حكم الوضوء بماء المطر وفضله.. الإفتاء توضح
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:"حينما ينزل المطر أحرص على أن أتوضأ منه، فما حكم الوضوء من هذا الماء؟ وهل لهذا الماء فضيلة؟".
لترد دار الإفتاء موضحة: أن ماء المطر ماءٌ مطلق يجوز الوضوء به ما لم يختلط بشيء يغيّره تغيرًا كثيرًا يمنع من إطلاق اسم الماء المطلق عليه، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن له فضلًا عظيمًا، فقد وصف في القرآن بالرحمة والبركة والطهورية، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعرَّض له عند أول نزوله رجاء بركته، وصورة التعرض المستحب ملاقاة المطر البدن مباشرة أثناء نزوله.
من المقرر شرعًا أنَّ الطهارة لا تكون إلَّا بالماء الطهور المطلق، وهو الباقي على أصْلِ خلقته؛ إذ الماء المطلق طاهرٌ في نفسه مُطهِّرٌ لغيره، وهو الذي يُطلق عليه اسم الماء بلا قيدٍ أو إضافة، ومن الماء المطلق: ماء البحار، والأنهار، والعيون، والآبار، وماء المطر، كما في "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني الشافعي (1/ 116، ط. دار الكتب العلمية).
ولا خلاف بين العلماء في أن مياه الأمطار من الماء المطلق، والتي يجوز الطهارة بها، ما لم تختلط بشيء يغيّرها تغيرًا كثيرًا يمنع من إطلاق اسم الماء المطلق عليها، كأن تختلط بماء ورد أو مسك، والأصل في جواز الوضوء بماء المطر قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48].
قال الإمام القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (13/ 41، ط. دار الكتب المصرية): [المياه المنزلة من السماء والمودعة في الأرض طاهرة مطهرة على اختلاف ألوانها وطُعومها وأرياحها حتى يخالطها غيرها] اهـ.
وقال الإمام البغوي في" تفسيره" (3/ 448، ط. إحياء التراث): [﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره] اهـ.
وقال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 83، ط. دار الكتب العلمية): [الماء المطلق، ولا خلاف في أنه يحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعًا؛ لأن الله تعالى سمى الماء طهورًا بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، وكذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه»، والطهور: هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره] اهـ.
وقال الإمام ابن رشد الجد المالكي في "المقدمات الممهدات" (1/ 85-86، ط. دار الغرب الإسلامي): [فالأصل في المياه كلها الطهارة والتطهير، ماء السماء وماء البحر وماء الأنهار وماء العيون وماء الآبار، عذبة كانت أو مالحة] اهـ.
وقال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج" (1/ 60، ط. دار الفكر): [قال: (قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48] أي: مطهرًا، ويُعبر عنه بالمطلق، وعدل عن قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11] وإن قيل بأصرحيتها؛ ليفيد بذلك أن الطهور غير الطاهر، إذ قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الفرقان: 48] دل على كونه طاهرًا؛ لأن الآية سيقت في معرض الامتنان وهو سبحانه لا يمتن بنجس] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الزركشي الحنبلي في شرحه على "مختصر الخرقي" (1/ 115، ط. دار العبيكان): [كل طهارة -سواء كانت طهارة حدث أو خبث- تحصل بكل ماء هذه صفته سواء نزل من السماء، أو نبع من الأرض على أي صفة خلق عليها، من بياض وصفرة، وسواد، وحرارة وبرودة، إلى غير ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾] اهـ.
فضل ماء المطر
أما عن فضيلة هذا الماء فتظهر من وصف الله تعالى له بأوصاف متعددة في مواطن كثيرة من القرآن، حيث جاء وصفه مرة بأنه رحمة، ومرة بأنه طهور، ومرة بأنه مباركٌ، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: 9]، وقال جل شأنه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، وقال تعاظمت أسماؤه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: 28]، والرحمة المقصودة في هذه الآية هي البركة الناتجة عن المطر، كما قال الإمام النسفي في تفسيره "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (3/ 255، ط. دار الكلم الطيب): [﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: أي بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب] اهـ.
ولذا كان من السنة التعرض للمطر، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يَتَعرَّض له بجسده الشريف، ولما سُئل عن ذلك قال: إنه -أي: ماء المطر- حديث عهد بربه، فعن أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى» رواه مسلم.
فأفاد استحباب التعرض للمطر عند نزوله، قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (6/ 195-196، ط. دار إحياء التراث): [معنى "حسر": كشف، أي: كشف بعض بدنه، ومعنى حديث عهد بربه، أي: بتكوين ربه إياه، ومعناه أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها، وفي هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غير عورته ليناله المطر] اهـ.
وعلى هذا النهج سار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فكانوا يتعرضون للمطر؛ لينالوا من بركته، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعن عَلِيٍّ رضي الله عنه، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْمَطَرَ خَلَعَ ثِيَابَهُ وَجَلَسَ، وَيَقُولُ: «حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْعَرْشِ» رواه ابن أبي شيبة.
الخلاصة
بناءً على ذلك: فماء المطر ماءٌ مطلق يجوز الوضوء به ما لم يختلط بشيء يغيّره تغيرًا كثيرًا يمنع من إطلاق اسم الماء المطلق عليه، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن له فضلًا عظيمًا، فقد وصف في القرآن بالرحمة والبركة والطهورية، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعرَّض له عند أول نزوله رجاء بركته، وصورة التعرض المستحب ملاقاة المطر البدن مباشرة أثناء هطوله.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ماء المطر النبی صلى الله علیه وآله وسلم اهـ وقال الإمام حکم الوضوء الله تعالى قال الإمام ماء المطر ط ه ور ا
إقرأ أيضاً:
حجة.. أمسيات في مركز المحافظة وعبس ووشحة والمفتاح بذكرى يوم الولاية
الثورة نت/..
نظمت في مركز محافظة حجة ومديريات وشحة وعبس والمفتاح، أمسيات بذكرى يوم ولاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
ففي الأمسية التي أقيمت في قدم بمركز المحافظة بحضور مسئول التعبئة في المحافظة حمود المغربي، أشار مدير مكتب نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية جمال العلوي، إلى أهمية أن تكون سيرة الإمام علي عليه السلام، ملهمة للأمة في مقارعة الطغاة وقوى الاستكبار.
وتطرق إلى دلالات إحياء ذكرى يوم الولاية لتجديد الولاء للإمام علي عليه السلام واستلهام دروس الفداء والتضحية والشجاعة في نصرة المستضعفين وتعزيز عوامل الصمود والثبات.
وارجع صمود وثبات الشعب اليمني في مواجهة العدوان إلى التزامهم بالتوجيهات الإلهية وتمسكهم بهويتهم الإيمانية وولائهم واعتمادهم على الله.
وفي الأمسية التي أقيمت في الظهرين بمركز المحافظة بحضور وكيل المحافظة أحمد الأخفش أكد عضوا رابطة علماء اليمن الدكتور حمود الأهنومي وخالد موسى، أهمية إحياء ذكرى يوم ولاية الإمام على عليه السلام لاستلهام الدروس والعبر من تضحياته وشجاعته في نصرة الحق ومواجهة الباطل.
وأشارا إلى أن مبدأ الولاية، يحفظ للأمة كيانها وعزتها واستقلالها وكرامتها ويعزّز من دورها في مواجهة أعدائها.. مؤكدين أن إحياء الشعب اليمني لذكرى يوم ولاية الإمام علي عليه السلام يجسد عمق العلاقة التي تربط أهل الحكمة والإيمان بإمام المتقين.
فيما أشار مسئول التعبئة في الظهرين الدكتور عبدالحكيم البقع إلى أهمية الالتزام بتوجيهات الله عز وجل ورسوله الكريم في تولي من أمر الله تعالى بتوليه.
تخلل الأمسية التي حضرها مديرا فرع هيئة رفع المظالم القاضي عبدالمجيد شرف الدين والمسالخ عصام الهاتف والمديرية عصام الوزان ونائب مدير مكتب الزكاة عبدالعزيز الورفي، أوبريت وفقرات تراثية جسدت ارتباط اليمنيين بالإمام علي كرّم الله وجهه.
وفي الجبر الأعلى في مديرية المفتاح أقيمت أمسية بالمناسبة، أكد فيها مدير مكتب هيئة الزكاة بالمحافظة فايد الملاهي ومساعد مدير أمن المحافظة العقيد قاسم قوارة ومساعد قائد المنطقة الخامسة لشؤون التنمية عدنان قوارة، أهمية استلهام الدروس من سيرة الإمام علي عليه السلام.
وأشاروا إلى ضرورة الاحتفاء بذكرى يوم الولاية باعتبارها محطة مهمة لتحصين الأمة من تولي اليهود والنصارى.
وحثت الكلمات على أهمية الدروس والعبر من سيرة الإمام علي عليه السلام وتجسيد معاني الولاية في واقع الأمة.
وفي الأمسية التي أقيمت في ضاعن بمديرية وشحة اعتبرت كلمات المشاركين ذكرى يوم الولاية، محطة تربوية لتجديد الولاء لله ورسوله الكريم والإمام علي عليه السلام..لافتة إلى أن إحياء يوم الولاية ليس بجديد على الشعب اليمني وإنما هو متوارث منذ القدم لارتباط اليمنيين وحبهم للإمام علي عليه السلام.
وأشارت إلى أن يوم الولاية ذكرى جامعة ومحطة لتصحيح مسار المسلمين إلى مراتب القوة والعزة والرفعة.
فيما استعرضت كلمات الأمسيتين في غرب مطولة وقطبة في مديرية عبس جانبا من سيرة الإمام علي عليه السلام، وجهاده وتضحيته في سبيل إعلاء كلمة الله ونصرة الدين الإسلامي والرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وأوضحت أن التولي ليس شعاراَ وإنما التزام عملي يجسّد الولاء في القول والفعل.. مشيرة إلى أن التولي هو ترجمة لمبادئ الرسالة الإلهية في الواقع العملي.
وأشار المتحدثون إلى أن التولي ليس مجرد شعارات أو مواقف عاطفية ولا يعني الجمود والتخاذل وإنما هو حالة من الوعي والتفاعل مع كل قضايا الأمة من منطلق قرآني.. مؤكدين أن ما يعيشه اليمن من عزة هو بفضل التولي الصادق لله والرسول صلوات الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام.