دبلوماسي إسرائيلي: 4 سيناريوهات لما قد يحدث بغزة في الأسابيع القادمة
تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT
تساءل الدبلوماسي والكاتب الإسرائيلي ألون بينكاس، في مقال تحليلي بصحيفة هآرتس، عما يقصده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عندما تعهد باستئناف الحرب على قطاع غزة.
وأوضح ألا أحد في كامل قواه العقلية يظن أن نتنياهو ينوي تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولهذا السبب أعاد تشكيل الفريق الإسرائيلي المفاوض برئاسة أحد المقربين له وهو رون ديرمر "لأن الولاء هو المعيار الوحيد عنده".
وأضاف أن الغرض الواضح من تلك الخطوة هو المماطلة والتأخير والتسويف وإدخال شروط جديدة وإعادة النظر في الاتفاق القائم، ومحاولة عرقلته على أمل أن ينهار بشكل طبيعي في غضون ذلك المسلسل.
أما الأسرى الإسرائيليون المحتجزون، فهم مجرد "إلهاء يمكن التضحية بهم"، وهو الأساس الذي يبني عليه تعهده "الزائف" لشركائه في الائتلاف الحاكم باستئناف الحرب، وفق بينكاس.
4 سيناريوهات
ويرى الدبلوماسي الإسرائيلي في تحليله أن هناك 4 سيناريوهات محتملة قد تحدث في الأسابيع المقبلة:
أولها دخول المرحلة الثانية حيز التنفيذ بعد الموافقة على التسلسل الدقيق وفق التفاصيل التي تضمنها الاتفاق. والاحتمال أو السيناريو الثاني ألا يتم التوقيع على المرحلة الثانية وتُستبدل بتمديد المرحلة الأولى لمدة غير محددة. وسيشمل هذا التمديد استمرار وقف الأعمال العدائية ولكن ليس إطلاق سراح المزيد من الأسرى أو تخفيض القوات الإسرائيلية في ممر نتساريم وفيلادلفيا في اليوم 42 من الاتفاق، أو انسحاب إسرائيل من معظم قطاع غزة في التاسع من مارس/آذار، أو إعلان وقف دائم لإطلاق النار. والسيناريو الثالث هو مزيج مؤقت من تمديد المرحلة الأولى مع تنفيذ عناصر محدودة من المرحلة الثانية. أما كيف سيؤثر ذلك على إطلاق سراح الأسرى وانسحاب الجيش فهو أمر لا يمكن لأحد تخمينه، حسب كاتب المقال. ورابع السيناريوهات أن تستأنف الحرب بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، وهو الاحتمال الذي خصه بينكاس بمزيد من التفصيل والتحليل. إعلانفالكاتب يقول إن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي يصفه بالمشير، ووزير الأمن القومي المستقيل إيتمار بن غفير -الذي يسميه جنرال الجيوش- هما الداعيان الرئيسيان لاستئناف الحرب، وتدمير حماس وتسوية غزة، رغم أن الأول خدم في الجيش كاتبا لمدة 18 شهرا فقط، في حين لم يؤدِّ الثاني الخدمة العسكرية قط.
وفي اعتقاده أن استئناف الحرب لن يحقق لإسرائيل شيئا سوى قصف غزة أو نشر فرقتين أو 3 من الجيش. وأشار إلى أنه ليس هناك هدف سياسي لما بعد الحرب أو كيان يملأ الفراغ في حكم القطاع.
إن قابلية تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تقوم على تفريغ قطاع غزة من سكانه، هي صفر في تقدير بينكاس، الذي يسخر من تبني نتنياهو الفكرة، ويعدها مضحكة تدعو للأسف.
فإذا كان الهدف تدمير حماس كقوة عسكرية وكيان سياسي، فهناك طريقة واحدة مكلفة للغاية للقيام بذلك، وهي احتلال غزة، وهذا -برأي بينكاس- يستلزم امتلاك القطاع، وتوفير الماء والغذاء والدواء والكهرباء، وتقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الاجتماعية، وفرض القانون والنظام.
استئناف الحرب لا يعدو أن يكون شعارا أجوف يهدف إلى استرضاء الحلفاء السياسيين الذين من دونهم تكون حكومة نتنياهو في خطر
ويرى الكاتب أن إسرائيل غير مستعدة للقيام بذلك، لكنه دعا الناس لأن يتخيلوا لو أن نتنياهو وجد الذريعة لاستئناف الحرب، واحتل غزة، وقضى على حماس، ثم اتصل بترامب ليقول له: "لقد فعلت ما توقعته مني، والآن هي جاهزة لتستولي عليها وتمتلكها وتبني ريفييرا كما قلت".
وهنا -طبقا لمقال هآرتس- سيتذمر ترامب ويرد عليه قائلا: "كلا أنا مشغول بأوكرانيا وتايوان الآن. ولكن (القضاء على حماس) عمل رائع".
ولسوء حظ نتنياهو -على حد تعبير المقال- أن العدو الجديد "الأسوأ للإنسانية على الإطلاق" هو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وليس حماس.
ويستخلص بينكاس من هذه الفكرة المتخيلة أن استئناف الحرب لا يعدو أن يكون شعارا أجوف يهدف إلى استرضاء الحلفاء السياسيين الذين من دونهم تكون حكومة نتنياهو في خطر.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات المرحلة الثانیة
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.