عربي21:
2026-07-24@09:11:05 GMT

القمّة العربيّة القادمة في بغداد.. عقبات وملاحظات!

تاريخ النشر: 3rd, May 2025 GMT

بغداد عاصمة جمهوريّة العراق، اختلف في معناها بين المؤرّخين، وقالوا بأنّها العطيّة والهبة والهديّة وغيرها من المعاني!

ونشأت الدولة العراقيّة الحديثة يوم 23 آب/ أغسطس 1921 حينما عُيّن الملك فيصل الأوّل ملكا بعد ثورة العشرين! ولاحقا صرنا أمام مراحل متنوّعة من حيث النموّ والتراجع، والأمل واليأس. ويعتبر العام 2003 من الأعوام الفاصلة في تاريخ العراق الحديث وذلك بعد أن غزته الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وحتّى اليوم لم يَتعاف العراق من آثار الاحتلال المستمرّ والمتستّر في العديد من الملفّات وبأشكال سياسيّة وعسكريّة.



وهذه الأيّام تتزاحم الفعّاليات الرسميّة العراقيّة تحضيرا للقمّة العربيّة القادمة، والتي ستحمل الرقم 34 والمقرّر عقدها في بغداد يوم 17 أيّار/ مايو الحاليّ، وقد بدأت حكومة بغداد بتوزيع دعوات المشاركة على الدول العربيّة منذ الأسبوع الأخير من نيسان/ أبريل الماضي!

والقمّة هي الاجتماع الذي يضمُّ رؤساء وملوك وأمراء الدول العربيّة، وقد عقدت 33 قمّة عربيّة منذ قمّة الإسكندريّة الأولى بمصر في العام 1946.

يبدو أنّ حضور الرئيس الشرع إلى بغداد يعدّ واحدة من الخطوات المحرجة لحكومة محمد شياع السوداني، بسبب الحديث عن مذكرة اعتقال صادرة بحقّه، وحتّى اليوم لم نرَ هذه المذكّرة
وعقدت ببغداد ثلاث قِمم عربيّة في الأعوام: 1978، و1990، والعام 2012، وأخيرا القمّة الرابعة المرتقبة في الشهر الحاليّ.

والقمّة القادمة ستعقد في أجواء ملطخة بالدماء، وظروف مليئة بعشرات العواصف العاتية، ويمكن تلخيص أهم التحدّيات التي تواجهها:

- استمرار المعضلة الفلسطينيّة والمجازر "الإسرائيليّة" بحقّ المدنيّين العزّل، وانهيار مفاوضات إيقاف وقف إطلاق النار.

- نهاية نظام بشار الأسد، ومجيء حكومة سورية جديدة بزعامة الرئيس أحمد الشرع، والتطوّرات الأمنية الأخيرة المتعلّقة بالدروز، والتدخّل "الإسرائيليّ" العلنيّ لمناصرتهم!

- ملفّ السودان.

- الخلافات الحدوديّة بين بعض الدول العربيّة.

- تداعيات المحادثات الأمريكيّة- الإيرانيّة.

- وأخيرا التقلبات الاقتصاديّة الخطيرة والربكة الماليّة الدوليّة بعد التعرفة الجمركيّة الأمريكيّة الضخمة، وتدهور أسعار النفط!

هذه التحدّيات وغيرها ماثلة أمام قمّة ببغداد، ولا أحد يمكنه الجزم بمدى تقارب الرؤى العربيّة بخصوصها!

عراقيّا، يبدو أنّ حضور الرئيس الشرع إلى بغداد يعدّ واحدة من الخطوات المحرجة لحكومة محمد شياع السوداني، بسبب الحديث عن مذكرة اعتقال صادرة بحقّه، وحتّى اليوم لم نرَ هذه المذكّرة!

وأبدى السوداني خلال تصريحاته في حوار مع الصحفيّ الأمريكيّ تيم كونستانتن، أمس الخميس، رغبته بحضور الشرع لبغداد، وأكّد بأنّ وجوده “مُهمِّ، بغضّ النظر عن طريقة التغيير في سوريا"!

