جددت دولة قطر رفضها استخدام الغذاء وتجويع المدنيين كسلاح حرب، داعية المجتمع الدولي إلزام إسرائيل بضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق إلى قطاع غزة، وتوزيعها من قبل المنظمات الدولية الإنسانية.

جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقته سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أمام اجتماع المناقشة المفتوحة الفصلي لمجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط بما فيها قضية فلسطين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وأشارت سعادتها إلى أن مستوى الحالة الإنسانية في قطاع غزة "تعجز المفردات عن وصفه" وذلك في ظل انتشار المجاعة، وانهيار البنى التحتية والمنظومة الصحية، وتفشي الأوبئة، وبعد أن تجاوز عدد القتلى 58 ألف شخص، بمن فيهم ما يقرب من 18 ألف طفل.

ونوهت سعادتها إلى أن دولة قطر تدين هجمات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على الأعيان المدنيّة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وتجمعات السكان، مشددة على أن تهجير الفلسطينيين، بأي صورة من الصور، يشكّل انتهاكا سافرا للقانون الإنساني الدولي. 

وأفادت سعادتها بأن دولة قطر حرصت على بذل جهود مخلصة مع جمهورية مصر العربية الشقيقة والولايات المتحدة الأمريكية للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، مضيفة أن الجهود الدبلوماسية أثبتت إمكانية تحقيق إنجازات فعلية كما تم في الاتفاقات السابقة، ولذلك فلا زالت هذه المساعي مستمرة بشكل مكّثف لتقريب وجهات النظر بين الأطراف وصولا إلى اتفاق عاجل. 

وقالت سعادتها "تدين دولة قطر التصريحات الصادرة عن وزير العدل في حكومة الاحتلال بشأن ضم الضفة الغربية، وتعدها امتدادا لسياسات الاحتلال الاستيطانية وانتهاكا سافرا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 2334. كما تدين بشدة مصادقة سلطات الاحتلال على بناء مستوطنات جديدة، والاعتداءات التي يشنها المستوطنون في سلسلة الجرائم المستمرة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وتشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي عاجلا لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين وضمان عدم الإفلات من العقاب."

ونقلت سعادتها إدانة دولة قطر لمحاولات الاحتلال للمساس بالوضع الديني والتاريخي للأماكن المقدسة، بما في ذلك اقتحام المسجد الأقصى من قبل مسؤولين ومستوطنين إسرائيليين، وإغلاق صندوق ووقفية القدس، ونقل سلطة إدارة الحرم الإبراهيمي إلى المجلس الديني اليهودي.

وذكرت سعادتها أن دولة قطر حذرت من مخاطر امتداد الصراع ومغبة التصعيد الإسرائيلي في المنطقة، لافتة في هذا الصدد إلى إدانة دولة قطر الهجمات التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على سوريا، مؤكدة دعمها للجمهورية العربية السورية الشقيقة وسيادتها ووحدتها الإقليمية والوطنية وتحقيق تطلعات شعبها في الاستقرار والتنمية.

وجددت سعادتها التأكيد على موقف دولة قطر الثابت والداعم للجمهورية اللبنانية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها، وضرورة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية، داعية كافة الأطراف إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

وأعربت سعادتها عن ترحيب دولة قطر باستئناف عقد المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، برئاسة المملكة العربية السعودية الشقيقة والجمهورية الفرنسية، الأسبوع القادم، وتطلعها إلى أن يشكّل فرصة للوصول إلى نتائج ملموسة والتزامات دولية واضحة، ليكون الخطوة الأساسية على طريق الاعتراف الكامل بعضوية دولة فلسطين الشقيقة في الأمم المتحدة. 

وجددت سعادتها موقف دولة قطر المبدئي والثابت الداعم لتحقيق تسوية عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وتصون الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني الشقيق وتطلعاته المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدة في هذا السياق أن دولة قطر لن تدّخر جهدا لتهيئة السبيل ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق هذه الغاية.

المصدر

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة أن دولة قطر

إقرأ أيضاً:

لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟

انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.

الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".

وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".

ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.


هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".

بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".

واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".

الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".

خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب. 

لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.

الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.

في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.

إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي. 


خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".

وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".

لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية. 

سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.

صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات نسف وإطلاق نار في جنوب لبنان
  • نائب رئيس دولة فلسطين يطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال
  • ماليزيا تجدد رفضها الاعتراف بإسرائيل واحتجاج ضد التهديد الأمريكي بعقوبات
  • تحليل: إيران تستخدم مضيق هرمز كسلاح.. ومشاريع جيرانها تتجاوزه
  • الخارجية: مصر تؤكد رفضها لأي اعتداءات على الدول الشقيقة
  • بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