تجارب علمية وعروض افتراضية بالذكاء الاصطناعي في مهرجان عمان للعلوم
تاريخ النشر: 5th, November 2024 GMT
شهدت فعاليات مهرجان عُمان للعلوم 2024 عددًا من العروض العملية والتفاعلية حول الذكاء الاصطناعي في التكنولوجيا التي يستخدمها الإنسان، وعلوم ممتعة، والعرض المسرحي "شموس العلم" الذي نظمته المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة جنوب الباطنة على مسرح ابن عميرة، وسط حضور جماهيري كبير من طلبة المدارس الحكومية والخاصة والمهتمين.
وتتواصل الفعاليات غدا الأربعاء بإقامة المسابقات العلمية والعروض التفاعلية حول حقول المعرفة والتداخلات الدوائية "رحلة الدواء في الجسم"، بالإضافة إلى الحلقة النقاشية في التعليم التقني والصناعي التي تقدمها الجمعية العمانية للطاقة، فيما ستشهد الفترة المسائية تكريم المجيدين في برنامج التنمية المعرفية للعام الدراسي 2023-2024.
وقد أشاد المشاركون بالمهرجان ودوره في التعريف بالمشروعات العلمية، وفي ركن "ثروات طبيعية" قال الدكتور عبدالله الحوسني من شركة "مسيرات نجمة": "جاءت مشاركتنا في المهرجان لتقديم وتعريف الزوار بأحدث صناعاتنا التكنولوجية وهي "مسيرة طارق"، طائرة مسيرة بدون طيار، وتعتبر شركة "مسيرات نجمة" شركة عُمانية رائدة في البحث والتطوير، تهدف إلى تحويل عُمان إلى مركز تقني من خلال تطوير وتصنيع طائرات بدون طيار متقدمة للاستخدامات المتنوعة، ويتميز مشروع “Jupiter” أو المسمى "مسيرة طارق" بأنه يعتمد على ممارسات مستدامة ومتقدمة تلبي الاحتياجات المتزايدة للنقل الحضري والصناعات المختلفة"
وأضاف الحوسني: "تم تصميم "مسيرة طارق" لتكون متعددة الاستخدامات، حيث يمكن تغيير حمولتها بسهولة لتتناسب مع مختلف التطبيقات، سواء في الزراعة، والتصوير عالي الدقة، أو حتى الرش الجوي، ونسعى من خلال هذا المشروع إلى تعزيز الكفاءات المحلية في مجال التكنولوجيا ودعم الاقتصاد العُماني عبر توفير حلول تقنية متطورة تقلل من التأثير البيئي وتعزز النمو الاقتصادي المستدام".
من جانبه قال خالد بن علي المعمري من ولاية الرستاق: "استعرضنا من خلال المهرجان مشروعًا عمانيًا يتضمن تمورًا عُمانية فاخرة، بهدف تعريف الجمهور وطلبة المدارس بالتمور العُمانية وكيفية زراعتها والاستفادة من ثمارها بطريقة جيدة، كما عملنا حلوى التمر الخاصة وعرّفنا طلبة المدارس كيفية صناعتنا للحلوى، ونتمنى أن يصل هذا المشروع إلى جميع أرجاء المجتمع".
ركن براعم
وأفادت عبير الرواحية، كاتبة قصص أطفال وصاحبة دار مسار الفكر للنشر والترجمة والتوزيع: "جاءت مشاركة مسار الفكر هذا العام في مهرجان العلوم لعام 2024 لتحقيق أهداف "رؤية عمان 2040" في الاستدامة البيئية، حيث إن الحلقات والفعاليات المقدمة من قبل مسار الفكر تُعنى بتطوير مهارات التفكير الإبداعي واستخدام تقنيات الفن الملموس والقراءة معًا والتعامل مع المواد القابلة لإعادة الاستخدام مثل ورق الكرتون وعلب الماء الفارغة وأغطية العلب لصناعة أعمال فنية قابلة للاستخدام، وقد ارتأينا مشاركة تنمية مهارات المواطنة والهوية العُمانية، فأحد أهداف مسار الفكر هي ربط الطفل بالثقافة والتاريخ والطبيعة العُمانية، وهذه إحدى أساليب الاستدامة والمحافظة على الإرث والتاريخ العُماني الممتد من الشمال إلى الجنوب".
ركن صحة وحياة
وقالت شيخة المقحوصية، عضو اللجنة التنظيمية، حول مشاركة المدينة الطبية الجامعية: "تشارك المدينة متمثلة بمركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان، ومستشفى جامعة السلطان قابوس، بمجموعة من الأنشطة والفعاليات التي تعكس مفهوم الاستدامة ومجالات العلم والابتكار في المجال الصحي".
وأضافت: "تهدف المشاركة إلى إيصال العلوم المرتبطة بالمجال الصحي إلى الطلبة وأفراد المجتمع بوسيلة سهلة وبطريقة تفاعلية محفزة للتفكير، وتشجيع الطلبة والزوار على إدراك أهمية العلوم في الحياة في مختلف المجالات، وإيجاد اتجاه إيجابي نحو العلم والابتكار والبحث العلمي".
وأشارت إلى أن قسم الأشعة والطب النووي وقسم العلاج الإشعاعي يقدم عرضًا لأحدث الأجهزة والمعدات الطبية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لدعم جهود الطاقم الصحي في مراقبة الانبعاثات الإشعاعية وقياس الجرعات الدقيقة التي يتعرض لها المريض للأغراض العلاجية والتشخيصية، مع تجنب أي جرعات ضارة، وأفادت أن قسم الأشعة والطب النووي يعرض للزائر تطبيقات الاستدامة في مجال الأشعة، التي تتضمن حماية البيئة المحيطة من الانبعاثات الإشعاعية، وإجراء اختبارات الجودة للتأكد من سلامة الأجهزة ومأمونيتها ودقة عملها بصفة دورية، بالإضافة إلى ذلك يعرض القسم نموذجًا افتراضيًا لرحلة المريض في وحدة العلاج باليود المشع، بدءًا من التحضير مرورًا بالعلاج وانتهاءً بالتخلص الآمن من المواد المشعة دون الإضرار بالبيئة أو المرضى أو العاملين الصحيين، وهو ما يمثل نموذجًا لتقدم الابتكار في المجال الطبي ودور العلم في تطويع المواد النووية لصالح المرضى.
وعن ركن المختبرات، أفادت المقحوصية أنه يمكن للزائر التجول افتراضيًا بين أروقة المختبرات، والتعرُّف على الأجهزة والمعدات المستخدمة لإنجاز مختلف الفحوصات المخبرية، ومشاهدة الخلايا السرطانية تحت المجهر، والتعرُّف على أشكالها، وتمييزها بمساعدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تعين فني المختبر في تحليل العينات وتشخيص المرض بدقة عالية، وذلك بعد تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي بما يتلاءم مع مهام القسم وخدماته.
بالإضافة إلى ذلك، يقدم قسم المختبرات معلومات ثرية حول الدم وكيفية تشخيص الأمراض عن طريق فحص الدم، وآلية عمل عدد من الأجهزة المستخدمة في المختبر، مثل أجهزة فحص فصيلة الدم وجهاز الطيف الضوئي لفحص الإنزيمات والبروتينات في بلازما الدم، وفي تقاطع مثير بين التقنية والمجال الطبي يمكن للزائر إجراء تمارين الاسترخاء بمساعدة نظارات الواقع الافتراضي، حيث يعيش تجربة فريدة ينفصل فيها عن الواقع إلى بيئة افتراضية ويتلقى تعليمات آلية لخطوات التمرين، حيث تعرض التجربة نموذجًا للإمكانات المستقبلية التي يمكن أن يقدمها العلم والتقنية في مجال العلاج النفسي وغيرها من المجالات الصحية، كما يقدم القسم مجموعة متنوعة من التمارين والإستراتيجيات للتخلص من القلق والتوتر وزيادة الهدوء والتركيز، بالإضافة إلى تمارين اليقظة الذهنية، واختبارات متنوعة لتعزيز المرونة النفسية والقدرة على فهم المشاعر الشخصية.
وأوضحت أن قسم العلاج الطبيعي والتأهيلي يعرض نماذج لمجموعة من التدريبات المستخدمة لقياس القدرات الذهنية والحسية والمهارات الحركية للمرضى، وتعريف الزوار على دور الألعاب في تحسين القدرات الحسية والحركية للأفراد بمختلف المستويات العمرية والإمكانات الصحية والقدرات العقلية والبدنية، وقالت: بعنوان "قيم تغذيتك"، يجيب قسم التغذية العلاجية على تساؤلات الزوار حول التغذية والصحة، ويقدم اختبارات متنوعة لتقييم الصحة البدنية للزائر، ويقدم معرفة علمية حول الغذاء المناسب لينمو كل عضو من الجسم بشكل سليم، إلى جانب التعريف بدور اختصاصي التغذية في مساندة المريض خلال رحلة العلاج.
ومن ركن أجنحة إلى الفضاء، قال ناصر الشعيلي، مختص بالسياحة الفلكية وعضو فريق "مراقبو النجوم": "تعد مشاركتنا الثانية في المهرجان، حيث نهتم بعلم الفلك ونشر شغفنا بطرق مختلفة، والهدف الرئيسي هو التوعية بالسياحة الفلكية ونشر التوعية بأهمية ثقافة الفلك للمجتمع بشكل عام، وتعريف المجتمع العُماني بشكل خاص والسائحين بالميزات التي تملكها سلطنة عُمان من مواقع خالية من التلوث الضوئي وغيره".
ركن الطاقة
وبيّنت منال الكيومية من شركة مصفاة الدقم: "شاركنا في الركن بتجربة تفاعلية تتيح للزوار اكتشاف عالم التكرير عن قرب، حيث نعرض من خلالها بعض الابتكارات ونبرز كيفية استثمار مصفاة الدقم في التقنيات الحديثة لإيجاد قيمة مضافة، كما توجد عروض تفاعلية تتيح للزوار التعرُّف على عملية التكرير وتأثيراتها البيئية، بالإضافة إلى تعريفهم بأهم الصناعات التي تعتمد على المشتقات النفطية، بهدف تحفيز الطلبة ليكونوا جيلًا واعيًا، وقد خصصنا مساحة لتعريف الزوار بمصفاة الدقم وأهم المنتجات التي نقدمها حول العالم، وأبرز الصناعات التي تعتمد على المشتقات النفطية".
وعلى هامش المهرجان، شاركت طالبات مدرسة درة الهاشمية ومدرسة الأمل ومدرسة الإمام محمد بن بركات ومدرسة ثابت بن قيس من تعليمية جنوب الباطنة في تقديم عرض مسرحي بعنوان "شموس العلم" بإشراف الكاتبة والأستاذة شريفة المقبالية والأستاذ مشعل العويسي، وتدور أحداث العرض حول ثلاث شخصيات من العلماء البارزين عبر التاريخ، في عرض مبسط مدعوم بتجارب علمية بسيطة، بالإضافة إلى شخصية رابعة تناقش معهم مدى تطور العلوم من الماضي إلى وقتنا الحاضر، تليها شخصية خامسة تؤكد تطور العلوم وأهم ما وصلت إليه سلطنة عُمان من تفعيل الذكاء الاصطناعي والمختبرات الافتراضية التي تسعى الوزارة لتطبيقها في المدارس.
كما يتضمن العرض تقديم فكرة المختبرات الافتراضية والذكاء الاصطناعي من خلال تطبيق Virtuali-Tee، وهو تطبيق تعليمي يقدم تجربة تعلم فريدة وغامرة حول جسم الإنسان، وقد تم تصميم هذا التطبيق للاستخدام بالتزامن مع قميص الواقع المعزز الخاص بهم، ويحوّل هذا التطبيق علم التشريح إلى حقيقة ملموسة ببساطة عن طريق توجيه جهاز iPhone أو iPad نحو Virtuali-Tee، مما يتيح فتح محاكاة مفصلة وواقعية لتشريح الجسم.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی بالإضافة إلى ع مانیة من خلال
إقرأ أيضاً:
ارفعوا العلم عاليًا
فايزة بنت سويلم الكلبانية
faizaalkalbani1@gmail.com
عندما نُطلق العنان للخيال الوطني ونرى العلم يرفرف عاليًا فوق أطول سارية في تاريخ سلطنة عُمان، فإننا لا ننظر إلى مجرد مشروع إنشاء سارية علم؛ بل نرى رمزًا يحمل في طياته معاني الفخر والاعتزاز بمجد هذا الوطن العريق.
مشروع “ساحة الخوير”، المزمع افتتاحه في قلب العاصمة مسقط، هو أكثر من مجرد مبادرة هندسية؛ إنه انعكاس حي للطموح العُماني والحرص على إبراز الهوية الوطنية بطرق تعكس العمق الحضاري والرؤية المستقبلية.
في يوم تاريخي يُراد له أن يخلد في ذاكرة العُمانيين، ستحتضن ساحة الخوير هذا الحدث الوطني المهيب؛ حيث سيرتفع العلم العُماني على سارية شاهقة بارتفاع 126 مترًا، وهو ما يعادل ارتفاع 40 طابقًا وفق معايير الأبنية. هذه السارية، المصنوعة من 135 طنًا من الحديد الصلب، تعد معجزة هندسية بحد ذاتها، بقاعدة قطرها 2800 مم تتناقص تدريجيًا إلى 900 مم عند القمة، مما يضمن ثباتها وشموخها رغم ارتفاعها الهائل. وقد زُودت بنظام إنارة تحذيري للطائرات، ما يعكس اهتمام المشروع بأدق التفاصيل لتحقيق أعلى معايير السلامة والجودة.
وعلى الرغم من أن المشروع قد يبدو في ظاهره استثمارًا في إنشاء سارية علم فقط، إلّا أن أبعاده تتجاوز هذا المفهوم الضيق؛ فهو مشروع متكامل يجمع بين الطابع الترفيهي والفني والبيئي، مما يجعل من ساحة الخوير وجهة شاملة لجميع الفئات. فقد تم تصميم المساحات الخضراء بعناية لتحتضن العائلات والممارسين للأنشطة الرياضية، إلى جانب الممرات المخصصة للمشي وركوب الدراجات. إضافة إلى ذلك، يضفي المعرض المفتوح للفنون والحرف اليدوية بُعدًا ثقافيًا يُثري زوار الساحة ويعزز من ارتباطهم بالتراث العُماني الأصيل.
أما الجانب البيئي، فقد أُخذ بعين الاعتبار في تصميم المشروع، حيث تم استخدام أشجار النخيل والغطاء النباتي الملائم لتوفير بيئة طبيعية متناغمة، ما يعكس اهتمام السلطنة بالحفاظ على بيئتها وتوفير أماكن تجمع مستدامة. كما تم تجهيز المشروع بمرافق عامة تخدم الزوار، من مواقف للسيارات إلى دورات مياه، لتُضفي على الساحة طابعًا عمليًا يواكب متطلبات الحياة العصرية.
تفاصيل السارية نفسها تروي قصة اهتمام عُمان بالتطور والإبداع؛ فهي ليست مجرد حامل للعلم؛ بل أيقونة تصميمية تجسد الطموح والاعتزاز بالوطن، أبعاد العلم العُماني المرفرف فوق السارية، التي تبلغ 18 مترًا طولًا و31.5 مترًا عرضًا، تجعل من هذه السارية مشهدًا يلفت الأنظار ويُحيي مشاعر الفخر في قلوب الجميع.
إن افتتاح ساحة الخوير ورفع العلم العُماني على هذا الارتفاع الشاهق يرسّخ مفهومًا مهمًا في وجدان كل عُماني؛ وهو أن الوطن لا يُقاس بحدوده الجغرافية فقط؛ بل بتجليات فخرنا واعتزازنا به، وبقدرتنا على ترجمة هذه المشاعر إلى إنجازات تُلهم الأجيال المقبلة. ففي هذا الحدث الوطني المهيب، سنُعلن بصوتٍ واحد: “ارفعوا العلم عاليًا”، ليظل خفاقًا شاهدًا على عراقة الماضي وطموحات المستقبل.
رابط مختصر