مكة المكرمةـ في وقت تتسارع فيه المتغيرات التقنية والبيئية والصحية، وتواجه الشعائر الإسلامية تحدّيات معاصرة، أطلقت المملكة العربية السعودية في مكة المكرمة ملتقى معرفيا وثقافيا جديدا يُعنى بإبراز البُعد الحضاري لتاريخ الحج والحرمين الشريفين.

وجاء الإعلان عن الملتقى على هامش انعقاد ندوة الحج الكبرى في دورتها الـ49، التي جاءت هذا العام تحت عنوان "الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة" بمشاركة علماء وباحثين من داخل المملكة وخارجها.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أعلن الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، عن الإطلاق الرسمي لملتقى "تاريخ الحج والحرمين الشريفين" مؤكدا أن الملتقى سيكون منصة علمية وثقافية رائدة تعزز التبادل المعرفي بين المملكة والعالم الإسلامي، وتُبرز الإرث الديني والتاريخي العميق لهذه الرحلة الإيمانية.

وقال الأمير فيصل إن السعودية لا تكتفي بتقديم الخدمات اللوجستية والتنظيمية لضيوف الرحمن، بل تسعى أيضا لتوثيق الرحلة الكبرى للحج وتاريخ الحرمين الشريفين، ضمن مشروع علمي رائد تنفذه دارة الملك عبد العزيز، يهدف إلى توثيق الجوانب الحضارية والتنظيمية للحج منذ نشأته وحتى اليوم.

الندوة جاءت بمشاركة عدد من المسؤولين السعوديين (الجزيرة) نداء لتطوير المفاهيم

من جانبه، أكد وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة أن ندوة الحج الكبرى تمثل منبرا إسلاميا معرفيا يواكب مستجدات العصر، ويسلط الضوء على أبعاد فريضة الحج الدينية والإنسانية والبيئية، داعيا العلماء والباحثين المشاركين إلى توسيع النظر في مفهوم "الاستطاعة" بحيث يشمل الاعتبارات التقنية والصحية والبيئية المستجدة، ويقرب الأحكام الشرعية من واقع الحجاج وتحدياتهم المعاصرة.

إعلان

ولفت الربيعة إلى عدد من المبادرات النوعية لتحسين تجربة الحج، من بينها تظليل أكثر من 170 ألف متر مربع في المشاعر، وزراعة 20 ألف شجرة، وإنشاء مسارات مطاطية لتقليل الإجهاد البدني، إلى جانب خطة تشغيلية مرنة للنقل تضم الحافلات وقطار المشاعر، وتُدار من خلال مركز نقل عام تشاركي بالتنسيق مع أكثر من 10 جهات حكومية.

كما أوضح الوزير أن الرعاية الصحية شهدت نقلة نوعية هذا العام، عبر إنشاء مستشفى طوارئ، و15 وحدة إسعافية، و71 نقطة تدخل سريع، مما يعزز سلامة الحجاج واستجابتهم للحالات الطارئة.

جانب من المشاركين في الندوة (الجزيرة) تسريع الاستجابة

أما وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل، فقد كشف عن إدخال الطائرات المسيّرة (الدرون) لنقل الأدوية إلى المستشفيات الميدانية خلال موسم الحج، مما يقلّص زمن الإمداد من ساعة ونصف الساعة إلى 6 دقائق فقط، مشيرا إلى أن هذه التقنية ساهمت في تسريع الاستجابة وإنقاذ الأرواح في الحالات الحرجة.

واستعرض الجلاجل قصة واقعية لحاج أُجريت له عملية قسطرة قلبية ناجحة في أحد مستشفيات المشاعر، وتمت متابعته بعد خروجه من المستشفى من خلال ساعة طبية ذكية ترصد المؤشرات الحيوية وتبثها مباشرة إلى الأطباء المختصين.

وعن أبرز الابتكارات الصحية التي شهدها موسم هذا العام، تحدث الوزير عن وحدة علاج السكتات الدماغية المتنقلة داخل الحرم، التي أنقذت حياة حاج أوغندي يبلغ من العمر 66 عاما، وتمكن الأطباء من تقديم الرعاية له في زمن قياسي لم يتجاوز 36 دقيقة، ليغادر المستشفى خلال أقل من 24 ساعة بصحة جيدة.

الإعلان عن إطلاق مركز خاص للتحكم في عمليات النقل خلال ندوة الحج الكبرى (الجزيرة) النقل والتفويج

وفي مداخلة له، أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح الرشيد أن مكتب متابعة مشاريع الحج يعمل على مدار الساعة لضمان التنسيق بين أكثر من 60 جهة معنية بالحج، معلنا إطلاق مركز خاص للتحكم في عمليات النقل، يراقب الأداء ميدانيا والتزام الجهات بخطط التفويج المقرّة مسبقا، مما يسهم في ضمان بيئة تنقل آمنة وسلسة.

إعلان

وأشار الرشيد إلى أن منظومة النقل لهذا العام شملت تشغيل قطار المشاعر بطاقة استيعابية تصل لـ300 ألف حاج خلال أيام الحج، إضافة إلى النقل الترددي عبر 3 مسارات رئيسية، مع خطة مستقبلية لإنشاء مسار رابع خلال الموسم القادم، في خطوة تهدف لرفع كفاءة النقل وتحقيق الانسيابية بالحركة داخل المشاعر.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ندوة الحج الکبرى

إقرأ أيضاً:

نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.

وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.

وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.

ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.

وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.

مقالات مشابهة

  • المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • "نماء للكهرباء" تُكرَّم في ملتقى أجواء الأشخرة 2026
  • التنمية الاجتماعية" تطلق النسخة الثانية من "السبت البنفسجي" مع خصومات وعروض مميزة لذوي الإعاقة
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها