إفيه يكتبه روبير الفارس: عديم الدين
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كان تدريس الدين المسيحي في المدارس الحكومية حلمًا للأقباط، ويذكر التاريخ الكنسي أن القديس حبيب جرجس جاهد لمدة تزيد على ربع قرن لإدخال تعليم الدين المسيحي ضمن مقررات المدارس الأميرية نجح في ذلك، وساعده الزعيم سعد زغلول حين تولى إدارة المعارف عام 1907 وقرر تدريس الدين المسيحي في المدارس كان الأمر وقتها خطوة عظيمة نحو المواطنة.
لكن مع مرور السنين، تحول الأمر إلى عبث روتيني ترك في ذاكرتنا الجماعية قصصًا عجيبة.حيث أصبحت حصة الدين أقرب إلى قصص الكوميديا السوداء. كان وقت الحصة نوعًا من العقوبة المختارة؛ إذ كنا نُطرد من الفصل حاملين حقائبنا ونجول بحثًا عن مكانٍ في حوش المدرسة، أو على السلالم، أو في المعمل، أو المكتبة. هكذا كنا مطرودين من أجل "اسمه". وغالبًا ما كانت الحصة تنتهي قبل أن نجد مكانًا لهذه المادة الغريبة. وإن وجدنا المكان، فقد لا نجد مدرسًا، من مدرسي المواد الأخرى انجليزي علوم فني صناعة.المهم يكون مسيحيًا ليتفضل علينا ويقوم بمهمة لا يفقه فيها أكثر مما نفقه نحن. لذا، انطبع في وجداننا أن حصة الدين ما هي إلا وقت للسرمحة بلا هدف حقيقي .
في مرحلة لاحقة، ربما في الثانوية، كنا نتكاسل عن الخروج من الفصل، ونفضل الجلوس بكرامتنا بين زملائنا المسلمين أثناء حصة الدين الإسلامي، صامتين. كانت هذه الحصة تُقدم لهم من قِبل مدرس اللغة العربية، ولم نجد فرقًا كبيرًا بينها وبين منهج اللغة العربية نفسه. لم نحمل أبدًا هم النجاح أو السقوط في مادة الدين، ولم تكن هناك فائدة من كتاب الدين إلا في الخناقات فعندما يلقي أحدهم حقيبتك، كنت لتشعل الموقف تصرخ: "الشنطة فيها كتاب دين!" لاستدعاء حمية الآخرين. والغالب أنه لم يكن أحد يحمل الكتاب في حقيبته من الأساس.
هكذا، كان الدين حاضرًا في كل الكلام وغائبًا عن السلوك. تحول في حياتنا إلى وسيلة لدعم المعارك، سواء كانت طائفية أو مجرد ذريعة للهروب. أصبحت الصلاة وقتًا لتعطيل العمل، وتحولت المظاهر، من لحى وسبح وصُلبان، إلى أدوات للتجارة وادعاء الفضيلة. تحول الأذان والجرس إلى ضجيج، وعاد الدين ليصبح مجرد منهج للنجاح والسقوط، منهجًا بلا مدرسين متخصصين، رغم وجود الكنائس والمساجد والبرامج الدينية والجرعات التي لا حصر لها في مجتمع متدين حتى النخاع، لكنه يحتل مرتبة عالية في الفساد والخداع.
إفيه قبل الوداع:
"يا راجل يا عديم الدين!".. شكري سرحان في فيلم الزوجة الثانية
عديم الدين إزاي؟.. ده أنا جايب فيه 99 من 100!
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: المدارس الحكومية إفيه يكتبه روبير الفارس الدين المسيحى
إقرأ أيضاً:
علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أبرز ما تبقى من إرث ومكاسب ثورة 23 يوليو، معلقًا: ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القوية المتدخلة، وتكريس قيم المواطنة والكرامة، وتمكين المرأة سياسيًا، معتبرًا أن هذه المكتسبات لا تزال حاضرة في المجتمع.
وقال علي الدين هلال خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج نظرة على قناة صدى البلد، إن الدولة الوطنية المتدخلة تعني أن تكون الملاذ الأول للمواطن عند مواجهة المشكلات، موضحًا أن المصريين اعتادوا النظر إلى الدولة باعتبارها الجهة القادرة على التدخل لحل الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية.
وأشار إلى أن دور الدولة لا يقتصر على الملفات الأمنية والسياسية، وإنما يمتد إلى القضايا المجتمعية، مستشهدًا بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الحد من مشاهد العنف والألفاظ غير اللائقة في بعض الأعمال الفنية، وكذلك حديثه عن تأثير الاستخدام المفرط للكمبيوتر على الأطفال، مؤكدًا أن مثل هذه المواقف تستند إلى دراسات وتقارير تعكس اهتمامات المجتمع.
وأكد أن الثورة مثلت نقطة انطلاق حقيقية لتحرر المرأة سياسيًا، مشيرًا إلى أن دستور عام 1956 منح المرأة لأول مرة حق الانتخاب والترشح، قبل أن تدخل أول نائبات إلى البرلمان في انتخابات عام 1957، كما شهدت مصر تعيين أول وزيرة، وهي الدكتورة حكمة أبو زيد، في خطوة وصفها بأنها كانت بداية حقيقية لتمكين المرأة في الحياة العامة.
واختتم هلال حديثه بالتأكيد على أن أهم ما رسخته ثورة يوليو هو مفهوم المواطنة، قائلاً إن المواطن أصبح يُنظر إليه باعتباره صاحب حقوق دستورية، وهو ما أسهم في ترسيخ فكرة المساواة والكرامة في الوعي المصري.