جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@02:46:14 GMT

الهوية العُمانية في الفضاء الرقمي

تاريخ النشر: 10th, August 2025 GMT

الهوية العُمانية في الفضاء الرقمي

 

 

د. أحمد بن موسى البلوشي

يشهد العالم تحولات متسارعة بفعل الثورة الرقمية، التي غيّرت أنماط الحياة والتفكير والتواصل، وأصبح الفضاء الرقمي جزءًا لا يتجزأ من الواقع اليومي للأفراد والمجتمعات، وفي ظل الانفتاح العالمي، تواجه الهويات الوطنية تحديات جدية تهدد خصوصيتها وتميّزها. وتُعد الهوية العُمانية، بما تحمله من قيم أصيلة، وتقاليد عريقة، وموروث حضاري غني، إحدى هذه الهويات التي تحتاج إلى حماية واعية ومستدامة في هذا العصر الرقمي.

هذه الهوية التي لم تتشكل صدفة، بل بُنيت عبر قرون من التفاعل الحضاري المتوازن مع مختلف الثقافات.

وتواجه الهوية العُمانية في الفضاء الرقمي، عدة تحديات متنامية، في ظل الانفتاح العالمي وسرعة تداول المعلومات، ومن أبرز هذه التحديات غزو المحتوى الأجنبي؛ حيث تنتشر عبر المنصات الرقمية مواد إعلامية وثقافية قد تتنافى مع القيم والمبادئ العُمانية؛ ما يؤدي إلى خلخلة في المفاهيم والأنماط السلوكية لدى بعض الأفراد، خاصة فئة الشباب. كما يبرز ذوبان الخصوصية الثقافية نتيجة التقليد غير الواعي للثقافات الأخرى؛ مما يهدد تميّز المجتمع العُماني وهويته الفريدة. إلى جانب ذلك، يُلاحظ تراجع استخدام اللغة العربية واللهجة العُمانية بسبب الاعتماد الكبير على اللغات الأجنبية في التفاعل الرقمي؛ مما يؤثر على سلامة اللغة وعلى أحد مكونات الهوية الثقافية. كما إن انتشار المعلومات المُضلِّلة حول الرموز الوطنية أو الموروثات الثقافية يسهم في إضعاف الوعي الوطني، ويُشكّل خطرًا على فهم الأجيال لهويتهم بشكل دقيق وأصيل.

وتؤدي المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني دورًا محوريًا في حماية الهوية العُمانية وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، وذلك من خلال مجموعة من الجهود المتكاملة. ففي مقدمة هذه الجهود يأتي تعزيز الوعي الرقمي عبر إدماج مفاهيم "المواطنة الرقمية" في المناهج التعليمية، لتنشئة جيل واعٍ بهويته وقادر على التعامل مع العالم الرقمي بوعي ومسؤولية. كما يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والثقافية إنتاج محتوى رقمي عُماني متميز يُبرز القيم الوطنية والتقاليد الأصيلة بأساليب تفاعلية وجاذبة، مما يسهم في بناء صورة إيجابية عن الهوية العُمانية على المستويين المحلي والعالمي. ومن الضروري أيضًا استثمار المنصات الإعلامية الوطنية لتعزيز الخطاب الثقافي وتعريف الأجيال الجديدة بالرموز والمكونات الثقافية والتاريخية للوطن.

أما على صعيد المجتمع المدني، فتكمن أهميته في دعم المبادرات الثقافية الرقمية، كالمتاحف الافتراضية والمشاريع الشبابية المهتمة بالتراث والتاريخ، وتشجيع الأفراد على المشاركة الفاعلة في بناء محتوى رقمي يعكس هويتهم. كما يجب تفعيل الرقابة الذكية والمشاركة المجتمعية من خلال التبليغ عن المحتوى المسيء، ونشر المضامين الإيجابية.

والأفراد، وبشكل خاص فئة الشباب، هُم العنصر الأهم في حماية الهوية العُمانية وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، فهم الأكثر تفاعلًا مع التقنيات والمنصات الرقمية، والأقدر على التأثير من خلالها، ومن أبرز الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها الشباب هو الوعي بالمسؤولية الرقمية، من خلال استخدام المنصات الإلكترونية بطريقة تعكس القيم العُمانية الأصيلة، وتجنب تقليد السلوكيات أو المحتويات التي تتنافى مع الهوية الوطنية. كما يُسهم الشباب بشكل فاعل في إنتاج محتوى رقمي يعبر عن الهوية العُمانية، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو المدونات، أو القنوات المرئية، من خلال الترويج للفنون العُمانية، والموروث الشعبي، واللغة، والملابس التقليدية، والمواقع التاريخية، ومن المهم أيضًا المحافظة على اللغة العربية واللهجة العُمانية في الخطاب الرقمي، لما له من دور في ترسيخ الانتماء وتعزيز الخصوصية الثقافية.

كذلك، يجب أن يتحلى الشباب بروح النقد الواعي والمشاركة الإيجابية، عبر التصدي للمعلومات المضللة، والمساهمة في نشر محتوى يعزز قيم المواطنة والانتماء. إن دور الشباب لا يقتصر على التلقي فقط، بل يشمل أيضًا صناعة التغيير الثقافي الإيجابي الذي يضمن استمرارية الهوية العُمانية في عالم رقمي سريع التحول.

إنَّ الحفاظ على الهوية العُمانية في الفضاء الرقمي ليس مهمة حصرية لمؤسسة أو جهة بعينها؛ بل مسؤولية وطنية جماعية تتطلب تكاتف الجهود بين الدولة والمجتمع والأفراد. ومع الانفتاح الرقمي، تصبح الحاجة أكثر إلحاحًا للتمسك بالقيم العُمانية الأصيلة، وتحديث أدوات التعبير عنها بأساليب معاصرة، تضمن استمراريتها وقوتها في الحاضر والمستقبل. فالهويّة ليست ماضيا نُدافع عنه، بل حاضر نعيشه، ومستقبل نُشكله بوعي.

 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية

فرضت المفوضية الأوروبية غرامتين على شركة غوغل بقيمة إجمالية بلغت 890 مليون يورو (نحو مليار دولار)، بعد إدانتها بانتهاك قانون الأسواق الرقمية، من خلال منح خدماتها أفضلية في نتائج البحث وفرض قيود على مطوري التطبيقات داخل متجر "غوغل بلاي".

وأوضحت المفوضية، في بيان الخميس، أنها فرضت غرامة بقيمة 460 مليون يورو (523.5 مليون دولار) بسبب تفضيل غوغل لخدماتها، مثل التسوق والفنادق والنقل والرياضة، على حساب الخدمات المنافسة في نتائج البحث، إضافة إلى غرامة أخرى بقيمة 430 مليون يورو (489.4 مليون دولار) بسبب القيود التي تمنع مطوري التطبيقات من توجيه المستخدمين إلى خيارات شراء أرخص خارج متجر "غوغل بلاي".

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3موسم الأرباح يختبر عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعيlist 2 of 3ألفابت تقلص الفجوة مع إنفيديا وتقترب من لقب الأكبر عالمياlist 3 of 3رئيس غوغل وألفابت يكتسح قائمة أعلى الأجور في وادي السيليكونend of list

وأكدت أن قانون الأسواق الرقمية يلزم الشركات المصنفة بوصفها "حراس بوابة" بعدم منح خدماتها معاملة تفضيلية في ترتيب نتائج البحث، كما يفرض عليها السماح للمطورين بإبلاغ المستخدمين بقنوات شراء بديلة دون رسوم أو قيود غير مبررة.

وأشارت المفوضية إلى أن غوغل عرضت خدماتها في أعلى نتائج البحث مع مزايا بصرية وأدوات تصفية لا تتوفر للخدمات المنافسة، كما رأت أن الرسوم التي فرضتها الشركة على الأنشطة المرتبطة بتوجيه المستخدمين خارج متجر التطبيقات، إلى جانب مدة فرض تلك الرسوم، تجاوزت الحدود التي يسمح بها القانون.

المفوضية الأوروبية تفرض غرامة بقيمة 523.5 مليون دولار على غوغل بسبب تفضيل محرك البحث لخدماته (رويترز)مهلة للامتثال

ومنحت المفوضية غوغل مهلة 60 يوما للامتثال للقرار، محذرة من أنها قد تفرض غرامات إضافية تصل إلى 5% من إجمالي إيرادات الشركة السنوية العالمية إذا لم تلتزم بالقواعد.

وفي الوقت نفسه، أقرت المفوضية بأن غوغل بدأت اختبار تعديلات على طريقة عرض خدماتها في نتائج البحث، كما أدخلت تغييرات على قواعد متجر التطبيقات، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تقدما نحو الامتثال لمتطلبات القانون.

إعلان

من جانبه، انتقد رئيس الشؤون العالمية في شركة ألفابت، كينت ووكر، القرار، معتبرا أن تطبيق قانون الأسواق الرقمية "يضر بالمنتجات التي يستخدمها الأوروبيون يوميا".

وقال إن غوغل اضطرت إلى إزالة بعض مزايا البحث الفوري، مثل عرض الأسعار الفورية والتوافر المباشر للفنادق والرحلات الجوية والمطاعم، فضلا عن تقليص بعض إجراءات الحماية في متجر "غوغل بلاي"، مؤكدا أن الشركة تدرس القرار وإمكانية الطعن عليه.

في المقابل، دافعت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا عن القرار، مؤكدة أن "أفضل المنتجات يجب أن تنجح لأنها الأفضل، لا لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث".

كما قالت مفوضة التكنولوجيا هينا فيركونن إن الإجراءات تهدف إلى ضمان "منافسة عادلة وتكافؤ الفرص" في الأسواق الرقمية.

وتعد هذه أول غرامات تفرض على غوغل بموجب قانون الأسواق الرقمية، لكنها الخامسة والسادسة التي تواجهها الشركة في أوروبا بسبب ممارسات مناهضة للمنافسة، بحسب رويترز.

وانخفض سهم الشركة الأم "ألفابت" بنحو 4% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، إلا أن محللين أرجعوا هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى رد فعل المستثمرين تجاه حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي كشفت عنه الشركة في نتائجها المالية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • خطوات استخراج بطاقة الرقم القومي أونلاين عبر مصر الرقمية
  • خبير أممي يكشف تأثير السوشيال ميديا على الهوية الثقافية للشباب
  • الساعي : مصر تمتلك مقومات قوية لبناء الهوية الوطنية وتعزيز قوتها الناعمة
  • “مطارات المغرب” تُنهي عهد الورق وتُعمم بطاقة الإركاب الرقمية
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي