في ظل السعي العالمي نحو مصادر طاقة نظيفة ومستدامة لتقليل الانبعاثات الكربونية، يبرز الثوريوم كبديل واعد للوقود النووي التقليدي، بإمكانيات كبيرة لمكافحة تغير المناخ، وفق الأبحاث التي تجريها شركة "ليزر بوير سيستمز" في ولاية كونيتيكت الأميركية.

ورغم أن استخدام الثوريوم لا يزال في مراحله التجريبية بالعديد من الدول، لكنه قد يمنح إمكانية قطع مسافة مليون ميل (1.

6 مليون كيلومتر) دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود، مما سيشكل ثورة في عالم النقل الأخضر.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2استثمارات أوروبا تستنزف موارد مصر والمغرب وتفاقم أزمة المناخlist 2 of 2دراسة تحذر: ذوبان الأنهر الجليدية يتسارع بوتيرة مقلقةend of list ما هو الثوريوم؟

الثوريوم عنصر كيميائي مشع يوجد بشكل طبيعي في القشرة الأرضية، ويعتبر أكثر وفرة من اليورانيوم بـ3 أضعاف تقريبا، ويمكن استخدامه وقودا في المفاعلات النووية.

وهو يتميز بأمانه النسبي باعتباره ينتج نفايات مشعة أقل خطورة مقارنة باليورانيوم، ويصدر إشعاع ألفا الذي لا يخترق الجلد البشري، ويمكن احتواؤه بسهولة باستخدام حاوية فولاذية سميكة.

كما أن تكلفة استخراجه وتجهيزه أقل من اليورانيوم، فضلا عن صعوبة تحويله إلى أسلحة باعتباره ليس مناسبا لصناعة الأسلحة النووية.

ما إمكانياته؟

وتعمل شركة "ليزر بوير سيستمز" على تطوير الثوريوم لوقود نووي أكثر أمانا من اليورانيوم الذي يعتبر خطيرا وغير مستقر.

إعلان

ووفق الشركة، فإن غراما واحدا من الثوريوم -الذي يتميز بإشعاع أقل خطورة- يحتوي على طاقة تعادل 7500 غالون (الغالون 3.7 لترات) من البنزين.

وهذا يعني أن سيارة تعمل بـ8 غرامات فقط من الثوريوم يمكنها السفر لمسافة مليون ميل دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود.

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد التقنية التي تعمل عليها الشركة الأميركية على تسخين الثوريوم باستخدام ليزر عالي الكثافة، مما يولد حرارة كبيرة لتسخين الماء وإنتاج البخار الذي يدير توربينات صغيرة لتوليد كهرباء تشغل السيارة.

ويزن النظام بأكمله حوالي 227 كيلوغراما، مما يعني أن كل سيارة ستكون بمثابة محطة طاقة متنقلة، لكن تطوير ذلك ما يزال يحتاج تقنيات متقدمة وبنية تحتية ضخمة واستثمارا كبيرا.

ويأتي ذلك في ظل عمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خطة طويلة الأمد لتطوير تقنيات الطاقة النووية، مما قد يفتح الباب أمام ثورة في عالم النقل والطاقة.

كيف يواجه التغير المناخي؟

يمكن أن يوفر الثوريوم -إذا استخدم كوقود نووي بالسيارات- طاقة نظيفة ومستدامة دون الحاجة إلى احتراق الوقود الأحفوري، مما سيقلل بشكل كبير من الانبعاثات الكربونية.

كذلك فإن الطاقة النظيفة التي ينتجها تدوم لفترات طويلة، مما يجعلها أكثر فاعلية من السيارات الكهربائية التي تحتاج لإعادة الشحن، فضلا عن أن بطاريتها بحاجة لمعادن نادرة مثل الليثيوم.

هل الفكرة جديدة؟

لا تعد فكرة استخدام الطاقة النووية بالسيارات جديدة. ففي الخمسينيات، قدمت شركة فورد نموذجا لسيارة تعمل بالطاقة النووية، وكانت تعتمد على مفاعل انشطاري يعمل باليورانيوم، مع نظام بخار مشابه لتقنية الثوريوم التي تعمل عليها شركة "ليزر بوير سيستمز".

وقد توقعت فورد حينها أن السيارة يمكنها السفر لمسافة 5 آلاف ميل قبل الحاجة لإعادة التزود بالوقود.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قمة الويب تغي ر المناخ

إقرأ أيضاً:

أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع

تتراجع نسبة السكان الجوعى بوتيرة أسرع في أمريكا الجنوبية مقارنة بأي مكان آخر في العالم. لقد انخفضت بحوالي الثلث منذ عام 2020، حسب تقرير نشر في 21 يوليو بواسطة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة. إذ يستهلك حوالي 3.5% فقط من سكان القارة سعرات حرارية غير كافية. وهذه أقل نسبة يتم تسجيلها.

القضاء على الجوع بحلول عام 2030 أحد أهداف "التنمية المستدامة" للأمم المتحدة. يقول ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين بمنظمة الفاو "إذا كانت هنالك منطقة يمكنها تحقيق ذلك فهي أمريكا الجنوبية."

فعلت القارة ذلك من قبل. فالفقر تراجع بشدة في العشرية الأولى عندما عزز ازدهارُ السلع النموَّ الاقتصادي مما سمح للقادة اليساريين بالإنفاق السخي على البرامج الاجتماعية. ففي فنزويلا أوجد هوغو شافيز متاجر كبيرة (سوبرماركتات) مدعومة من الدولة. ومَوّل الزعيمان الأرجنتينيان نيستور وكريستينا كريشنر مطابخ الحساء. وتوسع رئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في تقديم الائتمان لأسر الفلاحين أصحاب الحيازات الصغيرة.

نجح هذا الانفاق السخي. لكن عندما هبطت أسعار السلع في عام 2014 وأطلق هبوطها ركودا اقتصاديا حوالي المنطقة ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي ولم تهبط. كما جعلت الجائحة الوضع أسوأ. وجرجرت البطالة مع ارتفاعها شرائحَ واسعة من الطبقة الوسطى الى دائرة الفقر والجوع.

مع ذلك، تعافت معظم البلدان. وقادت البرازيل ركب هذا التعافي. فرئيسها لولا جعل الأمن الغذائي أولوية عندما عاد الى الرئاسة في 2023. وبحلول عام 2025 أخرجت البرازيل نفسها من خارطة الفقر التي أعدتها الأمم المتحدة. ترصد هذه الخارطة البلدان التي يعاني أكثر من 2.5% من سكانها من الفقر المزمن.

كما أزيلت كل من شيلي وغيانا الغنية بالنفط من هذه الخارطة. وتوشك الأرجنتين على الخروج منها بنسبة فقر تبلغ 3% من سكانها. وتقترب كل من كولومبيا والباراغواي من 4%، فيما تسجل بيرو وفنزويلا تقدما يقرِّبهما من نسبة 5%. حتى الإكوادور وبوليفيا شهدتا تحسنا قليلا عند 11% و20% على التوالي. فقط سورينام تتحرك في الاتجاه المعاكس.

استقرار الاقتصاد

يرتكز هذا التراجع على قواعد صلبة. أول هذه القواعد استقرار الاقتصاد الكلي. فالبنوك المركزية في بلدان أمريكا الجنوبية أكثر استقلالا وحذقا الى حد بعيد في إدارة التضخم مقارنة بما كان عليه حالها قبل عشرين عاما. لقد سارع مسئولو السياسة النقدية الى رفع أسعار الفائدة بشدة أثناء الجائحة. وهذا جعلهم يسيطرون على التضخم بسرعة أكبر قياسا ببلدان المناطق الأخرى.

ورغم انتفاخ حجم الدين العام بسبب حِزَم تحفيز كوفيد – 19 إلا أن الحكومات اللاحقة قلصت الإنفاق. فالإفراط فيه يمكن أن يرفع من معدل التضخم. وحقق العلاج بالصدمة الذي اعتمده خافيير ميلي للأرجنتين أول "فائض أوَّلي" في موازنتها منذ عام 2008. كما يخفِّض الإنفاقَ أيضا المحافظون في بوليفيا وشيلي والإكوادور. ويتعهد بالقيام بنفس الشيء اليمينيون المنتخبون حديثا في بيرو وكولومبيا.

هذا يخفف من الضغط على فاتورة البقالة (المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية المنزلية.) لقد تباطأ التضخم الشهري لأسعار الغذاء في الأرجنتين من ذروة تقارب 30% في عام 2023 (وكان من بين أسوأ المعدلات في العالم) الى أقل من 2% في يونيو. وهذا أقل من معدل نمو الأجور.

في بوليفيا كان معدل التضخم 33% في نوفمبر عندما تولى الرئيس اليميني رودريجو باز الحكم. وهو الآن عند 13%. وفي الإكوادور تحول تضخم أسعار الغذاء الى السلب فيما استقرت الأجور. كما شكل الانضباط المالي الى جانب الإحتياطيات النفطية الكبيرة حماية لأمريكا الجنوبية من الصدمة الاقتصادية لحرب إيران.

مع ذلك توافر المواد الغذائية عند أسعار معقولة بمرور الوقت لا يفيد أولئك الذين ليس لديهم ما يكفي لشراء الغذاء.

التحويلات النقدية

البرامج الاجتماعية هي ثاني القواعد التي يرتكز عليها نجاح أمريكا الجنوبية في تقليل الجوع. أشهرها برنامج التحويلات النقدية في البرازيل ( بولسا فاميليا) والذي يدفع للأسر إعانات إذا طعّموا أطفالهم وألحقوهم بالمدارس. كما رفع لولا دا سيلفا الحد الأدنى للأجور في البرازيل. يقول خوسيه جرازيانو دا سيلفا الرئيس الأسبق لمنظمة الفاو"هذه هي السياسات الجوهرية."

مثل هذه الإجراءات كانت قياسية في العشرية الأولى أيضا. لكنها أصبحت أكثر تعقيدا وتطورا، كما تقول اليزابيتا ريسيني رئيسة المجلس الاستشاري للأمن الغذائي التابع للحكومة البرازيلية.

لدى برنامج الاعانات ( بولسا فاميليا ) مدفوعات رقمية. وهو يربطها بسجلات اجتماعية أوسع نطاقا تقلل الغش وتمكِّن من تسريع المدفوعات (بحيث يمكنه حاليا على سبيل المثال تغطية العمال الموسميين الذين "يغطسون" في الفقر ويخرجون منه.) وتجرِّب كولومبيا إلغاء شروط التحويلات النقدية للأكثر فقرا الذين قد لا تكون هنالك لأطفالهم مدرسة يذهبون إليها. ويشمل البرنامج الاجتماعي المماثل في شيلي التدريب الوظيفي.

خطط التحويلات النقدية تحظى بشعبية واسعة. وقد تبناها الساسة اليمينيون. فالرئيس البرازيلي السابق جائير بولسونارو زاد الإعانة المالية الثابتة من برنامج "بولسا فاميليا" الى ثلاثة أضعافها عندما كان يتولى الحكم. وضاعف خافيير ميلي تمويل طوابع الطعام بعد انتقاده بواسطة الكنيسة الكاثوليكية. وتعهد ابيلارادو دي لا اسبيريلا الرئيس المنتخب اليميني والشعبوي لكولومبيا بتقليص نفقات الدولة بنسبة 40% ومع ذلك زعم إنه لن يمس الإعانات الاجتماعية. واحتاج الرئيس الشيلى المتزمت في نزعته المحافظة خوسيه انطونيو كاست الى استدعاء شبح جريمة المخدرات في مسعي منه لخفض الفوائد الاجتماعية. واقترح إعداد "قائمة سوداء بأسماء المخربين" تحرِم على أصحاب السجلات الإجرامية الحصول على الإعانات الحكومية وخدمات الدولة الأخرى.

تحديات

تظل هنالك تحديات خطيرة أمام مساعي التخلص من الفقر. أكبرها التغير المناخي. فمع ارتفاع درجات الحرارة ازداد انتشار الآفات الزراعية وأيضا تلف المحاصيل. ويبدو العام القادم خصوصا محفوفا بالمخاطر. تقول الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي وكالة حكومية بالولايات المتحدة، أن الدورة القادمة لظاهرة النينو المناخية ستكون" قوية جدا. "وهذه هي الفئة الأعلى من بين خمس فئات لتصنيف الظاهرة واستخدمت للمرة الثالثة فقط منذ عام 1950. تقول عنها كارولينا تريفيلي الوزيرة السابقة في حكومة بيرو إنها ستفاقم كل مشكلة من مشاكل الغذاء.

ذلك يجعل هذه اللحظة غير مناسبة تماما لتصحيح وضبط البرامج الاجتماعية. مع ذلك التغيير مطلوب وتصارع بلدان عديدة "لفطام" المستفيدين من برامج التحويلات النقدية.

وجدت دراسة أن 20% من الأطفال الذين يغطيهم برنامج بولسا فاميليا ظلوا كذلك بعد أن بلغوا سن الرشد في عام 2024. وما بدا كمشروع له هدف محدد بدقة وقليل التكلفة نسبيا في عام 2003 تضخم لاحقا. فهو الآن يكلف 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويغطي ما يقارب خُمْس العائلات.

التصميم الحالي لهذه البرامج يحفز العاملين على عدم الانضمام الى القطاع الرسمي للاقتصاد، حسبما جاء في ورقة أعدها دانييل دوكي الباحث جامعة "مؤسسة جيتوليو فارجاس" في ساو باولو. يقول دوكي "توجد طرق أكثر كفاءة لمحاربة الجوع."

ثم هنالك النظام الغذائي. فقد ارتفعت نِسَب الأطفال زائدي الوزن والبالغين المصابين بالسمنة الى مستويات قياسية تقترب من 10% و30% على التوالي. وهذه من بين أسوأ النِّسب في العالم. وأمريكا الجنوبية، إذا حسبنا القوة الشرائية، تعتبر رابع أغلى مكان في العالم للحصول على نظام غذائي صحي بعد منطقة الكاريبي وشمال افريقيا وجنوب شرق آسيا. فالفواكه والخضروات غالية الثمن. وهذا وضع مفاجئ في منطقة معروفة بالزراعة. السبب في ذلك تخصيص الأراضي الزراعية الى حد كبير لإنتاج السلع الغذائية. وعندما تُزرع الخضروات تزيد تكاليفَها وعورةُ الطرق وسلاسلُ التبريد (المستودعات والشاحنات المبردة) غير المضمونة. ويتجه المستهلكون الفقراء غالبا الى شراء المنتجات المصنَّعة والتي تحتوي على سعرات عالية.

هذه المشاكل يمكن علاجها. فالتقنيات الجديدة تساعد المزارعين على التكيف مع التغير المناخي. ويقرّ واضعو السياسات في بوليفيا والبرازيل وبيرو دون ضجيج بأن برامج اجتماعية معينة في حاجة الى ضبط أهدافها على نحو أفضل.

كما ينتشر وضع الملصقات المحسّنة على الأغذية الصحية وأيضا فرض الضرائب الانتقائية على السلع الضارة، كما تقول جوليانا تانجاري الباحثة بمركز الأبحاث البرازيلي "كوميدا دو أمانيا."

لا يوجد نظام غذائي مثالي. لكن الجوع الصريح قد يلفظ قريبا أنفاسَه الأخيرة في أمريكا الجنوبية.

مقالات مشابهة

  • الوزراء: تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بـ«الضبعة» خطوة للتقدم بالبرنامج السلمي
  • القبض على طرفى مشاجرة داخل محطة وقود بالدقهلية
  • أزمة وقود حادة تضرب إقليم كوردستان.. شلل بالمحطات وطوابير على المدعوم (صور)
  • أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع
  • شركة الكهرباء: محطة «جنوب طرابلس» تدخل الخدمة قريباً بقدرة 1320 ميغاوات
  • دعوى قضائية ضد راغب علامة لإزالة ألواح طاقة شمسية من سطح مبنى سكني
  • أسعار الذهب اليوم في الإمارات.. تراجع المعدن النفيس
  • الوكالة الدولية للطاقة الذرية: انقطاع إمدادات المياه عن محطة زابوروجيه النووية
  • الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي
  • عصر يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والمنازل