نهب وتهريب الآثار اليمنية.. طمس لتاريخ اليمن
تاريخ النشر: 15th, December 2025 GMT
في ظل الحرب المستمرة التي تشهدها اليمن منذ سنوات، يتعرض الإرث الحضاري للبلاد لواحد من أخطر التهديدات في تاريخه، مع تصاعد عمليات نهب وتهريب الآثار اليمنية بشكل غير مسبوق خلال السنوات الماضية، مستهدفة مواقع تاريخية وقطعًا تراثية نادرة تعود إلى آلاف السنين.
تشير تقارير رسمية وشهادات مختصين في مجال الآثار إلى أن الفوضى الأمنية، وضعف مؤسسات الدولة، وتعدد مناطق السيطرة، وفّرت بيئة خصبة لعصابات منظمة تنشط في التنقيب غير القانوني وتهريب القطع الأثرية إلى خارج البلاد.
وتتم عمليات التهريب عبر سماسرة محليين مرتبطين بشبكات تهريب دولية، تستغل حالة الفقر المدقع والحاجة المعيشية لدى بعض السكان، لإقناعهم بالتنقيب العشوائي مقابل مبالغ زهيدة، دون إدراك لحجم الخسارة الحضارية التي تلحق بالبلاد.
وتتعرض العديد من المواقع الأثرية في محافظات مأرب والجوف وصعدة وإب وتعز وحضرموت لانتهاكات جسيمة، شملت الحفر العشوائي، وتدمير المعالم التاريخية، ونهب القطع الأثرية من متاحف محلية ومخازن رسمية، في ظل غياب الحماية وانعدام الرقابة.
ناهيك عن الاعتداءات التي طالت متاحف أثرية وتاريخية، حيث جرى إغلاق بعضها أو تحويلها إلى مقرات عسكرية وأمنية، الأمر الذي فاقم من حجم الخسائر الثقافية وهدد ما تبقى من الموروث الحضاري اليمني.
متحف إب في مهب الريح
مؤخرًا، أقدمت مليشيا الحوثي على تأجير مبنى متحف محافظة إب لأحد المقاولين، بذريعة تراكم مستحقات مالية لم تُسدد منذ سنوات، في خطوة أثارت موجة استياء واسعة في الأوساط الثقافية والمجتمعية.
وذكرت مصادر محلية أن المليشيا خصصت جزءًا من مبنى المتحف لاستخدامه كمقر أمني، الأمر الذي عقّد أي إمكانية قريبة لإعادة افتتاح المتحف واستئناف دوره الثقافي واستقبال الزوار.
وفي هذا السياق، حذر مختصون ومهتمون من أن آثار محافظة إب تواجه مخاطر جسيمة، تشمل التدمير والطمس والسرقة والتهريب، في ظل سوء الإدارة والإهمال المتعمد من قبل الجماعة الحوثية، ما يفتح الباب أمام تجار الآثار للعبث بالموروث التاريخي.
وقال سكان محليون في مدينة إب إن القطع الأثرية التي كانت معروضة في متحف المدينة، وتعكس حضارة ضاربة في عمق التاريخ، تحولت اليوم إلى بقايا مهددة بالتلف، بعد إخراجها من قاعات العرض ووضعها في أكياس وكراتين داخل أحد المخازن، ما تسبب في إتلاف المصوغات البرونزية وأفقدها جزءًا كبيرًا من قيمتها التاريخية.
آثار يمنية للبيع
أفادت هيئة الآثار والمتاحف العامة التابعة لحكومة مليشيا الحوثي الإرهابية بأن 26 قطعة أثرية يمنية يجري تداولها حاليًا في مزادات عالمية ومتاحف دولية، من بينها سبع قطع من المقرر عرضها للبيع خلال شهر ديسمبر الجاري.
لا تقتصر خطورة نهب الآثار على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد لتشمل طمس الهوية الوطنية وتشويه الذاكرة التاريخية لليمنيين، إذ تُفقد البلاد وثائق مادية نادرة تُعد مصدرًا أساسيًا لدراسة تاريخ الجزيرة العربية وتطورها الحضاري، كما يُحرم اليمنيون، والأجيال القادمة على وجه الخصوص، من حقهم في معرفة تاريخهم، إلى جانب فقدان مورد ثقافي وسياحي كان يمكن أن يسهم في التنمية الاقتصادية مستقبلًا.
وقبل أيام، أعلنت دار المزادات العالمية الشهيرة سوثبي (Sotheby's) في نيويورك عن عرض واحدة من أندر لفائف "التوراة الأثرية" اليمنية المعروفة حتى اليوم، وهي مخطوطة مؤكدة بالكربون المشع، وتُعد الأقدم بين النسخ الكاملة التي خرجت من اليمن ووصلت إلى الأسواق الدولية.
وقال الباحث المختص في شؤون الآثار اليمنية عبدالله محسن، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن اللفيفة المعروضة، والمقرر طرحها للبيع في 17 ديسمبر 2025، تحمل قيمة تاريخية وعلمية استثنائية، إذ تعود أقدم رقوقها إلى الفترة ما بين عامي 1425 و1450 ميلادية، إبان أواخر حكم الدولة الرسولية.
وفي السياق ذاته، رصدت منظمات ثقافية ووسائل إعلام عالمية ظهور قطع أثرية يمنية في مزادات وأسواق فنية خارجية، لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، رغم القوانين الدولية التي تجرّم الاتجار بالآثار المنهوبة من مناطق النزاع.
وأمام هذا الواقع المقلق، يطالب مختصون وناشطون ثقافيون بتحرك عاجل لحماية ما تبقى من المواقع الأثرية، من خلال توثيقها وتأمينها، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهميتها، إلى جانب تفعيل القوانين المحلية والدولية ومساءلة المتورطين في نهب وتهريب الآثار اليمنية.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: الآثار الیمنیة
إقرأ أيضاً:
مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد استعدادات مكثفة لعرض قطعة أثرية فنية نادرة تعود إلى نحو خمسة قرون، وذلك خلال احتفالات عامة كبرى تُقام في ساحة سيبيليس الشهيرة. وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج احتفالي واسع يجذب اهتمام الزوار والمهتمين بالفن والتاريخ والتراث الأوروبي.
ساحة سيبيليس تتحول إلى مسرح لحدث ثقافي وتاريخي بارز
وتعد القطعة المعروضة، وهي حامل قرباني تاريخي مصنوع من الفضة المذهبة، واحدة من أبرز الأعمال التي تعود إلى عصر النهضة الإسبانية، حيث تم إنجازها في القرن السادس عشر بتكليف من مجلس مدينة مدريد بعد انتقال البلاط الملكي إلى العاصمة في عهد الملك فيليب الثاني.
تحفة فنية من عصر النهضة الإسبانية
تتميز هذه التحفة بتفاصيلها الدقيقة التي تعكس تطور فنون المعادن الثمينة في تلك الفترة، إذ تحمل زخارف غنية تشمل مشاهد رمزية وشخصيات تاريخية وعناصر مستوحاة من الطبيعة مثل العنب والقمح، إضافة إلى نقوش فنية تمثل مدارس الفن الأوروبي في عصر النهضة.
وقد نفذ أجزاء رئيسية من هذا العمل الحرفي الفنان فرانسيسكو ألفاريز بين عامي 1568 و1574، ما يجعل القطعة نموذجًا مهمًا لفهم تطور الفنون التطبيقية في إسبانيا خلال تلك الحقبة.
عرض محدود في مناسبات خاصة
عادة ما يتم الاحتفاظ بهذه القطعة داخل متحف تاريخ مدريد، ولا تُعرض للجمهور إلا في مناسبات محددة واستثنائية، نظرًا لقيمتها التاريخية والفنية العالية. ويُنظر إلى عرضها في ساحة سيبيليس على أنه فرصة لإبراز التراث الثقافي الإسباني أمام الجمهور المحلي والدولي.
ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تسعى إلى ربط التاريخ بالفنون العامة في الفضاء الحضري، وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل مع قطع نادرة تحمل قيمة تراثية كبيرة تعكس تاريخ المدينة وتطورها عبر القرون.