مساع مكثفة قبل جلسة 9 كانون الثاني.. فرنجية لن ينسحب وجنبلاط إلى معراب
تاريخ النشر: 5th, December 2024 GMT
عكست معالم الحركة السياسية في كواليس المسار الرئاسي تصاعداً كبيراً لحمى الاتصالات، والتي بدا العامل الأكثر إثارة للانشداد فيها هو السعي المتعدد الاتجاهات إلى انطلاق مسار مشاورات حتى بين القوى المتعارضة والمتخاصمة سعياً إلى تقارب في طرح أسماء مرشحين "توافقيين" ينتخب أحدهم بأكثرية كبيرة وإلا الاتفاق على أن تكون الجلسة حاسمة بحيث تتحول إلى جلسة بدورات مفتوحة ولو أدت إلى انتخاب رئيس بالأكثرية العادية.
وكتبت" النهار": وترصد الأوساط السياسية والديبلوماسية ما تردّد عن "فاتحة" هذه الحمى بلقاء بين وفد من نواب "كتلة الجمهورية القوية" ورئيس مجلس النواب نبيه بري بالتوازي مع لقاء متوقع بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إذ أن من شأن هذه التحركات أن تنقل المسار السياسي المأزوم إلى نقلة جديدة تطل على مرحلة ما بعد الحرب والاستعداد للجلسة الانتخابية. ومع ذلك، فإن المطلعين على معالم الاطلالة على مرحلة تقريرية وحاسمة للاستحقاق الرئاسي بعد طول تعطيل لانتخاب الرئيس يلفتون إلى تعقيدات كبيرة تقف دون الافراط في التفاؤل أو اطلاق توقعات استباقية، إذ أن حسابات ما بعد الحرب تداخلت بقوة مع ملف طرح أسماء المرشحين الجديين وربما تكون الأمور أمام خلط واسع جداً للاوراق والأسماء خصوصاً بعدما ثبت أن الدول المعنية برعاية اتفاق وقف النار كما الدول المعنية بالوضع اللبناني بدأت تتداول بجدية حاسمة أسماء مرشحين وتجري استقصاءات حيالهم تمهيداً لبلورة مواقفها الوشيكة من الاستحقاق.
ولذا أثارت تصريحات جديدة لمستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس حول الانتخابات الرئاسية تساؤلات إضافية حيال عدم جزمه بالانتخاب في جلسة 9 كانون الثاني إذ قال في حديث لمجلة "لوبوان" الفرنسية: "أعتقد أن لديهم الوقت. في 9 كانون الثاني سيكون قد مر عامان وشهران على شغور منصب الرئاسة. برأيي، يمكن للبنانيين الانتظار شهرين أو ثلاثة إضافيين لإنجاز الأمور بشكل صحيح وفي إطار اتفاق شامل. لا يجب التسرع لانتخاب أي شخص بشكل عشوائي. يجب الحرص على ضمان مشاركة الأغلبية المطلقة لممثلي الشعب اللبناني، وليس الاكتفاء بانتخاب رئيس بأغلبية 65 صوتًا فقط". كما شدّد على "تحديد رؤية واضحة بشأن تشكيل الحكومة، ومعرفة من سيرأسها، وما هي الأحزاب التي ستكون ممثلة فيها، وما هو برنامجها لإعادة الهيكلة، خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والمالي. وأخيرًا، يجب ضمان تمثيل المعارضة، التي تشكل اليوم نحو نصف البرلمان، بشكل جيد".
وكتبت" الاخبار": وسطَ تساؤلات عن أسباب دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة انتخاب رئاسية في 9 كانون الثاني، ومع تأكيده وقيادات من كل القوى أن الجلسة ستشهد نهاية فترة الشغور، أكّدت مصادر مطّلعة أن «الكلام شيء والواقع شيء آخر، ولا مؤشرات إلى أن ثمة ما هو مخطّط له». وأوضحت أنه «في الإطار العام، هناك شعور بتغيّر ما في مقاربة الملف الرئاسي وشبه قناعة بضرورة انتخاب رئيس تحسّباً للفترة المقبلة مع بدء حقبة دونالد ترامب الذي قد تشهد المنطقة في عهده تحولات كبيرة، وبالتالي ما هو متاح اليوم قد لا يكون متاحاً غداً». وتقدّر المصادر المتاح اليوم بالموقف السياسي الذي تبدّل بعد الحرب، إذ إن «الجميع أو الغالبية يشعرون بخطر حقيقي داخلي وخارجي متعلق بالانقسام السياسي، واستمرار الخطر الإسرائيلي جنوباً والخطر الذي استجدّ شمالاً من سوريا»، وهذا ما «دفع هذه الجهات إلى عادة النظر في مقاربتها للملف وقد تجد نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات والتراجع عن أسماء دعمت ترشيحها سابقاً».
وفي هذا السياق، علم أن هناك حراكاً جدياً سعياً للاتفاق على شخصية توافقية لأن الظروف لا تسمح بانتخاب رئيس ينتمي إلى طرف بعينه. ويدخل في هذا الإطار الحراك الذي يقوم به رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على القيادات السياسية والمرجعيات الروحية، فيما كشفت مصادر بارزة أن النائب السابق وليد جنبلاط يستعد للقيام بجولة مشابهة، وأنه سيزور معراب للقاء رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع للبحث عن اسم توافقي.لكن على ما يبدو من المداولات، فإن مهمة الاتفاق تبدو شاقة، حتى ضمن فريق المعارضة الذي لم يتفاهم حول اسم معيّن، وهو سيُبقي اجتماعاته مفتوحة، وفقَ ما اتفقت عليه قوى هذا الفريق في اجتماع معراب أولَ أمس.
لكن ماذا عن الفريق الآخر، وهل تخلّى عن دعم ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية؟ هذا الدعم، بحسب ما تؤكد المعلومات، «لا يزال قائماً وسيبقى إلى حين التوصّل إلى اتفاق على اسم تسووي، وفي حال لم تفض المشاورات في الأسابيع الفاصلة عن موعد الجلسة إلى نتيجة، سينزل الفريق الداعم لفرنجية إلى المجلس ويصوّت له ضمن تنافس ديمقراطي على أن لا تقفل جلسة الانتخاب الأولى، ويصار بعدها إلى عقد عدة دورات متتالية، حتى انتخاب رئيس»، علماً أن فرنجية هو المرشح الذي يحظى حتى الآن بأكبر كتلة من الأصوات (51 صوتاً) قد تزيد لكنها حتماً لن تنقص.
ويبدو لافتاً تعمّد الجميع الحديث عن جلسة الانتخاب باعتبارها الموعد الفصل، كقول نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، بعد لقائه الرئيس بري أمس، إن «جلسة انتخاب رئيس الجمهورية قائمة بتاريخها في 9 كانون الثاني المقبل، والجلسة ستظل قائمة حتى خروج الدخان الأبيض وانتخاب رئيس»، بما يوحي وكأنّ هناك ضغطاً خارجياً للقيام بالخطوة.
وكان الملف الرئاسي بنداً أساسياً في اللقاء الذي جمع سفير مصر في لبنان علاء موسى مع نواب كتلة «الاعتدال الوطني» الذين قالت مصادرهم إن موسى أكّد دعم بلاده لجهود إنهاء الفراغ وتحدّث عن الجهد الذي تقوم به دول «الخماسية» في هذا الإطار.
مع ذلك، لم تخلُ الساحة من المشكّكين الذين اعتبروا أن دعوة بري لجلسة انتخاب «كانت لهدف ما، وخصوصاً دعوة السفراء لحضورها، فبري تقصّد ذلك لإحراج الجميع والقول إنه كرئيس للمجلس يقوم بما يتوجب عليه لكنّ الكتل السياسية لا تفعل ما هو مطلوب منها». ويقول هؤلاء إن «هناك صعوبة في الانتخاب، فحتى اللحظة لم يضمن أيّ من المرشحين 65 صوتاً، وميزان القوى في مجلس النواب لم يتغير، ما يعني أن الأمور لا تزال على ما كانت عليه»، بينما «الجو الخارجي لا يبدو داعماً لانتخاب رئيس». وكشفت المصادر أن «الموقف الأميركي وهو الأساسي، يحمل إشارات متناقضة، حيث نُقِل عن مسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت تأكيدهم أن إدارة بلادهم تدعم انتخاباً فورياً»، وهو ما يتناقض مع ما يكرره مستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، الذي قال في حديث إلى صحيفة «لوبوان» الفرنسية إنه «يجب ألا نتسرع في انتخاب أحد مهما كانت الطريقة»، معتبراً أنه «بإمكان اللبنانيين الانتظار شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى لتصحيح الأمور، في إطار اتفاق دولي شامل، يتضمن الإصلاحات اللازمة لإعادة بناء البلاد ومؤسساتها». وحين سئل «جماعة السفارة» عن تصريحات بولس، قالوا إن «لا أجواء وصلتنا من هذا القبيل».
أما داخلياً، وفيما تحاول بعض الجهات الإيحاء بوجود أسماء يجري التكتم عليها، قالت مصادر في «المردة» إن فرنجية «لن يسحب ترشيحه ولو بقي له صوت واحد»، مؤكدة أنه «لم يتبلّغ لا من بري ولا من حزب الله تراجعاً عن دعم ترشيحه، وفي حال حصول ذلك فهذا لن يؤثّر على العلاقة معهما. فأمام التضحيات التي قدّمتها المقاومة لا يُمكن لأحد أن يزايد عليها». وتساءلت المصادر: «هل المهم استبعاد فرنجية من الواجهة حتى لو لم يكن السبيل سوى انتخاب رئيس صف عاشر؟ وهل الأسماء التي تُرمى من هنا وهناك لديها تمثيل وحيثية أكثر من فرنجية؟»، مؤكدة أنه «في كل الأحوال لن يتراجع عن ترشيحه».
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: کانون الثانی مجلس النواب انتخاب رئیس
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.