تحوّلت المسابقة الوطنية للمسرح المدرسي في كينيا إلى مشهد درامي من نوع آخر، بعدما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود تجمعت لمتابعة مسرحية مثيرة للجدل بعنوان "صدى الحرب".

يروي العمل المسرحي قصة مملكة خيالية فقد فيها الشباب الثقة بقادتهم، ويتضمّن مشاهد لمواجهات مع الشرطة أثارت تشبيهات باحتجاجات العام الماضي على الزيادات الضريبية.

 المسرحية التي أعدّتها طالبات مدرسة بوتيري الثانوية للبنات استُبعدت في البداية من المنافسة في ظروف غامضة، قبل أن تأمر المحكمة العليا بإعادتها إلى جدول العروض.

غير أن التوترات تصاعدت يوم الخميس في بلدة ناكورو غربي البلاد، بعدما خرجت الطالبات من القاعة احتجاجًا على توقيف كاتب المسرحية السيناتور السابق كليوفاس مالالا، ومنع الشرطة له من حضور "البروفة" الأخيرة معهن.

المسرحية اعتبرت إسقاطا على احتجاجات الشباب ضد سياسات الرئيس روتو 2024 (رويترز)

 وفي وقت لاحق، أُطلق سراح مالالا من دون توجيه تهم، ليعبّر عن فخره بموقف الطالبات، قائلا "لقد جسّدت فتيات بوتيري بطولة استثنائية. سأعمل بكل جهدي لضمان عرض المسرحية أمام الجمهور الكيني".

وقد تسببت أنباء توقيفه في جذب مزيد من الجماهير إلى قاعة العرض، قبل أن تتدخل الشرطة مجددًا باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

وتساءل وزير التعليم جوليوس أوغامبا عن مدى قانونية مشاركة مالالا في العمل، قائلا "هو ليس معلّمًا ولا مخرجًا مسرحيا"، بينما حذّر وزير الداخلية كيبشومبا موركومين السياسيين من استغلال الطلاب لتصفية الحسابات السياسية، مؤكدًا ضرورة الفصل بين التعليم والسياسة.

وقد أثارت الحادثة موجة من الغضب، إذ اعتبرت منظمة العفو الدولية ما حدث "نمطًا مقلقًا من القمع الذي تمارسه الدولة ضد حرية التعبير والصحافة والحق في التجمع".

كما وصفت رئيسة المحكمة العليا، مارثا كومي، توقيف مالالا بأنه خرق واضح لأوامر قضائية وتهديد لسيادة القانون.

وأشاد المعارض البارز كالونزو موسيوكا بشجاعة الطالبات اللائي رفضن تقديم العرض، في حين طالبت حركة المعارضة "التحالف الديمقراطي البرتقالي" بالسماح لهن بالمشاركة أسوة بباقي المدارس.

 في سياق موازٍ، حمّل نائب الرئيس المعزول ريغاثي غاتشاغوا الأجهزة الاستخباراتية مسؤولية الفشل في التنبؤ بالأزمة، معتبرًا أن ما حدث كان من الممكن تفاديه لو أُطلقت التحذيرات في وقت مبكر.

وأضاف أن السماح بعرض المسرحية رغم التحفظات الأمنية كان "مغامرة غير محسوبة"، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين وزارتي التعليم والداخلية لتفادي مواقف مماثلة في المستقبل.

تدور أحداث "صدى الحرب" حول سلطان مستبد منزعج من نشاط الشباب، في إسقاط رمزي على المشهد السياسي الراهن في كينيا، حيث تتزايد الأصوات الشبابية المطالبة بالحكم الرشيد. ولم يُحسم بعد ما إذا كانت المسرحية ستُعرض في النهائيات التي تُقام تقليديا في القصر الرئاسي بحضور رئيس الجمهورية.

ويُشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها مسرحيات المدرسة الجدل، إذ سبق لمسرحية "قيود المصير" في عام 2013 أن أثارت ضجة واسعة بعد أن منعتها الحكومة، قبل أن تتدخل المحكمة العليا وتسمح بعرضها.

وقد فتحت تلك التجربة الباب أمام مؤلفها كليوفاس مالالا لدخول عالم السياسة، حيث قال إنها كانت تنتقد الانقسامات العرقية وتأثيرها على توزيع الموارد في البلاد.

يُذكر أن مالالا الذي ألّف عشرات المسرحيات طُرد العام الماضي من حزب "التحالف الديمقراطي المتحد" عقب خلافات داخلية، رغم دعمه للرئيس وليام روتو خلال انتخابات 2022، قبل أن ينقلب عليه لاحقًا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قبل أن

إقرأ أيضاً:

محكمة ألمانية ترفض الإلغاء الجماعي للتعهدات الحكومية لتوطين الأفغان

قضت أعلى محكمة في ألمانيا الجمعة بأنه لا يمكن للحكومة أن تلغي في خطوة واحدة مجموعة كاملة من فرص إعادة التوطين التي تعهدت بها البلاد للأفغان، وأنه يتعين النظر في كل حالة على حدة.

ودعمت المحكمة الدستورية شكوى قدمتها أم أفغانية ونجلاها بعدما تم اختيارهم في عام 2021 للقبول في ألمانيا بموجب (قائمة لحقوق الإنسان) وضعتها الحكومة السابقة بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة.




وبحسب رويترز، قالت المحكمة إن قرار وزارة الداخلية الحالية بإنهاء البرنامج في كانون الأول/ ديسمبر  2025، والذي يلغي نحو 640 تعهدا مماثلا دون مراجعات فردية، ينتهك حظرا دستوريا على اتخاذ الدولة للإجراءات التعسفية.

وكتبت المحكمة "حتى في الحالات التي تتمتع فيها السلطة التنفيذية بهامش واسع من السلطة التقديرية، فإنها لا تكون حرة بشكل مطلق".




وأضافت المحكمة أنه بمجرد إخطار السلطات لشخص ما بأنه سيتم قبوله، فإن أي تراجع لاحق عن هذا القرار يجب أن يأخذ ظروف ذلك الشخص بعين الاعتبار.

ويتعين الآن إعادة النظر في القضية من قبل المحكمة الإدارية العليا المختصة.

وتقيم المرأة وعائلتها حاليا في باكستان، حيث يتلقون دعما بتمويل ألماني.

وقضت المحكمة بأن على برلين مواصلة دعمهم في باكستان حتى يتم إصدار التأشيرات أو تتخذ الوزارة قرارا جديدا يتماشى مع الدستور.

مقالات مشابهة

  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • ماذا يحدث في تونس؟..احتجاجات وموجة حر وانقطاع للخدمات وغضب شعبي كبير
  • من مانشستر.. بيرنهام يبدأ إعادة رسم خريطة السلطة في بريطانيا
  • محكمة ألمانية ترفض الإلغاء الجماعي للتعهدات الحكومية لتوطين الأفغان
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • احتجاجات في بريطانيا للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024