وناقش برنامج "باب حوار" -الذي يبث على منصة "الجزيرة 360"- فرضية حق المجتمعات في تحديد مفهومها الخاص للحرية، واستضاف مجموعة متنوعة من المفكرين والمتخصصين لمناقشة هذه القضية من زوايا مختلفة.

وبحسب أستاذ الشريعة الإسلامية يونس ريحان، فإن مفهوم الحرية يختلف باختلاف المرجعيات الفكرية، إذ يمكن أن تكون إما حرية بمرجعية فلسفية مادية تسعى إلى التخلص من كل القيود أو حرية ذات مرجعية أخلاقية عليا.

واستشهد ريحان بمفهوم الحرية عند سقراط الذي يراها "قدرة الإنسان على فعل الخير"، في حين يعرّفها مونتسكيو بأنها "انضباط بالقوانين".

وفي السياق ذاته، أوضحت طالبة الدراسات العليا نور أنور أن مفهوم الحرية يجب أن يراعي تنوع المجتمع الواحد، خاصة في الدول التي تضم تنوعا دينيا وعرقيا.

وأشارت نور إلى ضرورة توافق أفراد المجتمع على تعريف مشترك للحرية يحدد ما يمكن ممارسته وما لا يمكن.

أما الطبيب النفسي حذيفة برهم فقدّم تحليلا نفسيا لمفهوم الحرية، مستندا إلى نظرية فرويد في تقسيم النفس البشرية إلى 3 مكونات: الهو (الغرائز)، والأنا الأعلى (المثل العليا)، والأنا الذي يوازن بينهما.

وأكد برهم أن "الحرية المطلقة عبودية مطلقة"، مشددا على ضرورة وجود ضوابط تنظم الحريات.

وفي تناول مختلف، أكد الناشط الحقوقي أشرف يزبك أن الحرية حق إنساني لا يمكن فصله عن الأخلاق، مشيرا إلى أن الحريات الفردية تشمل حرية التعبير واختيار المعتقد والهوية.

وحذر يزبك من تحول الدكتاتوريات في العالم العربي من القمع السياسي إلى القمع الفردي.

من ناحيتها، رأت الصحفية والناشطة النسوية آلاء العمري أن المواثيق الدولية وميثاق حقوق الإنسان يجب أن تكون المرجعية الأساسية، محذرة من أن المجتمعات التي لا تلتزم بهذه المواثيق هي مجتمعات دكتاتورية وقمعية.

لكن طالبة الدراسات العليا مريم هاني قدمت نقدا للمواثيق الدولية، مشيرة إلى أن صياغتها تمت بمعزل عن العالم العربي وبقيادة دول غربية، مثل فرنسا وكندا والولايات المتحدة.

ودافعت عن حق كل مجتمع في تعريف الحرية بما يتناسب مع سياقه الثقافي والاجتماعي والتاريخي.

وأظهر النقاش بين ضيوف الحلقة تباينا واضحا في المواقف بين اتجاهين رئيسيين: الأول يدعو إلى الالتزام بالمعايير الدولية للحريات باعتبارها ضمانة أساسية لحقوق الإنسان، والآخر يطالب بمراعاة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمجتمعات في تحديد مفهوم الحرية وضوابطها.

23/11/2024

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات مفهوم الحریة

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • سلطنة عُمان تشدد على أهمية ضمان حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة الدولية
  • جامعة الأقصر: إجراء تحاليل مخدرات لطلاب الكليات والدراسات العليا
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
  • وفد الإدارة العامة للشرطة المجتمعية يختتم زيارته الى الولاية الشمالية