عربي21:
2026-07-24@06:29:39 GMT

العلم الفلسطيني في أوبرا لندن.. الفن أبلغ أنباء!

تاريخ النشر: 22nd, July 2025 GMT

في ما بدا لي أن "الفن أبلغ أنباءً" خطف رفع العلم الفلسطيني، من قبل ممثل في ختام عرض بالأوبرا الملكية البريطانية بلندن، العناوين في كل أنحاء العالم، وأبرز مرة أخرى شكلا مهما من التضامن العالمي (وهو التضامن والمقاومة الثقافية) مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة صهيونية ممنهجة من قتل وتجويع في قطاع غزة منذ ما يقارب 23 شهرا، وتنكيل متواصل كذلك في الضفة الغربية المحتلة.



الحادثة وقعت أثناء ختام عرض أوبرا “إل تروفاتوري” للكاتب المسرحي الإيطالي جوزيبي فيردي، والذي استمر لمدة 11 ليلة.

وقد أظهر مقطع فيديو انتشر بشكل واسع شجارًا لفترة وجيزة على حافة المسرح، عندما كان يحاول شخص يرتدي بدلة رسمية ويضع ربطة عنق، سحب العلم الفلسطيني من الفنان، لكن الأخير قاوم ذلك بشدة، وأظهر العلم بوضوح. وقد تضاربت المعلومات حول هوية هذا الشخص، بين من قال إنه مدير الأوبرا، وبين من قال إنه عون أمن فقط.

حادثة رفع العلم الفلسطيني في الأوبرا الملكية البريطانية في لندن تؤكد بالنسبة لي هذا التضامن الثقافي العالمي المعبر مع الشعب الفلسطيني والمندد بحرب الإبادة التي يتعرض لها بتواطؤ مع الكثير من الأنظمة الغربية وفي صفوفها الأولى بريطانيا،بعد الضجة الكبيرة التي خلفتها الحادثة سارع متحدث باسم الباليه والأوبرا الملكية للتصريح بأن "عرض العلم كان عملاً عفويًا وغير مصرح به، ولم تتم الموافقة عليه". واعتبر أن هذا الاحتجاج كان "غير لائق تمامًا.. ولا يتماشى مع التزامنا بالحياد السياسي".

لاحظت من خلال متابعتي للتفاعل الإعلامي العالمي الكبير مع الحادثة أن الصحف الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية تناولت الخبر بقدر من التناول الإعلامي الوصفي والموضوعي، مثل صحيفة "جيروساليم بوست"، التي أشارت إلى أن العرض نال تصفيقًا حارًا. بينما في المقابل تفاعلت صحف بريطانية معروفة بأنها "صهيونية أكثر من الصهاينة"، مثل صحيفة "دايلي تلغراف"، بشكل "هيستيري"، حيث سارعت إلى كشف هوية وخلفية الفنان الذي رفع العلم الفلسطيني، وركزت على مهاجمته شخصيا باستهداف ميوله الجنسية، وكأنه سبق صحافي فريد من نوعه، وإبراز ذلك بطريقة بدت مقصودة، رغم أن الصحيفة نفسها، تدعي الدفاع عن حرية الأشخاص، وكثيرا ما هاجمت المسلمين بإسلاموفوبية مضوحة، ومكررة، من هذا الجانب!

الصحيفة قالت إن الفنان اسمه دانيال بيري، وهو "فنان رقص وموسيقي مثلي يعيش في لندن.. وأن سيرته الذاتية على حسابه على "إنستغرام" تحمل كلمتي "المقاومة والثورة" بجانب رمز البطيخ، الذي يمثل عادةً حركة المؤيدين لفلسطين".

الصحيفة المعروفة بأنها ليبرالية مدافعة على الحق في الثراء، هاجمت الفنان بما يوحي أنه من خلفية عائلية مالية مريحة (وكأن ذلك عيب!) بذكر أنه "التحق بمدرسة ترينغ بارك للفنون المسرحية"، وهي مؤسسة تكلف 48 ألف جنيه إسترليني في السنة"!

