عبر جرافات عسكرية في الأماكن المنخفضة وبين الأودية وصولاً إلى أحياء القرى التي لا تُرى من أنحاء واسعة من الأطراف الأخرى ومرئية فقط من الجانب المحتل.
ورغم اتباع العدو سياسة التفخيخ والتفجير والتجريف لكل المنشآت والمنازل المدنية التي تقع على طريق التوغل خصوصاً الأحياء المحاذية للحدود أو المشرفة على مناطق حدودية، تعترض التوغلات والتحركات الاسرائيلية للاستهداف والهجمات والكمائن المختلفة وتوقع فيها اصابات أكيدة يعترف فيها جيش العدو تباعاً والتي تخطت بحسب تصريحات مستشفيات العدو 400 جندي بين صريعٍ وجريح.
ويتواصل سقوط الصواريخ على رؤوس هذه التجمعات على مدار الساعة والعدو لا يجرؤ على تحريك قواته في أنحاء البلدات التي دخلها والمطلة على بقية البلدات في الخط الثاني المحاذي للبلدات الحدودية التي تتعرض بدورها للعديد من الغارات الجوية بشكلٍ مستمر.
ويرى مراقبون، أنه حتى الآن لا هدف للعدو قد تحقق، وأن عمليات التصدي مستمرة، وأن الصليات الصاروخية على أنواعها باتجاه المغتصبات من “حيفا” وضواحي “تل أبيب” إلى “طبريا” لا تهدأ وصافرات الرعب لا تتوقف، وبقاء مئات الآلاف من المستوطنين بالقرب من الأماكن المحصنة وتهجير المزيد منهم.
الموقف الميداني لرجال الله في محاور الحد الجنوبي:
ميدانياً؛ تشير المصادر إلى الكثير من التكتيكات الخاصة التي يتبعها رجال الله أبطال المقاومة، تتوزع ما بين إطلاق المسيرات الانقضاضية، والصليات الصاروخية وقذائف المدفعية والصواريخ الموجهة ضد الدروع والأفراد، وعمليات الإغارة والكمائن الدقيقة والقناصة، والتي ألحقت جميعها خسائر فادحة بقوات العدو.
وخلال الـ24 الساعة الماضية، وبعد تكبدهم خسائر بشرية وعسكرية فادحة، تراجعت قوات العدو الصهيوني من محيط بلدتي “العديسة وكفر كلا”، ثم قامت بتدمير هاتين المنطقتين بالكامل عبر هجمات جوية مكثفة، نظرًا لعجزهم في مواجهة رجال الله في الاشتباكات المباشرة، وتهدف هذه الخطوة، وفقاً لخبراء إلى تمهيد الطريق أمام تقدم قواتهم البرية.
واستمرت حتى ساعة متأخرة الثلاثاء؛ في محور جنوبي شرق لبنان المجاور لشمال شرق الأراضي المحتلة، الاشتباكات في ضواحي بلدات “كفر كلا، العديسة، رب الثلاثين، ومركبا”، وكما يقول مراقبون: فإن “الاحتلال يسعى من خلال محاولة السيطرة على هذه المناطق، تأمين خط النار لبلدات “ميسغاف، كفر جلعادي، مرجليوت، كريات شمونة” وغيرها.
وعند الشريط الحدودي جنوب لبنان، شمال فلسطين المحتلة، تستمر أيضاً الاشتباكات العنيفة في الضواحي الجنوبية لبلدات “يارون، مارون الراس، شرقي جبال العرب، وجنوبي عيترون”، وفي حال تمكن العدو من السيطرة على بلدة “عيترون”، بحسب مراقبين، فإن ذلك سيقطع الاتصال بين بلدتي “النبي يوشع وبنت جبيل”، وهو ما لم يسمح به رجال الله بالحدوث.
كما دارت الثلاثاء، اشتباكات متقطعة في الضواحي الجنوبية والجنوبية الشرقية لبلدة “عيتا الشعب”، إذ أن هذه البلدة لم تقع تحت سيطرة قوات الاحتلال كما تدعي وسائل إعلامه، حيث جرت اشتباكات جنوبي “راميه”، وتمكن رجال الله من منع سقوط هذه البلدة، رغم أن قوة الضغط الصهيوني في هذين المحورين.
