واشنطن تبحث نشر قوات في اليابان إن حدثت أزمة مرتبطة بتايوان
تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT
ذكرت وكالة الأنباء اليابانية كيودو أن الولايات المتحدة تخطط لسيناريوهات نشر قوات عسكرية في اليابان والفلبين إن حدثت أزمة مرتبطة بتايوان التي أعلنت اليوم الاثنين رصد بالون صيني بالقرب من الجزيرة.
ونقلت وكالة "كيودو" مساء أمس الأحد عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة على العلاقات اليابانية -الأميركية" قولها إن هذه السيناريوهات "سيتم دمجها في خطة عمليات مشتركة أولية ستوضع في ديسمبر/كانون الأول المقبل".
وحسب المصادر "سيُنشر فوج من مشاة البحرية الأميركية مجهز بنظام صواريخ مدفعية عالي الحركة ومتعدد الإطلاق على طول جزر نانسي، وهي سلسلة جزر يابانية تمتد من الطرف الجنوبي من كيوشو إلى يوناغوني قرب تايوان".
وأضافت الوكالة نقلا عن مصادرها أنه بمجرد أن يصبح احتمال نشوب أزمة تشمل تايوان وشيكا، سيتم إنشاء قواعد مؤقتة على جزر مأهولة، وسيشارك الجيش الياباني بشكل أساسي في الدعم اللوجستي، خصوصا من خلال توفير وقود وذخيرة".
بالون صينيمن جانبها أعلنت تايوان اليوم أنها رصدت بالونا صينيا فوق المياه شمال غرب الجزيرة، وهو الأول منذ أبريل/نيسان الماضي، حيث تواصل بكين الضغط على تايبيه لقبول مطالبها بالسيادة.
وتم رصد البالون الساعة 6:21 مساء (10:21 بتوقيت غرينتش يوم الأحد )على بعد نحو 111 كيلومترا (69 ميلا) شمال غرب مدينة كيلونج على ارتفاع 10 آلاف و58 مترا، واختفى في الساعة 8:15 مساء. وفقا لوزارة الدفاع، التي تصدر بيانات يومية عن الوجود العسكري الصيني حول تايوان.
وبالإضافة إلى البالون، تم رصد 12 طائرة عسكرية صينية و7سفن حربية حول تايوان خلال 24 ساعة حتى الساعة 6:00 صباحا اليوم بالتوقيت المحلي، حسبما ذكرت الوزارة.
وتنشر بكين بانتظام طائرات مقاتلة وطائرات بدون طيار وسفن حربية حول تايوان، وأحيانا بالونات، حيث تواصل الضغط العسكري وتصف تايوان البالونات بأنها شكل من أشكال مضايقة "المنطقة الرمادية" – وهو تكتيك لا يرقى إلى مستوى العمل الحربي.
أصبحت البالونات من الصين موضوعا سياسيًا محفوفا بالمخاطر في أوائل عام 2023 عندما أسقطت الولايات المتحدة ما سمته بالون تجسس.
وحلق البالون الضخم، الذي كان يحمل حمولة كبيرة من الإلكترونيات، فوق منشآت عسكرية أميركية حساسة وأثار مخاوف من أن بكين كانت تجمع معلومات استخباراتية حيوية. وقالت بكين إنها كانت سفينة مدنية انحرفت عن مسارها.
يذكر أن الصين تعتبر جزيرة تايوان ـ ذات الحكم الذاتي ـ جزءا لا يتجزأ من أراضيها، مؤكدة عزمها على استعادتها ولو بالقوة إن لزم الأمر.
وتعود الخلافات بين بكين وتايبيه إلى الحرب الأهلية الطويلة الدامية التي خاضها الشيوعيون بقيادة ماو تسي تونغ ضد قوميي حزب كومينتانغ بزعامة تشانغ كاي شيك.
وبعد هزيمتهم على يد الشيوعيين الذين أسسوا جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1949، لجأ القوميون إلى تايوان، التي تحظى منذ ذلك الحين بحكومتها وجيشها وعملتها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
عروش اليابان صراع الدماء
تعد مسألة خلافة العرش في اليابان واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية وتعقيداً، حيث تتقاطع فيها تقاليد الأقدمية التاريخية مع مقتضيات الحداثة السياسية والاجتماعية في آن واحد.
يكمن جوهر هذا الصراع في حصر حق الخلافة في الذكور فقط من الأسرة الإمبراطورية، وهو ما يفرض سياقاً استراتيجياً يتسم بالجمود في ظل تضاؤل أعداد الذكور المؤهلين وراثياً للقيام بهذا الدور الحيوي.
إن هذا المقال يهدف إلى تفكيك هذه الإشكالية عبر استعراض التفاعلات بين المؤسسة التشريعية والتقاليد المتوارثة، مع تقديم إجابات مركزة حول أسباب استمرار هذا النهج الأبوي وتأثيراته المحتملة على مستقبل استقرار النظام الإمبراطوري في دولة تتبوأ مكانة متقدمة عالمياً في كافة مؤشرات التقدم والحقوق الإنسانية.
تتسم الإدارة السياسية اليابانية لنظام الحكم بالتمسك الصارم بما توارثته الأجيال، حيث يمثل العرش الإمبراطوري الرمز الأسمى للهوية الوطنية والاستمرارية التاريخية التي تمتد لقرون طويلة دون انقطاع.
وفي هذا السياق، يبرز التشريع المتعلق بحصر الخلافة في الذكور كركيزة أساسية يسعى المحافظون للحفاظ عليها، معتبرين إياها الضمان الوحيد للحفاظ على نقاء السلالة الإمبراطورية التي استمدت شرعيتها من الأساطير والموروثات الدينية القديمة، وذلك كما ورد في دراسة الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تأليف تاناكا هيروشي، عام 2022.
علاوة على ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات واقعية تتمثل في التناقص الحاد في أفراد العائلة الإمبراطورية، مما يجعل خيار حصر الخلافة في الذكور بمثابة مغامرة وجودية للمؤسسة الإمبراطورية ذاتها.
في سياق متصل، تتصاعد المطالبات داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بإعادة النظر في قانون القصر بما يسمح للنساء بتولي العرش، وهي دعوات تستند إلى مبادئ المساواة الحديثة التي تبنتها اليابان في دستورها ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما ناقشه الكتاب البحثي تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، تأليف ساتو كينجي، عام 2023.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل صراع الهوية بين جيل يرى في التغيير ضرورة ملحة لاستمرار المؤسسة، وجيل آخر يرى في التمسك بالتقاليد صمام الأمان الوحيد للثقافة اليابانية من الذوبان في بحر العولمة الجارف.
ومن وجهة نظر مختلفة، فإن هذا الجمود التشريعي يعكس توازنات سياسية دقيقة تفرضها القوى المحافظة داخل البرلمان الياباني، والتي ترفض أي مساس بالأسس البطريركية التي قامت عليها الدولة، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، تأليف موراكامي يوكو، عام 2024.
إن فلسفة هذا الحدث تضرب بجذورها في أعماق التكوين الوجودي للأمة اليابانية، حيث يتحول العرش من مجرد منصب سياسي إلى كيان يجسد استمرارية الزمن والتاريخ في وعي الشعب، مما يجعل من أي تعديل في قواعد الخلافة بمثابة إعادة تعريف للذات الوطنية والشرعية السياسية التي لا ترتبط فقط بالواقع المادي، بل تمتد لتلامس أوتار الروح الجماعية والرمزيّة المقدسة التي تتجاوز حدود الزمن الحاضر إلى ما وراء التاريخ ذاته.
تتجه الأنظار في المرحلة القادمة نحو قدرة الدولة اليابانية على الموازنة بين ضغوط الحداثة وضرورات التقاليد، إذ لا يبدو أن الوضع الحالي قابل للاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل الحقائق الديموغرافية الصارمة. إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يكمن في تبني إصلاحات تجميلية أو تدريجية قد تسمح للمرأة الإمبراطورية بلعب أدوار أكثر تأثيراً دون المساس المباشر بقدسية الخلافة الذكورية، وذلك كخطوة استباقية لتجنب حدوث فراغ في القيادة الرمزية للبلاد.في نهاية المطاف، سيظل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمرونة السياسة اليابانية وقدرتها على التكيف مع متطلبات العصر دون الانقطاع عن جذورها التي شكلت هويتها الفريدة على مر العصور.
تتجلى إشكالية الخلافة الإمبراطورية في اليابان من خلال تلازم التقاليد التاريخية والواقع الديموغرافي المتغير، حيث تصر النخب السياسية على الإبقاء على نظام ذكوري يواجه تحديات وجودية بفعل نقص المواليد الذكور، مما يفرض ضغوطاً متزايدة لتعديل قانون القصر بما يتوافق مع قيم المساواة المعاصرة، بينما تظل هوية الدولة معلقة بين الرغبة في الحفاظ على رمزية السلالة والاستجابة لمتطلبات المستقبل، مما يجعل من مسألة الإصلاح ضرورة حتمية لا ترفاً سياسياً لضمان بقاء العرش كمركز للهوية الوطنية اليابانية في مواجهة تحديات الزمن والمجتمع.
………
المصادر والمراجع التى يمكن للقارئ الرجوع اليها لمزيد من المعلومات والبحث• الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تاناكا هيروشي، 2022، https://www.u-tokyo.ac.jp/publication/imperial-family-politics.
• تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، ساتو كينجي، 2023، https://www.ncp-jp.org/imperial-transformation.
• مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، موراكامي يوكو، 2024، https://www.nikkei-books.jp/tradition-future.