تواصل الأصوات الإنسانية وفي تعبيراتها الفنية والثقافية، في الغرب خاصة، وبرغم التضييق، بل الترهيب تضامنها مع الشعب الفلسطيني أمام العدوان الإسرائيلي. بينما ماذا يقدم المشهد العربي سوى صورة بائسة، عنوانها الشعارات.. والشعارات.. والشعارات!بدا لي أن الصحيفة التي كثيرا ما هاجمت اليسار في بريطانيا بسبب دعمه للقضية الفلسطينية، وكأنها توحي بأن الفنان من خلفية مالية مريحة، وبالتالي كيف له أن يتضامن مع الشعب الفلسطيني!

والمثير للسخرية أن "التلغراف"، وكأنها تكشف معلومة خطيرة جدا ذكرت أن "بيري ارتدى مؤخرًا قميصًا كتب عليه "فلسطين حرة" في عرض مسرحي لكاباريه في لندن"!

حادثة رفع العلم الفلسطيني في الأوبرا الملكية البريطانية في لندن تؤكد بالنسبة لي هذا التضامن الثقافي العالمي المعبر مع الشعب الفلسطيني والمندد بحرب الإبادة التي يتعرض لها بتواطؤ مع الكثير من الأنظمة الغربية وفي صفوفها الأولى بريطانيا، التي قدّم فيها مؤخرا فقط عدد من الفنانين والفرق الموسيقية، من بينها فرقة "نيكاب" ووبوب فيلان وولف أليس وأميل وذي سنيفرز، رسائل دعم لفلسطين عموما، ولسكان غزة خصوصا في مهرجان غلاستونبري، وهو أشهر مهرجان موسيقي في بريطانيا.

وقد ذهبت الشرطة البريطانية إلى إصدار بيان قالت فيه إن العروض الغنائية لفرقتي "بوب فيلان" و"نيكاب" في مهرجان غلاستونبري سوف تخضع لتحقيق جنائي، وذلك بعد ترديد شعارات “الموت” للجيش الإسرائيلي و”فلسطين حرة".

وقاد مغني الراب بوب فيلان الحشود لترديد هتافات "فلسطين حرة.. فلسطين حرة" و"الموت.. الموت للجيش الإسرائيلي".

وأدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وسياسيون بريطانيون الهتافات، قائلين إنه لا يوجد مبرر لمثل “خطاب الكراهية المروع” هذا. بينما يصمت هؤلاء على الإبادة اليومية المروعة التي تتعرض لها غزة على يد هذا جيش إسرائيل، وخطاب الكراهية المروع والموثق، الذي ينفثه قادتها!

في غضون ذلك سارعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى إلغاء تأشيرات دخول فرقة بوب فيلان، بينما تفرش واشطن البساط الأحمر لنتنياهو، المطلوب للجنائية الدولية، وغيره من المجرمين ضد الإنسانية!
في المقابل تواصل الأصوات الإنسانية وفي تعبيراتها الفنية والثقافية، في الغرب خاصة، وبرغم التضييق، بل الترهيب تضامنها مع الشعب الفلسطيني أمام العدوان الإسرائيلي. بينما ماذا يقدم المشهد العربي سوى صورة بائسة، عنوانها الشعارات.. والشعارات.. والشعارات!

*كاتب جزائري مقيم في لندن

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء رفع العلم الفلسطيني بريطانيا بريطانيا فلسطين علم رأي رفع قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة رفع العلم الفلسطینی مع الشعب الفلسطینی فلسطین حرة فی لندن

إقرأ أيضاً:

لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج

 

كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" أن بريطانيا تستضيف اجتماعاً دبلوماسياً "غير معلن" حول مستقبل السودان، بمشاركة ممثلين عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع والإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات من الحكومة السودانية، التي قالت إنها لا تملك "ثقة كبيرة" بما تقوم به لندن بعيداً عن العلن.

 

وبحسب الصحيفة، يشارك نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف "تأسيس" المرتبط بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، في مؤتمر تنظمه مؤسسة "ويلتون بارك" التابعة للحكومة البريطانية، إلى جانب وفد إماراتي، في اجتماع يستمر من الأربعاء وحتى الجمعة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُدعَ إلى الاجتماع، الذي وصفه مسؤولون بريطانيون بأنه "لقاء غير معلن"، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن قائمة المشاركين أو طبيعة النقاشات.

