شهدت وسائل التواصل مؤخراً تبادلًا فكريًا بين البرلماني اليمني الدكتور شوقي القاضي والباحث والأكاديمي الموريتاني الدكتور محمد مختار الشنقيطي، حول قضايا حساسة تتعلق بالزيدية، والشيعة، وآل البيت، في إطار النقاش حول التاريخ الإسلامي والممارسات الطائفية والسياسية.

مواقف شوقي القاضي

أوضح القاضي في تغريداته أنه يستفيد كثيرًا من أبحاث ومحادثات الشنقيطي، لكنه لا يتفق معه في ثلاثة مواضيع:

1 ـ موضوع الزيدية، داعيًا الشنقيطي للاستفادة من الباحثين اليمنيين الذين درسوا الجرائم والتحديات التي شكّلها الفكر الزيدي على الدولة والمجتمعات.



2 ـ موضوع الشيعة، مشيرًا إلى ضرورة الاستفادة من تجربة علماء سابقين مثل الشيخ القرضاوي، وإلى أهمية التحليل الموضوعي بعيدًا عن الانحياز.

3 ـ موضوع آل البيت وخرافاتها، مؤكدًا أن مثل هذه الموروثات تحتاج إلى نقاش عقلاني، وألا تُستغل في الخلافات الطائفية والسياسية.

يعبّر موقف القاضي عن حس سياسي وقانوني متوازن، يستند إلى التاريخ السياسي والاجتماعي لليمن والمنطقة، ويركز على تأثير الممارسات الدينية والسياسية على المجتمع والدولة.

موقف محمد مختار الشنقيطي

ردّ الشنقيطي موضحًا أنه غير متأثر بعقدة العِرق أو نسبه، وأنه ينتمي للإسلام بمفهوم شامل يرفض العصبية الطائفية، ويعتبر نفسه جزءًا من الأمة الإسلامية وفق ما سماه القرآن: "هم سمّاكم المسلمين" (سورة الحج).

أبرز الشنقيطي أنه يرفض التسنن العصبي والطائفي، ويتبع نهجًا وسطًا ومحجّة بيضاء يشمل جمهور أهل الإسلام، بعيدًا عن التكفير أو التشهير، مستندًا إلى ما عبّر عنه ابن تيمية في منهج أهل السنة والجماعة، الذي يدعو إلى تولي جميع المؤمنين بعدل وعلم، والاعتراف بحقوق أهل البيت المشروعة، والابتعاد عن التعميمات التاريخية المغلوطة.

حياكم الله دكتور شوقي..
لستُ -بحمد الله- ممن تتحكم عقدة العِرق في تفكيرهم. أما العِرق -بمعنى النسب- فليس لي شرف انتساب لأهل البيت الكرام، ولا لقريش، ولا حتى لعدنان. فأجدادي يدَّعون الانتساب لحِميَر والعرب القحطانيين، وأنا أصدِّقهم في ذلك، فالناس مصدَّقون في أنسابهم، لكني متأكد أن… https://t.co/2ps8i0K01j — محمد المختار الشنقيطي (@mshinqiti) December 14, 2025

الجذر الفكري للجدل

يمكن رصد ثلاثة مستويات للجدل:

1 ـ المستوى التاريخي: يبرز القاضي اهتمامًا بالتوثيق التاريخي لتأثير الزيدية والشيعة على مجرى الأحداث السياسية والاجتماعية، بينما يؤكد الشنقيطي على التوازن بين الاعتراف بالحقوق الدينية والبعد عن التعصب التاريخي.

2 ـ المستوى الفقهي: الشنقيطي يتبنى منهج أهل السنة الوسطية، مستشهداً بآراء ابن تيمية، ويرفض تسييس العقيدة وتوظيفها في الخلافات السياسية، في حين القاضي يركز على تحليل المخاطر السياسية والاجتماعية لممارسات معينة.

3 ـ المستوى الأخلاقي والسياسي: كلاهما يسعى للحفاظ على وحدة المسلمين وتماسك الأمة، لكن اختلافهما يكمن في طريقة التعامل مع التراث المذهبي والتاريخي، وكيفية ربطه بالواقع السياسي والاجتماعي.

ويمثل الجدل بين القاضي والشنقيطي نماذج متباينة للتفكير الإسلامي المعاصر: فشوقي القاضي يقدم مقاربة واقعية، تركز على الأثر السياسي والاجتماعي للأيديولوجيات الدينية، مع الحرص على الموضوعية والتحقق من الوقائع، بينما يقدم محمد مختار الشنقيطي مقاربة أخلاقية وفكرية، تركز على وحدة الأمة، ورفض العصبية الطائفية، والالتزام بالنهج الوسطي، مستندًا إلى القرآن والسنة وفكر أهل السنة.

ويمثل هذا الحوار نموذجًا لفهم الاختلافات الفكرية داخل الإسلام المعاصر، ويكشف الحاجة إلى نقاش علمي موضوعي بعيدًا عن العصبية والمصالح السياسية الضيقة، بما يسهم في تعزيز الوحدة الإسلامية والاستقرار الاجتماعي والسياسي.

كما أن الجدل بين القاضي والشنقيطي ليس مجرد خلاف شخصي، بل هو انعكاس لفهم مختلف لكيفية الجمع بين التاريخ، الدين، والسياسة، وكيف يمكن للمسلمين أن يستفيدوا من التراث دون الانزلاق في العصبية الطائفية أو التعميمات المغلوطة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب الذاكرة السياسية تقارير تقارير اليمني علماء الجدل اليمن قطر علماء جدل تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

"الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟

دخل منتخب كوراساو تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه بعدما حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان والمساحة تنجح في بلوغ المونديال، في إنجاز غير مسبوق على مستوى منطقة الكونكاكاف.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

الجزيرة الكاريبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 156 ألف نسمة، تحولت خلال أشهر قليلة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في كرة القدم العالمية، بعدما أطاحت بمنتخبات أكثر خبرة وحضورا في التصفيات، وفرضت نفسها بين كبار اللعبة في أول نسخة من كأس العالم تضم 48 منتخبا.

رحلة كوراساو نحو الحلم العالمي لم تكن سهلة أو عابرة، بل جاءت عبر مسار طويل من العمل والتطور داخل منظومة كرة القدم المحلية والاعتماد على مشروع رياضي استثمر في اللاعبين أصحاب الأصول الكوراساوية الذين نشأوا في هولندا.

بدأ المنتخب مشواره في التصفيات بقوة لافتة، عندما حقق انتصارا كبيرا على باربادوس بنتيجة 4-1، في مباراة كشفت مبكرا عن قدراته الهجومية، قبل أن يؤكد جاهزيته بالفوز على أروبا بهدفين دون رد.

واستمرت الانطلاقة المثالية خلال صيف 2025، إذ اكتسح منتخب سانت لوسيا برباعية نظيفة، ثم واصل عروضه القوية بانتصار عريض على هايتي بنتيجة 5-1، ليبعث برسالة واضحة إلى منافسيه بأنه لا يشارك في التصفيات من أجل الظهور فقط، بل من أجل الوصول.

وفي الدور النهائي واجه المنتخب اختبارات أكثر صعوبة داخل المجموعة الثانية، حيث اصطدم بمنتخبات تملك تاريخا أطول وخبرة أكبر مثل جامايكا وترينيداد وتوباغو. 

ورغم الضغوط، نجحت "الموجة الزرقاء" في الحفاظ على توازنها، فتعادلت سلبيا مع ترينيداد وتوباغو قبل أن تتجاوز برمودا بنتيجة 3-2.

لكن اللحظة المفصلية جاءت في أكتوبر 2025 عندما حققت كوراساو فوزا ثمينا على جامايكا بهدفين دون رد، وهو الانتصار الذي منح الفريق دفعة معنوية كبيرة في سباق التأهل.

ومع اقتراب الحسم، دخل المنتخب شهر نوفمبر وهو يدرك أن حلم المونديال بات أقرب من أي وقت مضى. 

وجاء الرد داخل الملعب بصورة مذهلة، بعدما اكتسح برمودا بسبعة أهداف دون مقابل، ثم عاد بتعادل سلبي تاريخي من كينغستون أمام جامايكا، وهي النتيجة التي ضمنت له صدارة المجموعة والتأهل المباشر.

اعتمد المنتخب خلال تلك المواجهات على صلابة دفاعية واضحة وتألق لافت للحارس إيلوي روم الذي لعب دورا محوريا في الحفاظ على شباك فريقه خلال المباريات الحاسمة.

ويحمل تأهل كوراساو أبعادا تتجاوز كرة القدم، إذ يقدم نموذجا لدول صغيرة استطاعت منافسة القوى التقليدية من خلال التخطيط والاستثمار في المواهب بدلا من الاعتماد على الإمكانات المالية الضخمة.

كما أن الإنجاز يكتسب خصوصية إضافية لكون كوراساو أول منتخب غير سيادي من الأمريكتين يبلغ نهائيات كأس العالم منذ مشاركة جزر الهند الشرقية الهولندية في نسخة 1938، رغم تبعية الجزيرة سياسيا لمملكة هولندا وامتلاكها عضوية مستقلة في الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ 2011.

وسيجد المنتخب نفسه أمام تحديات كبيرة في المونديال عندما يواجه ألمانيا ثم إكوادور وكوت ديفوار، لكن مجرد الحضور في البطولة يمثل انتصارا لجزيرة صغيرة أثبتت أن كرة القدم لا تعترف دائما بحجم الدولة أو عدد سكانها.

مقالات مشابهة

  • «المستنسخات الأثرية» تستحضر عمق التاريخ السعودي بـ«كوالالمبور»
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • "الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • دانا أبو شمسية: التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين