إنفلونزا خارقة .. موجة غير مسبوقة ونسخة متحورة من سلالة H3N2 | إيه اللى بيحصل؟
تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT
تشهد بريطانيا هذا الشتاء أسوأ تفشي للإنفلونزا منذ سنوات، إذ دقت هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) ناقوس الخطر محذرة من وضع "بالغ الخطورة" يهدد بضغط غير مسبوق على المستشفيات، بالتزامن مع إضراب مرتقب للأطباء المقيمين قبل أيام من عيد الميلاد.
. موجة الإنفلونزا الخارقة تجتاح بريطانيا
الأرقام الرسمية كشفت قفزة قياسية في الإصابات، مع تسجيل زيادة تجاوزت 55% خلال أسبوع واحد، وبلوغ متوسط عدد المرضى المنومين بسبب الإنفلونزا نحو 2660 شخصًا يوميًا، وهو أعلى مستوى يُسجل في هذا الوقت من العام.
إنذار حكومي وتهديد بإضراب قد يعصف بالنظام الصحيوزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ دعا الأطباء المقيمين إلى إلغاء إضرابهم المقرر بين 17 و22 ديسمبر، محذرا من أن الإضراب خلال فترة الأعياد قد يكون "القشة التي تقصم ظهر النظام الصحي".
وأكد ستريتينغ أن NHS تواجه "أكبر تحدي منذ جائحة كوفيد-19"، مشددا على ضرورة قبول عرض الحكومة بشأن الرواتب والتدريب.
ورغم منح الأطباء زيادات بلغت 28.9% في السنوات الثلاث الأخيرة وهي الأكبر في القطاع العام تطالب الجمعية الطبية البريطانية بزيادة إضافية قدرها 26% لتعويض سنوات من تآكل الأجور بفعل التضخم.
مستشفيات تستعد لأسوأ سيناريو شتويتشير البيانات إلى أن عدد المصابين الحالي يكفي لملء أكثر من ثلاثة مستشفيات كاملة. كما ارتفع عدد المرضى الذين يشغلون أسرة المستشفيات بنسبة 35% ليصل إلى متوسط 354 مريضًا يوميًا.
مسؤولو NHS حذروا من أن منحنى الإصابات ما يزال صاعدًا، دون مؤشرات على اقتراب الذروة، مما يجعل ديسمبر مرشحًا ليكون الأكثر ازدحامًا منذ سنوات.
أسوأ وضع ممكنالمديرة الطبية للهيئة، البروفيسورة ميغانا بانديت، أكدت أن النظام الصحي يواجه "أسوأ وضع ممكن"، مشيرة إلى ضغط هائل على خدمات الطوارئ وسيارات الإسعاف، وإلى أن الإنفلونزا الحالية تفرض تحديًا غير مسبوق للعاملين في القطاع الصحي.
الإنفلونزا الخارقة المتحور الذي أربك المنظومةتقارير إعلامية بريطانية، بينها الجارديان، كشفت أن موجة الإصابات ترتبط بما يعرف إعلاميا بـ"الإنفلونزا الخارقة"، وهي نسخة متحورة من سلالة H3N2، وتحديدا "السلالة الفرعية K" المعروفة بسرعة انتشارها وارتفاع معدلات دخول المرضى للمستشفيات.
هذه السلالة تسبب أعراضا أشد، خاصة لدى كبار السن والأطفال، ما ساهم في الارتفاع القياسي للحالات.
دعوات عاجلة للتطعيم قبل احتفالات عيد الميلادوسط تزايد الإصابات وتهديد الإضرابات، أطلقت السلطات الصحية نداء عاجلا لتطعيم الأطفال قبل موسم الأعياد، بهدف كسر سلسلة العدوى وحماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
كما حذرت المستشفيات من احتمال دخول موسم الشتاء في "أزمة مكتملة الأركان"، إذا تزامنت ذروة الإصابات مع الإضراب الطبي المرتقب.
تقف بريطانيا اليوم أمام أزمة صحية تتقاطع فيها ضغوط الشتاء مع توترات القطاع الطبي، في لحظة قد تحدد شكل الخدمات الصحية خلال الأشهر المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بريطانيا وزير الصحة البريطاني جائحة كوفيد 19 غیر مسبوقة
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.