 

ويأتي الاجتماع في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وسط اتهامات واسعة للقوات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في دارفور، وفق تقارير أممية وأمريكية.

  

غضب حكومي سوداني

وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش، استضافة بريطانيا شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع، معتبراً أن الخطوة تتناقض مع التصريحات البريطانية السابقة بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان.

 

وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن لندن أصدرت خلال الفترة الماضية مواقف تدين ما وصفها بجرائم الدعم السريع، خصوصاً خلال الهجوم على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لكنها في الوقت ذاته "دعت شخصيات مرتبطة بالدعم السريع إلى بريطانيا لمناقشة مستقبل السودان".

 

وأضاف: "أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يجعل من الضروري إبقاءه بعيداً عن الأنظار"، معرباً عن قوله إن الخرطوم "لا تملك ثقة كبيرة بما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيداً عن العلن".

 

واتهم فريد الطيب لندن باتباع نمط من التعامل المتناقض، قائلاً إن الحكومة البريطانية "تتحدث عن احتمال ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة، ثم تستضيف قياداته لمناقشة مستقبل البلاد".

  

الإمارات حاضرة رغم النفي

ويأتي حضور ممثلين عن الإمارات في الاجتماع وسط استمرار الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل متكرر.

 

وتشير "ميدل إيست آي" إلى أن قوات الدعم السريع تلقت اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور، فيما تقول الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن الجرائم المرتكبة هناك تحمل "سمات الإبادة

الجماعية".

 

في المقابل، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، بحسب الصحيفة.

 

وكانت تقارير دولية وأمريكية قد تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود أدلة على وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي أي دعم عسكري مباشر لها.

  

لماذا الاجتماع بعيداً عن العلن؟

يقام الاجتماع في مؤسسة "ويلتون بارك" الواقعة في غرب ساسكس، وهي مؤسسة تابعة للحكومة البريطانية تقول إنها تعمل على تسهيل الحوارات السياسية الدولية.

 

لكن الصحيفة أشارت إلى أن اللقاء السوداني لم يُدرج ضمن الفعاليات المعلنة على موقع المؤسسة، رغم أن غالبية اجتماعاتها يتم الإعلان عنها مسبقاً.

 

ونقلت عن مصدر في الخارجية البريطانية قوله إن "الجميع ذاهبون" إلى الاجتماع، في إشارة إلى

مشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما أكد موظف في "ويلتون بارك" انعقاد اللقاء.

  

انتقادات بسبب علاقة بريطانيا بالإمارات

وربطت الصحيفة الانتقادات الموجهة إلى لندن بعلاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، مشيرة إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية إلى أبوظبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نحو 422 مليون جنيه إسترليني.

 

ونقلت عن خبراء قولهم إن معدات عسكرية بريطانية الصنع ظهرت في ساحات القتال بالسودان، وهو ما يزيد الجدل حول طبيعة العلاقة بين لندن وأبوظبي في ظل الحرب المستمرة.

 

وقال أحد الخبراء المشاركين منذ سنوات في جهود الوساطة السودانية إن استبعاد شخصيات سودانية رئيسية من الاجتماع "أمر صادم"، مضيفاً أن هناك أشخاصاً شاركوا في الملف السوداني لسنوات ولم تتم دعوتهم أو حتى إبلاغهم باللقاء.

  

مستقبل السودان على طاولة لندن

ويأتي الاجتماع بعد أيام من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، في وقت تواجه فيه بريطانيا ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

ورغم أن السودان لا يحتل الأولوية الأولى في السياسة الخارجية البريطانية، يأمل بعض الدبلوماسيين، بحسب الصحيفة، أن يتخذ ميليباند موقفاً أكثر تشدداً تجاه الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.

 

وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح أكثر من 14 مليون شخص منذ اندلاعها.

 

مقالات مشابهة

  • بعد تراجع ممداني.. عمدة لندن يتعهد باعتقال نتنياهو إذا دخل بريطانيا
  • إغلاق هرمز وباب المندب يدفع النفط السعودي إلى أطول طرق التصدير
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع
  • مهرجان الطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج