جنادل أسوان.. ملتقى المصورين ومأوى الطيور
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
تجذب سياحة مراقبة الطيور المهاجرة عشرات المصورين الهواة إلى مدينة أسوان سنويًا، حيث يتوافدون خلال هذه الفترة لالتقاط أجمل الصور ومتابعة مئات الأنواع من الطيور المهاجرة خلال رحلتها الموسمية نحو دفء الجنوب.
تُعد منطقة الجنادل في أسوان واحدة من أبرز نقاط تجمع الطيور خلال مواسم الهجرة السنوية. بفضل المساحات الخضراء المحيطة بها، توفر هذه المنطقة بيئة آمنة للأسراب القادمة من برودة أوروبا، والتي تعبر الأراضي المصرية من الشمال إلى الجنوب في رحلة تقليدية مستمرة منذ قرون.
تُعتبر مراقبة وتصوير الطيور من الهوايات الشائعة في مصر، خاصة بين فئات واسعة من الهواة الذين ينظمون رحلات موسمية إلى مواقع تجمع الطيور للاستمتاع بمشاهدتها وتوثيقها عبر عدسات الكاميرا. وتتميز أسوان بتنوع كبير في أنواع الطيور المهاجرة والمقيمة، ما يجعلها وجهة مفضلة للهواة والمحترفين، متفوقة في ذلك على العديد من المناطق الأخرى مثل مطروح، الضبعة، رشيد، البحر الأحمر، ومحميات سانت كاترين، حلايب، وشلاتين في الجنوب.
يبلغ عدد مصوري الحياة البرية في مصر نحو 100 مصور، بين الهواة والمحترفين، الذين يتنافسون على توثيق تفاصيل موسم الهجرة السنوي. وتحقق هذه الصور أرباحًا كبيرة من خلال المشاركة في معارض ومسابقات محلية ودولية، ما يعكس أهمية هذه الهواية كجزء من السياحة البيئية والأنشطة الثقافية في مصر.
وتقول هدى حسن، مهندسة شابة، تهوى التصوير: «تعد مدينة أسوان، ومنطقة الجنادل خصوصاً، من أكثر الأماكن إقبالاً من المصورين الهواة، لأن الطيور تشعر بالأمان في ظل ما توفره الأجواء من هدوء وسكينة، ما يتيح التقاط كثير من الصور». وأشارت إلى أن أسوان تستحوذ على نحو 65 نوعاً من الطيور المهاجرة والمقيمة.
وانضمت د. شهد الجوهري، طبيبة بيطرية شابة، ومصورة هاوية للطيور، إلى هذا المجال من بداية التحاقها بكلية الطب البيطري، التي لعبت دوراً كبيراً في حبها لمراقبة الطيور ومختلف أشكال الحياة البرية، وتقول: «إن أجواء أسوان الساحرة، مكّنتها من التقاط العديد من الصور الفريدة، لمختلف أنواع الزواحف التي شاهدتها لأول مرة، ومن بينها الورل النيلي، فضلاً عن الطيور النادرة مثل البومة الفرعونية وأبو المغازل والبلشون وبعض فصائل الهدهد النادرة».تُعد مناطق مثل قرية بلانة ومحمية سالوجا وغزال، إلى جانب مناطق غرب أسوان وغرب سهيل، من أفضل المناطق لمراقبة هجرة الطيور في مصر، بل وتصوير الحياة البرية، لكن الأمر يتطلب كثيراً من الجهد، إذ يتعين على هؤلاء الهواة، الاستيقاظ قبل شروق الشمس، لالتقاط الصور أثناء خروج الطيور للبحث عن الطعام، وهي عملية تتطلب تجهيزات خاصة واستخدام كاميرات ذات عدسات قوية، ومن قبل ذلك الصبر وقوة التحمل، إذ قد يقضي المصور فترة طويلة من الزمن في المراقبة، قبل أن ينجح في التقاط صورة مميزة.
صحيفة الخليج
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الطیور المهاجرة فی مصر
إقرأ أيضاً:
مصر تعلن عن اكتشاف نقوش هيروغليفية
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، عن نجاح بعثة الآثار المصرية الإيطالية المشتركة التي تضم آثاريين وعلماء مصريات من المجلس الأعلى للآثار المصرية وجامعة ميلانو، في اكتشاف عدد من المقابر المنحوتة في الصخر من العصرين اليوناني والروماني، وتحتوي على نقوش هيروغليفية بحالة جيدة من الحفظ، وذلك في الجبانة المحيطة بمنطقة ضريح الآغاخان في البر الغربي لأسوان.
وقالت الوزارة ، في بيان صحفي اليوم تلقت وكالة الأنباء الألمانية ( د ب أ) نسخة منه، إن أعمال الحفائر أيضا أسفرت عن اكتشاف المقبرة رقم 38، والتي تعد من أبرز المقابر المكتشفة حتى الآن من حيث التصميم والحالة الإنشائية، حيث تقع على عمق يزيد عن مترين تحت الأرض، ويؤدي إليها سلم حجري مكون من تسع درجات محاطة بمصاطب من الطوب اللبن، كانت تستخدم لوضع القرابين الجنائزية.
ووفق البيان ، عثر في داخل المقبرة على تابوت من الحجر الجيري يبلغ ارتفاعه نحو مترين، موضوع فوق منصة صخرية نحتت مباشرة في الجبل، ويتميز بغطاء على هيئة آدمية يحمل ملامح واضحة لوجه إنسان مزين بباروكة وزخارف مذهلة، بالإضافة إلى عمودين من النصوص الهيروغليفية التي تسجل أدعية للآلهة المحلية بمنطقة أسوان، واسم صاحب المقبرة "كا-مسيو"، وهو أحد كبار المسؤولين في عصره، إلى جانب أسماء أفراد من أسرته، كما تم العثور على مومياوات بعضها لأطفال.
وقال شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري، إن الكشف الأثري الجديد يعكس تنوع وثراء الحضارة المصرية القديمة عبر العصور.
كما يؤكد أهمية التعاون العلمي الدولي في دعم جهود الاكتشافات الأثرية حيث إن المقابر المكتشفة تفتح آفاقا جديدة لفهم طبيعة المجتمع المحلي في أسوان خلال العصرين البطلمي والروماني، وتبرز المكانة التاريخية للمنطقة كأحد المراكز الحضارية المهمة في جنوب مصر.
وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية أن هذا الكشف يعد دليلا واضحا على استمرار الاستخدام الجنائزي للمنطقة من قبل مختلف الطبقات الاجتماعية، بدءا من النخبة التي دفنت في المقابر العلوية على الهضبة، ووصولا إلى الطبقة المتوسطة التي استقرت في سفوح الجبانة.
وأوضح أن النقوش واللقى المكتشفة ستوفر مادة علمية غنية للباحثين في مجال علم المصريات، خصوصا في ما يتعلق بالتقاليد الجنائزية والرمزية الدينية خلال الفترات المتأخرة من الحضارة المصرية.
وأشار إلى أن المومياوات المكتشفة داخل هذه المقابر، والتي تشمل عددا من الأطفال، سيتم إخضاعها لفحوصات بالأشعة المقطعية والتحاليل البيولوجية خلال موسم الخريف المقبل، مما سيسهم في فهم أدق لهوية هؤلاء الأفراد وظروف حياتهم وأسباب وفاتهم.
وقال محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار إنه توجد على الهضبة الواقعة في أعلى التل، مقابر ضخمة تحت الأرض تعود للعصر البطلمي خصصت لعائلات النخبة الثرية، وقد أعيد استخدامها خلال العصر الروماني.
وأشار البيان إلى أن بعثة الآثار المصرية - الإيطالية تعمل بهذا الموقع في محافظة أسوان، منذ عام 2019، ويرأسها الدكتورة باتريتسيا بياشنتيني، أستاذة علم المصريات بجامعة ميلانو، والآثاري المصري فهمي الأمين مدير عام آثار أسوان، لافتا إلى أن هذه الاكتشافات المتتالية في جبانة بمنطقة ضريح الآغاخان تعد دليلا ملموسا على الأهمية الأثرية للمنطقة، وإحدى ركائز المشهد الأثري في أسوان.