وفيما نشر الإعلام الحربي للمقاومة اللبنانية الاثنين، فيديو يوثق استهداف جنود إسرائيليين داخل حدودهم، ويظهر في المشهد مصرع وإصابة أكثر من 13 جندي بضربتين صاروخيتين ضد المدرعات، يؤكد مراقبون: “يبدو أن حزب الله قرر توثيق عملياته للرد على الرقابة العسكرية الإسرائيلية، وتعمدها إخفاء الخسائر البشرية”.
محور “عيتا الشعب – مروحين” الصامد:
وفي سياق تفسير زيادة الضغط الصهيوني على بلديتي “عيتا الشعب وراميه”، يشير مراقبون إلى أن سكان بلدة “رميش” المسيحية شرقي “عيتا الشعب” قد استسلموا لقوات العدو – كانت محمية من قوات “اليونيفل”- ما أتاح لقوات العدو دخول المنطقة، وهذا الإجراء أدى إلى حصار “عيتا الشعب” من المحور الشرقي.
ورأى خبراء عسكريون أن جيش العدو يسعى في هذا المحور إلى احتلال بلدات “عيتا الشعب، راميه، رميش، صموخة، مروحين، بيت ليف، وقوزح”، بهدف تأمين جزء من شمال الأراضي المحتلة، بما في ذلك بلدات “زرعيت، شتولا، نتوعا، ماتات”، وغيرها.
أما في الشريط الحدودي جنوبي غرب لبنان شمال غرب فلسطين المحتلة، فتستمر الاشتباكات في جنوب بلدتي “اللبونة والناقورة”، وتمكن رجال الله أبطال المقاومة من صد الهجمات، ولم تُحقق أي تقدم ملحوظ، ويهدف كيان الاحتلال من خلال التوغل في هذه المنطقة بحسب الخبراء، إلى احتلال هاتين البلدتين، للوصول إلى الطريق الجنوبي المؤدي إلى مدينة “صور” الساحلية.
إلى ذلك، فمنذ 22 يوماً فقط، تشير معطيات وبيانات المقاومة إلى سقوط أكثر من 600 قتيل وجريح صهيوني، وتدمير ما لا يقل عن 26 دبابة من طراز “ميركافا”، و10 جرافات، بالإضافة إلى عددٍ من ناقلات الجند والمركبات المدرعة.
وتحت بند “سمح بالنشر” متحدث جيش العدو، الثلاثاء، أكد مصرع ضابط وإصابة 3 جنود بجروح خطيرة خلال القتال في الشمال، ولفت إعلام عبرية، إلى “نقل ١٦ جندياً إسرائيلياً أصيبوا في معارك جنوب لبنان إلى مستشفى زيف في صفد”.
في السياق، قال مراسل إذاعة جيش العدو “دورون كادوش”: “اعترف بأن الرقابة العسكرية تطلب مني أن أقوم بكتابة أشياء غير صحيحة من أجل إخفاء أشياء معينة لأسباب أمنية”، مؤكداً أن “معدل الإصابات في جيش الاحتلال عند الحدود يتراوح بين 20 و50 إصابةً يومياً”.
—————————————————-
المسيرة – عبد القوي السباعي
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: جیش الاحتلال قوات العدو عیتا الشعب جیش العدو رجال الله فی لبنان حزب الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
الثورة نت | ناصر جراده
في تحولٍ استراتيجي يُعد الأبرز منذ بدء العدوان على اليمن، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، مُدشِّنةً مرحلةً جديدة من معادلة “الحصار بالحصار”، بعد ما يقارب اثني عشر عامًا من الحصار والعدوان واستنفاد كل مسارات السلام.
ولم يأتِ القرار بوصفه ردَّ فعلٍ آنيًا، بل تتويجًا لمسارٍ طويل من الصبر الاستراتيجي، أعقب استمرار النظام السعودي في التنصل من استحقاقات السلام ومواصلة الحصار واستهداف المنشآت المدنية والسيادية اليمنية.
وللوقوف على أبعاد هذه المعادلة الجديدة وتداعياتها العسكرية والاقتصادية، أجرى ’’الثورة نت’’ استطلاعًا مع عددٍ من الخبراء والمحللين العسكريين، الذين أكدوا أن قرار حظر الملاحة البحرية ينقل أدوات الضغط اليمنية إلى قلب المصالح الاقتصادية السعودية، ويفرض معادلة ردع جديدة تجعل استمرار الحصار أكثر كلفة من أي وقت مضى.
حبل المشنقة يلتف حول اقتصاد النظام السعوديفي البداية أكد الخبير العسكري والباحث في الشؤون العسكرية، العميد الركن عابد الثور، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن بيان القوات المسلحة الأخير يُعد من أشد البيانات العسكرية وأقواها ضد العدو السعودي، خاصة بعد استمرار الرياض في التنكر لالتزاماتها وتمرير السياسات والأجندات الأمريكية والصهيونية، مشيراً إلى أن البيان حمل مؤشراً حاسماً على بدء اليمن بتفعيل أوراقه الضاغطة، وفي مقدمتها التحكم بباب المندب والملاحة في البحر الأحمر.
وأوضح العميد الثور أن البيان أثبت القدرة العملية للقوات المسلحة على فرض حصار بحري شامل على العدو السعودي، كما فُرض سابقاً على العدو الإسرائيلي، لافتاً إلى أن النظام السعودي لن يكون بأفضل حال أو أشد قدرة عسكرية من الأمريكيين والإسرائيليين الذين عجزوا تماماً أمام الضربات اليمنية.
وبيّن أن مكمن الخطورة يتمثل في أن السعودية حوّلت نقل نفطها بالكامل نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، بنقل يتجاوز 12 مليون برميل يومياً؛ وبالتالي فإن إغلاق هذه البوابة البحرية الجنوبية سيُعرّض الرياض لأزمة واختناق اقتصادي يواجه ضغطاً كبيراً.
ونبّه إلى أن الحظر سيُنَفَّذ بصرامة على جميع السفن المتجهة إلى موانئ جدة وينبع وسائر الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث لن يبقى أمامها سوى قناة السويس، التي لن تفي بحجم المجهود الاقتصادي الذي تحتاجه المملكة.
وحذّر، في الوقت ذاته، الدول المشاطئة للبحر الأحمر وباب المندب، مثل إريتريا والسودان ومصر والصومال، من تقديم أي تسهيلات أو إسناد للعدو السعودي، مؤكداً أن أي دولة توفر ذلك ستُعد شريكاً مباشراً في العدوان على اليمن.
وفي الجانب الميداني والتكتيكي، رأى العميد الثور أن القدرات العسكرية البحرية بلغت مستويات متقدمة، تفرض من خلالها القوات المسلحة معادلات عسكرية جديدة باستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطيران المسيّر، مع سيطرة عسكرية ومراقبة شاملة على البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية تمتد لأكثر من 400 كم من باب المندب إلى جيزان، وبمدى صاروخي يصل إلى 2500 كم، موضحاً أن قرار حظر الملاحة جاء اضطرارياً نتيجة تعنت السعودية.
وأكد أن هذا القرار، المدعوم بالتفويض الشعبي المليوني، ستعقبه عمليات عسكرية ميدانية، ولن تنفع الرياض رهاناتها على الحماية الأمريكية، مشدداً على أن التحذير يشمل أيضاً حظر الملاحة الجوية وإغلاق الأجواء السعودية أمام حركة الطيران التجاري العالمي.
وأضاف أن اليمن بات اليوم قطب قوة في المنطقة، وأن إغلاق المنافذ يمثل “حبل مشنقة” لن يُفك إلا بانصياع الرياض للحق، ورفع الحصار، وتعويض الأضرار، والدخول في تفاوض مباشر، دون إيلاء أي اعتبار لأدواتها من المرتزقة.
التلاحم الشعبي أسّس لمعركة انتزاع الحقوقمن جانبه، سلّط المحلل العسكري والسياسي العميد عبدالغني الزبيدي الضوء على الركيزة الشعبية الداعمة للقرار، موضحاً في تصريح خاص لـ”الثورة نت” أن الموقف الشعبي التاريخي والخروج المليوني غير المسبوق هو الذي حرك المياه الراكدة، بعد ما لوحظ من تمادٍ سعودي في التنصل من الالتزامات المقطوعة وخارطة الطريق، واستمرار معاقبة الشعب اليمني.
وبيّن أن ذلك الحشد الشعبي وضع القيادة والقوات المسلحة أمام مسؤولية وطنية ودينية لانتزاع حقوق الشعب اليمني بقوة الميدان، مؤكداً أن معادلة “الحصار بالحصار” أثبتت نجاعتها وجدواها خلال عمليات إسناد غزة في معركة “طوفان الأقصى” ضد أعتى القوى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.
وكشف لـ”الثورة نت” عن معلومات ميدانية أولية تزامنت مع إعلان البيان، تؤكد أن ست سفن سعودية انصاعت فوراً للتحذير والقرار الصادر، وعادت أدراجها دون أن تجرؤ على عبور باب المندب متجهة نحو موانئها أو قناة السويس.
واعتبر أن استجابة تلك السفن تمثل الشاهد المباشر على جدية القرار، وأن تجنبها العبور هو السبيل الوحيد للحيلولة دون تعرضها للاستهداف والإغراق، كما حدث للسفن المخالفة التابعة للكيان الصهيوني.
رهانات الحماية.. تتهاوى أمام المعادلة اليمنيةوفي السياق الاستراتيجي والأمني، أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن الحصار البحري المفروض على الكيان السعودي سيشكل ضربة قاصمة، ليس فقط لاقتصاد النظام السعودي، بل للاقتصاد العالمي برمته.
وأوضح أن ذلك يأتي في ظل تراجع المخزون الاستراتيجي العالمي للنفط إلى أدنى مستوياته منذ بداية الثمانينيات، بنحو 346 مليون برميل، في أعقاب العدوان الأمريكي على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وأضاف أن إغلاق المنفذ النفطي الأخير المتاح للسعودية في ينبع سيتسبب بخسائر تراكمية مضاعفة على النظام السعودي، الذي يعاني أساساً من تداعيات خسائره المستمرة منذ بداية عدوانه على اليمن، وتورطه في الحرب على إيران.
واختتم العميد شمسان تصريحه بتفنيد رهانات الرياض على الحماية الأجنبية، مؤكداً أن الاستعانة بالأمريكي تُظهر حجم حماقة هذا النظام؛ فالأمريكيون دفعوا بأضخم أساطيلهم البحرية، لكنهم فشلوا في كسر الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة على الكيان الصهيوني في البحر الأحمر وباب المندب دعماً لغزة.
وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية طورت منظوماتها من الأسلحة فرط الصوتية والطيران المسيّر والصواريخ الدقيقة، بما يخولها فرض الحظر الجوي والبحري واستهداف المنشآت الحيوية، متوقعاً أن الدفع الأمريكي للرياض نحو المواجهة لن يكون سوى إقدام على الانتحار المباشر، خصوصاً بعد فشل واشنطن في كسر إرادة محور المقاومة واستنفادها معظم أوراق الضغط.
معادلة جديدة تُعيد رسم مسار المواجهةلم يعد قرار ’’الحصار بالحصار’’ مجرد إعلان عسكري، بل تحول إلى معادلة استراتيجية تعكس انتقال اليمن من مرحلة امتصاص آثار العدوان إلى مرحلة فرض الكلفة على من يواصل الحصار.
وتجمع قراءات الخبراء على أن ما بعد هذا القرار لن يشبه ما قبله، فالمواجهة لم تعد محصورة في الميدان، بل امتدت إلى شرايين الاقتصاد والطاقة والملاحة البحرية.. وبين خيار رفع الحصار والاستجابة للاستحقاقات، أو المضي في التصعيد وتحمل تبعاته، تبدو الرياض أمام واقع جديد فرضته معادلات الردع اليمنية، في وقت يؤكد فيه اليمن أن حقوقه لن تبقى رهينة للمماطلة أو الضغوط الخارجية.