دبي-وام

أطلق مكتب التطوير الحكومي والمستقبل في حكومة دولة الإمارات، تقرير المستقبل 2025، بعنوان «جيل ألفا»، الذي يركز على المواليد بين عامي 2010 و2025، ودورهم في صناعة المستقبل، في مبادرة هادفة لتمكين صنّاع السياسات من تشكيل التوجهات الجديدة التي تسهم في بناء قدرات ومهارات أبناء هذا الجيل وتمكينهم من أداء دور فاعل في صناعة التغيير وبناء المستقبل.


وتناول التقرير وصفاً موسعاً وعميقاً لجيل ألفا وأهم ما يميزه من مهارات وقدرات وتفضيلات وأسلوب تفكير، إلى جانب أنماط النشاط والحياة والعمل التي يفضلها، ومنظومة المفاهيم الجديدة والسياسات التي يتوجب على الحكومات تطويرها لمواكبة متطلبات هذا الجيل، وتحقيق أفضل استفادة من إمكاناته.


ورصد التقرير 5 توجهات عالمية لتعزيز جاهزية الحكومات لإعداد «جيل ألفا» للمستقبل، تتضمن إشراكه في المنظومة الحكومية، وإعادة تصميم منظومة التعليم، والجاهزية لسوق العمل بما يتناسب مع متطلباته، وتسخير التكنولوجيا لحياة تلبي حاجات الجيل الجديد، وتعزيز الصحة وجودة الحياة، وتطرق إلى تأثير الجيل في قطاعات المستقبل ودور الحكومات في تبني متطلباته، من خلال إعادة تصميم وتجديد أنظمة التعليم والرعاية الصحية، والاستدامة والمجتمع.


وأكدت عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أن دولة الإمارات بتوجيهات القيادة الرشيدة، رسخت الاستباقية وتعزيز الجاهزية والاستعداد للمستقبل، منهجاً للعمل الحكومي المرتكز على الاستثمار بالأجيال الجديدة، وتمكينها بالمهارات والأدوات، مشيرة إلى أن جيل ألفا سيقود مسيرة المستقبل، لما يتمتع به من خصائص مميزة، أهمها التطور الكبير الذي يعايشه في جوانب الحياة المختلفة، وانفتاحه على أحدث الحلول التكنولوجية، وما يمثله من نسبة للتعداد السكاني العالمي، إذ سيبلغ عدد هذا الجيل نحو ملياري إنسان.


وأشارت إلى أن التقرير يمثل دعوة لتبني رؤية مستقبلية شاملة، تستبق تسارع تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتغيرات الثقافية والمجتمعية المتوقعة، ومنظومة التحديات والفرص التي عليها التعامل معها بمرونة وجاهزية، بالاستفادة من إمكانات جيل ألفا.


جاء ذلك، ضمن فعالية نظمها مكتب التطوير الحكومي والمستقبل، لإطلاق تقرير المستقبل 2025، شارك فيها مسؤولون حكوميون وعدد من أعضاء البرلمان الإماراتي للطفل والفتيات والشبان المتميزين ورواد الأعمال من جيل ألفا، وشهدت إطلاق التقرير وتنظيم حوارات تفاعلية وجلسات وفعاليات هدفت إلى إلهام المشاركين من أبناء هذا الجيل وتحفيزهم وتعزيز وعيهم بأهمية دورهم المستقبلي، وما تحمله التكنولوجيا من متغيرات سريعة ستسهم في إحداث تغييرات جذرية على أسلوب الحياة والعمل والمجتمع في المستقبل.


وأشار التقرير إلى أن مصطلح «جيل ألفا» يخص المواليد بين عامي 2010 و2025، الذين يتوقع أن يتجاوز عددهم ملياري شخص عالمياً، ما يجعل هذا الجيل أكبر الأجيال عدداً في التاريخ، ولفت إلى أن من المتوقّع أن يصل أثر جيل ألفا في الاقتصاد العالمي إلى 5.46 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، ما يعادل القوة الشرائية لجيل الألفية والجيل زد مجتمعَين.


وأكد التقرير أن جيل ألفا هو أوّل جيل رقمي «حقيقي»، إذ وُلدت الدفعة الأولى من أبنائه بعد ثلاث سنوات من إطلاق أوّل هاتف آيفون. وقال: إن أبناء هذا الجيل يتحدّثون إلى الأجهزة الذكية، أكثر ممّا يتحدثون إلى محيطهم الأسري، ويحرص 63% منهم على امتلاك أحدث منتجات التكنولوجيا، مقارنةً بنسبة 31% فقط للجيل لافتاً إلى أنه في الولايات المتحدة، حصل 43% من جيل ألفا على جهاز لوحي قبل بلوغ ست سنوات، و58% منهم على هاتف ذكي قبل بلوغ عشر سنوات أمّا في المملكة المتحدة، فيعتقد 40% من جيل ألفا أنّ حلول الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي ستشكّل جزءاً لا يتجزأ من حياتهم المهنية.


وأوضح التقرير أن جيل ألفا يضع ثقة كبيرة في التكنولوجيا، إذ يقول 70% منهم حول العالم، إنّهم يثقون بالذكاء الاصطناعي، فيما يعتقد 41% أنّ التكنولوجيا تجعل من العالم مكاناً أفضل للعيش.


واستعرض التقرير عدداً من الإحصاءات التي تشير إلى أن اثنين من كل خمسة طلاب تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاماً يستخدمون إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي»، وروبوت المحادثة «ماي إيه آي» من «سناب شات».


وأشار التقرير إلى أنّ 80% من المعلّمين في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وقد أعرب 67% منهم عن تفاؤلهم حيال مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم، وأشار إلى أن 40% من أطفال العالم في سنّ الحضانة سيحتاجون إلى العمل لحسابهم الخاص في المستقبل، حيث ستتأثر قدرة الشركات على توظيف أعداد كبيرة من العاملين بتغيّر نماذج الأعمال نتيجة تبني الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب منهم تطوير مهارات الريادة والاكتفاء الذاتي ليتمكّنوا من الانضمام إلى سوق العمل المستقبلي.


وأوضح أن 72% من جيل ألفا يستخدمون التكنولوجيا في التعلم، لافتاً إلى أن على الحكومات الاستثمار في الأنظمة التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي لإتاحة هذه الإمكانيات لطلابها، وتزويد جيل ألفا والأجيال القادمة بأحدث الأدوات الرقمية والعلوم المتقدمة لضمان الحفاظ على قدرتهم التنافسية في سوق العمل.


وأشار إلى أن 43% من جيل ألفا سيواجهون خطر السمنة نتيجة قلة الحركة بسبب الجلوس فترات طويلة على الأجهزة الإلكترونية، وأن 72% يؤمنون أن المشاركة في الرياضة أمر مهم، وأن 20% يمارسون نشاطاً بدنياً لمدة خمس ساعات أو أكثر أسبوعياً، لافتاً إلى أن 1 من كل 7 من جيل ألفا لديه تحديات في الصحة النفسية.


وأكد أن على صنّاع السياسات العمل على الاستفادة من جيل ألفا كداعم لجودة الحياة، والاستفادة من قوة التأثير والتواصل الإعلامي التي يمتلكها لتثقيف الأجيال الأخرى وتعزيز الوعي والإلهام لإحداث التغييرات الصحية الإيجابية في حياتهم.


واختتم التقرير بتوصيات ركزت على أهمية وضع الحكومات سياسات قصيرة وطويلة المدى لحماية هذا الجيل من التداعيات الصحية المتوقعة، وسياسات قصيرة المدى لتشجيع العلاقة الصحية والسليمة مع التكنولوجيا، وتشجيع التحول نحو الأنشطة في المساحات الخارجية والهواء الطلق.


وأكد أنه ينبغي إعداد خطط للحد من التأثيرات السلبية التي تخلّفها التكنولوجيا على الصحة النفسية وصحة العين واختلالات وتشوهات وضعية العمود الفقري ونشر الوعي والتدخل الاستباقي لمعالجتها.


ولفت إلى أن جيل ألفا يميلون بشكل واضح إلى ريادة الأعمال، إذ إن 76% من جيل ألفا في المملكة المتحدة يتطلّعون إلى أن يكونوا رواد أعمال يعملون لحسابهم الخاص أو أن يكون لهم مصدر إضافي للدخل، وأشار إلى 31% من جيل ألفا يكسبون أموالهم بأنفسهم، مؤكداً ضرورة أن يفكّر صنّاع السياسات في تدابير وخطوات تعزّز هذه الإمكانيات وتحقّق أقصى قيمة اقتصادية ممكنة في المستقبل.


وأكد أهمية وضع رؤى تفصيلية للمتغيرات في سوق عمل جيل ألفا والبدء بالاستثمار في تطوير المهارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أنه في ظلّ الازدهار الكبير في مجالات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة والأمن السيبراني في المستقبل، من الضروري أن تركز الحكومات على تجهيز قطاعات تنافسية وتطوير مهارات جيل ألفا لضمان قدرتهم على قيادة القطاعات بشكل فاعل.


وفي ما يخص سوق العمل الذي سينضمّ إليه جيل ألفا، أكد التقرير أنه لا يمكن التغاضي عن التغييرات الجذرية التي يتوقع أن يحدثها جيل ألفا في بيئة العمل من خلال بحثهم عن مستويات أعلى من المرونة، مشدداً على ضرورة تفكير الحكومات وأصحاب العمل في طرق جديدة للاستفادة من قدرات قوى ألفا العاملة التي تتمتّع بمستوى عالٍ من الكفاءات والمؤهلات التعليمية المتجددة والمرونة والديناميكية.


ولفت إلى أن جيل ألفا سيسهم في نحو 670 مليار دولار من الإنفاق غير المباشر سنوياً، من خلال أثره في قرارات الأسرة في السفر والعادات الاستهلاكية، مشيراً إلى أن 87% من جيل ألفا يؤثرون بصورة مباشرة في قرارات عائلاتهم الشرائية.


وأشار التقرير إلى أن التكنولوجيا ستؤدي دوراً محورياً وتوفر فرصاً وإمكانات لامتناهية في حياة جيل ألفا، وأن على الحكومات أن تتنبّه استباقياً إلى الأثر الذي يمكن أن تحدثه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على هذا الجيل، لافتاً إلى أهمية التزام صنّاع السياسات بمتابعة آخر التطورات وتحديث السياسات بناء عليها لضمان حياة أفضل لهذا الجيل.


وتحدث في فعالية إطلاق تقرير المستقبل 2025 «جيل ألفا»، كريس ساندرسون من مختبر المستقبل في جلسة بعنوان «جيل ألفا: من هم؟»، تم خلالها التعريف بجيل ألفا وسماته المميزة، والفترة الزمنية التي ترافق وجوده معها، وما يحمله المستقبل لهذا الجيل من تحديات وفرص، فيما تحدث رائد الأعمال ديفيد هاركن في جلسة بعنوان «8 مليارات فكرة: رواد أعمال في سن 14»، وتناول تجربته في ريادة الأعمال والتحديات التي واجهته وكيف تغلب عليها.


وتناولت جلسة حوارية موضوع جيل ألفا ومهارات المستقبل تحدث فيها دينا الهاشمي وديفيد هاركن، وجلسة بعنوان عام المجتمع: جيل ألفا بين العائلة والقيم، تحدثت فيها عائلة خصيبة الدهماني، عن أهمية ترسيخ القيم الاجتماعية والوطنية الأصيلة في الأجيال الجديدة، فيما تفاعل الحضور مع جلسة حوارية بعنوان «جيل الذكاء الاصطناعي»، تم خلالها استعراض الإمكانات الكبيرة التي ستوفرها التكنولوجيا للجيل الجديد، ودورها في دعم جهود صناعة المستقبل.

المصدر

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات المستقبل الذکاء الاصطناعی فی المستقبل سوق العمل هذا الجیل إلى أن

إقرأ أيضاً:

أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية

أكد النائب محمد أبو العينين أن إنشاء جامعة «كيان» للعلوم التطبيقية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز منظومة التعليم العالي في مصر، بما يتماشى مع المتغيرات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

مكافأة مالية من النائب محمد أبو العينين لأبطال واقعة إنقاذ أسرة الغربيةالنائب محمد أبو العينين: إعادة أعمار غزة يجب أن يكون وفق جدول زمني واضح يستند إلى حل الدولتين

وأوضح، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب، أن العالم يشهد مرحلة جديدة تقودها الثورة الصناعية الحديثة، وهو ما يتطلب إعداد خريجين يمتلكون مهارات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والعلوم التطبيقية، بما يؤهلهم للمنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.

وأشار إلى أن الجامعة الجديدة تستهدف تخريج كوادر قادرة على التعامل مع تحديات المستقبل، من خلال برامج أكاديمية حديثة تركز على التكنولوجيا والابتكار، مؤكدًا أن تطوير التعليم يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وشدد أبو العينين على أهمية المراجعة المستمرة للتشريعات المنظمة للتعليم الجامعي، بما يضمن مواكبتها للتطورات العلمية العالمية، ويعزز قدرة الجامعات المصرية على إعداد أجيال تمتلك أدوات المستقبل وتسهم في دعم مسيرة التنمية.

طباعة شارك النائب محمد أبو العينين منظومة التعليم مصر التكنولوجيا الابتكار

مقالات مشابهة

  • أخبار التكنولوجيا | سامسونج تكشف عن نظارات بالذكاء الاصطناعي .. جوجل تسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد
  • توقع موجة احترار قياسية عالمية خلال 2027 بفعل النينيو
  • تراجع مؤشرات “وول ستريت” نتيجة ارتفاع النفط وضغوط قطاع التكنولوجيا
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • ارتفاع المؤشرات اليابانية بفضل أسهم التكنولوجيا
  • ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع