رغم مأساة تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية، يؤكد خبراء أن الطيران لا يزال الأكثر أماناً. تشير الإحصاءات إلى أن معدلات الحوادث نادرة جداً، وكل تحقيق يؤدي إلى تحسينات مستمرة في السلامة الجوية. اعلان

تحطّمت طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية يوم الخميس الموافق 12 يونيو، ما أسفر عن مقتل نحو 240 شخصاً على الأقل، في أحدث حادثة ضمن سلسلة من كوارث الطيران التي وقعت هذا العام.

من المعروف أن أي حادث تحطم أو محاولة فاشلة يثير قلقاً لدى عدد كبير من المسافرين بشأن سلامة الطيران.

ومع ذلك، لا تزال حوادث تحطم الطائرات نادرة للغاية، ويُعتبر الطيران وفقاً للخبراء الوسيلة الأكثر أماناً من بين وسائل النقل.

وللمسافرين القلقين، أكد المختصون أن معدلات السلامة في قطاع الطيران العالمية تظل مرتفعة، فيما تصنف قائمة شركات الطيران الأكثر أماناً حول العالم عدداً من الشركات الرائدة في هذا المجال.

الولايات المتحدة تشهد أول حادث تحطم طائرة مميت منذ عام 2009

أعقبت كارثة تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية سلسلة من حوادث الطيران المقلقة التي وقعت مؤخراً.

ففي يناير الماضي، وقع حادث تصادم جوي بين طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأمريكية ومروحية تابعة للجيش الأمريكي بالقرب من واشنطن، ما أسفر عن مقتل 67 شخصاً، وهو أول حادث تحطم مميت على الأراضي الأمريكية منذ عام 2009.

وفي ديسمبر من العام الماضي، انزلقت طائرة نفاثة تابعة لشركة جيجو للطيران عن المدرج وأصيبت بحريق بعد اصطدامها بسياج خرساني في كوريا الجنوبية، إثر فشل جهاز الهبوط في الانتشار. وقد قُتل 179 شخصاً من أصل 181 كانوا على متنها في واحدة من أسوأ الكوارث الجوية في البلاد.

وفي الشهر ذاته، تحطمت طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بعد تعرضها لما يُعتقد أنه صاروخ روسي أثناء اقترابها من غروزني. وقد لقي 38 شخصاً مصرعهم من أصل 67 كانوا على متن الطائرة، من بينهم الطياران ومضيف الطائرة، بينما نجا 29 آخرون بإصابات.

من بين الحوادث الأخرى التي وقعت مؤخراً، اصطدام طائرة بأخرى خلال هبوطها في مطار سياتل في فبراير، واشتعال النيران في طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية بعد هبوطها في دنفر في مارس، مما أسفر عن نقل 12 شخصاً إلى المستشفى.

وفي أبريل، تحطمت مروحية تابعة لجولة سياحية في نهر هدسون بين نيويورك ونيوجيرسي، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص.

Relatedتريد حجز عطلتك الصيفية؟ تعرّف على أرخص تذاكر الطيران هذا العامالسويد: طائرات بدون طيار تعطل حركة الطيران في مطار أرلاندا لليلة الثانية"شلل تام": إضراب شامل يوقف حركة الطيران في بلجيكا ويؤثر على آلاف المسافرينخبراء: الطيران اليوم أكثر أماناً من أي وقت مضى

ُتعد كوارث الطيران من بين أكثر الحوادث إثارة للانطباع المأساوي والرعب، مما يجعل من الصعب أحيانًا تقييمها ضمن سياقها الحقيقي.

الواقع أن الطيران لم يكن يومًا آمنًا إلى هذا الحد. وبحسب بحث أجرته معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، فإن خطر الوفاة نتيجة السفر جوًا بلغ في الفترة من 2018 إلى 2022 حوالي حالة وفاة واحدة لكل 13.7 مليون مسافر، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بنسبة 1 لكل 7.9 مليون مسافر في الفترة من 2008 إلى 2017، وأكثر بكثير من الفترة 1968-1977 التي كانت النسبة حينها 1 لكل 350 ألف مسافر.

وأشارت دراسة أجرتها أكاديمية إمبري ريدل للطيران إلى أن ما يقارب 80% من حوادث الطيران تنسب إلى خطأ بشري، منها 53% تعود إلى أخطاء من جانب الطيارين، بينما يُسجل العطل الميكانيكي كسبب في 21% فقط من الحوادث.

من جهتها، أظهرت دراسة أجرتها شركة إيرباص أن مرحلتي الإقلاع والهبوط هما الأكثر عرضة لوقوع الحوادث خلال الرحلة الجوية. ويأتي ذلك في سياق الحادثين اللذين وقعا في ديسمبر 2024، وكلاهما أثناء عملية الهبوط، رغم وجود عوامل أخرى مؤثرة.

في حادث تحطم طائرة "جيجو إير"، على سبيل المثال، أفادت التقارير بحدوث تلف في أحد المحركات بعد اصطدامها بطائر، إضافة إلى عدم نشر عجلات الهبوط لسبب لا يزال مجهولًا. ومن المتوقع أن يكون التحقيق في أسباب الحادث طويلًا ومعقدًا، وقد يستغرق وقتًا قبل أن تتضح صورة دقيقة لما حدث.

كل حادث جوي يجعل السفر بالطائرة أكثر أماناً

تيمثل الجانب الإيجابي في سلسلة حوادث الطيران الأخيرة أنها تساهم، بشكل غير مباشر، في تعزيز سلامة السفر الجوي مستقبلاً.

تقول جانيت نورثكوت، المتحدثة باسم وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA): "من أبرز ميزات نظام سلامة الطيران أننا كلما واجهنا مأساة، نحلل أسبابها بدقة ونتخذ إجراءات لمنع تكرار الحوادث المشابهة قدر الإمكان".

في حادثتي تحطم طائرتي جيجو إير والخطوط الجوية الأذربيجانية، تم استخراج الصندوقين الأسودين – وهما باللون البرتقالي اللامع في الواقع – وهما مسجل بيانات الرحلة (FDR) ومسجل صوت قمرة القيادة (CVR)، وأُرسلا لتحليل البيانات بهدف التحقيق.

ويقوم فريق التحقيق الأرضي بجمع الأدلة من موقع الحادث ونقلها إلى المختبرات لتحليلها وتحديد أسباب التحطم بدقة.

وعادة ما تُستخدم التقارير النهائية للتحقيق في تقديم توصيات تهدف إلى منع وقوع حوادث مشابهة في المستقبل.

وترى نورثكوت أن هذه الدورة المستمرة من التعلم والتحسين تعد ضرورية للحفاظ على سجل سلامة الطيران القوي الذي يشهده القطاع منذ سنوات.

ما الذي يجعل شركة الطيران أكثر أماناً؟

أصدر موقع "AirlineRatings"، المتخصص في تقييم شركات الطيران، تصنيفه السنوي لأكثر شركات الطيران أمانًا في العالم في وقت سابق من هذا العام.

وضم التصنيف قائمة بأفضل 25 شركة طيران، تم اختيارها بناءً على مجموعة من المعايير التي تشمل عمر الأسطول، وعدد الطائرات العاملة، وجودة تدريب الطيارين، ومعدل الحوادث المسجلة لكل شركة.

كما أخذ الموقع في الاعتبار الجوانب المالية، حيث يُعتقد أن الشركات الأقل ربحية قد تكون أقل قدرة على الاستثمار في الصيانة والتدريب والتحسينات اللازمة، مما قد يؤثر سلبًا على مستويات السلامة.

ويتضمن التصنيف أيضاً تقييماً لقدرة الدولة التي تنتمي إليها الشركة على اجتياز برنامج التدقيق الشامل للرقابة على السلامة (USOAP) التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، والذي يرصد مدى التزام السلطات المحلية بمعايير السلامة العالمية.

كذلك يُؤخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت الشركة قد خضعت واجتازت تدقيق السلامة التشغيلية (IOSA)، وهو معيار دولي يُستخدم لتقييم إجراءات السلامة التشغيلية لدى شركات الطيران.

