«أبوظبي للأوراق المالية» ينجز إدراج مزدوج لصندوقي استثمار مسجلين في «بورصة نيويورك»
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أعلنت مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، أحد أكبر 20 سوقاً مالياً بالقيمة السوقية في العالم، عن نقلة نوعية في ارتباطه المتزايد بالأسواق العالمية، حيث أصبح أول الأسواق المالية في العالم العربي الذي يقوم بإدراج مزدوج لصندوقين من صناديق الاستثمار المتداولة المسجلة في بورصة نيويورك.
ويأتي الإنجاز امتداداً لمذكرة التفاهم التي وقعتها مجموعة سوق أبوظبي مع بورصة نيويورك في العام 2023، والتي فتحت آفاقاً أوسع لمزيد من الإدراجات المتبادلة عززت الوصول للأسواق بين الجانبين.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها إدراج مزدوج لصناديق استثمار مسجلة في الولايات المتحدة في أسواق دول المنطقة، بما يتيح طرح الأسهم ذاتها للتداول في أكثر من سوق مالي، ويمنح المستثمرين إمكانية الاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي في الصين وسوق ائتمان الكربون العالمي عبر صندوقين رئيسيين للاستثمار المتداول من شركة «كرانشيرز» (KraneShares) المتخصصة في إدارة الاستثمارات.
ويضيف صندوقا «سي إس آي تشاينا إنترنت» (KWEB) و«جلوبال كاربون» (KRBN) المتداولان في بورصة نيويورك والتابعان لشركة «كرانشيرز»، أصولاً مُدارة تقدر بنحو 10 مليارات دولار إلى سوق أبوظبي للأوراق المالية، ويسهمان في توفير فرص وصول المستثمرين إلى الأسواق العالمية، حيث يرتفع بإدراجهما عدد صناديق المؤشرات المتداولة في سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى 20 صندوقاً، ما يرسخ مكانة السوق كمنصة إقليمية أولى للاستثمار المتنوع وبوابة رئيسية لرؤوس الأموال العالمية.
وقال عبد الله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية: «يعد هذا إنجازاً نوعياً في مسيرة تعزيز مكانة أبوظبي ضمن المشهد المالي العالمي، حيث يعكس هذا الإدراج المزدوج لأوراق مالية أميركية في سوق أبوظبي الثقة المتنامية من الشركاء الدوليين في قوة الإطار التنظيمي للسوق وشفافيته وعمق السيولة فيه. ويوفر هذا التعاون حلقة وصل إضافية تربط أسواق رأس المال في دولة الإمارات والولايات المتحدة والصين، وهو ما يفتح أمام المستثمرين فرصاً أوسع للوصول إلى استراتيجيات استثمارية عالمية رائدة. ونحن ماضون في تعزيز شبكة شراكاتنا الدولية وتوسيع نطاق المنتجات المدرجة، دعماً لرؤية أبوظبي في ترسيخ موقعها كمركز مالي عالمي متقدم ومتصّل في الأسواق الدولية».
ويتيح صندوق «سي إس آي تشاينا إنترنت» (KWEB)، وهو أكبر صناديق الاستثمار المتداولة الصينية المدرجة في الولايات المتحدة، للمستثمرين الوصول إلى 29 شركة تقنية تقدم خدمات شبيهة بتلك التي توفرها منصات التكنولوجيا العالمية مثل جوجل وفيسبوك وتويتر وأمازون، داخل الصين وخارجها.
وباتساع الطبقة المتوسطة، تتزايد فرص الاستثمار في الشركات المستفيدة من نمو الاستهلاك المحلي، إذ يعتمد أكثر من 1.1 مليار مستخدم للإنترنت في الصين على الخدمات التي تقدّمها كبرى الشركات التقنية، ويشمل ذلك علي بابا وتينسنت وبيندودو وجيه دي.كوم وبايدو وميتوان.
وفي عام 2024، بلغت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت في الصين نحو 2.2 تريليون دولار، مقارنةً بنحو 1.2 تريليون دولار في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها، بينما شكل التسوق الإلكتروني 35% من إجمالي مبيعات التجزئة في السوق الصينية.أما صندوق «جلوبال كاربون» (KRBN) فيستند إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز العالمي لائتمان الكربون»، ويوفر للمستثمرين وصولاً متنوعاً إلى أبرز مخصصات الكربون المعتمدة بنظام الحد الأقصى والتداول، من خلال العقود الآجلة لائتمان الكربون الأكثر تداولاً على مستوى العالم. ويعد هذا النظام أحد الآليات المصممة للحد من الانبعاثات، عبر تحديد سعر للكربون ووضع سقف انبعاثي، بما يهيئ سوقاً ترتفع فيه أسعار الكربون كلما ازدادت اللوائح التنظيمية صرامة. وتقدر قيمة السوق العالمية لائتمان الكربون بأكثر من 900 مليار دولار، ما يجعل هذا الصندوق وسيلة متقدمة للتحوط من المخاطر، وبناء مراكز استثمارية تستفيد من ارتفاع أسعار الكربون، إلى جانب مساهمته في تعزيز توجهات الاستثمار المسؤول.
وقال جوناثان كرين، الرئيس التنفيذي لشركة «كرانشيرز» (KraneShares): «هذه خطوة تحولية للمستثمرين في المنطقة الباحثين عن فرص عالمية استثمارية من خلال صناديق استثمار متداولة ذات مستوى عالمي. إن الإدراج المزدوج لصندوقي KWEB وKRBN في سوق أبوظبي للأوراق المالية لا يوسّع نطاق الوصول عبر دول مجلس التعاون وحسب، بل يعزّز أيضاً الجسور المالية بين الولايات المتحدة والصين والشرق الأوسط».
وقال جون هيريك، رئيس المنتجات في مجموعة بورصة نيويورك: «تتمتع (كرانشيرز) بعلاقة راسخة بمجتمع صناديق المؤشرات في بورصة نيويورك، ويُعد إدراج صندوقين تابعين لها في سوق أبوظبي للأوراق المالية دليلاً على تنامي الترابط بين أسواق رأس المال العالمية. ويسعدنا دعم المبادرات التي توسّع نطاق الوصول، وتعزز مستويات السيولة، وتتيح للمستثمرين حول العالم الاستفادة من المنتجات الرائدة المدرجة في الولايات المتحدة».
وبإتاحة هذه المحاور الاستثمارية العالمية عبر سوق أبوظبي للأوراق المالية، أصبح بإمكان المستثمرين الوصول إلى الأسواق الدولية خلال ساعات التداول في الخليج، وتنفيذ العمليات عبر وسطاء محليين، وتسوية الصفقات بالدرهم دون الحاجة إلى حسابات خارجية، وهو ما يضمن للمستثمرين تفاعلاً أسرع مع التطورات العالمية، ويقلل من مخاطر الفجوة السعرية، نظراً لتكافؤ المنتجات المدرجة بالكامل مع نظيراتها في الولايات المتحدة.
ويوفر هذا الإدراج أداة لتنويع المحافظ الاستثمارية عبر مناطق وقطاعات متعددة، بما في ذلك الأسواق المرتبطة بالاستدامة، من خلال منصة محلية منظمة وفعّالة تجمع بين الامتداد العالمي وشفافية سوق أبوظبي.
وتعكس هذه المزايا الأثر المتزايد لشراكات مجموعة ٍسوق أبوظبي للأوراق المالية الدولية، ودورها في إتاحة موضوعات استثمارية عالمية مباشرة للمستثمرين في المنطقة، ما يسهم في تعزيز السيولة وتعميق ترابط منظومة الاستثمار الإقليمية والعالمية. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: سوق أبوظبی للأوراق المالیة فی الولایات المتحدة مجموعة سوق أبوظبی بورصة نیویورک فی سوق أبوظبی
إقرأ أيضاً:
المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو
في وقت تبحث فيه الاقتصادات عن أدوات تمويل أكثر قدرة على دعم الإنتاج الحقيقي، تتجه الحكومة المصرية إلى إطلاق أول صندوق استثمار صناعي خلال يوليو المقبل، وفقا لما نشره مجلس الوزراء على صفحته الرسمية، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في فلسفة تمويل الصناعة، عبر إشراك المواطنين ورؤوس الأموال في دعم المشروعات الصناعية ذات الجدوى الاقتصادية والقدرة على التوسع والتصدير.
