افتتاح جناح عُمان في منتدى "دافوس" لإبراز الإنجازات التنموية واستعراض فرص الاستثمار
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
مسقط- الرؤية
ضمن مشاركة سلطنة عمان في المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" المنعقد حاليا في سويسرا، تم الاحتفال بافتتاح الجناح الخاص لسلطنة عمان في المنتدى، بحضور ممثلي الدول والمؤسسات والشخصيات الدولية ووفد سلطنة عمان المشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعد من أبرز الفعاليات الاقتصادية الدولية التي تجمع قادة الحكومات والمؤسسات العامة والخاصة وصناع القرار بهدف دعم وتطوير استراتيجيات التحول نحو النمو الشامل، وطرح الرؤى المبتكرة للتعامل مع التحديات المستقبلية المتعلقة بالتغير المناخي والتطور التكنولوجي والمساواة الاجتماعية.
ويعد جناح سلطنة عمان في "دافوس" منصة استراتيجية دولية لاستعراض النجاحات الوطنية والتطور الاقتصادي والتقني والاجتماعي الذي تشهده عمان في ظل تنفيذ رؤية عمان 2040، وإبراز المشروعات الكبرى المستقبلية والجاري تنفيذها والفرص الواعدة للاستثمار المستدام في سلطنة عمان، والتي تعزز دورها في قيادة التحول الاقتصادي والبيئي المستدام في منطقة الشرق الاوسط. ويعكس تصميم الجناح الطابع الثقافي الفريد لسلطنة عمان، وقد تم تزيين واجهات وأروقة المقر بصور الهوية البصرية العمانية في أول ظهور عالمي لها من خلال هذا الحدث الدولي المهم. ويتضمن الجناح مرافق حديثة مزودة بأحدث التقنيات وتوفر مساحات مخصصة للجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص المشاركة في المنتدى لعقد الاجتماعات الثنائية ولقاء شركائهم من مختلف أنحاء العالم، وتسهيل التواصل بين المسؤولين الحكوميين، وصناع القرار، والمستثمرين الدوليين، ويضم الجناح خمس قاعات للاجتماعات الرسمية والخاصة، ومكان مخصص للشركات الخاصة ورجال الأعمال يوفر بيئة ملائمة للنقاشات الثنائية وعقد الصفقات التجارية، وقاعة متعددة الأغراض للفعاليات الرئيسية والمناقشات التي يستضيفها الجناح، حيث يشهد جناح سلطنة عمان خلال فترة انعقاد منتدى "دافوس" سلسلة من الجلسات النقاشية الجماعية، وورش العمل، والعروض التقديمية التي تهدف إلى تسليط الضوء على الابتكارات، وفرص الاستثمار، ومشاريع رؤية عمان 2040، بما في ذلك الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والمدن المستدامة.
وفي كلمته خلال افتتاح جناح سلطنة عمان، قال معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد ورئيس وفد سلطنة عمان المشارك في "دافوس" أن مشاركة سلطنة عمان في المنتدى الاقتصادي العالمي تأتي استمرارا لدور عمان الفاعل في تعزيز أواصر التعاون الدولي والالتزام بايجاد الحلول المستدامة للتغلب على التحديات العالمية، وقيادة التحول نحو النمو المستدام. وتستهدف هذه المشاركة إبراز الانجازات التنموية التي يحققها تنفيذ رؤية عمان المستقبلية التي تمثل خارطة طريق للوصول للاستدامة بكافة أبعادها انطلاقا من تعزيزالمشاركة المجتمعية وتمكين المرأة والشباب ودعم القطاع الخاص ورواد الأعمال وتسريع تحقيق تنمية شاملة ترتكز على التنويع الاقتصادي والابتكار.
وأوضح معالي الدكتور سعيد الصقري أنه تعزيزا للعلاقة المتنامية بين حكومة سلطنة عمان والمنتدى الاقتصادي العالمي والتي تساهم في تعزيز الرؤى المبتكرة لتحقيق التنمية المستدامة، يأتي افتتاح جناح سلطنة عمان خلال فترة انعقاد المنتدى هذا العام ليوفر منصة لعرض الرؤية الاقتصادية لسلطنة عمان وإنجازاتها التنموية، وتم تجهيز الجناح بشكل متكامل ليعكس التطور الذي تشهده سلطنة عمان في مختلف المجالات، ويتيح مناقشة المواضيع ذات الأولوية، مما يساهم في تعزيز التعاون مع الجهات الدولية والترويج لعمان كوجهة استثمارية وسياحية، ويسلط الضوء على بيئة الأعمال الجاذبة والفرص الاستثمارية الواعدة التي يقدمها الاقتصاد العماني في العديد من المجالات المستدامة للاستثمار منها منظومة المدن المستدامة والتطوير الحضري الذي تشهده سلطنة عمان ويتم من خلالها تنفيذ مشروعات المدن المستقبلية والذكية وفق أفضل المعايير العالمية ومنها مدينة السلطان هيثم ومدينة يتي المستدامة، والفرص التي يتيحها تنفيذ البرامج والاستراتيجيات الوطنية لدعم الابتكار والاقتصاد الرقمي وتعزيز مكانة سلطنة عمان كوجهة سياحية جاذبة، والمشروعات الاقتصادية الكبرى الجاري تنفيذها والتي تحقق طموحات رؤية عمان نحو مكانة ريادية عالمية وإقليمية لعمان في أنشطة اللوجستيات، ومشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر التي تمثل ركيزة للحد من انبعاثات الكربون والتغير المناخي والتكيف مع تحولات الطاقة العالمية وتحقيق مستهدف رؤية عمان للوصول للحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050.
وشهد اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي حراكًا استثماريًا بارزًا في مقر سلطنة عمان، حيث عُقدت سلسلة من اللقاءات مع نخبة من كبار المستثمرين والشركات العالمية الرائدة. وتهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز التعاون الاستثماري، وتسليط الضوء على الفرص الواعدة التي تقدمها السلطنة في مختلف القطاعات الاقتصادية، تماشيًا مع أولويات رؤية عمان 2040.
وعقد معالي الدكتور سعيد الصقري وزير الاقتصاد اجتماعًا مع الشركاء من سلطنة عمان المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي. وجاء اللقاء تأكيدًا على أهمية التعاون المشترك واستثمار منصة المنتدى لتعزيز العلاقات الاقتصادية والترويج للفرص الاستثمارية والتنموية التي تقدمها سلطنة عمان في ظل رؤية عمان 2040. وخلال الاجتماع، أشار معاليه إلى أن المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي تمثل فرصة حيوية للسلطنة لتقديم رؤيتها الاقتصادية ومشاريعها الطموحة والتعريف بالسياسات الاقتصادية المحفزة للنمو أمام نخبة من قادة الأعمال وصناع القرار العالميين.
وأكد معاليه على أهمية التكامل بين الجهات العمانية المشاركة في المنتدى، سواء كانت من القطاع الحكومي أو الخاص، لتقديم صورة موحدة عن البيئة الاستثمارية الواعدة في السلطنة، مشددًا على ضرورة التركيز على القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة، واللوجستيات. وأشار معالي الوزير إلى أن المنتدى يوفر فرصة متميزة لتعزيز الحوار مع قادة الاقتصاد العالمي حول التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة، والعمل على إيجاد حلول مبتكرة تدعم التنمية المستدامة، مشيدا بالجهود المشتركة للشركاء العمانيين في تمثيل السلطنة بالشكل الذي يعكس تقدمها الاقتصادي وموقعها الإقليمي البارز. واختتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التواصل والتنسيق بين جميع الجهات المشاركة لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الفعالية الدولية، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للسلطنة.
واستعرض الوفد العماني خلال اللقاءات أبرز المبادرات التنموية والمشاريع الكبرى، خصوصًا في الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، والسياحة. كما تم تسليط الضوء على البيئة الاستثمارية المحفزة التي توفرها السلطنة، بما في ذلك القوانين الداعمة للاستثمار الأجنبي، والبنية التحتية المتطورة، والموقع الاستراتيجي الذي يجعل عمان مركزًا اقتصاديًا إقليميًا. وقد تخللت اللقاءات نقاشات مثمرة مع مجموعة من الشركات العالمية المهتمة بالاستثمار في السلطنة، حيث أبدى عدد من المستثمرين إعجابهم بجهود السلطنة في تعزيز التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. وأشادوا بالإصلاحات الاقتصادية التي جعلت عمان وجهة جاذبة للاستثمارات، خاصة في ظل استقرارها السياسي والاقتصادي. وأكد المسؤولون العمانيون خلال اللقاءات على التزام السلطنة بتقديم كافة التسهيلات والدعم اللازمين لضمان نجاح الاستثمارات الأجنبية، مع التركيز على بناء شراكات استراتيجية تحقق المنفعة المشتركة.
وتم تنظيم عدد من الجلسات في جناح سلطنة عمان لمناقشة مواضيع رئيسية، مثل الطاقة، والصناعة، وبيئة الأعمال، والقطاع المالي والعقاري. وتشهد قاعة الفعاليات متعددة الأغراض مجموعة من الجلسات النقاشية والعروض الخاصة خلال فترة انعقاد المنتدى التي تسلط الضوء على القضايا والتوجهات الاستراتيجية لسلطنة عمان، والتطورات المالية والاقتصادية ، والانجازات التي حققتها سلطنة عمان في تحسين التصنيف الائتماني وخفض الدين العام، بالإضافة إلى المبادرات الداعمة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز بيئة الأعمال، كما تركز الجلسات على التحول الحضري في عمان وعرض مشروعات وتوجهات التخطيط الحضري، مع التركيز على المشاريع الكبرى التي تساهم في تطوير المدن العمانية وتحقيق تطلعات المواطنين والمقيمين بما يتماشى مع رؤية عمان 2040. وسيتم تنظيم جلسة حول جهود التحول نحو الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الطاقة، ومشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ودورها في تحقيق الاستدامة البيئية وتنويع الاقتصاد الوطني.
وفي الجلسة النقاشية الجماعية حول "الاستثمار في عمان وتعزيز نمو القطاع الخاص والتجارة الخارجية"، يشارك متحدثون من البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية "نزدهر" وتناقش فرص الاستثمار المتاحة في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة والسياحة والتكنولوجيا والتصنيع، ودور القطاع الخاص في قيادة النمو، والمبادرات والبرامج التي تنفذها حكومة سلطنة عمان لدعم وتطوير القطاع الخاص وأنشطة رواد الأعمال، والاستراتيجيات والسياسات التي تعزز التجارة الخارجية وتساهم في فتح أسواق جديدة للمنتجات والخدمات العمانية.
وفي عرض خاص حول القطاع المالي في سلطنة عمان، سيشارك متحدثون من الخبراء والمسؤولون في القطاع المالي والمصرفي العماني، وسيتم تسليط الضوء على جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال تحسين السياسات المالية والحوافز التي تشجع الاستثمار. كما سيشهد جناح سلطنة عمان جلسة نقاشية حول دفع النمو الأخضر في سلطنة عمان وتشارك فيها مجموعة اوكيو، وتتناول الجلسة الجهود والمبادرات التي تعزز التزام سلطنة عمان بالنمو الأخضر من خلال التوسع في انتاج الطاقة المتجددة، واستعراض أهم مشروعاتها، مع التركيز على الابتكارات في الطاقة الشمسية وامكانيات تطوير الطاقة الهيدروجينية.
ويشارك في جلسة "التحول الحضري ومستقبل القطاع العقاري في عمان - مدينة السلطان هيثم ووسط مدينة الخوير" متحدثون من وزارة الاسكان والتخطيط العمراني، وتتناول الجلسة مشاريع التطوير العمراني الجاري تنفيذها حاليا والمخطط لها، والتي تعكس رؤية عمرانية حديثة تتبنى مفاهيم الاستدامة في تطوير هذه المناطق لضمان التوافق مع الأهداف البيئة والاقتصادية طويلة الأجل، كما تركز الجلسة على دور التكنولوجيا الحديثة في تعزيز البنية التحتية العمرانية وتحسين كفاءة الطاقة وجودة الحياة، واستكشاف المبادرات التي تساهم في دمج الاستدامة في ممارسات البناء بما في ذلك استخدام المواد والخامات الصديقة للبيئة وتطوير المساحات الخضراء، ويركز العرض الخاص في جناح سلطنة عمان في المنتدى "حول العلاقات العمانية السويسرية والتعاون الاقتصادي" على تعزيز التبادل الثقافي والروابط الاقتصادية وتعميق الفهم المشترك.
وسيتم ختام فعاليات الجناح العماني في المنتدى بجلسة للتواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين، وجلسة "الدروس المستفادة من دافوس لتسريع التحول في سلطنة عمان"، ويشارك في الجلسة وزارة الاقتصاد وبرنامج "نزدهر" ويتم خلالها مناقشة الخطوات العملية والالتزامات خلال المشاركة في المنتدى وإعداد لوحة تعهدات للإجراءات المستقبلية التي تعزز الاستفادة من الرؤى ومقترحات التعاون التي تم طرحها خلال المنتدى.
وتركز أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" لعام 2025، على تعزيز التحول نحو الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر ودعم الابتكارات التي تحافظ على الاستدامة، واستبصار الرؤي التي تعزز دور الاستدامة في تحقيق نمو اقتصادي يدعم المجتمعات ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويساهم في الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتقنيات في مختلف القطاعات وتطوير بنى تحتية قادرة على التكيف مع تحديات المستقبل، كما يعد أحد الموضوعات الرئيسية للمنتدى التركيز على الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية لاحفاظ على البيئة والحد من انبعاثات الكربون. وتأتي مشاركة سلطنة عمان في المنتدى في إطار دورها الرائد في دعم التعاون الدولي وبناء الشراكات مع الدول والمؤسسات الدولية لتعزيز التحول العالمي نحو التنمية المستدامة وإيجاد حلول للتحديات التي يواجهها العالم خاصة فيما يتعلق بمتغيرات المناخ والتحول نحو الطاقة النظيفة. ومن خلال الأنشطة والفعاليات في جناح سلطنة عمان، والاجتماعات واللقاءات التي يشارك فيها وفد سلطنة عمان من القطاعين العام والخاص، تهدف سلطنة عمان إلى جذب الاستثمارات وبناء شراكات استراتيجية تدعم مسارات التنمية المستدامة وتعزز مكانتها كمركز لوجستي وصناعي رائد عالميا، وتوسعة التعاون مع الشركاء الدوليين والتواصل مع العالم والانخراط في الحوار الاقتصادي العالمي لتحقيق النمو والازدهار، والوصول للرؤى المشتركة للتغلب على التحديات ودعم مسار التنمية الشاملة والمستدامة محليا وعالميا.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: فی المنتدى الاقتصادی العالمی سلطنة عمان فی المنتدى المشارکة فی المنتدى التنمیة المستدامة الطاقة المتجددة جناح سلطنة عمان فی سلطنة عمان القطاع الخاص رؤیة عمان 2040 لسلطنة عمان الترکیز على التحول نحو الضوء على التی تعزز فی تعزیز من خلال
إقرأ أيضاً:
80.9 دولار متوسط خام نفط عمان خلال النصف الأول من 2026
ارتفع متوسط سعر خام نفط عمان بنسبة 9.4 بالمائة بنهاية النصف الأول من العام الجاري مسجلا 80.9 دولار للبرميل مقارنة مع متوسط بلغ 74 دولار للبرميل خلال نفس الفترة من العام الماضي، وزادت صادرات سلطنة عمان من النفط بنسبة 2.4 بالمائة من 151 مليون و602 ألف برميل إلى 155 مليون و217 ألف برميل، وشهد متوسط الإنتاج اليومي زيادة بنسبة 10.6 بالمائة ليصعد من 989 ألف برميل في النصف الأول من 2025 إلى مليون و94 ألف برميل في نهاية النصف الأول من العام الجاري.
وبعد خفض إنتاج النفط منذ عام 2023 بمقتضى التنسيق بين دول مجموعة أوبك بلس، ومن بينها سلطنة عمان، بهدف الحفاظ على توازن سوق النفط والأسعار، اتجه إنتاج النفط للارتفاع خلال العام الحالي مع تواصل تخفيف قيود الإنتاج من قبل مجموعة أوبك بلس، ومقارنة مع متوسط إنتاج النفط في سلطنة عمان والذي سجل نحو مليون برميل خلال العام الماضي، ففي ظل متغيرات السوق النفطية وتوجهات مجموعة أوبك بلس، شهد الربع الثاني من العام الجاري زيادة ملموسة في الإنتاج، اذ ارتفع متوسط الإنتاج اليومي للنفط في سلطنة عمان إلى مليون و140 ألف برميل في أبريل، ومليون و172 ألف برميل في مايو، ومليون و145 ألف برميل في يونيو، وفي اجتماعها الشهري الأخير في يوليو الجاري، أقرت دول المجموعة خامس زيادة شهرية لإنتاج النفط ورفعت الإنتاج المقرر في أغسطس المقبل بمقدار 188 ألف برميل يوميا، مؤكدة على استمرار التزامها بالحفاظ على استقرار السوق.
وقد بلغ متوسط سعر خام نفط عمان 71 دولار للبرميل في عام 2025، ويعكس ارتفاع الأسعار المحققة فعليا للنفط خلال النصف الأول من العام الجاري ما شهدته أسواق النفط العالمية من قفزة كبيرة في الأسعار منذ نهاية الربع الأول نظرا للتطورات الجارية في المنطقة والتي سببت نقصا في إمدادات الطاقة العالمية وأيضا في حجم المخزونات العالمية، وتظل تقديرات حجم الطلب والمعروض والأسعار خلال العام الحالي متباينة وفقا لما تشهده الأوضاع من تطورات ومدى تأثيرها على مسار الاقتصاد العالمي الذي يعد عاملا رئيسا في تحديد حجم الطلب على النفط.
ورغم الصدمة واسعة النطاق في أسواق الطاقة نتيجة تفاقم الأوضاع في المنطقة، امتص إطلاق حجم كبير من المخزونات العالمية عقب اندلاع الحرب جانبا من هذه الصدمة كما قلصت زيادات الانتاج من قبل مجموعة اوبك بلس من تأثير شح الإمدادات التي تراجعت خلال الربع الثاني من عام 2026 بشكل حاد يتجاوز نحو 4 ملايين برميل يوميا، كما هدأت وتيرة ارتفاع أسعار الطاقة عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وتحسنت التوقعات بشأن إنتاج النفط العالمي للفترة المتبقية من هذا العام مع ترجيح عودة معظم عمليات إنتاج النفط الخام إلى مستويات قريبة من فترة ما قبل اندلاع الحرب، وقد توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في بداية الشهر الجاري ان يرتفع متوسط سعر خام برنت من 69 دولار في 2025 إلى 82 دولار في 2026 مع توقع انخفاضه الى متوسط 65 دولار في 2027، الا انه مع تصاعد الأوضاع في المنطقة مجددا خلال الأيام الأخيرة، تسود حالة من عدم اليقين تجاه التوقعات التي ارتبطت بهدوء الأوضاع، وتفاقم الأوضاع لا يدفع فقط الأسعار نحو الارتفاع لكنه قد يقود لنقص أكبر في الامدادات ويوسع من المخاطر المحيطة بنمو الاقتصاد العالمي، وقد أشار تقرير لبنك جولدمان ساكس إلى ان تقديراته لسعر النفط في حال تراجع حدة تصاعد الأوضاع تبلغ 80 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من 2026 و75 دولاراً لعام 2027، لكن سعر خام برنت قد يتجاوز 120 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من هذا العام، وقد يبلغ متوسطه 100 دولار للبرميل العام المقبل، إذا استمر انقطاع الإمدادات ولم يتعاف الإنتاج تماما إلا بحلول نهاية 2027، وقدر البنك ان تدفقات النفط في المنطقة تراجعت إلى ما دون 45 بالمائة من مستوياتها قبل الحرب، وقد حذرت المؤسسات الدولية من أنه كلما طال أمد الصراع ترتفع المخاطر المحيطة بالنمو العالمي حيث تم استنفاذ جانب كبير من المخزونات النفطية في النصف الأول من العام الجاري بعد قيام وكالة الطاقة الدولية بأكبر عملية لإطلاق مخزونات تقدر بنحو 400 مليون برميل، وبينما أبدى الاقتصاد العالمي خلال النصف الأول من 2026 تماسكا كبيرا لكنه قد لا يتمكن من الحفاظ على هذه الصلابة إذا امتد أمد ونطاق الحرب، وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية مؤخرا من أن الاقتصاد العالمي لم يخرج بعد من دائرة الخطر، اذ مازال يواجه نقص المعروض وعدم القدرة على استعادة السعة الانتاجية للنفط، كما خفض صندوق النقد الدولي خلال يوليو الجاري توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 إلى 3 في المائة، مقارنة مع 3.1 في المائة في توقعاته الصادرة في شهر أبريل الماضي، ومقارنة مع نمو بلغ 3.5 في المائة في عام 2025.
وحذر من أن النمو العالمي قد يصبح أضعف إذا تصاعد الصراع، فعلى الرغم من صمود الاقتصاد العالمي حتى الآن في مواجهة تبعات الحرب الا أنه بات يمتلك مرونة وقدرة أقل على امتصاص صدمات جديدة بسبب شح الإمدادات.