المصرف العراقي للتجارة .. بين خدمة المواطن واستنزافه بنسب خيالية
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
بقلم : د. محمد سلام ..
في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المصارف العراقية أداة لدعم الاقتصاد الوطني وتيسير حياة المواطنين حيث نجد أن المصرف العراقي للتجارة (TBI) يسير في اتجاه معاكس تماماً، متبنياً سياسات مالية تثقل كاهل المواطنين والموظفين على حد سواء. فبدلاً من تقديم قروض ميسرة تساعد في تحسين مستوى المعيشة نجد أن المصرف يفرض نسب فوائد خيالية تكاد تكون بمثابة استغلال رسمي للأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق.
القروض: فرصة أم فخ مالي؟
توجهت بنفسي إلى أحد فروع المصرف للاستفسار عن تفاصيل القروض “المترفة” التي يروج لها على أنها حلول مالية للمواطنين استقبلني الموظف بقائمة طويلة عريضة توضح نسب الفوائد ومدة السداد وكانت المفاجأة الصادمة لي حين اكتشفت أن القروض ليست سوى فخ مالي محكم.
على سبيل المثال عند التقديم للحصول على قرض بقيمة 50 مليون دينار تكون الفائدة المترتبة على القرض أكثر من 16 مليون دينار! وهذا يعني أن المواطن مطالب بإرجاع 66 مليون دينار في نهاية فترة السداد أي منطق اقتصادي يبرر هذا الاستنزاف؟ كيف لموظف حكومي يتقاضى راتباً محدوداً أن يتحمل أعباء قرض بفائدة كبيرة؟ أليس هذا استغلالاً ممنهجاً لجيوب المواطنين بدلاً من دعمهم؟
وهنا أضع مقارنة مع البنوك الإقليمية والدولية
عند مقارنة هذه النسب مع تلك المعتمدة في دول الجوار أو حتى البنوك العالمية سنجد فجوة كبيرة تثير التساؤلات حول مدى شفافية وعدالة سياسات المصرف العراقي للتجارة فبينما تسعى معظم المصارف لتقديم قروض بفوائد معقولة لتحفيز الاقتصاد يبدو أن مصرف TBI يتعامل بمنطق الربح الأقصى بغض النظر عن العواقب الاجتماعية والاقتصادية والحرمة الشرعية لذلك القرض.
في الدول المجاورة تقدم القروض بفوائد منخفضة لضمان تحريك السوق ودعم المشاريع الصغيرة بينما في العراق المواطن يخرج من قرض ويدخل في آخر ولا يجد أي فرصة للراحة أو الاستقرار المالي.
المثير للدهشة أن هذه السياسات تمر دون رقابة حقيقية أو تدخل من الجهات الحكومية وهنا نطرح تساؤلات! أين دور البنك المركزي العراقي في ضبط هذه التجاوزات؟ وأين هي الجهات التشريعية التي يفترض بها حماية المواطن من مثل هذا الجشع المالي، إن غياب المساءلة يفتح الباب أمام المصارف الأخرى لاتباع نفس النهج مما يهدد استقرار السوق المالي ويزيد من معاناة المواطنين.
إن استمرار المصرف العراقي للتجارة في فرض هذه النسب الخيالية هو تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ويجب على الجهات المسؤولة التدخل الفوري لإعادة تقييم سياسات القروض وضمان تقديم خدمات مالية عادلة تعود بالنفع على المواطن أولاً والاقتصاد الوطني العراقي ثانياً.
وهنا نقولها بوضوح المصرف العراقي للتجارة مطالب بأن يكون شريكاً في التنمية وليس عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين والان حان الوقت لوضع حد لهذا الاستغلال المقنع تحت شعار “الخدمة المصرفية” فالمواطن العراقي يستحق نظاماً مصرفياً يخدمه لا يستنزفه.
user
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات المصرف العراقی للتجارة
إقرأ أيضاً:
البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
قال البنك المركزي المصري إن المركز المالي للبنوك ارتفع 13.43تريليون جنيه في الفترة من يوليو حتي سبتمبر من العام المالي الماضي بمعدل نمو5.6% مقارنة بـ 18.51 تريليون جنيه في نفس الفترة من يوليو حتي سبتمبر 2024/2025.
وأضاف تقرير صادر البنك المركزي المصري أن المركز المالي للبنوك ارتفع في سبتمبر الماضي مسجلة 25.4 تريليون جنيه .
وأوضح البنك المركزي المصري أن الزيادة المحققة خلال الفترة المذكورة على جانب الخصوم نتيجة نمو أرصدة الودائع لدي البنوك بمقدار 436.9 مليار جنيه بمعدل نمو 2.9% مسجلة 15.324 تريليون جنيه في نهاية سبتمبر الماضي وحقوق الملكية بمقدار 174 مليار جنيه بمعدل 10.9%.
وأرتفعت أرصدة السندات والقروض طويلة الأجل 77.5 مليار جنيه بمعدل 8.7% وأرصدة الإلتزامات قبل البنوك في الخارج بمعدل 28.7 مليار جنيه بمعدل 4.6% .
وسجلت المخصصات نمو 900 مليون جنيه بمعدل 0.1% والخصوم الأخرى بـ808 مليار جنيه بإعتبارها إلتزامات قبل البنوك في مصر بمقدار 183.1 مليار جنيه بمعدل 11.1%.