هل يفتح وقف إطلاق النار بين باكستان والهند الباب لحل قضية كشمير؟
تاريخ النشر: 12th, May 2025 GMT
إسلام آباد- بعد جولة جديدة من التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أميركية، مما أعاد إلى الواجهة قضية إقليم كشمير المتنازع عليه، الذي يعد محور الخلاف الدائم بين البلدين منذ أكثر من 7 عقود.
وفي حين يرى مراقبون أن هذه الهدنة قد تشكل بداية لبحث تسوية الملف الكشميري الشائك، يرى آخرون أنها لا تعدو كونها هدنة مؤقتة سرعان ما ستنهار في ظل انعدام الثقة وتباعد المواقف بين الجانبين.
بدأ التوتر الأخير بين الجارتين النوويتين عقب هجوم وقع يوم 22 أبريل/نيسان الماضي واستهدف مجموعة من السياح في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية، وسارعت نيودلهي إلى اتهام إسلام آباد بالوقوف خلف الهجوم، لترد بشن غارات جوية على مواقع داخل الأراضي الباكستانية في كشمير والبنجاب.
في المقابل، أسقطت القوات الباكستانية 5 طائرات هندية وعشرات الطائرات المسيّرة، وأطلقت عملية عسكرية مضادة أسمتها "البنيان المرصوص"، ليتطور التصعيد إلى استهداف متبادل للقواعد العسكرية، قبل أن يتوصل الطرفان مساء السبت العاشر من مايو/أيار إلى اتفاق على وقف لإطلاق النار.
أُعلن عن وقف إطلاق النار أولا عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن تؤكده باكستان والهند رسميا، ثم تحدثنا عن مدته الأولية المحددة بـ 48 ساعة، على أن يعقد قادة جيشي البلدين اجتماعا موسعا اليوم الإثنين 12 مايو/أيار.
إعلانومع أن الاتفاق نجح في تهدئة الميدان، فإنه أعاد تسليط الضوء على جوهر الصراع التاريخي بين البلدين النوويين المتمحور في "إقليم كشمير"، وطرح تساؤلات عما إذا كانت هذه التهدئة تمهيدا لمسار تفاوضي أوسع، أم أنها مجرد احتواء مؤقت لانفجار محتمل.
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى المحلل السياسي جاويد رانا، أن الاتفاق يهدف إلى "تعليق الأعمال العدائية لا أكثر"، معتبرا أن الرهان على حل جذري لقضية كشمير "غير واقعي"؛ إذ "توظّف الهند الملف لتحقيق مكاسب داخلية، وتحرص على عدم تسليط الضوء على جوهر النزاع".
ويؤكد مدير مركز إسلام آباد للدراسات السياسية عبد الكريم شاه، أن الحديث عن حل سياسي قد يكون طُرح ضمن الاتصالات غير المعلنة، لكنه لم ينعكس في بنود الاتفاق الحالي.
ويقول شاه للجزيرة نت إن ما تطالب به باكستان حاليا هو تدخل الوسطاء الدوليين لوضع جدول زمني لتسوية القضية بما يتفق مع قرارات الأمم المتحدة، إلى جانب إعادة تفعيل اتفاقية المياه التي علّقتها الهند".
ويرى شاه أن حل النزاع في الأمد القريب مستبعد بسبب تعقيداته وغياب الإرادة السياسية لدى الطرفين، مؤكدا أن الاتفاق الحالي لا يتجاوز كونه "خطوة لاحتواء التصعيد".
أعادت الاشتباكات الأخيرة إلى الواجهة المخاوف من الانزلاق إلى صراع نووي، في ظل امتلاك كلا البلدين أسلحة دمار شامل. ويقول جاويد رانا إن "المجتمع الدولي لا يهتم بجوهر الصراع أو مزاعم الإرهاب، بقدر ما ينصب قلقه على منع تدهور الوضع إلى حد استخدام السلاح النووي".
ويضيف أن أداء الجيش الباكستاني شكل عامل ضغط كبيرا على الهند، حيث "جاء الرد الباكستاني حادا ومباغتا، وأظهر تفوقا تقنيا في استخدام الطائرات المسيرة، مما أربك القيادة الهندية ودفعها للقبول بالهدنة".
إعلانويوافقه الرأي الجنرال المتقاعد ووزير الدفاع الباكستاني السابق نعيم خالد لودهي، الذي أكد في حديثه للجزيرة نت أن "باكستان حسمت الجولة الأولى من المواجهة الجوية، ونجحت في استعادة قوة الردع"، مشيرا إلى إسقاط نحو 80 طائرة مسيّرة في 48 ساعة، وهو ما قد يمثل رقما قياسيا عالميا.
أما عبد الكريم شاه، فيؤكد أن "الأداء العسكري الباكستاني أجبر الهند على إعادة تقييم الموقف، وساهم في إنجاح الوساطة الأميركية".
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتضمن التزامات سياسية، يرى كثير من المراقبين أن التطورات الأخيرة أعادت قضية كشمير إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد سنوات من التهميش.
ويقول جاويد رانا إن "التصعيد الأخير أثبت أن كشمير ليست مسألة داخلية هندية كما تدّعي نيودلهي، بل قضية إقليمية بين دولتين نوويتين، وسيظل خطر اندلاع حرب قائما ما دام النزاع من دون حل".
من جهته، شدد الجنرال لودهي على ضرورة البناء على الاتفاق الحالي عبر آلية تحقق دولية تشمل ملف كشمير، وحرب الحدود، والتمرد المسلح في بلوشستان وخيبر بختونخوا، محذرا من الاكتفاء بوقف إطلاق النار دون خطوات ملموسة.
أما عبد الكريم شاه، فلفت إلى أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خرج من التصعيد خالي الوفاض، بل تعرض للإحراج داخليا، وهو ما قد ينعكس على مستقبله السياسي في ظل أجواء انتخابية محتدمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات وقف إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
كشف مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة عن بالأرقام عن عودة شبح المجاعة الممنهجة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 19 عاما على قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف.
وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو جهود التهدئة، يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع سياسات الخداع الاستراتيجي والتضليل، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية".
آلة القتل مستمرة
وعبر معطيات رقمية وإحصائيات كارثية وموثقة، كشف الثوابتة في تصريح خاص لـ"عربي21"، عن "الوجه الحقيقي للاحتلال الذي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، ويستخدم التجويع كسلاح دمار شامل لتركيع أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف".
ونبه أن جيش الاحتلال مستمر في خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم 284، مؤكدا أن "ما يجري على الأرض هو قرار سياسي وعسكري مبيت باستمرار آلة القتل، حيث سجلت طواقمنا إحصائيات فادحة شملت أكثر من 3 الاف و795 خرقا عسكريا موثقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أدت إلى ارتقاء 1,185 شهيداً نتيجة هذه الانتهاكات والاستهدافات المتواصلة، في خرق صارخ للحق في الحياة، إضافة إلى 3 الاف و816 جريحاً ومصاباً سقطوا جراء القصف المستمر خلال فترة الاتفاق، وتسجيل 149 حالة اعتقال تعسفي نُفذت بحق المواطنين خلال ذات الفترة".
وعن شبح المجاعة، أوضح أن "الاحتلال يواصل جريمة التجويع الممنهج ومنع الإمدادات الإنسانية، حيث يحكم جيش الاحتلال خناقه على قطاع غزة، مغلقا المعابر لأكثر من 650 يوما، ومؤسسا لمجاعة حقيقية تفتك بالمدنيين، وتتجسد بالأرقام؛ فلم يسمح الاحتلال بدخول سوى 59,613 شاحنة فقط من أصل 168,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35 في المئة".
وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي، أن "الاحتلال منع أكثر 390 ألف شاحنة مساعدات ووقود من الدخول منذ بدء الإبادة، كما استهدف جيش الاحتلال بشكل منهجي وواضح قوافل المساعدات 128 مرة، ومراكز التوزيع 64 مرة، ما أسفر عن ارتقاء 2,605 شهداء و19 ألف و124 جريحا فيما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" لطالبي المساعدات".
وكشف أن "460 شهيدا ارتقوا بشكل مباشر بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا"، منوها أن 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت المحدق بسبب سوء التغذية، بينهم 40 ألف طفل رضيع (أقل من عام) مهددون بالموت جوعا لنقص حليب الأطفال".
غزة سجن كبير
وعن سياسية "الخنق الإنساني" ومنع حرية الحركة والعلاج التي يعتمدها الاحتلال في التعامل مع سكان القطاع، أكد الثوابتة أن "المأساة تتضاعف مع تحويل القطاع إلى سجن كبير، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج في الخارج"، كاشفا أن الاحتلال سمح بسفر 9 الاف و268 مسافرا فقط من أصل 24 ألف و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 37% فقط".
وتابع: "أما بالنسبة للمرضى والجرحى؛ هناك أكثر من 22 ألف مريض بينهم 12 ألف و500 مريض سرطان، بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، إلى جانب 5 الاف و200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم".
وأمام هذا "التردي الكارثي"، والانتهاك الفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف من قبل دولة الاحتلال، أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بـ"أشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة شعبنا الفلسطيني، وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والتطهير العرقي" وحمل "الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفشي المجاعة، وسقوط هذا العدد المهول من الضحايا الذي تجاوز 73 ألف و311 شهيدا وصلوا المستشفيات المتبقية في القطاع.
كما طالب الثوابتة، الوسطاء، والمجتمع الدولي، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ"الخروج من مربع الصمت، والتدخل الفوري والعاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفتح المعابر، وتدفق الشاحنات والمواد الأساسية ووقف سياسة التجويع الممنهجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان".
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عامين، ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.