حكم قول سبوح قدوس رب الملائكة والروح في الركوع.. الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 28th, July 2025 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" في الركوع؟ وما معناها؟.
وأجابت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي عن السؤال قائلة: إنه يجوز للمصلي أن يقول في ركوعه: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"، بل هو سُنَّة مُستحبة؛ لكونه نوعًا من أنواع الذِّكر الوارد في الركوع عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما معناه: فهو أن الله سبحانه وتعالى مُنزَّهٌ عن النقائص أبلغ تنزيه، ومُطهَّرٌ عن كل ما لا يليق أبلغ تطهير، وأنه تعالى هو الخالق المالك لهذا الكون بما فيه من أملاك وأفلاك؛ فهو وحده المستحق للتعظيم على الحقيقة.
فضل الصلاة في الإسلام
وأوضحت أنه من المقرر شرعًا أن الصلاة أحب الأعمال إلى الله، ومن أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه؛ إذ هي عماد الدين وركنه الركين؛ لما روي عن عكرمة بن خالد بن سعيد عن عمرَ مُرسَلًا، قال: «جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ عِنْدَ اللهِ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَلَا دِينَ لَهُ، وَالصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ» رواه البيهقي في "شعب الإيمان".
قال الإمام أبو حامد الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 360، ط. دار المعرفة): [وفي الصلاة أسرارٌ لأجلها كانت عمادًا، ومن جملتها: ما فيها من التواضع بالمثول قائمًا وبالركوع والسجود] اهـ.
حكم قول: "سبوح قدوس رَبُّ الملائكة والروح" في الركوع
وبينت أن الركوع في الصلاة -الذي هو ركنٌ من أركانها- محل تعظيم الله سبحانه وتعالى بالتسبيح والتقديس والذكر والدعاء؛ فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (4/ 197، ط. دار إحياء التراث العربي): [أي: سبِّحوه ونزِّهوه ومجِّدُوه] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (16/ 118، ط. أوقاف المغرب): [وأجمعوا أن الركوع موضع تعظيم لله بالتسبيح والتقديس ونحو ذلك من الذكر] اهـ.
وإن هذا التعظيم يكون بنحو قولنا: سبحان ربي العظيم، أو غيره كقولنا: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح"، والذي هو محل السؤال، وهذا تسبيح مستحبٌّ وثابت بلفظه في السُّنَّة المطهرة، فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
قال الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 122، ط. دار ابن حزم): [اعلم أن هذا الحديث الأخير هو مقصود الفصل، وهو تعظيم الرب سبحانه وتعالى في الركوع بأيِّ لفظٍ كان، ولكن الأفضل أن يجمع بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك] اهـ.
فيظهر من ذلك أن هذا الذكر من ألفاظ التسبيح المطلوبة في الركوع والسجود على جهة الندب كغيرها من الألفاظ الواردة في السنة المطهرة، والتي كان يقولها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (16/ 120-121): [وقد رُوي عن النبي عليه السلام أنه كان يقول في ركوعه وسجوده أنواعًا من الذكر.. وهذا كله يدل على أن لا تحديد فيما يقال في الركوع والسجود من الذكر والدعاء، ولكن أكثر الفقهاء في صلاة الفريضة على التسبيح بـ "سبح اسم ربك العظيم" ثلاثًا في الركوع، و"سبح اسم ربك الأعلى" ثلاثًا في السجود، وحملوا سائر الأحاديث على النافلة] اهـ.
وقد تتابعت نصوص الفقهاء على جواز هذا الذكر المسؤول عنه وغيره في الركوع، وأنه لا حرج على قائله؛ يُنظر: "المحيط البرهاني"، للإمام ابن مازَه الحنفي (1/ 360، ط. دار الكتب العلمية)، و"كفاية الطالب الرباني" للشيخ أبي الحسن علي المالكي (1/ 266، ط. دار الفكر)، و"المجموع" (3/ 413، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للبُهُوتي الحنبلي (1/ 354، ط. دار الكتب العلمية).
بيان معنى قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح"
أما معنى قولنا: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"، فالسُّبُوح: هو المُنَزَّه عن النقائص أبلغ تنزيه، والمُبَرَّأ من الشريك ومن كلِّ ما لا يليق بصفة الألوهية، وأمَّا القُدُّوس: فهو المُطَهَّر عن كل ما لا يليق، أبلغ تطهير، وأمَّا رَبُّ الملائكة: فهو المالك والخالق والرازق؛ أي: المصلح لجميع أحوالهم، وأمَّا الرُّوح: فهو سيدنا جبريل عليه السلام؛ وخُصَّ بالذِّكِر تشريفًا له، وإن كان من جملة الملائكة؛ يُنظر: "المفهم" للإمام أبي العباس القُرْطُبي (2/ 91، ط. دار ابن كثير)، و"إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم" للقاضي عِيَاض (2/ 402، ط. دار الوفاء)، و"المجموع" للإمام النووي (3/ 433)، و"حاشية العَدَوي على كفاية الطالب الرباني" (1/ 266، ط. دار الفكر).
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سبوح قدوس رب الملائكة والروح الركوع الإفتاء فضل الصلاة في الإسلام رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم سبوح قدوس رب الملائکة والروح ب الملائکة والروح سبوح قدوس ر قال الإمام فی الرکوع
إقرأ أيضاً:
متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم الدية في حال التسبب في وفاة شخص عن طريق الخطأ أثناء القيادة، وهل يجوز دفعها لزوجة المتوفى.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن توصيف الواقعة يحدد الحكم الشرعي، مشيرًا إلى أن القتل ينقسم إلى ثلاثة أنواع: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وأن الجهة المختصة بتحديد ذلك هي القاضي، الذي ينظر في تفاصيل الواقعة مثل السرعة، وحالة الطريق، وصلاحية المركبة، وغيرها من الملابسات.
مقدار الديةوأضاف أنه في حال ثبوت أن الواقعة تُعد قتلًا خطأ، فإن الدية تكون واجبة، موضحًا أن الدية هي مبلغ مالي يُدفع لأهل المتوفى، وتُقدّر في الوقت الحالي بما يعادل نحو 35 كيلوجرامًا و700 جرام من الفضة بسعر يوم السداد.
وأكد أن الدية لا تُعطى لشخص واحد بعينه، بل تُوزع وفقًا لأنصبة الميراث الشرعية، بحيث يكون للزوجة نصيب محدد، وكذلك الأبناء وبقية الورثة، كلٌّ بحسب نصيبه الشرعي.
وأشار إلى أن الشريعة راعت التيسير، فأجازت سداد الدية على أقساط تصل إلى ثلاث سنوات في حال عدم القدرة على دفعها دفعة واحدة.
كما لفت إلى أن هناك كفارة واجبة في القتل الخطأ، وهي صيام شهرين متتابعين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92].