“المكتب الإعلامي بغزة”: العدو حول رفح الى منطقة عمليات عسكرية مغلقة
تاريخ النشر: 6th, April 2025 GMT
متابعات ـ يمانيون
كشف المكتب الإعلامي الحكومي إن العدو الصهيوني حول محافظة رفح إلى “منطقة عمليات عسكرية مغلقة”، عازلاً إياها تماماً عن باقي محافظات قطاع غزة.
وقال المكتب الحكومي في بيان أن رفح منطقة حمراء، ويمضي العدو في ارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين العزل، ومتسبباً في تدمير ممنهج وشامل للبنية التحتية والمرافق الحيوية والمنازل السكنية، ما يجعل المدينة غير صالحة للحياة.
واضاف البيان: رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بتاريخ 19 يناير 2025، فإن آلة القتل للعدو لم تتوقف، ولا تزال تسفك دماء الأبرياء، وقد سجلت وزارة الصحة استشهاد العشرات خلال الأيام الماضية.
وجاء في البيان: إن رفح التي تبلغ مساحتها 60 كم2، ويسكنها قرابة 300 ألف نسمة، وتمثل نحو 16% من مساحة قطاع غزة؛ تعكس حجم مأساة مهولة.
وقال: “المستشفيات فجرها العدو، الشوارع مجرّفة، المباني مدمّرة، المساجد والأسواق والميادين العامة أُبيدت بالكامل، وقد أعلن عن ذلك رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي المدينة “منطقة منكوبة”، في ظل ما تعرضت له من تهجير قسري ودمار شامل لم تسلم منه لا المنازل ولا البشر”.
ولفت إلى أن العدو دمر أكثر من 90% من منازل رفح بشكل كامل، أي ما يزيد عن 20 ألف بناية تحتوي على أكثر 50 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى تدمير 22 بئر مياه من أصل 24 بئر، بينها “بئر كندا” الرئيسي ومضخات التوزيع، مما حرم عشرات آلاف العائلات من المياه الصالحة للشرب.
وتعرضت المحافظة إلى تدمير طال أكثر من 85% من شبكات الصرف الصحي بهدف تخريبها، ما حوّل المدينة إلى بيئة موبوءة قابلة لتفشي الأوبئة والأمراض، إضافة إلى تدمير وتجريف 320 كم طولي من الشوارع بشكل كامل.
وقد خرج 12 مركزاً طبياً عن الخدمة بشكل كامل، أبرزها مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار الذي قام الاحتلال بتفجيره من خلال روبوت متفجر، وكذلك تدمير مستشفى الولادة، والمستشفى الإندونيسي، وكذلك تدمير ثمان مدارس ومؤسسات تعليمية بشكل كامل، وأضرار جسيمة لحقت بما تبقى من مدارس ومؤسسات تعليمية، كما ودمر العدو أكثر من 100 مسجد بشكل كامل أو بليغ غير صالح للعبادة، وتجريف عشرات آلاف الدونمات الزراعية، وإبادة كاملة للأشجار والدفيئات الزراعية، وتدمير 30 مقراً من أصل 36 في المحافظة، بما فيها المقر الرئيسي لبلدية رفح، وعلى الحدود مع مصر قام الاحتلال بتدمير منطقة بطول 12,000 متر، وبعمق من 500 إلى 900 متر، أدت إلى محو 90% من الأحياء السكنية، لاسيما في أحياء السلام والبرازيل والجنينة ومخيم رفح.
وأشار إلى أن إغلاق معبر كرم أبو سالم لأكثر من شهر متواصل فاقم من الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، ومنع وصول الوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من مضخات المياه، فضلاً عن منع دخول قطع الغيار الضرورية لإصلاح ما دمره العدوان، ما ضاعف من معاناة الشعب الفلسطيني الذين يعيشون في ظروف مأساوية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
ودعا بيان المكتب الإعلامي الحكومي للضغط على جيش العدو للانسحاب من محافظة رفح لتمكين عودة الأهالي لما تبقى من أطلال منازل.
كما طالب بتوفير ممرات آمنة لإغاثة أهالي محافظة رفح المحاصرين والذين يهددهم العدو بالقنص والقتل والإبادة.
ودعا إلى إرسال بعثات لتقصي الحقائق حول جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبها العدو في محافظة رفح.
وقال إن محافظة رفح المعزولة تماماً لم تُقصف فقط، بل تم تدميرها ومحوها بشكل منهجي، في مشهد يعكس نية العدو المبيتة لإفراغ الأرض من أهلها وتغيير معالمها الجغرافية والديموغرافية.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: محافظة رفح بشکل کامل أکثر من
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”