حركة فتح بين الأمس واليوم في الذكرى الـ60 لانطلاقتها
تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT
في أحراش يعبد ونفق عيلبون في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1965؛ أُعلن عن انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني" فتح"، وأعلن عن استشهاد شهيد الثورة الأول "أحمد موسى" لتبدأ مرحلة جديدة من النضال الوطني الفلسطيني، شكلت له الجماهير الفلسطينية والعربية حاضنة قوية لما جسد لها من طموحاتٍ وآمال لتحرير فلسطين وهزيمة المشروع الصهيوني في المنطقة، وأصبحت هذه الانطلاقة تأريخا لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.
ومع تلاحق التطورات والأحداث العالمية، وتراجع موازين القوى لصالح القوى المضادة والعالم الغربي، وزيادة الهيمنة الأمريكية في العالم، وبروز سياسة القطب الواحد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية، وانكشاف ظهر الثورة بخسارة داعميها وحلفائها؛ تفشى الفساد والتجاوزات داخل صفوفها، وذلك من خلال دور العملاء والمنتفعين وتدخلات الأنظمة الرجعية منها والتقدمية، وتكالب مؤامرات التصفية للوجود الفلسطيني المسلح في دول الطوق، وبدأ الحديث عن التسوية والتراجع عن مبادئ وأهداف النضال الفلسطيني.
لم يكن متوقعا أن تصل الروح الانهزامية لدى المقاوم الفتحاوي إلى هذه الدرجة من التنازل والمساومة، بل إلى الاصطفاف في خندق الأعداء، وكأننا أصبحنا أمام ثورة مضادة من خلال ما تقوم به السلطة الوطنية في رام الله؛ ممثلة بأجهزتها الأمنية القمعية والتي تقوم بحصار المقاومين وملاحقتهم واعتقالهم أو قتلهم، والمطالبة أيضا بتسليم السلاح تحت ذرائع واهية، واعتبارهم خارجين عن القانون
وبرغم كل هذا الاختلال في موازين القوى وضعف الدعم العربي وحصار الثورة، لم يكن متوقعا أن تصل الروح الانهزامية لدى المقاوم الفتحاوي إلى هذه الدرجة من التنازل والمساومة، بل إلى الاصطفاف في خندق الأعداء، وكأننا أصبحنا أمام ثورة مضادة من خلال ما تقوم به السلطة الوطنية في رام الله؛ ممثلة بأجهزتها الأمنية القمعية والتي تقوم بحصار المقاومين وملاحقتهم واعتقالهم أو قتلهم، والمطالبة أيضا بتسليم السلاح تحت ذرائع واهية، واعتبارهم خارجين عن القانون، وأنهم ينفذون أجندات خارجية، ذلك في الوقت الذي تُشن فيه أبشع حرب نازية على شعبنا في قطاع غزة، وارتكاب مختلف أشكال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
والأكثر غرابة أن تصدر تصريحات من أعلى المستويات في السلطة وحركة فتح، أمثال محمود الهباش المتأرجح دينيا، والجاغوب وأنور رجب وحسين الشيخ، والسفير الفلسطيني في الأردن، وأحمد المجدلاني المصطاف على شواطئ هرتزيليا، ولعل أبلغها وآخرها ما صرح به الفريق رجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة بقوله بأن "لا وحدة وطنية مع هؤلاء"، و"أن مهمة الأمن الفلسطيني ليست مقاومة الاحتلال أو الاشتباك معه". إذا ما هي مهمته وما هو دوره؟ ألا يتماهى هذا مع أهداف الاحتلال بقتل المقاومين ونزع أسلحتهم، وتدمير المخيم الرمز والأيقونة جنين؟ ألا يستهدف هذا ما يرمز إليه هذا المخيم لحق العودة وقضية اللاجئين؟ وهل أصبح تسليم المناضلين بل عشرات المناضلين منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى يومنا هذا، وممارسة القمع من قبل الأجهزة الأمنية بحق شعبنا وحصار المخيم، هي المهام الحقيقية لهذه الأجهزة؟ هل هذه التصريحات وهذه الممارسات تتناسب مع الوحدة الوطنية المنشودة ؟ وهل يليق هذا بحركة فتح ذات الأمجاد والتاريخ النضالي العريق والإنجازات التي يفخر بها كل ثائر، بل كل فرد من أفراد شعبنا؟ هل يمثلها هذا الخطاب؟ أليس هذا تنكرا لدماء الشهداء والشهداء القادة الذين سقطوا دفاعا عن البندقية والقضية؟ ألا يشكل هذا طعنا للمواجهة الأخيرة التي أبداها القائد الرمز أبو عمار ضد قوات الاحتلال قبل استشهاده؟
أية قراءة موضوعية لكل هذه الممارسات ليس لها إلا تفسير واحد؛ وهو تقديم أوراق اعتماد جديدة للإدارة الأمريكية القادمة إلى البيت الأبيض ولقادة "إسرائيل"؛ تمهيدا لليوم التالي للحرب في غزة وتمهيدا لاستحقاق "خلافة فخامة الرئيس" واستعراضا للقوة ووفاء لتعليمات دايتون، ولإقناع قادة الاحتلال والأمريكان بقدرة الأجهزة الأمنية والسلطة الوطنية على الإمساك بزمام الأمور
إن أية قراءة موضوعية لكل هذه الممارسات ليس لها إلا تفسير واحد؛ وهو تقديم أوراق اعتماد جديدة للإدارة الأمريكية القادمة إلى البيت الأبيض ولقادة "إسرائيل"؛ تمهيدا لليوم التالي للحرب في غزة وتمهيدا لاستحقاق "خلافة فخامة الرئيس" واستعراضا للقوة ووفاء لتعليمات دايتون، ولإقناع قادة الاحتلال والأمريكان بقدرة الأجهزة الأمنية والسلطة الوطنية على الإمساك بزمام الأمور، متناسين مشاريع الضم والتهويد التي عبر عنها قادة الاحتلال وأركان الإدارة الأمريكية القادمة، ومتناسين فكر وعقيدة الصهاينة التي نبع منها مشروع نتنياهو للشرق الأوسط الجديد في الاستيلاء على الأرض وتهجير أبناء شعبنا إلى مناف جديدة، وتصفية القضية الفلسطينية عبر القضاء على المقاومة.
أليس من العار أيها المقاوم الفتحاوي الأصيل الملتزم أن تخلع ثوبك، وترتدي ثوب الرجل القمعي السلطوي الدايتوني ضد شعبك ومقاوميه؟ وأنتم يا سيادة الفريق رجوب كم كنا مزهوين وفخورين بحديثكم مع الشهيد صالح العاروي في المقابلة التي جمعتكما وأنتما تتحدثان عن الوحدة الوطنية ووأد الانقسام! وكم كنا نفخر برؤيتكم تحملون راية فلسطين وأنتم تتقدمون وفدها الرياضي في المحافل الدولية! وكم ترك في نفوسنا أثرا طيبا ذاك الاعتقال والاحتجاز الأخير لسيادتكم من قبل الصهاينة متجاوزين حصانتكم! وقلنا حينذاك إنه لشرف كبير لكم وبراءة تامة من اتهامات السوء التي سبق أن قيلت عنكم. ليس من الجائز يا سيادة الفريق أن تُلقي بتاريخك النضالي المشرف، وسنوات اعتقالك الـ17 إلى مهاوي التراجع والتماهي مع أجندة المحتلين، ولا يليق بك أن تتخلى عن دور المقاوم الفتحاوي الأصيل الملتزم الذي مارس الكفاح المسلح قولا وفعلا، ولم يأبه آنذاك لموازين القوى واختلالها، وكنت ترى في الكفاح المسلح استراتيجية وليس تكتيكا كما نصت عليه مبادئ الحركة.
نأمل يا سيادة الفريق، أنت وأخوتك الآخرين في الحركة العودة معا؛ لنتمثل مبادئ وأهداف حركتنا فتح التي انطلقت من أجلها قبل 60 عاما، ونأمل أن نوقد شعلة الثورة مع كل فصائل العمل الوطني، ونلقي باتفاقات أوسلو وملاحقها إلى مزابل التاريخ، والتي قال عنها ذات يوم القائد الرمز أبو عمار أن "أوسلو فخ، وقد وقعنا فيه".
نأمل يا سيادة الفريق أن تتقدم صفوفنا ونحمل راية فلسطين معك ووراءك؛ لكي تبقى فتح ديمومة الثورة وشعله الكفاح المسلح.
[email protected]
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الفلسطيني فتح مقاومة الاحتلال احتلال فلسطين مقاومة فتح مقالات مقالات مقالات سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الکفاح المسلح
إقرأ أيضاً:
ارتفاع النفط لـ94 دولاراً وتراجع حركة الملاحة في باب المندب مع دخول حظر اليمن يومه الثاني
واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها لليوم الثاني على التوالي، الأربعاء، متجاوزة حاجز 94 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت قد هوت إلى نحو 69 دولاراً قبل أسبوعين، وذلك في ظل تصعيد جيوسياسي جديد بالشرق الأوسط، تمثّل بدخول قرار اليمن حظر الملاحة السعودية يومه الثاني.
وشهدت حركة الملاحة في باب المندب تراجعاً كبيراً، إذ أظهرت صور لموقع “مارينا ترافيك” المختص بتتبع السفن انخفاض عدد العابرين من 73 سفينة في العشرين من الشهر الجاري – وهو اليوم الذي أُعلن فيه القرار – إلى نحو 29 سفينة فقط يوم الثلاثاء، مع بدء تطبيق الحظر. كما رصدت صور جوية تكدس عشرات السفن قبالة السواحل السعودية، خاصة قرب باب المندب ومنطقتي بيشة وجيزان، فيما اضطرت سفن أخرى إلى الاستدارة والعودة سواء من البحر الأحمر أو خليج عدن.
وجاء هذا الصعود النفطي مع تداعيات القرار اليمني، الذي يُعد رداً على الحصار السعودي المستمر منذ سنوات، وسط تحذيرات يمنية للسفن المتجهة إلى الموانئ السعودية. وكشفت مجلة أمريكية تراجعاً في مشتريات النفط السعودي، فيما أشارت “بلومبيرغ” إلى تقلص إقبال المستثمرين على الخام السعودي خشية تعرّض الناقلات لهجمات أو مخاطر نتيجة تجاوز الحظر.
وخيمت حالة من القلق على الأسواق العالمية، مع توقعات ببلوغ النفط ذروته مع استمرار أزمتي المندب وهرمز. ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن شركات شحن توقعها وصول البرميل إلى أكثر من 150 دولاراً، وهو مستوى غير مسبوق حتى في ذروة المواجهات مع إيران.
يُذكر أن السعودية كانت قد حوّلت عمليات تصديرها من موانئ رأس تنورة على الخليج العربي إلى ينبع على البحر الأحمر، عقب تهديدات إيران بإغلاق هرمز، غير أن إغلاق باب المندب قد يُفقدها قدرتها على تصدير نحو 9 ملايين برميل يومياً، وفق ما كانت أعلنت عنه مؤخراً.
وتعكس هذه التطورات – بحسب متابعين – واقعاً جديداً فرضته القوات اليمنية في تعاملاتها مع السفن، حيث يُشير امتثال السفن للحظر إلى إمكانية خنق السعودية اقتصادياً دون طلقة واحدة .
الأربعاء, 22 يوليو 2026 - 7:45 م0 105 فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست Reddit واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة شاهد النموذج الجديد للإشارات المرورية الضوئية الذي تم تدشينه بالعاصمة السبت, 27 نوفمبر 2021 - 11:29 م صادم مايحدث في اليمن .. أم تعطي ولدها السلاح ليقتل أخاه وكانت النتيجة مؤسفة وغير متوقعة الجمعة, 29 أكتوبر 2021 - 1:28 ص لماذا غاب الملك سلمان عن عزاء أمير الكويت؟ الأحد, 4 أكتوبر 2020 - 11:05 ص “أكثر من 70 قتيلا” في انفجار سيارة مفخخة في مقديشو السبت, 28 ديسمبر 2019 - 12:33 م اترك تعليقاً إلغاء الردلن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
شاهد أيضاً إغلاق الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م جديد الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م الأكثر قراءة خلال اسبوع الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني” الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:21 م اظهر المزيد
فيسبوكتويترتيلقرام
موقع حيروت الإخباري خيارك الأفضل لتصفح آخر الأخبار المحلية، العربية والعالمية من مصدرها
جميع الحقوق محفوظة © حيروت الأخبار من مصدرها 2026، عن الموقع سياسة الخصوصية اتصل بنا فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكتويترتيلقرام إغلاق بحث عن