سحلية غازية تعود إلى موطنها الأميركي بعد غياب 15 مليون سنة
تاريخ النشر: 15th, May 2025 GMT
لطالما وصفت السحلية التي تعرف باسم "التيغو" الأرجنتيني والتي انتشرت يولاية فلوريد في أميركا، بأنها نوع "غازٍ" لا ينتمي للبيئة الأميركية، لكن علماء من متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي كانوا على موعد مع مفاجأة غير متوقعة، وهي أنها ليست غريبة عن المكان.
وكشف علماء المتحف في دراستهم المنشورة في دورية "جورنال أوف بالينتولوجي" أن "التيغو" سكنت المنطقة قبل ملايين السنين، وكان دليلهم على ذلك فقرة فقرية صغيرة عثر عليها في شمال فلوريدا أوائل العقد الأول من الألفية، وظلت لغزا محيرا للعلماء على مدى عقدين، لكنها الآن تقلب المفاهيم رأسا على عقب بشأن "الضيف غير المرغوب فيه".
ويدين علماء المتحف بالفضل للذكاء الاصطناعي في هذا الاكتشاف، والذي مكّنهم من إجراء مقارنات بين الفقرة المحفوظة في صناديق المتحف وفقرات سحالي "التيغو" الحديثة، ليتعّرفوا على وجه الشبه بينهما.
ويحكي بيان صحفي رسمي صادر عن المتحف قصة الاكتشاف، الذي جاء عن طريق الباحث جيسون بورك من قسم علم الحفريات الفقارية بالمتحف، والذي رأي بالصدفة الفقرة محفوظة في صناديق المتحف فتذكرها وأعاد النظر إليها، وجاءت المفاجأة عندما رأى صورة لفقرات سحالي "التيغو" الحديثة، وتعرف على الشبه مباشرة.
إعلانولتوثيق مع توصل له بالفحص المبدئي، استعان بورك بزميله خبير التصوير الرقمي إدوارد ستانلي، الذي استخدم تقنيات حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ونماذج ثلاثية الأبعاد لتأكيد هوية الفقرة ومقارنتها بأكثر من 100 عينة رقمية من الفقرات الحديثة.
وكانت النتيجة المذهلة التي توصل لها الباحثان هي أن الفقرة تعود إلى نوع من سحالي "التيغو" لم يعرف من قبل، وأطلقوا عليه اسم "واوتاوغاتيجو فورميدوس" تكريما للغابة القريبة من موقع الاكتشاف، والتي تنتمي لفترة دافئة في تاريخ الأرض تعرف باسم "الذروة المناخية الميوسينية".
رحلة "التيغو" عبر العصورويقول الباحثون في البيان الذي نشره الموقع الرسمي للمتحف، إن سحلية "واوتاوغاتيجو فورميدوس عبرت على الأرجح من أميركا الجنوبية إلى جنوب شرق أميركا خلال فترة دفء عالمي قبل نحو 15 مليون سنة، ولم تتمكن من البقاء طويلا مع انخفاض درجات الحرارة لاحقا، إذ إن البيض الذي تضعه هذه السحالي حساس جدا للبرد، مما أدى إلى انقراضها في المنطقة".
ويضيف الباحثون أن "أحفادها الحديثة عادت اليوم إلى الموطن نفسه، ليس عبر البحر أو التغيرات المناخية، بل في صناديق الحيوانات الأليفة خلال التسعينيات، حيث أصبحت سحالي التيغو من الكائنات المفضلة في تجارة الحيوانات الغريبة، وما لبث الكثير منها أن هرب أو أُطلق في البرية، ليبدأ فصل جديد من التفاعل البيئي المعقد في فلوريدا".
ورغم أن سحالي "التيغو" تعرف بمظهرها الجذاب ونمطها الهادئ، فإنها ليست دائما ضيوفا مرحبا بها في البيئة البرية، فعند بلوغها يمكن أن يصل طولها إلى نحو متر ونصف المتر، ووزنها إلى أكثر من 4 كيلوغرامات.
وقد أسهمت هذه البنية الضخمة، إلى جانب قابليتها للهرب أو الإطلاق العشوائي من قبل أصحابها، في تحولها إلى مصدر تهديد حقيقي للنظام البيئي في فلوريدا، حيث تصنف اليوم ككائن غازٍ يلتهم بيض الطيور والزواحف الأصلية ويقوض التوازن البيئي الهش.
إعلانورغم أهمية الاكتشاف الجديد في إلقاء الضوء على تاريخ سحلية "التيغو" بإعادتها إلى موطمها الأصلي، فإنه يبرز أيضا دور التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والمسح الثلاثي الأبعاد، في إعادة كتابة فصول من تاريخ الحياة على الأرض، والتسريع من وتيرة الاكتشافات في المتاحف التي تختزن كنوزا علمية في انتظار من يكشف أسرارها.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
جامعة حلوان:مناقشة الاتجاهات الحديثة في تطبيقات المجال الرياضي التحديثات والإبداع
نظمت كلية علوم الرياضة بنات، قسم نظريات وتطبيقات التمرينات والجمباز، مؤتمرًا علميًا سنويًا تحت رعاية الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة حلوان، والدكتورة أمل عبد الله عميد الكلية، وإشراف الدكتورة سناء مأمون وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، الدكتورة منار شاهين وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، الدكتور أميمة حجازي رئيس المؤتمر ورئيس القسم.
ويأتي المؤتمر في ظل ما يشهده المجال الرياضي من تطور كبير في السنوات الأخيرة نتيجة للتقدم التكنولوجي والبحث العلمي، ما انعكس بشكل مباشر على طرق التدريب، الأداء، التعليم الرياضي، والإدارة الرياضية. وتعمل كلية علوم الرياضة للبنات بجامعة حلوان على مواكبة هذه التغيرات من خلال إدخال مفاهيم جديدة، وتطوير المناهج، وتعزيز الإبداع في البرامج التعليمية.
وناقش المؤتمر الاتجاهات الحديثة في تطبيقات المجال الرياضي، التحديثات، والإبداع في مجال التمرينات والجمباز، وشارك في مناقشات المؤتمر الدكتورة مرفت الطوانسي وكيل الكلية الأسبق، والدكتورة هناء فهمي مدير وحدة الجودة الأسبق.
وتهدف هذه الفعاليات العلمية المتميزة إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار في مجال علوم الرياضة، وتركز على إعداد كوادر رياضية قادرة على مواكبة التطورات الحديثة والمتسارعة في المجال الرياضي، كما تساهم في تحقيق التميز والريادة على المستوى المحلي والإقليمي، وأيضًا تسعى إلى توفير بيئة علمية محفزة للباحثين والرياضيين، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة في مجال علوم الرياضة.