كفى بالعالم حروبًا .. شيخ الأزهر يدعو الهند وباكستان إلى الحوار وضبط النفس
تاريخ النشر: 8th, May 2025 GMT
قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أدعو الجارتين الهند وباكستان للتحلِّي بالحكمة، وتغليب لغة الحوار، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف التَّصعيد، وعدم استخدام الموارد الطبيعيَّة المشتركة بين الدول أداةً لتأجيج الصراعات والتعصب، ونهيب بسرعة العودة إلى طاولة المفاوضات، فعالمنا اليوم لا يحتمل مزيدًا من الحروب والصراعات.
واستقبل فضيلة د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الأربعاء، وفد الكلية الملكية لدراسات الدفاع بالمملكة المتحدة، برئاسة "فيليب بارهام"، أقدم مدير توجيه بالكلية الملكية لدراسات الدفاع بالمملكة المتحدة.
ورحَّب فضيلة الإمام الأكبر بوفد الكلية في مشيخة الأزهر الشريف، موضحًا أن الأزهر الشريف يتولَّى مسئولية تعليم الإسلام الصحيح لطلابه من جميع أنحاء العالم، منذ تأسيسه من أكثر من 1080 عامًا، مشيرًا إلى أن رسالة الأزهر تقوم على تحقيق السلام والتفاهم والإخاء، وهي الرسالة التي نعمل على غرسها في نفوس طلابنا، عبر ما نقدِّمه لهم من مناهج معتدلة، تعلمهم صحيح الدين وتحصنهم من الأفكار المتطرفة.
وأوضح فضيلته أن الأزهر منفتح على الجميع، وقد عقد تعاون مع جميع المؤسسات الدينية في الداخل والخارج، وكانت البداية بالتعاون مع الكنيسة المصرية عبر إنشاء "بيت العائلة المصرية"، الذي يجمع تحت مظلته جميع الكنائس المصرية مع الأزهر الشريف، وقد نجحنا من خلاله في مواجهة واحتواء جميع أشكال التوتر الطائفي في محافظات مصر قبل وقوعها، كما كان من ثمار تعاوننا البنَّاء مع الكنيسة المصرية والكنائس الشرقية إلغاء مصطلح "أقليات"، وإقرار مصطلح "المواطنة" بديلًا عنه، كواحدة من أهم مخرجات مؤتمر الأزهر العالمي "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل".
وأضاف "الطيب"، أن الأزهر انفتح أيضًا على التعاون مع الكنائس الغربية، وقمت بزيارة كنيسة كانتربري والفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي، وعقدنا معهم الكثير من اتفاقيات التعاون البناء، التي كانت "وثيقة الأخوة الإنسانية" والتي وقعناها مع البابا الراحل فرنسيس في العام 2019، واحدة من أهم مخرجاتها لما فيها من حلول ناجعة لكل ما يُعانيه عالمنا اليوم من مشكلات، حال تطبيق ما نصت عليه من مبادئ بالشكل الصحيح.
وبيَّن شيخ الأزهر أن الأزهر ينشر منهجه الوسطي المعتدل في العالم أجمع، حيث يدرس به 60 ألف طالب من 110 دول حول العالم، يعودون إلى بلدانهم محملين بالفقه الصحيح والعلوم الشرعية السليمة، التي تساعدهم على تحقيق السلام في مجتمعاتهم ومجابهة الفكر المتطرفة، لافتًا إلى أن ما نراه من جماعات تمارس العنف بناء على فهم خاطئ للدين، لا يمثلون الإسلام، وهم أشبه "بالبندقية الإيجار" التي تعمل مع هذا تارة ومع ذلك تارة أخرى.
وأعرب فضيلة الإمام الأكبر لأعضاء الوفد عن أسفه الشَّديد لما يشهده العالم حاليًا من فوضى غير مسبوقة وحروب وعنف وقتل، لافتًا إلى أنَّ سبب ذلك كله هو التخلي عن القيم الإنسانية فأصبح العالم كالغابة، يأكل فيها القوي الضعيف، ودليل ذلك ما نراه من جرائم وحشية في غزة على مدار أكثر من عام ونصف، جرائم لم نكن نتخيل وقوعها حتى في القرون الوسطى، فأصبحت تحدث يوميًّا في عالمنا على مرأى ومسمع من العالم أجمع، بل وفي عصر التقدم العلمي والتكنولوجي وانتشار شعارات حقوق الإنسان وغيرها من الشعارات الرنانة التي أثبتت هذه الحرب أنه لا طائل منها ولا جدوى من ورائها.
من جانبهم، أعرب أعضاء الوفد عن سعادتهم البالغة لوجودهم في الأزهر الشريف، مقدرين الدور المهم الذي يقوم به فضيلة الإمام الأكبر في تعزيز العلاقات بين الشرق والغرب وإرساء دعائم الحوار ونشر قيم السلام والتعايش بين جميع البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شيخ الأزهر الهند وباكستان الحروب والصراعات فضیلة الإمام الأکبر الهند وباکستان الأزهر الشریف شیخ الأزهر أن الأزهر
إقرأ أيضاً:
مناورة المشير.. عاصم منير يسعى لإعادة صياغة مكانة باكستان بالعالم وتعزيز سلطته في الداخل
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
برز عاصم منير، قائد باكستان، كشخصية محورية في إعادة صياغة السياسة الخارجية للبلاد، مستفيدًا من توثيق العلاقات مع السعودية والولايات المتحدة والصين والشركاء الإقليميين، مع ترسيخ سلطته في الداخل.
وفقا لتقرير فاينانشال تايمز، بصفته القائد الفعلي لباكستان، يسعى المشير عاصم منير إلى تعزيز دور إسلام آباد الدولي، حتى في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من هشاشة اقتصادية، وتزايد التهديدات الأمنية، واضطرابات سياسية.
يرى المؤيدون أن باكستان تُرسّخ مكانتها كقوة متوسطة مؤثرة قادرة على التوسط في النزاعات الإقليمية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
مع ذلك، يتساءل النقاد عما إذا كان توسيع الطموحات الدبلوماسية سينجح في ظل استمرار تفاقم التحديات الاقتصادية والحوكمية الداخلية.
السعودية تُبرز الدور الإقليمي المتنامي لباكستانومن الأحداث التي تُجسد تطور مكانة باكستان الإقليمية، ما حدث في أبريل، قبيل استضافة إسلام آباد لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وفقًا لمصادر مطلعة على المحادثات، زار وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إسلام آباد وطلب مساعدة عسكرية باكستانية، في ظل تعرض السعودية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة مرتبطة بالنزاع الإقليمي.
ورغم مخاوف المسؤولين الباكستانيين من أن يُعقّد الدعم العسكري المباشر جهود الوساطة مع إيران ويُثير ردود فعل سياسية داخلية، إلا أن باكستان كانت تعتمد بشكل كبير على الدعم المالي السعودي.
وبحسب التقرير، نشرت إسلام آباد طائرات مقاتلة، وقوات عسكرية، ومنظومة دفاع جوي صينية الصنع من طراز HQ-9 في السعودية. وقدمت الرياض لاحقًا قرضًا بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان.
ولم تربط أي من الحكومتين علنًا بين الانتشار العسكري والمساعدة المالية.
بناء شراكات عبر قوى متعددةمن السمات المميزة لاستراتيجية عاصم منير تجاه باكستان الحفاظ على علاقات وثيقة في آن واحد مع العديد من الشركاء الدوليين الرئيسيين.
تواصل باكستان تعزيز تعاونها مع:
المملكة العربية السعودية
الولايات المتحدة الأمريكية
الصين
تركيا
مصر
يقول المحللون إن إسلام آباد تأمل في أن تُعزز هذه العلاقات نفوذها الدبلوماسي، مع الحفاظ على توازن مكانة الهند المتنامية إقليميًا ودوليًا.
يرى مسؤولون عسكريون باكستانيون سابقون أنه على الرغم من أن باكستان لا تستطيع منافسة الهند اقتصاديًا أو عسكريًا، إلا أنها تسعى إلى تعزيز نفوذها من خلال الدبلوماسية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والتعاون الدفاعي.
التوسط في الدبلوماسية الإقليميةكما رسّخ منير مكانة باكستان كوسيط دبلوماسي.
وتفيد التقارير بأنه استضاف مفاوضات مكثفة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى، ساهمت في التوصل إلى إطار عمل سابق لوقف إطلاق النار، عُرف باسم مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وعلى الرغم من انهيار هذا الاتفاق لاحقًا بعد تجدد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، إلا أن باكستان واصلت تشجيع الحوار بين القوى الإقليمية.
صرح المتحدث العسكري، الفريق أحمد شريف تشودري، بأن هدف باكستان لا يزال منع امتداد الصراع عبر الخليج.
التعاون الأمني الناشئ في الشرق الأوسطعززت باكستان تعاونها الدفاعي مع المملكة العربية السعودية وتركيا، في الوقت الذي تستكشف فيه ترتيبات أمنية إقليمية أوسع.
ووفقًا للتقرير:
تتعاون باكستان وتركيا في تطوير الطائرات المسيّرة.
وتناقش المملكة العربية السعودية وباكستان تعزيز التنسيق في مجال الدفاع الجوي.
وتسعى الدول إلى تحقيق قدر أكبر من التوافق العسكري في ظل التحديات الأمنية الإقليمية المتغيرة.
ويرى المحللون أن تعزيز التعاون بين المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر وباكستان قد يُسهم في نهاية المطاف في تحقيق توازن إقليمي في مواجهة توسع التعاون الدفاعي الذي يشمل الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والهند.
استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه باكستانعلى الرغم من تكثيف النشاط الدبلوماسي في الخارج، لا تزال باكستان تواجه قيودًا اقتصادية شديدة.
ولا تزال البلاد مثقلة بالديون وتعتمد على الدعم المالي الدولي.
