16 قتيلا بهجوم بوندي وأستراليا تبحث تشديد قوانين حمل السلاح
تاريخ النشر: 15th, December 2025 GMT
نقلت هيئة الإذاعة الأسترالية عن وزير الصحة أن عدد ضحايا الهجوم الذي نفذه مسلحان في شاطئ بوندي بسيدني أمس الأحد ارتفع إلى 16 قتيلا و40 مصابا، في حين أعلنت الحكومة الأسترالية أنها تدرس فرض "قوانين صارمة" بشأن استخدام السلاح إثر الهجوم.
وذكرت الشرطة الأسترالية أن من بين قتلى الهجوم أحد مطلقَي النار، في حين تعرض المهاجم الآخر لإصابات حرجة.
وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن منفذي الهجوم هما ساجد أكرم الذي قُتل في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، وابنه نافيد أكرم الذي يرقد الآن في المستشفى بحالة حرجة تحت حراسة الشرطة.
وقال وزير الداخلية الأسترالي إن أحد منفذي الهجوم جاء إلى البلاد بتأشيرة دراسة، وإن ابنه المنفذ الثاني ولد في أستراليا.
وذكر مال لانيون مفوّض شرطة نيو ساوث ويلز أن الشرطة تجري تحقيقا لمعرفة ما إذا كان هناك شخص ثالث ضالع في الهجوم.
قوانين صارمةمن ناحية أخرى، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته ستدرس سن قوانين أكثر صرامة بشأن الأسلحة النارية، وذلك بعد هجوم شاطئ بونداي.
وأضاف "ستكون هذه القضية على جدول أعمال الحكومة اليوم. وتشمل القوانين الجديدة وضع قيود على عدد الأسلحة المستخدمة أو المرخصة للأفراد، ومراجعة دورية لتراخيص الأسلحة".
وأكد ألبانيزي أن بلاده ستعمل كل ما بوسعها للقضاء على معاداة السامية، وأنها لن تستسلم أمام الانقسام والعنف والكراهية، وستتخطى الظروف الحالية.
كما وصف الهجوم بأنه حادث إرهابي، مشيرا إلى أن الهدف منه هو استهداف الأستراليين اليهود.
على صعيد آخر، أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية بأن الاستخبارات الداخلية فحصت سجل نافيد أكرم، أحد منفذي الهجوم بسبب صلاته الوثيقة بخلية إرهابية تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية في سيدني.
ويرجح المحققون أن منفذي الهجوم بايعا تنظيم الدولة بعد اعتقال إسحاق المطري سنة 2019 الذي يقضي حكما بالسجن سبع سنوات بصفته القائد المعلن لتنظيم الدولة في أستراليا.
إعلانوبشأن الرجل الذي تمكّن من نزع سلاح أحد منفذَي الهجوم، كشفت وسائل إعلام أسترالية أنه رجل يدعى أحمد الأحمد، ويبلغ من العمر 43 عاما.
وأضافت وسائل الإعلام أنه اندفع إلى مكان الحادث للمساعدة، رغم أنه لا يملك خبرة في استعمال السلاح.
وقال أحد أقاربه لوسائل الإعلام إنه يخضع لعملية جراحية بعد أن أصيب مرتين من أحد منفذَي الهجوم.
وقد وصف المفتي العام لأستراليا ونيوزيلندا إبراهيم أبو محمد حادث سيدني بأنه "عمل إرهابي"، معربا عن إدانته الشديدة له وأمله أن يأخذ القانون مجراه في التعامل معه.
كما شدد على أنه لا يجوز استهداف أي إنسان بسبب دينه أو جنسيته.
إسرائيليا، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- إن ما وصفه بـ"تساهل" الحكومة الأسترالية في التعامل مع تنامي معاداة السامية كان السبب وراء الهجوم.
وأضاف أن الحكومة الأسترالية لم تفعل شيئا حيال تحذيرات كان قد وجهها في أغسطس/آب الماضي بشأن تصاعد معاداة السامية في أستراليا.
وأضاف "في 17 أغسطس/آب قبل نحو أربعة أشهر، أرسلت رسالة إلى رئيس الوزراء الأسترالي.. كتبتُ: إن دعوتكم لإقامة دولة فلسطينية تصب الزيت على نار معاداة السامية، وتُكافئ إرهابيي حماس، وتُشجع من يهددون اليهود الأستراليين، وتغذي كراهية اليهود التي تعم شوارعكم الآن".
واتهم نتنياهو الحكومة الأسترالية بـ"عدم اتخاذ أي إجراء"، فكانت النتيجة "الهجمات المروعة على اليهود التي شهدناها اليوم".
كما أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن مجلس الأمن القومي أوصى الإسرائيليين في الخارج بعدم المشاركة في أي احتفالات غير مؤمنة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات الحکومة الأسترالیة معاداة السامیة منفذی الهجوم
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026