تمويل الصناعة بمنطق جديدإطلاق أول صندوق استثماري للصناعة لا يمثل مجرد أداة مالية جديدة، بل يعكس توجهًا اقتصاديًا يقوم على توجيه التمويل إلى القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد.
ويستهدف الصندوق دعم المشروعات التي تسهم في تعميق التصنيع المحلي، وزيادة المكون المحلي في الإنتاج، مع التركيز على الصناعات التي تمتلك فرصًا للنمو والتوسع في الأسواق الخارجية.
نقلة في آليات التمويلاعتمدت الصناعة لسنوات بصورة رئيسية على التمويل البنكي أو رؤوس الأموال المباشرة، لكن الصندوق الصناعي يفتح قناة مختلفة تعتمد على تجميع الاستثمارات وتوجيهها بصورة أكثر تنظيمًا نحو المشروعات الواعدة.
هذه الآلية قد تمنح القطاع الصناعي مرونة أكبر في الحصول على التمويل، خاصة للمشروعات التي تمتلك جدوى اقتصادية لكنها تحتاج إلى مصادر تمويل طويلة الأجل تساعدها على التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية.
تعميق التصنيع وتقليل الاعتماد على الواردات
اقتصاديًا، يحمل القرار رسالة واضحة بأن الأولوية تتجه نحو بناء قاعدة صناعية أكثر قوة وتكاملًا. فتمويل الصناعات المحلية يعني زيادة الإنتاج داخل السوق المصرية وتقليل الاعتماد على الواردات في عدد من القطاعات، وهو ما ينعكس على رفع القيمة المضافة وتقوية سلاسل الإمداد المحلية.
كما أن توجيه التمويل نحو التصنيع المحلي يدعم مستهدفات الدولة المتعلقة بزيادة الإنتاج والتشغيل وتعزيز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي.
الصادرات في قلب المعادلةالتركيز على المشروعات التصديرية يمنح الصندوق بعدًا استراتيجيًا يتجاوز التمويل المحلي، إذ يرتبط مباشرة بزيادة تنافسية المنتج المصري خارجيًا.
فكل توسع في الصناعات القادرة على التصدير يعني فرصًا أكبر لتدفقات النقد الأجنبي وتوسيع حضور المنتجات المصرية في الأسواق الدولية، وهو ما يجعل التمويل الصناعي أداة مرتبطة بالنمو والاستقرار الاقتصادي معًا.
مشاركة المواطنين في الاقتصاد الحقيقي
أحد أبرز أبعاد الصندوق الجديد أنه يفتح المجال أمام المواطنين للمشاركة بصورة غير مباشرة في الاستثمار الصناعي، بما يحول جزءًا من المدخرات إلى استثمارات إنتاجية تدعم المصانع وفرص العمل.
وفي هذا السياق، لا تبدو الخطوة مجرد إطلاق صندوق استثماري جديد، بل محاولة لبناء نموذج تمويلي يربط بين المدخرات المحلية والتنمية الصناعية، ويضع الصناعة في قلب دورة الاستثمار والنمو خلال المرحلة المقبلة.
في إطار حرص الدولة على توجيه الأدوات التمويلية نحو المشروعات التي تتمتع بالجدوى الاقتصادية والقدرة على تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، بالإضافة إلى المشروعات التصديرية ودعم تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية، اتخذت الدولة خطوات لإطلاق صناديق استثمارية تتيح للمواطنين فرصة توجيه استثماراتهم نحو القطاع الصناعي.
ومن المقرر أن يتم إطلاق أول صندوق استثماري خلال شهر يوليو المقبل، وهو ما يمثل نقلة نوعية في آليات تمويل الصناعة، ويعزز من قدرة الدولة على دعم المشروعات الصناعية المحلية وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الاستثمار الصناعي.