ما هي شركات الطيران الأكثر أماناً للسفر معها؟

وحصلت شركة الخطوط الجوية النيوزيلندية (Air New Zealand) على لقب أكثر شركات الطيران أمانًا في العالم لعام 2025 للعام الثاني على التوالي، متفوقة بذلك على منافستها الأسترالية كواناس (Qantas) التي حصدت اللقب في عامي 2024 و2022.

وتواصل شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط هيمنتها على مراكز الصدارة، حيث احتلت أول 11 مركزًا في التصنيف، بينما قدمت شركات الطيران الأوروبية أداءً قوياً أيضًا بسيطرتها على سبعة مواقع ضمن أفضل 25 شركة طيران.

وجاءت الخطوط الجوية التركية (Turkish Airlines) في المركز الثالث عشر عالميًا، وهو الأعلى بين شركات الطيران الأوروبية، لتحصل بذلك على تصنيف سبع نجوم من موقع AirlineRatings، كما أنها لم تسجل أي حادث مميت منذ عام 2009، عندما تحطمت طائرة بوينغ 737 أثناء محاولة الهبوط في مطار سخيبول بأمستردام، ما أسفر عن وفاة 9 أشخاص وإصابة 126 آخرين.

في المركز الرابع عشر عالميًا، جاءت طيران تاب البرتغالية (TAP Air Portugal) كثاني أكثر شركة طيران أوروبية أمانًا، دون أن تخسر أي راكب منذ عام 1977، وتُنظم الشركة بالتعاون مع اتحاد الرعاية المتكاملة للصحة (UCS) دورات تدريبية منتظمة لمساعدة المسافرين الذين يعانون من الخوف من الطيران.

ومن بين الشركات الأوروبية الأخرى التي احتلت مراتب متقدمة في القائمة، جاءت SAS Scandinavian Airlines في المركز السادس عشر، تلتها الخطوط الجوية البريطانية (British Airways) في السابع عشر، ثم الخطوط الجوية الأيبيرية (Iberia) في الثامن عشر، وحلت الخطوط الجوية الفنلندية (Finnair) في المركز التاسع عشر، وأخيرًا مجموعة لوفتهانزا (Lufthansa) ، والتي تضم أيضًا الخطوط الجوية السويسرية (SWISS) ، في المركز العشرين.

ويُظهر هذا التصنيف استمرار التزام هذه الشركات بمعايير عالية في السلامة التشغيلية، وهو ما يعكس جهودها المستمرة في الحفاظ على سجلات سلامة متميزة عبر عقود من الزمن.

ما هي شركات الطيران منخفضة التكلفة الأكثر أماناً في أوروبا؟

تُجري منصة AirlineRatings تقييمًا منفصلًا لشركات الطيران منخفضة التكلفة مقارنة بشركات الطيران التي تقدم خدمات كاملة، وقد أظهرت شركات الطيران الأوروبية أداءً متميزًا في تصنيف عام 2025 ضمن فئة الطيران الاقتصادي.

وتصدرت القائمة شركة راين إير (Ryanair) ، العملاق الأوروبي في مجال الطيران منخفض التكلفة، حيث احتلت المركز الثالث عالميًا، وهو ما يجعلها أكثر شركات الطيران الاقتصادية أمانًا في أوروبا. وعلى مدى تاريخها الذي يمتد لأكثر من 40 عامًا، لم تتعرض الشركة لأي حادث مميت، وتؤكد أن "سلامة وأمن الموظفين والعملاء تأتي دائمًا على رأس أولوياتها."

في المركز الرابع عالميًا، جاءت شركة إيزي جيت (easyJet) البريطانية، لتحتل المرتبة الثانية بين شركات الطيران منخفضة التكلفة في أوروبا من حيث السلامة. وتشترك إيزي جيت مع راين إير في سجل ناصع بعدم تعرضها لأي حادث مميت على مدار 30 عامًا من التشغيل.

وفي المركز السابع عالميًا، حلت Wizz Air في المرتبة الثالثة بين شركات الطيران الاقتصادية الآمنة في أوروبا. وتتميز الشركة بأنها لا تزال حديثة نسبيًا، ولم تخسر أي ركاب على الإطلاق، إلى جانب امتلاكها لأسطول حديث من طائرات إيربัส بمتوسط عمر أقل من خمس سنوات.

ومن بين الشركات الأخرى التي ظهرت ضمن قائمة أفضل 25 شركة طيران منخفضة التكلفة الأكثر أمانًا في العالم، جاءت النرويجية (Norwegian) في المركز الثاني عشر، تلتها فويلينج (Volotea) في المركز الثالث عشر، ثم Jet2 في المركز الرابع عشر، وحلت يورووينجز (Eurowings) في المركز العشرين، وأخيرًا طيران البلطيق (Belavia Baltic Airlines) في المركز الخامس والعشرين.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل إيران النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني بنيامين نتنياهو إسرائيل إيران النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني بنيامين نتنياهو النقل الجوي سلامة الطيران الهند خطوط الطيران سلامة إسرائيل إيران النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب الحرس الثوري الإيراني بنيامين نتنياهو البرنامج الايراني النووي روسيا حروب علي خامنئي أوكرانيا قطاع غزة تابعة للخطوط الجویة الطیران الأوروبیة شرکات الطیران سلامة الطیران الخطوط الجویة الأکثر أمانا الأکثر أمان الطیران من تحطم طائرة شرکة طیران أکثر أمانا ما أسفر عن فی المرکز حادث تحطم فی أوروبا أمان ا فی أی حادث عالمی ا منذ عام من بین

إقرأ أيضاً:

تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني

انتقد الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان ما وصفه بـ"تضارب الرواية الرسمية" بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن الخطاب الحكومي الإسرائيلي انتقل من إعلان إزالة التهديد النووي إلى التحذير مجددًا من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية، بما يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة.

صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكريةنيويورك تايمز: إيران ترفض اقتراح ترامب لوقف إطلاق النارأمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكريةبلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران


وأشار بيرغمان إلى أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن أعلنت عقب العمليات العسكرية ضد إيران أن البرنامج النووي تعرض لضربة قاسية، وأن أجهزة الطرد المركزي دُمّرت، وأن مخزون اليورانيوم المخصب أصبح غير قابل للاستخدام. إلا أن تقارير حديثة، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وتسريبات إعلامية، تتحدث عن إعادة بناء مواقع نووية ونقل أجهزة طرد مركزي ومعدات إلى منشآت جديدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق الأهداف المعلنة.


ويرى الكاتب أن أي ضغط عسكري لا يحقق أهدافه ما لم يقترن بمسار سياسي واضح يحدد المطلوب من إيران، وآلية الرقابة، وما الذي ستحصل عليه مقابل الالتزام بأي اتفاق، محذرًا من أن الاكتفاء بالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى جولات متكررة من المواجهة دون تحقيق نتائج استراتيجية.


كما حذر من أن استمرار الضربات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، خاصة إذا ردت طهران باستهداف المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية أو بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن القوة العسكرية وحدها لا تمثل استراتيجية متكاملة، وأن السؤال الأهم يظل: ما الهدف السياسي النهائي من هذه العمليات، وكيف يمكن الوصول إليه؟ 

طباعة شارك الخطاب الحكومي الإسرائيلي التهديد النووي إيران ضغط عسكري الضربات العسكرية مضيق هرمز

مقالات مشابهة

  • شلل في الهند بسبب حزب الصراصير.. قطع الإنترنت وإغلاق المترو مع استمرار الاحتجاجات
  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور
  • محمد موسى: تشابه رسائل محمد ناصر وإيدي كوهين يثير علامات استفهام
  • تامر حسين يثير الجدل بسبب أغنية «اتأخر عتابنا» لـ عمرو دياب.. إيه الحكاية؟
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب
  • المطرب الشعبي شيكو ينجو من حادث سير: “اتكتبلي عمر جديد”
  • تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار