OpenAI ترد بقوة على جوجل بإطلاق GPT-5.2 بثلاثة إصدارات
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
جاء ردّ OpenAI الحاسم على جهاز Gemini 3 Pro من جوجل. ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه الشركة عن اتفاقية ترخيص Sora مع ديزني، كشفت النقاب عن GPT-5.2. وتُسوّق OpenAI النموذج الجديد باعتباره الأفضل حتى الآن للاستخدامات المهنية في العالم الحقيقي.
وقالت OpenAI: "إنه أفضل في إنشاء جداول البيانات، وبناء العروض التقديمية، وكتابة التعليمات البرمجية، وإدراك الصور، وفهم السياقات الطويلة، واستخدام الأدوات، والتعامل مع المشاريع المعقدة متعددة الخطوات".
وفي سلسلة من 10 اختبارات معيارية أبرزتها OpenAI، تفوّق GPT-5.2 Thinking، وهو الإصدار الأكثر تطورًا من النموذج، على نظيره GPT-5.1، بفارق كبير في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، في اختبار AIME 2025، الذي يتضمن 30 مسألة رياضية صعبة، حقق النموذج علامة كاملة 100%، متفوقًا على علامة GPT-5.1 المتميزة أصلًا وهي 94%. وقد حقق هذا الإنجاز دون اللجوء إلى أدوات مثل البحث عبر الإنترنت.
وفي الوقت نفسه، في اختبار ARC-AGI-1، وهو معيار يقيس قدرة نظام الذكاء الاصطناعي على التفكير المجرد كما يفعل الإنسان، تفوق النظام الجديد على GPT-5.1 بأكثر من 10 نقاط مئوية.
وتقول OpenAI إن GPT-5.2 Thinking أفضل في الإجابة على الأسئلة بموضوعية، حيث وجدت الشركة أنه يُنتج أخطاءً أقل بنسبة 30%. وأضافت الشركة: "بالنسبة للمحترفين، هذا يعني أخطاءً أقل عند استخدام النموذج في البحث والكتابة والتحليل ودعم اتخاذ القرارات، مما يجعله أكثر موثوقية في العمل المعرفي اليومي".
ومن المتوقع أن يكون النموذج الجديد أفضل في المحادثات أيضًا. وفيما يتعلق بإصدار النظام الذي من المرجح أن يستخدمه معظم المستخدمين، تقول OpenAI: "يُعد GPT-5.2 Instant أداة سريعة وفعالة للعمل اليومي والتعلم، مع تحسينات واضحة في أسئلة البحث عن المعلومات، والشروحات، والكتابة التقنية، والترجمة، وذلك بالاستناد إلى أسلوب المحادثة الأكثر سلاسة الذي تم تقديمه في GPT-5.1 Instant".
رغم أن وصف هذا الإصدار بأنه مصيري لشركة OpenAI قد يكون مبالغة، إلا أنه من الإنصاف القول إن الشركة تُعلّق آمالاً كبيرة على GPT 5.2. فقد خيّب إصدارها الرئيسي لعام 2025، GPT-5، الآمال. إذ اشتكى المستخدمون من نظام يُنتج إجابات ساذجة بشكلٍ مُثير للدهشة، ويفتقر إلى الحيوية. وكانت خيبة الأمل من GPT-5 شديدة لدرجة أن الناس بدأوا يُطالبون OpenAI بإعادة GPT-40.
ثم جاء Gemini 3 Pro، الذي تصدّر قائمة LMArena، وهو موقع إلكتروني يُقيّم فيه البشر مُخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي للتصويت على الأفضل. وبعد إعلان جوجل، أفادت التقارير أن سام ألتمان دعا إلى بذل جهدٍ عاجل لتحسين ChatGPT. وقبل اليوم، كان نموذج الشركة السابق، GPT-5.1، يحتل المرتبة السادسة على LMArena، بينما احتلت أنظمة Anthropic وxAI التابعة لإيلون ماسك المراكز بين OpenAI وجوجل.
بالنسبة لشركة وقّعت مؤخرًا صفقات بنية تحتية بقيمة تزيد عن 1.4 تريليون دولار سعيًا منها لتجاوز منافسيها، لم يكن هذا وضعًا جيدًا لشركة OpenAI. في مذكرته للموظفين، ذكر ألتمان أن GPT-5.2 سيكون مكافئًا لـ Gemini 3 Pro. مع إطلاق النظام الجديد الآن، سنرى ما إذا كان هذا صحيحًا، وماذا قد يعني ذلك للشركة إذا لم تتمكن على الأقل من منافسة أفضل ما لدى جوجل.
تقدم OpenAI ثلاثة إصدارات مختلفة من GPT-5.2: Instant وThinking وPro. ستكون النماذج الثلاثة متاحة أولًا لمستخدمي الخطط المدفوعة للشركة. والجدير بالذكر أن الشركة تخطط للإبقاء على GPT-5.1، على الأقل لفترة من الوقت. يمكن للمستخدمين المدفوعين الاستمرار في استخدام النموذج الأقدم للأشهر الثلاثة القادمة عن طريق اختياره من قسم النماذج القديمة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026