6 أسئلة تشرح دعوات سابا سابا في كينيا
تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT
تشهد كينيا منذ يونيو/حزيران 2025 موجة احتجاجات شعبية واسعة، بلغت ذروتها اليوم في ذكرى "سابا سابا" التاريخي (7 يوليو/تموز) الذي يُعد رمزا للنضال ضد الحكم الفردي.
فقد خرج آلاف المتظاهرين في مدن مختلفة، تنديدًا بمقتل محتجين وبالوحشية الأمنية والفساد السياسي، وسط انتشار أمني كثيف في العاصمة نيروبي.
1- ماذا يحدث في كينيا؟
في يونيو/حزيران الماضي، دعا ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي إلى اعتبار يوم 25 يونيو/حزيران يوما وطنيا لإحياء ذكرى ضحايا قانون المالية في 2024، إلا أن الحكومة رفضت ذلك، واعتقلت عددا من الناشطين، بينهم ألبرت أوجوانغ الذي لقي حتفه أثناء احتجازه داخل مركز للشرطة.
وعلى الرغم من إعلان السلطات في البداية أنه انتحر، فإن تقرير الطب الشرعي أثبت تعرضه للقتل، مما أجبر الرئيس روتو على الاعتراف بمسؤولية الشرطة.
وأثارت حادثة مقتله موجة احتجاجات جديدة، تخللها انتشار فيديو يُظهر مقتل مواطن أعزل برصاص الشرطة، فعزز ذلك الغضب الشعبي ودفع الآلاف إلى الخروج في 25 يونيو/حزيران، لتسفر الاحتجاجات مجددا عن مقتل 19 شخصا، حسب منظمات حقوقية.
ومع اقتراب ذكرى "سابا سابا"، دعت قوى شبابية إلى التظاهر مجددا في 7 يوليو/تموز، وهو التاريخ الذي يُحيي ذكرى مظاهرات عام 1990 ضد نظام الحزب الواحد، والتي واجهتها السلطات بالقمع وأسفرت عن سقوط ضحايا.
وردا على هذه الدعوات، أغلقت السلطات الطرق الرئيسية في نيروبي، واستنفرت قوات الجيش والشرطة تحسبا لمواجهات مشابهة.
2- ما خلفيات ما يحدث؟
بدأت الأزمة في أغسطس/آب 2022 حين أعلنت هيئة الانتخابات فوز وليام روتو برئاسة البلاد بفارق ضئيل على منافسه رايلا أودينغا الذي رفض النتائج وقاد سلسلة مظاهرات طوال عام 2023 احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة ومطالبا بإعادة فرز الأصوات.
إعلانلكن روتو نجح مطلع 2024 في احتواء أودينغا سياسيا بعد إعلان دعمه لترشحه لرئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي في انتخابات فبراير/شباط 2025.
أدى ذلك إلى تراجع أودينغا عن معارضته، مما أثار استياء أنصاره، خصوصا شباب "الجيل زد" الذين قرروا التحرك من دون غطاء سياسي أو حزبي، مستعينين بمنصات التواصل الاجتماعي.
في 25 يونيو/حزيران 2024، دعا هؤلاء الشباب إلى احتجاجات أمام البرلمان لرفض قانون المالية الجديد الذي يتضمن زيادات ضريبية على سلع أساسية كالمحروقات والخبز وتكاليف امتلاك السيارات.
وأسفرت الاحتجاجات حينها عن مقتل أكثر من 50 مواطنا، وفقا لمصادر حقوقية.
3- ما الجهات التي تقف وراء الحراك؟ومنذ ذلك الوقت، برز شباب "الجيل زد"، خصوصا من مواليد ما بعد عام 2000، في مقدمة مشاهد الاحتجاجات، مستعينين بمنصات التواصل الاجتماعي لتنظيم التحركات وقيادة الحملات الإعلامية، مستخدمين وسوما مثل #OccupyParliament و#RutoMustGo، وغيرهما.
وقد أقر الرئيس وليام روتو في يوليو/تموز الماضي بأن هذا الشباب أصبح رقما صعبا وفاعلا مؤثرا في الساحة الكينية، خارج الطبقة السياسية التقليدية، مما أجبره على إطلاق حوار مفتوح معهم مباشرة على منصات التواصل الاجتماعي.
4- ما موقف حكومة الرئيس وليام روتو؟
أجبرت أحداث 25 يونيو/حزيران 2024 الرئيس وليام روتو على إلغاء البنود الضريبية المثيرة للجدل، وأقال حكومته بالكامل، مشكّلا حكومة جديدة تضم شخصيات من المعارضة، في خطورة اعتُبرت محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.
كما أظهرت تصدعا بينه وبين نائبه ريغاثي غاتشاغوا، أدت لاحقا إلى إقالة غاتشاغوا من منصبه.
في المقابل، اتهم وزير الداخلية المحتجين في مظاهرات يونيو/حزيران 2025 بالسعي إلى "انقلاب غير دستوري"، مشيرا إلى محاولات لاقتحام منشآت حكومية، ودعم سياسي داخلي وراء الحراك.
كما رفض روتو مؤخرا الدعوات لرحيله معلنا أن السبيل الوحيد لإزاحته من السلطة هو صندوق الاقتراع الذي أوصله إليها.
5- ما موقف القوى السياسية مما يحدث؟
بينما دعمت المعارضة السياسية الاحتجاجات في البداية، شارك بعض رموزها لاحقا في الحكومة الجديدة، مما دفع إلى انقسامات داخل صفوفها.
كذلك كان لإصرار منظمي الاحتجاجات من "شباب جيل زاد" على الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي، من دون أي غطاء سياسي، دور في تهميش صوت القوى المعارضة في كينيا.
وفي ظل الاحتقان المتصاعد، يرى مراقبون أن كينيا تقف أمام مفترق طرق بالغ الحساسية.
فالتصعيد الأمني، بما فيه احتمال فرض حالة الطوارئ، يهدد بتقييد الحريات وتوسيع الهوة بين الحكومة والمحتجين.
في المقابل، قد يشكّل الحوار الوطني خيارا لتخفيف التوتر، إذا تم إشراك القوى الشبابية والمجتمع المدني في نقاشات جادة تعالج جذور الأزمة.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في احتمال انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى إذا استمرت الانتهاكات، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2027، مما يُنذر بتحديات أمنية وسياسية على المدى القريب.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات التواصل الاجتماعی یونیو حزیران ولیام روتو
إقرأ أيضاً:
دعوات لاستثمار وادي الطواحين بعجلون سياحيًا مع الحفاظ على قيمته البيئية
صراحة نيوز – تتزايد الدعوات إلى استثمار وادي الطواحين في محافظة عجلون سياحيًا لما يمتلكه من مقومات طبيعية وتراثية تشمل الينابيع والطواحين التاريخية والبساتين الممتدة على جانبيه، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية ودعم الاقتصاد المحلي مع الحفاظ على خصوصية الموقع وقيمته البيئية.
وأكد رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، أن وادي الطواحين يعد من أبرز المواقع الطبيعية في المحافظة بما يزخر به من عناصر طبيعية وتراثية تؤهله ليكون وجهة سياحية تستقطب الزوار على مدار العام.
وأضاف، أن المجلس يولي اهتمامًا بتطوير الموقع بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يحافظ على الطواحين والينابيع ويرتقي بالخدمات المقدمة للزوار.
بدوره، قال رئيس لجنة بلدية كفرنجة الجديدة إسماعيل العرود، إن تطوير وادي الطواحين يتطلب توفير بنية تحتية وخدمات تتناسب مع أهميته السياحية تشمل تحسين الطرق المؤدية إليه، وإنشاء ممرات آمنة ومناطق استراحة ولوحات إرشادية تخدم الزوار.
وأضاف، أن الارتقاء بالموقع يحتاج إلى تكامل الجهود بين مختلف الجهات بما يضمن الحفاظ على طبيعته ويتيح للزوار الاستمتاع به ضمن بيئة منظمة وآمنة.
وقال المرشد السياحي عيسى الشرع، إن وادي الطواحين يحظى باهتمام الزوار لما يوفره من مشاهد طبيعية وينابيع وطواحين تاريخية تحكي جانبًا من تاريخ المنطقة إلى جانب مساراته التي تمنح الزائر تجربة مختلفة.
وأضاف، أن كثيرًا من الزوار يرون في الوادي واحدًا من أجمل المواقع الطبيعية في عجلون، مؤكدًا أن تطوير الخدمات والمرافق سيعزز مكانته كإحدى الوجهات الرئيسة للسياحة البيئية في عجلون.
وقالت عضو مبادرة “البيئة تجمعنا” ساجدة سهل الصمادي، إن وادي الطواحين يمثل إرثًا طبيعيًا وتاريخيًا ينبغي الحفاظ عليه إذ كان يضم في الماضي نحو 25 طاحونة مائية اعتمدت على تدفق الينابيع وشكلت جزءًا من الحياة اليومية لسكان المنطقة.
وأضافت، أن أي مشروع لتطوير الوادي ينبغي أن يقوم على حماية الأشجار والينابيع والطابع الطبيعي للموقع بما يضمن استدامته للأجيال المقبلة ويحافظ على هويته البيئية والتراثية.
وقالت عضو مبادرة “إعلاميون متطوعون” رؤى زيتون، إن وادي الطواحين يمتلك مقومات طبيعية وتراثية تستحق إبرازها عبر المحتوى الإعلامي والتوعوي بما يسهم في تعريف الزوار بأهمية الموقع وقيمته البيئية والتاريخية.
وأضافت، أن توظيف المنصات الرقمية في تسليط الضوء على المواقع السياحية والطبيعية يسهم في تعزيز حضورها لدى الجمهور ويشجع على استكشاف المواقع الأقل شهرة في المحافظة بما يدعم السياحة المحلية.
وقال المزارع حسن بني نصر، إن وادي الطواحين ارتبط بحياة المزارعين منذ عقود واعتمدت الأراضي الزراعية فيه على مياه الينابيع التي أسهمت في ازدهار زراعة الأشجار المثمرة والخضراوات.
وأضاف، أن استثمار الوادي سياحيًا سيفتح آفاقًا جديدة أمام المزارعين وأصحاب المشاريع المحلية لتسويق منتجاتهم ويوفر فرص عمل لأبناء المنطقة شريطة أن يحافظ التطوير على طبيعة الوادي وقيمته الزراعية.