ومن أبرز التحديات الاقتصادية التي تم تسليط الضوء عليها:
برامج الإنقاذ المتكررة من صندوق النقد الدولي.
ارتفاع الدين العام.
الضغوط المستمرة على الميزانية. تزايد الفقر.
الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي.
بحسب التقرير:
تلقّت باكستان 25 برنامج إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وبلغ معدل الفقر الرسمي 29% العام الماضي.
ومن المتوقع أن تستنزف مدفوعات الفوائد نحو 40% من إيرادات الحكومة حتى منتصف عام 2027.
كما أفادت التقارير أن الحكومة طلبت 10 مليارات دولار أمريكي كمساعدة مالية إضافية لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.
التهديدات الأمنية تُعقّد التنميةيبقى الأمن الداخلي عقبة رئيسية أخرى.
تواصل باكستان نضالها:
جماعات انفصالية بلوشية.
حركة طالبان الباكستانية.
منظمات مسلحة تعمل قرب الحدود الأفغانية.
أدى العنف إلى تعطيل مشاريع بنية تحتية وتعدينية رئيسية، بما في ذلك تطوير مشروع ريكو ديك للنحاس والذهب.
ووفقًا للتقرير، أثرت الهجمات أيضًا على الاستثمارات المدعومة من الصين، حيث أصبحت المخاوف الأمنية عاملًا مؤثرًا بشكل كبير على قرارات الاستثمار الأجنبي المستقبلية.
ويقول مسؤولون عسكريون إن باكستان تتبنى استراتيجية طويلة الأمد تجمع بين العمليات الأمنية وزيادة الإنفاق على التنمية المحلية لإضعاف الشبكات المسلحة.
نقاش متزايد حول السلطة السياسيةويتناول التقرير أيضًا توسع النفوذ السياسي لمنير.
منذ توليه منصب رئيس أركان الجيش عام 2022، ازداد نفوذه على النظام السياسي الباكستاني.
ووفقًا للنقاد المذكورين في المقال، شهدت السنوات الأخيرة ما يلي:
توسع النفوذ العسكري على الحكم المدني.
تراجع استقلال القضاء.
فرض قيود على النقد العلني.
زيادة الضغط على المعارضة السياسية.
يرى المؤيدون أن هذه الإجراءات ضرورية لاستعادة الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة، بينما يرى المنتقدون أنها قلّصت الحيز السياسي دون معالجة المظالم الاجتماعية والاقتصادية الكامنة.
مخاوف حقوق الإنسانيسلط المقال الضوء على تزايد الانتقادات من منظمات المجتمع المدني بشأن الحريات السياسية.
إحدى القضايا التي نوقشت على نطاق واسع تتعلق بمهرانغ بلوش، الناشطة البارزة التي حُكم عليها بالسجن المؤبد بعد إدانتها بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
يؤكد مؤيدوها أن نشاطها كان سلميًا ويركز على حالات الاختفاء المزعومة وقضايا حقوق الإنسان في بلوشستان.
وصفها مسؤولون عسكريون بشكل مختلف، زاعمين ارتباطها بمصالح الجماعات المسلحة.
تعكس هذه الروايات المتباينة خلافات أوسع نطاقًا حول السياسة الأمنية والحريات المدنية داخل باكستان.
الاعتماد على شركاء الخليجلا تزال المملكة العربية السعودية أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لباكستان.
وفقًا للتقرير:
تدين باكستان للمملكة العربية السعودية بحوالي 8 مليارات دولار.
يعمل ملايين المواطنين الباكستانيين في دول الخليج.
تتجاوز التحويلات المالية السنوية من العاملين في دول الخليج 20 مليار دولار.
توفر هذه العلاقات المالية دعمًا اقتصاديًا هامًا، لكنها تزيد أيضًا من اعتماد باكستان على الاستقرار الإقليمي واستمرار التعاون الخليجي.
في الوقت نفسه، يشير المحللون إلى أن تحقيق التوازن بين العلاقات الوثيقة مع المملكة العربية السعودية والحفاظ على علاقات فعّالة مع إيران لا يزال يمثل تحديًا دبلوماسيًا مستمرًا.
السياسة الخارجية مقابل الأولويات الداخليةيتساءل بعض المحللين عما إذا كانت طموحات باكستان الدبلوماسية المتنامية قادرة على تعويض القضايا الداخلية العالقة.
لا تزال الإصلاحات الاقتصادية والتعليم والرعاية الصحية والضرائب والاستثمار تشكل تحديات رئيسية.
على الرغم من تحسن النمو الرسمي، لا تزال باكستان تجذب مستويات متواضعة نسبيًا من الاستثمار الأجنبي المباشر، في حين تعاني من عجز تجاري كبير وقيود مالية مستمرة.
يرى عدد من الاقتصاديين المذكورين في التقرير أن الاستقرار على المدى الطويل سيعتمد في نهاية المطاف على الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية أكثر من الإنجازات الدبلوماسية في الخارج.