ومع ذلك أستبعد حضور الشرع للقمّة، رغم تَسلّمه دعوة رسميّة لحضورها السبت الماضي، وأظنّ أنّ وزير الخارجيّة هو الأقرب لتمثيل سوريّا بسبب التطوّرات الأمنية الجديدة في سوريا، وكذلك الجدل القانونيّ السقيم الذي تدّعيه بعض الجماعات المسلّحة بخصوص وجود مذكّرة اعتقال بحقّ الشرع، رغم أنّ القضاء العراقيّ أطلق سراحه بعد أن سلّمته القوّات الأمريكيّة المحتلّة لحكومة نوري المالكي حينها.

وقد نفى مجلس القضاء العراقيّ يوم 26 شباط/ فبراير 2025 وثيقة منسوبة إليه بشأن مذكّرة اعتقال بحقّ الشرع.

وكذلك بدأ الجدل الشعبيّ العراقيّ بخصوص تكلفة القمّة، وهنالك تسريبات سياسيّة وإعلاميّة رصينة تؤكّد بأنّ حكومة بغداد خصّصت 260 مليار دينار للقمّة، ممّا أثار ردود فعل شعبيّة كبيرة في الشارع الذي يعاني من تداعيات واضحة بسبب التقشّف المضمر الذي تعيشه الدولة، وبدليل كتاب رئاسة الوزراء بسحب ما يقرب من أربعة تريليون دينار من الأمانات الضريبيّة يوم الأربعاء الماضي لتأمين رواتب شهر نيسان/ أبريل الماضي!

هذه التحدّيات وغيرها ستكون ماثلة أمام قمّة بغداد!

وأعتقد أنّه من السابق لأوانه الحديث عن نجاح القمّة القادمة أو فشلها، ونجاحها الحقيقي يعتمد على التمثيل الرسميّ العاليّ عبر حضور الملوك والأمراء والرؤساء العرب، والمواضيع التي ستتطرّق إليها القمّة، ومخرجاتها!

ونجاح القمم العربيّة لا يعتمد على التنظيم فقط ولكن بالقدرة على معالجة المستجدّات العاجلة، وفي مقدّمتها ضرورة وقف العدوان "الإسرائيليّ" على غزّة.

حقيقة نأمل أن تكون القمّة مناسبة لدفع حكومة بغداد لتبتعد عن السياسات الغامضة، وأن تكون لجميع العراقيّين، وإلا لا حياة تُرتجى في وطن يُفصَّل فيه القانون على مقاس الطائفة والولاء
ومن عوامل نجاح القمّة وضع الخطط الاستراتيجيّة للمشاكل والأهداف المتوسّطة والبعيدة المدى، وخصوصا في ظلّ العواصف العاتية المحيطة بدولنا، ومن أبرزها الأمن القومي العربيّ، وشكل العلاقات مع الأقطاب العالميّة وبالذات بعد فوز الرئيس ترامب، والأمن الغذائيّ والتكامل الاقتصاديّ، وغيرها من الأهداف التي تغذّي ديمومة الترابط العربيّ، خصوصا وأنّ قمّة بغداد ستعقد في اليوم التالي لنهاية زيارة الرئيس ترامب ‏للسعوديّة وقطر والإمارات للفترة من 13 إلى 16 أيّار/ مايو الحاليّ، وبخلاف ذلك فهي مجرّد فعّاليات دوريّة، ونتائجها غائبة، وكأنّها لم تولد أصلا!

حقيقة نأمل أن تكون القمّة مناسبة لدفع حكومة بغداد لتبتعد عن السياسات الغامضة، وأن تكون لجميع العراقيّين، وإلا لا حياة تُرتجى في وطن يُفصَّل فيه القانون على مقاس الطائفة والولاء!

العراق بحاجة إلى حلول لمشاكله الداخليّة، وأن يُؤسّس الحكم فيه على قاعدة المواطنة لا المحاصصة والانتماءات الضيّقة، وهنالك ضرورة ملحة لتحرير الوطن من الطغيان الطائفيّ قبل الحديث عن مشاريع خياليّة لا تلامس الجراح!

حقيقة مَن يتجاهل أوضاع العراقيّين الحرجة ويقفز إلى ملفّات خارجيّة لا يسعى للإصلاح، بل للتمويه! فمتى سينتبه ساسة العراق للمشاكل الحقيقيّة والجوهريّة للوطن والناس؟

x.com/dr_jasemj67

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء العراق الشرع العراق غزة القمة العربية الشرع قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حکومة بغداد الأمریکی ة ة القادمة الحدیث عن ة العراق العربی ة ة بغداد أن تکون القم ة

إقرأ أيضاً:

بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة

كشف مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة عن بالأرقام عن عودة شبح المجاعة الممنهجة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 19 عاما على قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف.

وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو جهود التهدئة، يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع سياسات الخداع الاستراتيجي والتضليل، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية".

آلة القتل مستمرة
وعبر معطيات رقمية وإحصائيات كارثية وموثقة، كشف الثوابتة في تصريح خاص لـ"عربي21"، عن "الوجه الحقيقي للاحتلال الذي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، ويستخدم التجويع كسلاح دمار شامل لتركيع أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف".

ونبه أن جيش الاحتلال مستمر في خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم 284، مؤكدا أن "ما يجري على الأرض هو قرار سياسي وعسكري مبيت باستمرار آلة القتل، حيث سجلت طواقمنا إحصائيات فادحة شملت أكثر من 3 الاف و795 خرقا عسكريا موثقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أدت إلى ارتقاء 1,185 شهيداً نتيجة هذه الانتهاكات والاستهدافات المتواصلة، في خرق صارخ للحق في الحياة، إضافة إلى 3 الاف و816 جريحاً ومصاباً سقطوا جراء القصف المستمر خلال فترة الاتفاق، وتسجيل 149 حالة اعتقال تعسفي نُفذت بحق المواطنين خلال ذات الفترة".



وعن شبح المجاعة، أوضح أن "الاحتلال يواصل جريمة التجويع الممنهج ومنع الإمدادات الإنسانية، حيث يحكم جيش الاحتلال خناقه على قطاع غزة، مغلقا المعابر لأكثر من 650 يوما، ومؤسسا لمجاعة حقيقية تفتك بالمدنيين، وتتجسد بالأرقام؛ فلم يسمح الاحتلال بدخول سوى 59,613 شاحنة فقط من أصل 168,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35 في المئة".

وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي، أن "الاحتلال منع أكثر 390 ألف شاحنة مساعدات ووقود من الدخول منذ بدء الإبادة، كما استهدف جيش الاحتلال بشكل منهجي وواضح قوافل المساعدات 128 مرة، ومراكز التوزيع 64 مرة، ما أسفر عن ارتقاء 2,605 شهداء و19 ألف و124 جريحا فيما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" لطالبي المساعدات".

وكشف أن "460 شهيدا ارتقوا بشكل مباشر بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا"، منوها أن 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت المحدق بسبب سوء التغذية، بينهم 40 ألف طفل رضيع (أقل من عام) مهددون بالموت جوعا لنقص حليب الأطفال".

غزة سجن كبير
وعن سياسية "الخنق الإنساني" ومنع حرية الحركة والعلاج التي يعتمدها الاحتلال في التعامل مع سكان القطاع، أكد الثوابتة أن "المأساة تتضاعف مع تحويل القطاع إلى سجن كبير، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج في الخارج"، كاشفا أن الاحتلال سمح بسفر 9 الاف و268 مسافرا فقط من أصل 24 ألف و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 37% فقط".

وتابع: "أما بالنسبة للمرضى والجرحى؛ هناك أكثر من 22 ألف مريض بينهم 12 ألف و500 مريض سرطان، بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، إلى جانب 5 الاف و200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم".



وأمام هذا "التردي الكارثي"، والانتهاك الفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف من قبل دولة الاحتلال، أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بـ"أشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة شعبنا الفلسطيني، وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والتطهير العرقي" وحمل "الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفشي المجاعة، وسقوط هذا العدد المهول من الضحايا الذي تجاوز 73 ألف و311 شهيدا وصلوا المستشفيات المتبقية في القطاع.

كما طالب الثوابتة، الوسطاء، والمجتمع الدولي، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ"الخروج من مربع الصمت، والتدخل الفوري والعاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفتح المعابر، وتدفق الشاحنات والمواد الأساسية ووقف سياسة التجويع الممنهجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان".

وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عامين، ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.

مقالات مشابهة

  • الغرابلي لـ “حكومة الدبيبة”: خليتونا مضحكة وماعندنا باش نقابلوا
  • بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
  • رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يعود إلى بغداد بعد اختتام زيارته إلى طهران
  • حماس: حكومة الاحتلال تتنصل من التزاماتها وتواصل عدوانها على غزة
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها