صحيفة البلاد:
2025-05-22@22:17:18 GMT

بطولات من ورق

تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT

بطولات من ورق

غالبًا ما نكون حكامًا سيئين على عواطفنا ورغباتنا، فنحن نكذب على أنفسنا، ونفعل ذلك لسبب واضح واحد، وهو أن نشعر بتحسن، قد لا نعرف بالضبط ما الذي نكذب على أنفسنا بشأنه، ولكن من الآمن، أن نفترض أن جزءًا مما نعتبره حقيقة، اليوم ربما لا يكون أكثر من مجرد دفاع ضدّ معنى أعمق من المؤلم قبوله من خلال الكذب على أنفسنا، فإننا نرهن احتياجاتنا طويلة الأجل من أجل تلبية رغباتنا قصيرة الأجل، لذلك يمكنني القول إن النمو الشخصي هو مجرد عملية تعلم كيفية الكذب على نفسك بشكل أقل، علي سبيل المثال إعتقاد كل منا أن حياته ستكون أفضل عندما يختار ما يناسبه من العمل أو الزواج أو السيارات، لقد تم إعدادنا من الناحية التطورية لنعيش في حالة من عدم الرضا البسيط، وهذا أمر منطقي من الناحية البيولوجية، فالقرود التي لا تشعر بالرضا مطلقًا عمّا لديها بالفعل، وترغب في المزيد هي التي نجت وتكاثرت بشكل أكبر! إنها استراتيجية تطورية ممتازة، ولكنها استراتيجية سيئة للسعادة، إذا كنا نبحث دائمًا عن ما هو قادم، يصبح من الصعب جدًا تقدير ما هو موجود الآن، بالتأكيد يمكننا تغيير هذه الأسلاك قليلاً من خلال التكييف والسلوكيات المكتسبة والعقليات المتغيرة، لكنها جزء ثابت من الحالة الإنسانية، شيء يجب أن نستند إليه دائمًا، لكن ماذا يعني ذلك؟ يعني أن تتعلم كيفية الاستمتاع به، تعلم الاستمتاع بالتحدّي والتغيير، والسعي لتحقيق الأهداف العليا، فهناك مفهوم خاطئ كبير في عالم المساعدة الذاتية، وهو أن الرضا عن اللحظة الحالية، والعمل من أجل المستقبل أمران متناقضان إلى حد ما، لكن الأمر ليس كذلك، فإذا كانت الحياة عبارة عن عجلة، فإن الهدف ليس الوصول إلى أي مكان بالفعل، بل إيجاد طريقة للاستمتاع بالركض، يقول الناس إنهم يريدون بدء عمل تجاري، لكنهم لا يسعون لذلك، فلو أرادوا ذلك، لكانوا قد خصصوا الوقت اللازم لذلك، والتزموا به، الناس مفتونون بفكرة أهدافهم، وليس بالحياة المؤلمة التي تأتي مع تحقيق أهدافهم.

فاختيار الانشغال، هو اختيار استثمار للوقت، وأنت تستثمر وقتك في الأشياء التي تهمك، فإذا كنت تعمل 80 ساعة في الأسبوع، فهذا شيء تريده أكثر من كل الأشياء الأخرى، التي تقول إنك تريد القيام بها، أنت لا يمكنك تغيير الناس، لكن يمكنك فقط مساعدتهم على تغيير أنفسهم، إن التبرير القائل بأنه إذا كان بإمكانك فعل شيء لجعل شخص ما يرى طريقك، ورؤية مسارك، هو عادةً نتاج تعلق غير صحي بشخص ما، فغالبيتنا يخبر نفسه بأن هناك شيء خاطئ، أو مختلف في داخلي، وهذه الكذبة هي حجر الزاوية للعار الشخصي، والاعتقاد بأن هناك شيئًا ما فينا خاطئ، أو غير كافٍ بطبيعته. ومن الآثار الجانبية المؤسفة لوجود مجتمعات قوية تضم مئات الملايين من الناس، أننا نشجع حتمًا على مقارنة أنفسنا بالمعايير الاجتماعية التعسفية، إذن لماذا نتمسك بالاعتقادات بأننا أقل من البشر؟ ولا نستحق نفس الحب والنجاح الذي يستحقه الآخرون من حولنا، ولا نتخلَّى عن هذه الاعتقادات في مواجهة الأدلة، التي تثبت العكس؟ الإجابة هي نفس السبب، الذي يجعلنا نتمسك بأي معتقد، لأنه يجعلنا نشعر بأننا مميزون، وإذا كنا أدنى بطبيعتنا، فإننا سنلعب دور الضحية، وهذا يضفي على حياتنا هدفًا نبيلًا مريضًا، إن حياتنا لا تتحدَّد إلا من خلال أفضل التخمينات، وهي عملية مستمرة من التجربة والخطأ، فقط قم بتحسين حياتك، لتعزيز معناها، فهذا هو مقياس النجاح.

NevenAbbass@

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

تغيير أسماء الأشخاص الغريبة والمُحرِجَة

 

 

بدر بن خميس الظفري

@waladjameel

 

في المسلسل المصري المشهور "لن أعيش في جلباب أبي"، تدخل "نفيسة" بنت المعلم "عبد الغفور البُرعي" إلى البيت مع أختها وهي تبكي، فتسألها أمها "فاطمة كُشَري" عن السبب، فتقول: "البنات بِيِتّرْيَؤا عليّ في المدرسة "، أي يسخرون مني، لأن اسمي "نفيسة". وهو اسم قديم لا يُناسب الزمن الذي كانت تعيش فيه. فترد عليها أمها بأنَّ أباها سماها بهذا الاسم تيمّنا باسم والدته، فتقول نفيسة "وأنا مالي؟"، أي ليس لي دخل. ثم تدور نقاشات متعددة حول ذلك الموضوع، وينتهي بالاتفاق على أن تنادى نفيسة باسم أحدث وهو "نوفا".

هذا المشهد الدرامي يسلّط الضوء على ظاهرة اجتماعية واسعة النطاق في مجتمعاتنا العربية، إذ تثير مسألة اختيار الأسماء الغريبة أو القديمة للأطفال الكثير من الجدل، بوصفها قضية ذات أبعاد نفسية واجتماعية وثقافية عميقة؛ فالاسم هو الهوية الأولى التي يحملها الإنسان طوال حياته، وهو العنوان الذي يُعرف به في مجتمعه، ويرافقه في كل مراحل حياته من الطفولة إلى الشيخوخة.

وتتعدد الأسباب التي تدفع الآباء لاختيار أسماء غريبة أو قديمة لأبنائهم؛ فبعضهم يختار الأسماء القديمة تيمنًا بالأجداد وبرًا بهم، وهي عادة متجذرة في الثقافة العربية منذ القدم. تقول الدكتورة فادية إبراهيم الباحثة والمستشارة الاجتماعية في مركز الدراسات الأُسرية بالقاهرة: إن "الموروث الاجتماعي الخاص بتوريث الأبناء أسماء أجدادهم له جذور تاريخية اجتماعية قديمة مرتبطة بحب وتفاخر العرب بالنسب منذ الجاهلية الأولى، وكنوع من الاعتقاد بعدم موت الأسماء وإبقائها حية".

وفي المقابل، يلجأ البعض إلى اختيار أسماء غريبة أو غير مألوفة بدافع التميُّز والتفرُّد، خاصةً في ظل انفتاح المجتمعات العربية على الثقافات الأخرى. وقد أشارت دراسة أجراها الدكتور محمد الحارثي أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود إلى أن "جيل الألفية يميل إلى اختيار أسماء نادرة وفريدة لأبنائهم، بحثًا عن التميز والخصوصية". وهذا التوجه يعكس تحولًا في القيم الاجتماعية، من التركيز على الانتماء الجماعي إلى تعزيز الفردية والتميز الشخصي.

ومن الدوافع الأخرى لاختيار الأسماء الغريبة، الاعتقاد بأنها تحمي الأبناء من الحسد والعين. وهذا الاعتقاد منتشر في بعض المناطق الريفية والبدوية؛ إذ يسمون الأبناء بأسماء قبيحة أو غريبة، ظنًا منهم أن هذه الأسماء تصرف العين الحاسدة عن أبنائهم. وقد وثق هذه الظاهرة الدكتور سعيد المصري أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة القاهرة، في كتابه "المعتقدات الشعبية في المجتمعات العربية"، مشيرًا إلى أن هذه الممارسة تعود إلى عصور قديمة، وما زالت مستمرة في بعض المجتمعات المحلية رغم عدم وجود أدلة علمية تدعمها.

لكن ما لا يُدركه الكثير من الآباء هو التأثير النفسي والاجتماعي العميق الذي قد تتركه هذه الأسماء على أبنائهم. فقد أكدت الدكتورة أسماء طوقان اختصاصية الطب النفسي للأطفال والمراهقين في المركز الوطني للصحة النفسية بالأردن، أن "سوء اختيار الاسم قد يؤثر على نفسية الطفل، كعدم تقبله نفسه وانعدام ثقته بنفسه وخجله وشعوره بأنه منبوذ ومرفوض اجتماعيًا". وأضافت أن هذه الآثار السلبية قد تتطور إلى "اضطرابات نفسية كالقلق بأنواعه والاكتئاب"، خاصة في مرحلة المراهقة حيث تزداد حساسية الفرد تجاه نظرة المجتمع له.

ويُعد التنمُّر والسخرية من أبرز التحديات التي يواجهها الأطفال ذوو الأسماء الغريبة، خاصةً في البيئات المدرسية. فقد أشارت دراسة أجرتها الدكتورة نورا الشامي أستاذة علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إلى أن "الأسماء الغريبة تسبب العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية لصاحبها نتيجة تعرضه للتنمر والسخرية". ويؤكد الدكتور محمد الريماوي أستاذ علم النفس التربوي بالجامعة الأردنية أن "الطفل الذي يُستهزَأُ به من قِبَل سائر الأطفال لاسمه المستهجَن، يخسر نشاطه، ويسير دومًا إلى اضمحلال وانهيار، فيأخذ في تجنب الألعاب الجماعية للأطفال، ويخاف من معاشرتهم". وتشير الدراسات التربوية إلى أن التنمُّر المرتبط بالاسم قد يكون أكثر إيلامًا من أشكال التنمر الأخرى، لأنه يستهدف جزءًا أساسيًا من هوية الفرد لا يمكنه تغييره بسهولة.

وتمتد هذه التأثيرات إلى مراحل متقدمة من حياة الفرد، فقد تؤثر على فرصه التعليمية والمهنية، وعلى علاقاته الشخصية والعاطفية. وقد أظهرت دراسة أجراها الدكتور خالد المنصوري أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الإمارات، تحت عنوان "تأثير الأسماء على الهوية الاجتماعية"، أن "الأشخاص الذين لا يحبون أسماءهم يجدون صعوبة في التكيف الاجتماعي، وقد يؤثر ذلك على قراراتهم اللاواعية". كما أشارت الدراسة إلى أن الانطباع الأول الذي يتركه الاسم قد يؤثر على قرارات القبول في المؤسسات التعليمية أو التوظيف، مما يحد من إمكانيات الفرد وطموحاته.

وفي ظل هذه التأثيرات، تبرُز أهمية وجود معايير واضحة لاختيار الأسماء. فمن الناحية الدينية، فإن الأصل في الأسماء الإباحة والجواز، غير أن هناك بعض المحاذير الشرعية التي ينبغي اجتنابها مثل التعبيد لغير الله، والتسمية بأسماء الله المختصة به. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "من حق الولد على والده أن يُعلِّمه الكتابة، وأن يُحسن اسمه، وأن يُزوِّجه إذا بلغ"، مما يؤكد على أهمية اختيار الاسم الحسن للمولود.

أما من الناحية القانونية، فتختلف التشريعات المنظمة لاختيار الأسماء من دولة عربية إلى أخرى. ففي المغرب مثلًا، تنص المادة 21 من قانون الحالة المدنية على أنه "يجب أن يكتسي الاسم الشخصي طابعًا مغربيًا، وألا يكون من شأنه أن يمس بالأخلاق أو النظام العام". وفي دول الخليج، يشترط أن يكون الاسم مناسبًا وموافِقًا للشريعة الإسلامية ولا يحمل طابعًا سلبيًا.

وفي مواجهة الآثار السلبية للأسماء الغريبة، تقترح الدكتورة أسماء طوقان، في دراستها المنشورة في مجلة "الطفولة العربية"، تعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال، وغرس "عدم الاكتراث والاهتمام بكلام الناس السلبي وانتقاداتهم؛ لأن الطفل الذي يثق بنفسه لا يتأثر بانطباع الناس عنه، لمجرد معرفتهم باسمه". وفي بعض الحالات، قد يكون تغيير الاسم أو استخدام اسم بديل حلًا مناسبًا. يقول الدكتور دير أتكينز، عالم النفس وخبير العلاقات الأسرية بجامعة هارفارد، في كتابه "علم نفس الأسماء": "إذا ترك اسم طفلك أثرا سيئا في كل مرة ينادى بها، فيمكن أن تبحث عن بدائل". وفي سلطنة عُمان، تتيح القوانين تغيير اسم الشخص متى ما توفرت الأسباب المُقنِعة لذلك.

يبقى اختيار الاسم مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الوالدين، تُراعى فيه مصلحة الطفل ويحميه من الآثار السلبية المحتملة. ويجب تغييره إذا كان غير مناسب له؛ لأنه سيرتبط بأولاده وأحفاده وذريته من بعده.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • هشام الزيني: أزمة تسعير خاطئ يشهدها سوق السيارات حاليا
  • تغيير توقيت مواجهة الخُضر ورواندا
  • القادسية للرياضات الإلكترونية.. قصة نجاح مستمرة تُتوج بأربعة ألقاب
  • تغيير أسماء الأشخاص الغريبة والمُحرِجَة
  • 20 خدمة للملاك والمربين في تطبيق جمعية الخيول العربية
  •  نداء استغاثة خاطئ من ناقلة مرتبطة بالإمارات قرب السواحل الإيرانية
  • السيسي: مصرون على تغيير الواقع وبناء مستقبل يليق بالمصريين
  • جمعية الإمارات للخيول العربية تطلق تطبيقاً ذكياً يوفّر 20 خدمة للملاك والمربين
  • سالم الدوسري أغلى لاعب سعودي بعد تجديده مع الهلال
  • رسميا: ميلان خارج بطولات أوروبا بمأساة روما المذلة!