تتواصل تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وجنوب لبنان وسط تصاعد القصف البري والجوي، وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية.

وكشفت تقارير صادرة عن مؤسسات دولية وأممية عن أرقام صادمة وحالة إنسانية كارثية في القطاع، بالتوازي مع تصعيد عسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي في كل من غزة ولبنان.

نزوح جماعي وانهيار إنساني

أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن نحو 69% من قطاع غزة خاضع حاليًا لأوامر تهجير، مقدّرة عدد النازحين الجدد منذ استئناف العمليات العسكرية بـ420 ألف شخص.

كما حذرت الوكالة من أن المساعدات الإنسانية لم تدخل إلى غزة منذ الثاني من مارس الماضي، في أطول فترة انقطاع للمساعدات منذ اندلاع الحرب، ما يزيد من تعقيد مهمة المنظمات الإنسانية في تلبية احتياجات السكان.

إغلاق المعابر وتصعيد العمليات العسكرية

يستمر جيش الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق معبر كرم أبو سالم، المعبر التجاري الحيوي جنوبي القطاع، لليوم الخمسين على التوالي، في حين تتواصل العملية البرية في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة لليوم السابع عشر، وسط دمار واسع ونزوح جماعي.

في المقابل، قال موقع "واللا" العبري إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتنفيذ "مناورة كبرى" في قطاع غزة قد تؤدي إلى تقسيم مدينة غزة إلى قسمين وإضعاف قبضة حركة حماس على أكثر من نصف القطاع، ضمن خطة تتضمن إنشاء مراكز توزيع غذاء مباشرة من قبل شركات مدنية أميركية.

خسائر بشرية فادحة

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 44 شهيدًا و145 إصابة وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرة إلى وجود ضحايا لا تزال جثثهم تحت الأنقاض. وبحسب الوزارة، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 51،201 شهيد و116،869 مصابًا، بينهم 1،827 شهيدًا و4،828 مصابًا منذ 18 مارس 2025 فقط.

استهداف جنوب لبنان

وفي سياق التصعيد الإقليمي، أفادت مصادر لبنانية بمقتل شخص إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في منطقة كوثرية السياد جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا أنه استهدف حسين نصر، نائب قائد الوحدة 4400 في حزب الله، ضمن عمليات وصفت بأنها جزء من الردع الإقليمي.

أعياد مسيحية بلا فرح

في الضفة الغربية وقطاع غزة، أحيت الكنائس المسيحية في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وغزة عيد الفصح المجيد وسط أجواء حزينة، خلت من مظاهر الفرح المعتادة بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي. وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن الاعتداءات على المسيحيين خلال الأعياد تمثل "إبادة جماعية وعقوبات جماعية وانتهاكًا صارخًا لحرية العبادة".

مواقف دولية وتحذيرات إنسانية

قال برنامج الأغذية العالمي إن "العائلات في غزة لا تعرف من أين ستأتي وجبتها القادمة"، مطالبًا جميع الأطراف بالسماح الفوري بدخول المساعدات إلى القطاع. كما أشار الطبيب الأميركي كلايتون دالتون، بعد عودته من غزة، إلى أن مشاهد الدمار هناك تشبه ما حدث في "هيروشيما بعد القنبلة الذرية".

تحضيرات سياسية في فلسطين

في سياق آخر، أعلن عضو المجلس الثوري لحركة فتح، تيسير نصرالله، أن الأسبوع الحالي سيشهد اجتماعات مكثفة استعدادًا لانعقاد دورة المجلس المركزي الفلسطيني يومي 23 و24 أبريل الجاري، وسط ظروف سياسية وأمنية دقيقة تمر بها القضية الفلسطينية.

سياسات وتحولات دولية

وفي تطور دولي لافت، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تسعى لإجراء تغيير جذري في وزارة الخارجية الأميركية، يتضمن تقليص أنشطتها في إفريقيا وإغلاق عدد من السفارات، وهو ما قد يؤثر مستقبلًا على سياسة واشنطن الخارجية في المنطقة.

في النهاية تُظهر الوقائع الميدانية والبيانات الصادرة عن جهات متعددة أن الأوضاع في غزة تسير نحو مزيد من التعقيد، في ظل غياب أي أفق حقيقي للحل السياسي واستمرار التصعيد العسكري، ما ينذر بكارثة إنسانية أكبر في حال استمر الحصار والإغلاق ومنع دخول المساعدات، وسط تصعيد إقليمي متزايد قد يمتد إلى جبهات أخرى.

 

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: غزة جنوب لبنان العدوان الإسرائيلي الاوضاع الانسانية الأونروا النزوح الجماعي كرم أبو سالم الشجاعية حركة حماس وزارة الصحة في غزة حصيلة الشهداء حزب الله حسين نصر عيد الفصح المسيحيون في فلسطين برنامج الأغذية العالمي المجلس المركزي الفلسطيني حركة فتح الضفة الغربية سياسة واشنطن دونالد ترامب وزارة الخارجية الأمريكية التصعيد الإقليمي المعابر المساعدات الانسانية

إقرأ أيضاً:

قصف غرب وجنوب كردفان والخرطوم مستعدة لتسهيل إيصال المساعدات

قال مصدر عسكري في الجيش السوداني للجزيرة إن الطيران الحربي للجيش قصف مواقع عسكرية في مدينتي الفولة والنهود بولاية غرب كردفان ومنطقة كاودا بجنوب كردفان جنوبي البلاد.

يأتي ذلك في حين أعلنت الحكومة السودانية السبت استعدادها للعمل والتنسيق مع الأمم المتحدة لتحقيق السلام والأمن في البلاد وضمان توصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وبحسب المصدر العسكري فقد استهدف القصف إمدادات وقود وعتادا عسكريا و"نتجت عنه خسائر فادحة في صفوف العدو"، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

وأضاف المصدر أن القصف الجوي استهدف كذلك منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان التي تعتبر مركز قيادة الحركة الشعبية مجموعة عبد العزيز الحلو واستهدف القصف رتلا من السيارات العسكرية.

وواصل الجيش السوداني أمس تقدمه في ولايتي شمال وغرب كردفان جنوبي البلاد، بعد شنه هجمات على قوات الدعم السريع في محاور مدينتي الأبيض والنهود الخوي، بحسب مصادر عسكرية.

وأفادت مصادر عسكرية، بأن قوات الجيش نفذت هجمات برية مدعومة بضربات المدفعية الثقيلة على تجمعات الدعم السريع في مناطق غرب مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، بينها العيارة وأبوقعود وأبو سنون وأم صميمة.

وأشارت المصادر إلى أن "هذه الهجمات أوقعت خسائر كبيرة في الأرواح ودمرت عددا من المركبات القتالية لقوات الدعم السريع".

وأضافت أن قوات الجيش هاجمت أيضا بطائرات مسيرة تجمعات الدعم السريع في محور النهود الخوي بولاية غرب كردفان، ودمرت شاحنات وقود إمداد عسكري.

وتأتي هذه الهجمات بعد أيام من تحقيق الجيش تقدمات في المناطق الواقعة شمال وغربي مدينة الأبيض، في إطار سعيها للسيطرة على ولاية شمال كردفان.

إيصال المساعدات

سياسيا، أعلنت الحكومة السودانية استعدادها للعمل والتنسيق مع الأمم المتحدة لتحقيق السلام والأمن في البلاد وضمان توصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

إعلان

جاء ذلك خلال لقاء رئيس الوزراء كامل إدريس، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الجزائري رمطان لعمامرة، بمدينة بورتسودان (شرق)، وفق وكالة الأنباء السودانية (سونا).

وأفادت الوكالة بأن اللقاء "بحث الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد عقب أحداث الفاشر المأساوية التي نفذتها مليشيا الدعم السريع أواخر الشهر الماضي".

كما أكد رئيس الوزراء السوداني -بحسب المصدر ذاته- استعداد الحكومة للعمل والتنسيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها لتحقيق الأمن والسلام في البلاد، بجانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية بالسودان جراء استمرار حرب دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

ومنذ 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (غرب) حيث وثقت منظمات محلية ودولية مجازر بحق مدنيين، في حين اعترف قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بحدوث "تجاوزات"، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 70,103 شهيدًا
  • قصف غرب وجنوب كردفان والخرطوم مستعدة لتسهيل إيصال المساعدات
  • ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 70100 شهيد و170983 مصاباً
  • الصحة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 70100 شهيد و170983 إصابة
  • مرسال: 217 شاحنة مساعدات لغزة بتكلفة تتجاوز 400 مليون جنيه منذ العدوان الإسرائيلي
  • الاتحاد الأوروبي: الوضع الإنساني في غزة كارثي وضرورة الضغط لضمان دخول المساعدات العاجلة
  • أبو ردينة: استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة يقوض الأمن والاستقرار
  • المفوضة الأوروبية: الوضع الإنساني الراهن في غزة كارثي والخبراء يحذرون من شتاء قاس
  • الصحة اللبنانية: 1308 بين شهيد وجريح حصيلة عام من العدوان الإسرائيلي
  • 13 شهيدًا ومصابون جراء العدوان الإسرائيلي على بيت جن بريف دمشق