خالد الجندي: الابتلاء قد يكون مفتاحًا للخير والرضا الإلهي بالصبر والاحتساب
تاريخ النشر: 8th, May 2025 GMT
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الابتلاء، على الرغم من صعوبته، يمكن أن يكون بداية للخير والرضا من الله سبحانه وتعالى، وذلك إذا واجهه الإنسان بالصبر والاحتساب وسعى للتقرب إلى الله من خلاله.
وأشار إلى أن البلاء ليس دائمًا عقوبة، بل قد يكون منحة واختبارًا في صورة أخرى.
وخلال حلقة من برنامجه "لعلهم يفقهون" الذي يُعرض على قناة "DMC"، أوضح الجندي أن العبد الذي يحسن التعامل مع الابتلاء يفتح لنفسه أبوابًا للثواب والمغفرة، قائلاً: "الابتلاء باب من أبواب الخير، إذا أحسن العبد استغلاله، قد يكون سببًا في دخول الجنة.
استشهد الشيخ الجندي بآيات من سورة الضحى لتوضيح كيف يمكن أن يتحول الابتلاء إلى نعمة، مستعرضًا ثلاثة أمثلة وردت في السورة. وأوضح أن الآية الأولى: "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ" تُظهر كيف حظي النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالحماية والرعاية الإلهية بعد فقد والديه، مشيرًا إلى أن اليتم كان بداية لمسيرة عظيمة تحت رعاية الله، وهي رسالة لكل من فقد سندًا في حياته بأن الله لا يترك عباده.
وأضاف الجندي أن الآية الثانية: "وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ" تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يكن يقرأ أو يكتب، أصبح معلمًا ومصدر هداية للعالمين، مما يعكس قدرة الله على تحويل الحيرة والضياع إلى بصيرة وهداية عظيمة.
وفي تفسيره للآية الثالثة: "وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ"، أوضح الجندي أن الغنى الحقيقي لا يتمثل في كثرة المال، بل في الاستغناء عن الناس وعن الدنيا. وأكد أن "الغنى غنى النفس"، وهو حالة من الاكتفاء وعدم الطمع فيما يملكه الآخرون، مشيرًا إلى أن هذه رسالة مهمة في العصر الحالي الذي يشهد تزايد التعلق بالماديات والمظاهر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خالد الجندي الاسلام القيم الاسلامية
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.