سواليف:
2026-07-24@11:12:26 GMT

د. حسن البراري يكتب … الثورة المضادة في سوريا!!!!!!!

تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT

#سواليف

أحدث #سقوط_نظام #بشار_الأسد هزة عميقة أثارت الرعب في قلوب الكثيرين في المنطقة، فقد كان هذا النظام – على ضعفة وعزلته – بمثابة أحد أعمدة الاستقرار الهش في المشرق العربي ورمزًا لتحالفات إقليمية ودولية ظن البعض أنها ثابتة لا تتزعزع. ومع انهيار هذا الركيزة، اهتزت #موازين_القوى وتبدلت الحسابات الاستراتيجية ليجد العديد من الأطراف الإقليمية والدولية أنفسهم أمام مشهد جديد يتسم بحالة من عدم التيقن.

فسقوط النظام ما هو إلا بداية لمرحلة غامضة يتسابق فيها الجميع للبحث عن موطئ قدم في منطقة شهدت تحولًا جذريًا. فالحلفاء والأعداء على حد سواء، وجدوا أنفسهم في مواجهة #واقع_جديد يعيد تشكيل التحالفات ويكشف عن هشاشة التوازنات التي كانت تدار وراء الستار.

في محاولة بائسة، بدأت بعض وسائل الاعلام التأسيس لسردية لعلها تشكل مدخلا لثورة مضادة لإجهاض تطلعات الشعب_السوري للتحرر وحكم نفسه بعد عقود من الاستبداد والفساد والاستئثار بالسلطة. وهذه السردية الجديدة تستند إلى ركيزتين هما: سيطرة اللون الواحد على الحكم الجديد، والتساهل مع العدوان الإسرائيلي على سوريا وجيشها وأرضها.

في إدلب اتسم الحكم بسيطرة اللون الواحد، حيث فرضت هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني رؤية أحادية كرست نهجا استبداديا يرفض التنوع السياسي والفكري، وربما كان ذلك مبررًا لضرورة الثورة والاستمرار بها على قاعدة لا صوت بعلو على صوت الثورة. لكن بعد سقوط نظام بشار الأسد وتبوأ أبو محمد الجولاني الذي غير اسمه إلى أحمد الشرع (rebranding) مركز القيادة وأصبح بفعل الأمر الواقع حاكم سوريا قام بتشكيل حكومة اللون الواحد. في مقابلة مع قناة العربية أفاد الشرع بأنه على دراية بأن سوريا هي بلد متنوع وأنه يحترم هذا التنوع وأنه لا يمكن أدلبة (تطبيق نموذج ادلب) سوريا غير أن الضرورة هي من دفعته لهذا الخيار في البداية. بكل أمانة، تمكن أحمد الشرع من التعامل مع الإعلام بحكمة وحنكة سياسية مع أن المراقبين سيحكمون على الأفعال وليس الأقوال.

مقالات ذات صلة مدير عام يحرم (12) موظفاً من راتب تقاعد شهر كامل.! 2024/12/31

الركيزة الثانية فيها الكثير من التضليل والتحريف للواقع السياسي، وتفيد بأن هيئة تحرير الشام تساهلت مع العدوان الإسرائيل على سوريا. المدافعون عن التغيير في سوريا قللوا من أهمية العدوان الإسرائيلي وأعادوا ذلك إلى ضعف النظام السوري نفسه الذي يعد المسؤول الأساسي عن هذا الوضع، وليس الجماعات التي نشأت في سياق الحرب الأهلية.

لا يمكن تحميل ضعف #سوريا في مواجهة #إسرائيل بأي حال من الأحوال إلى #هيئة_تحرير_الشام، بل هو نتيجة لظروف معقدة متعددة تفاعلت على مرّ السنوات إذ شهدت سوريا العديد من التحولات الجذرية التي أثرت بشكل كبير على قدرتها الدفاعية وموقعها الإقليمي. أولى هذه التحولات كانت الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2011. هذه الحرب المدمرة أضعفت مؤسسات الدولة السورية وأفرغتها من قدراتها العسكرية والسياسية. وساهم النظام بتدير سوريا عندما اتبع سياسة القمع الدموي ضد المعارضة، مما أفضى إلى تدمير البنية التحتية للبلاد وتدهور الاقتصاد بشكل غير مسبوق. وفي هذا السياق، كان الجيش السوري مشغولًا في مواجهة التمرد الداخلي، ولم يعد قادرًا على التركيز على التهديدات الخارجية، مثل إسرائيل. وربما الملاحظة الأهم هي أن هيئة تحرير الشام، شأنها شأن باقي فصائل الثورة السورية، تولدت نتيجة مباشرة للتحديات الداخلية في سوريا، وليست العامل الأساسي في إضعاف موقف البلاد أمام إسرائيل. كما أن سياسة النظام السوري في تحالفاته الإقليمية والدولية، بما في ذلك التعاون مع إيران وحزب الله، جعلت سوريا تتعرض لضغوط إضافية على صعيد العلاقات مع القوى الغربية والعربية. هذا التورط في نزاعات متعددة أثر سلبًا على قدرتها في التصدي للتحديات الأمنية، وسمح لإسرائيل بالاستفادة من هذه الفوضى في التوسع بحيث أصبحت دمشق ساقطة عسكريا.

هناك دول في الإقليم، توجست من تسونامي التغيير في سوريا، ويمكن طبعا فهم هذا التوجس في سياق التفاعلات الإقليمية المعقدة التي تجري في المنطقة. لذلك نجد أن اعلامها بدأ بترسيخ السردية لعلها تكون مدخلا لخلق الفوضى في سوريا.

في الختام اتذكر مقولة البريطاني باتريك سيل – ربما أهم خبير كتب عن سوريا – بأن الصراع كان دوما على سوريا!!

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف سقوط نظام بشار الأسد موازين القوى واقع جديد سوريا إسرائيل هيئة تحرير الشام هیئة تحریر الشام فی سوریا

إقرأ أيضاً:

منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.

لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.

 لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.

داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.

هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.

في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.

غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.

والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.

هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.

السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.

ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.

ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.

ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.

إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.

ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال. 

مقالات مشابهة

  • مجلس الأعمال السوري الأردني يرحب بتسهيلات دخول المستثمرين السوريين وأسرهم
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • تحرير 20 محضر مخالفات ضد أصحاب مخابز بلدية وسياحية بالغربية
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • وزير الصحة لـ بسمة وهبة : تحرير 507 محاضر لمراكز علاج الإدمان المخالفة
  • بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في الاستقرار وينتظرون انفراجاً وتجاوباً من السلطات
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف