◄ هذه العلاقة العميقة بين عُمان ومصر، التي تمتد من عهد الملكة حتشبسوت وصولًا إلى العصر الحديث، تجد اليوم تجسيدًا لها في مشاركة سلطنة عُمان كضيف شرف في معرض القاهرة الدولي للكتاب

 

 

حمود بن علي الطوقي

 

زائر جناح سلطنة عُمان، ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السادسة والخمسين، يلمسُ منذ الوهلة الأولى عُمق العلاقات التاريخية بين سلطنة عُمان وجمهورية مصر العربية، وهي علاقات مُتجذِّرة ومُتجدِّدة، وهي من أقدم وأعمق الروابط التي نشأت عبر العصور.

هذه العلاقة تعود- كما تشير المصادر العُمانية والمصرية- إلى عهد المصريين القدماء (الفراعنة)؛ حيث تشير هذه المصادر إلى أن الملكة حتشبسوت، التي حكمت مصر في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، كانت تستورد اللبان العُماني لاستخدامه في معابد الفراعنة؛ بهدف أغراض دينية وعلاجية. وقد كان اللبان العُماني يعد آنذاك من السلع الفاخرة والنادرة التي شكلت جزءًا مهمًا من الحضارة الفرعونية، وتُظهر هذه العلاقة التجارية المبكرة مدى تأثير عُمان على التجارة العالمية في تلك الحقبة. ومع مرور الزمن، استمرت هذه الروابط، وأصبحت عُمان شريكًا تجاريًا وثقافيًا هامًا لمصر، وهو ما تجسد بوضوح في مختلف العصور.

في العصر الإسلامي، يأتي دور الملاح والبحار العُماني المعروف أحمد بن ماجد، أحد أعظم البحارة العرب في العصور الوسطى، الذي ساهم بمهاراته الفائقة في الملاحة البحرية في ربط عُمان بالعالم الخارجي. من خلال رحلاته البحرية، تمكن بن ماجد من تعزيز التجارة البحرية بين عُمان ودول الشرق والغرب بالإضافة إلى الدول الأخرى عبر البحر الأحمر والمحيطات. ويُظهر هذا الترابط بين عُمان ومصر كيف أن البحر ليس فقط طريقًا للتجارة، بل جسرًا ثقافيًا بين الحضارات.

هذه العلاقة العميقة بين عُمان ومصر، التي تمتد من عهد الملكة حتشبسوت وصولًا إلى العصر الحديث، تجد اليوم تجسيدًا لها في مشاركة سلطنة عُمان كضيف شرف في معرض القاهرة الدولي للكتاب. هذه المشاركة تعتبر بمثابة جسر ثقافي يربط بين الماضي والحاضر، حيث قدمت عُمان من خلال جناحها المتميز لمحة عن تاريخها العريق، الذي يمتد عبر آلاف السنين، ويعكس الدور البارز الذي لعبته في التجارة والثقافة على مر العصور.

ومن خلال مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، استطاعت سلطنة عُمان أن تُبرز بشكل واضح هذه الروابط التاريخية والثقافية التي تجمعها بمصر، بداية من اللبان الذي كانت تستورده الملكة حتشبسوت في العصور القديمة، وصولًا إلى حضورها الثقافي اليوم الذي يعكس استمرارية هذا التراث. فقد لفت جناح عُمان الأنظار بتصميمه المتميز الذي يتيح للزوار التعرف على المقتنيات العُمانية القديمة والمخطوطات التي تعود لقرون من الزمن، تمامًا كما كانت عُمان تمثل مركزًا مهمًا للتجارة والثقافة في العصور القديمة.

كما تم عرض الموسوعة العُمانية ومطبوعات وزارة الإعلام ووزارة التراث والسياحة، إلى جانب أنشطة جامعة السلطان قابوس، التي تبرز التطور العلمي والثقافي في السلطنة. أما الضيافة العُمانية فقد كانت حاضرة أيضًا؛ حيث تم إعداد وتوزيع الحلوى العُمانية للزوار، وهي بمثابة امتداد للتقاليد العُمانية العريقة في حسن الضيافة، التي كانت جزءًا من تبادل العلاقات الثقافية والتجارية مع مصر منذ أيام الفراعنة.

وبذلك، يُمكن القول إنَّ مشاركة سلطنة عُمان في معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل تجسيدًا للعلاقات الثقافية والتجارية المستمرة بين البلدين على مر العصور، وقد استطاعت عُمان من خلال هذا الحدث الثقافي أن توصل رسالة فريدة عن تاريخها الغني، وتربط بين اللبان العُماني الذي كان محط اهتمام الفراعنة والتراث الثقافي الذي يعكسه جناح السلطنة؛ مما يُتيح للزوار فرصة التعرف على عمق تاريخ عُمان وإسهاماتها في الحضارة الإنسانية.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية يلتقي نظيره الهولندي على هامش الاجتماع الوزاري لمنظمة الآسيان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

التقى د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الجمعة ٢٤ يوليو، بالسيد "توم بريندسين"، وزير خارجية هولندا، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) المنعقد في مانيلا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن التطورات الإقليمية.

 

رحب الوزير عبد العاطي خلال اللقاء بالتطور الملحوظ الذي شهدته علاقات البلدين خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس في الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الجانبين، معربًا عن التطلع لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية فى شتى المجالات، ومشيرًا إلى أهمية الاستفادة من الفرص الواعدة المتاحة لدفع العلاقات الاقتصادية في مختلف المجالات وتعزيز الاستثمارات الهولندية في مصر لاسيما في المناطق الاقتصادية الجديدة والمشروعات القومية الكبرى وتطوير الموانئ والبنية التحتية والرقمنة والذكاء الاصطناعي وكذا في مجال الهيدروجين الأخضر.

 

كما أعرب عن التطلع لتعزيز التعاون فى الملفات المختلفة ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها ملف الهجرة، وملف إدارة المياه، مثمنًا دعم هولندا لمصر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبى المختلفة.

 

وتناول الوزيران عددا من الملفات الإقليمية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد الوزير عبد العاطي أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى من خطة الرئيس الأمريكي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والإسراع في بدء مباشرة عمل اللجنة المعنية بإدارة القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، فضلًا عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يسهم في احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

وفيما يتعلق بالتطورات المتسارعة في المنطقة، أكد الوزير عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأمريكي والإيراني واستئناف المفاوضات، وصولًا للتوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين. وأطلع نظيره الهولندي على الجهود المصرية الحثيثة لخفض التصعيد في المنطقة، منوهًا بأهمية تضافر الجهود الدولية في هذا الشأن أخذًا في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الوخيمة الناجمة عن الحرب على المنطقة والعالم بأسره.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية يلتقي نظيره الهولندي على هامش الاجتماع الوزاري لمنظمة الآسيان
  • عون يلتقي سلام
  • تعلن محكمة استئناف الأمانة أن على ماجد حمزه الحضور الى المحكمة
  • فصلٌ تاريخي جديد في العلاقات العُمانية–التنزانية
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • وزير الخارجية الأمريكي يلتقي عددًا من نظرائه على هامش اجتماع “الآسيان”
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • قمة FC26 تُتوّج أبطالها وتؤكد تنامي حضور الرياضات الإلكترونية في سلطنة عُمان