"وجوه من هذا البر".. رواية بلال مؤمن تفكك العنف وتكشف أبعاد التطرف
تاريخ النشر: 23rd, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد وصولها للقائمة القصيرة لخيري شلبي صدرت حديثا عن دار إشراقة بالتزامن مع انطلاق الدورة السادسة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، رواية "وجوه من هذا البر" للكاتب بلال مؤمن.
الرواية، كما يصفها الكاتب تنتمي لمدرسة الواقعية السحرية، فعلى الرغم من أن الشخصيات التي تتناولها قد تبدو واقعية إلا أن مزج تجربتها بالخيال والتأثير الروحي يفتح أفقا جديدا للشخصيات.
وفق الكاتب، فقد حاول تقديم قراءة للشخصية المصرية وأهم التحولات التي مرت بها كاشفا عن العلل البعيدة الاجتماعية والنفسية التي حكمت مسار تلك التحولات، فالرواية سعت لقراءة العام المجتمعي من خلال قراءة الخاص المتعلق بأبطال الرواية، حيث سيقع بطل الرواية في غواية نمط من التدين العنيف سرعان ما ستظهر انعكاساته على محيطه المجتمعي بالانقلاب والرفض لتدين الوالدين، كما ستكون بناته الثلاث أولى ضحاياه.
من ناحية أخرى تقدم الرواية، الصادرة في نحو 188 صفحة من القطع المتوسطة، قراءة نسوية للتاريخ المصري حيث يستعرض من خلالها الكاتب تجارب نسائية عدة انتهى بعضها نهاية مأساوية، لكن البعض الآخر استطعن تغيير مسارهن وفرض لحظات القوة الذاتية على واقعهن.
وقد اختار الكاتب نصا يصف به مأساة إحدى بطلات الرواية لتشغل الغلاف الخلفي العمل، والتي جاء فيها:
" لم تغفل الفتاة عن حقيقة أنها بالنسبة لهم كطعام يصلح لمرة واحدة، صيد بلا كُلفة يثير مطامعهم، لكنها ككل النساء عرفت كيف تستنفر وسائل دفاعها الذاتية، أن تبقي أعداءها على مسافة مناسبة منها، فلا هم يبتعدون حد التنافر ولا يقتربون حد التماهي، عرفت كيف تحرك رغباتهم وتثير لعابهم دون أن تروي عطشهم وتطفئ ظمأهم، لتبقى جذوة رغبتهم مشتعلة حتى تظل آمنة، فما دامت أنفسهم تحتفظ بالأمل. فلا خطر، لكنها لم تخال أنها إنما كانت تقامر بحياتها كلها دونما تدري، والنار التي أشعلت جذوتها بداخلهم وأذكتها بالتمنُّع ستمتد ألسنة لهيبها إليها ذات يوم لتحرقها لا محالة".
يذكر أن الكاتب والروائي بلال مؤمن كاتب صحفي وصانع أفلام وثائقية تخرج من كلية الآداب فسم الفلسفة وقدم للمكتبة التلفزيونية العربية العديد من الأفلام والسلاسل الوثائقية الكبرى.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: رواية بلال مؤمن العنف التطرف
إقرأ أيضاً:
معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات اليمنية
شكّل البيان الصادر عن القوات المسلحة اليمنية محطة جديدة في مسار التصعيد العسكري المرتبط بملف الحصار، إذ حمل مضامين سياسية وعسكرية واقتصادية تتجاوز الإعلان عن عملية بحرية نوعية، لتؤسس لمرحلة جديدة من تثبيت معادلة “الحصار بالحصار” بوصفها أداة ضغط في مواجهة الحصار المفروض على اليمن، ويعكس البيان انتقال الخطاب من التأكيد على القدرة العسكرية إلى التركيز على إعادة صياغة قواعد الاشتباك، وربط أي استمرار للحصار بتكاليف مباشرة على المصالح الاقتصادية للجانب السعودي، مع توسيع نطاق الرسائل الموجهة إلى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
تثبيت معادلة ردع جديدة
يضع البيان عملية استهداف السفينتين النفطيتين للعدو السعودي في إطار سياسي واضح، إذ يربطها بـ”كسر الحصار” و”استعادة الحقوق”، وهو ما يعني أن العمليات البحرية لم تعد تُقدَّم باعتبارها عمليات منفصلة، وإنما كجزء من استراتيجية تهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة تجعل استمرار الحصار مكلفاً للطرف المقابل، وتشير هذه الصياغة إلى أن البحر الأحمر بات يمثل إحدى أهم ساحات الضغط الاستراتيجي، وأن أدوات المواجهة لم تعد محصورة داخل الجغرافيا اليمنية، بل امتدت إلى خطوط الملاحة والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها.
استهداف الاقتصاد باعتباره مركز الثقل
يحمل اختيار سفن نفطية سعودية، وفق ما ورد في البيان، دلالات اقتصادية واضحة، إذ إن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للعدو السعودي، ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن استمرار القيود المفروضة على اليمن سيقابله استهداف للمصالح الاقتصادية الحيوية، بما يعكس انتقال المواجهة من البعد العسكري التقليدي إلى التأثير في حركة التجارة والطاقة، كما أن إعلان إجبار عدد من السفن على التراجع يهدف إلى إظهار تأثير العمليات على حركة الملاحة، بما يعزز الرسالة القائلة إن تنفيذ قرارات الحظر أصبح أمراً قابلاً للتطبيق ميدانياً.
رسائل ردع متعددة المستويات
يحمل البيان ثلاث رسائل رئيسية:
رسالة إلى السعودية: مفادها أن استمرار الحصار أو أي تصعيد عسكري سيقابله تصعيد مقابل يمتد إلى العمق والمصالح الاقتصادية.
رسالة إلى شركات الملاحة والنقل البحري: تؤكد ضرورة الالتزام بما تصفه القوات المسلحة اليمنية بقرارات الحظر، مع الإشارة إلى أن مخالفتها قد تعرض السفن للاستهداف.
رسالة إلى المجتمع الدولي: تتمثل في محاولة ربط أمن الملاحة البحرية بمعالجة قضية الحصار، وتقديمها باعتبارها المدخل الأساس لخفض التوتر.
دلالات التطور في القدرات العسكرية
يشير البيان إلى استخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس اعتماد تكامل بين وسائل هجومية متعددة في تنفيذ العمليات،
كما أن الحديث عن إصابات دقيقة ونشوب حرائق في الأهداف يهدف إلى إبراز مستوى التطور في التخطيط والتنفيذ، وإظهار القدرة على استهداف أهداف بحرية متحركة في مسافات بعيدة نسبياً.
البعد النفسي والإعلامي
لا يقتصر البيان على الجانب العسكري، بل يتضمن بعداً نفسياً وإعلامياً واضحاً، من خلال التأكيد على استمرار العمليات، والإشادة بالحشود الشعبية، وربط التحركات العسكرية بما يصفه بحقوق الشعب اليمني، ويهدف هذا الخطاب إلى تعزيز التماسك الداخلي، وإبراز أن العمليات تأتي ضمن رؤية معلنة وليست ردود فعل آنية، بما يعزز صورة الاستمرارية والثبات في الموقف.
الحصار بوصفه محور الصراع
يُبرز البيان أن قضية الحصار تمثل جوهر الصراع، وأن جميع العمليات العسكرية المعلنة تأتي في سياق الضغط لإنهائه، وبهذا المعنى، يسعى البيان إلى تحويل ملف الحصار من قضية إنسانية وسياسية إلى معادلة ردع عسكري، بحيث يصبح استمرار القيود مرتبطاً بارتفاع مستوى المخاطر على المصالح الاقتصادية وحركة الملاحة.
ختاما ..
يعكس البيان، وفق مضمونه، توجهاً نحو ترسيخ معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الإطار الذي يحكم المرحلة الحالية من التصعيد. ويقدم العملية العسكرية باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع تربط بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي، مع توجيه رسائل ردع إلى العدو السعودي، وشركات الملاحة، والمجتمع الدولي، وفي الوقت ذاته، فإن طبيعة هذه التطورات وما قد يترتب عليها من آثار على أمن الملاحة الإقليمية والاقتصاد ترتبط بتفاعلات الميدان والمواقف السياسية خلال المرحلة المقبلة، بما يجعل هذا البيان مؤشراً على تصعيد جديد في مسار الصراع.